اشلاء القلب


أكثر من ذلك فاقترب طابعا أولى لمساته يصك ملكيته بكل حب يضمها لعرينه لتصبح من أهله وذويه كي تصبح زوجته أمام الله قبل الجميع ويتحدان معا كروحان تجمعا في الحلال بدون معصية .
فتحت الباب ودخلت فوجدتها جالسة على فراشها كعادتها بصمت فتوجهت وأتخذت مجلسا لها بجوراها لتتمتم بترقب _ 
_ مراد طلب يتجوزك ياسارة النهردا من أبوكي وأخوكي وجدك وهما موافقين ومنتظرين ردك إنتي بس
رمقتها پصدمة وذهول !! لا تتمكن من هضم ماسمعته يريد أن يتزوجها !! حتما أنه شفق على حالها ولم يتحمل رؤيتها في تلك الحالة المزرية فأراد أن يتزوجها ليتك طلبته قبل أن يحدث ماحدث كنت وقتها سأوافق بدون تفكير حدثت نفسها هكذا في حسرة ومرارة لتجيب أمها بصوت مسموع _ 
_ مراد شفق عليا مش أكتر

________________________________________
يا أمي وأنا مش عايزة أحس بالشفقة من حد
_ مش واضح أنه شفقة ياسارة وحتى لو كان شفقة مش ابن عمك أولى بيكي خصوصا بعد اللي حصل وياستي لو عوزتي تتطلقي بعدين مفيش مشكلة بس أهو هيكون اسمك مطلقة مش كدا ولا إيه بصي لمصلحتك ياسارة ومراد مش وحش حتى لو كان شفقة منه ده مش معناه أنه هيعاملك وحش !
_ سبيني أفكر يا أمي بالله عليكي وبكرة بأذن الله هرد عليكي بس سبيني وحدي دلوقتي لأحسن أنا تعبانة بجد ومش قادرة أتكلم
نهضت وتركتها سابحة في بحر شجونها وتحسرها على حالها ... !
فتحت عيناها ببطء في صباح يوم جديد ومشرق نظرت بجانبها فلم تجده ولكن سمعت صوت رذاذ المياه في الحمام فنهضت وارتدت الروب الخاص بها وبدأت بترتيب الفراش حتى خرج وهو واضعا المنشفة على شعره ولا يرتدي سوى بنطال منزلي كعادته . شعرت بيده تلتف حول خصرها من الخلف ضاما أياها ومغمغما بحنو _ 
_ صباح الخير
التفتت له وهتفت بحياء بسيط ممزوج بالسخط _ 
_ لما تطلع من الحمام ألبس الهدوم يا أستاذ لأنك معرض لأي تعب بسهولة جدا كدا
ضحك بخفة مجيبا بمداعبة _ 
_ طيب ردي الأول وقولي صباح النور حتى !
_ لا أصل حاجة مستفزة يعني أنت اخدت البنطلون والفوطة وجات على التيشرت مش قادر تاخده طيب إنده عليا وقولي هاتي تيشرت ياملاك !
قرص وجنتها بمشاكسة مستطردا بمكر _ 
_ طيب متعصبش نفسك ياجميل مفيش حاجة تستاهل بعدين أنا بحس بالحر بسرعة فبختصر الوقت والمجهود وأقعد كدا أحسن !!
قرصته في ذراعه بشدة قائلة باغتياظ وقد اصطبغ وجهها بلون الحمرة _ 
_ احترم نفسك وبلاش قلة أدب على الصبح يا أسيد
قهقه بقوة ثم قال بشئ من الجدية _ 
_ لا بس إيه الشجاعة دي أمبارح ډخلتي لأكرم الزفت ده وسجلتي ليه وأنا كنت بقول عايزة تدخله وحديها ليه !
بدلال أنوثي وهي تغمز له بطرف عيناها في شئ من اللؤم _ 
_ منك نتعلم يا أسيد باشا مفهاش حاجة لما اكتسب خبرة من معلمي 
لاحت في عينيه نظرة جريئة وخبيثة ويجيب بهيام مقتربا منها _ 
_ وبتقولي بلاش قلة أدب على الصبح ! طاب دي أعملها إزاي بالله عليكي قوليلي 
نكزته في كتفه ضاحكة بقوة وترفع جسدها الصغير وتطبع قبلة على وجنتيه ثم تقول وهي متجهة نحو المرحاض _ 
_ البس هدومك يلا علشان ننزل نفطر 
كانت تتحدث ليلى في الهاتف بعصبية لا تبالي أي شئ وهي تصيح _ 
_ بقولك إيه ياروان أنا مش ناقصة ۏجع دماغ أنا قولت اللي عندي ولو معملتيش اللي قولتلك عليه إنتي حرة
فتلتفت بزعر خلفها على صوت مراد الذي قال بنبرة رجولية مخيفة _ 
_ روان !!
_ الفصل الثالث والعشرون _
فتلتفت بزعر خلفها على صوت مراد الذي قال بنبرة رجولية مخيفة _ 
_ روان !!
أخفت الهاتف خلف ظهرها بسرعة في خوف بعد أن أنهت الاتصال وتمتمت بتصنع الخنق _ 
_ أيوة الزفتة اللي اسمها روان معندهاش ډم شغالة تتصل ليها فترة وقرفاني وأنا آخر ما زهقت هددتها إنها لو اتصلت تاني مش هيحصلها كويس
دقق النظر في وجهها يراقب عيناها الزائغة والغارقة في بحر أسود مخيف شفتيتها الشبه مرتجفتان إصفرار وجهها بسرعة بمجرد رؤيتها له ! . نفض عن زهنه تلك الأفكار وفضل عدم الانشغال بها فاستدار وهم بالرحيل لولا صوتها الذي استوقفه لتقترب منه وتهتف بحيرة _ 
_ هو إنت في حاجة بينك وبين أخوك مټخانقين يعني ولا إيه !
_ حاجة زي كدا !
تمتمت بريبة أشد في قلق _ 
_ مټخانقين ليه إنتوا أول مرة تعملوها !
ثانية بالتحديد وأكملت بدهشة امتزجت بأعين ملتهبة حين تذكرت ماحدث له منذ أيام _ 
_ ليكون اليوم اللي جيت فيه وقولت اتخانقت كان مع أخوك يا مراد أسيد عمل كدا !!! 
زفر بانزعاج شامل ومسح على وجهه متأففا ليهتف بحدة يريد أن ينهي الأمر فأن تدخلت بينهم ستتعقد الأمور أكثر _ 
_ أمي ملكيش دعوة بالموضوع ده ومتدخليش بينا مشكلة حصلت وقاطعنا بعض بسببها انتهينا بقى !
تسرح شعرها بهدوء تام وتراقب انعكاس وجهه في المرآة وهو جالس على الفراش خلفها منشغل بإنهاء شئ خاص بالعمل قبل أن يغادر . فسرحت بذاكرتها لليلة أمس تستعيد ذكرياتها كيف كان اعترافه كسمفونية هادئة عزفت على أوتار قلبها فجعلته يسكن ويهدأ كيف جعلها تعيش لحظة من أجمل لحظات حياتها . رأته وهو ينظر إليها مبتسما فنهضت وسارت لتجلس بجوراه متمتمة في خشوع _ 
_ هو إنت رايح الشغل إمتى بظبط 
_ دلوقتي هقوم البس وأمشي إنتي عايزة حاجة ولا إيه 
هزت رأسها نافية قبل أن تتحدث بتردد _
_ لا بس أنا كنت عايزة .. اروح عند زمردة
_

________________________________________
وليه زمردة متجيش هي هنا 
_ يا أسيد عايزة أطمن عليها بعد اللي عمله أكرم وبعدين تاجي هي إزاي يعني !
تنفس الصعداء وهو ينهض من جوارها ويردف بموافقة جميلة _ 
_ ماشي ياملاك استني بليل لما أجي هاخدك ونروح
لاحت ابتسامة جميلة على ثغرها تتطلع إليه بها في حب قبل أن يقول بجدية قصدها _ 
_ وجهزيلي شنطتي علشان مسافر بكرة للندن شغل !
تحولت نظرتها إلى الدهشة والضيق لا تصدقه سيتركها ويذهب و أمس فقط بدأ كل منهم يرتبط بالآخر فعليا . بدت طريقته في التحدث غريبة عادت شبيهة بمعاملته السابقة ! . نهضت من الفراش وغمغمت بترقب _ 
_ يعني هتروح وحدك مش هتاخدني معاك
تصنع الحدة الشديدة وهو يشيح بوجهه عنها قائلا بخنق مزيف _ 
_ أخدك إزاي يعني ياملاك بقولك شغل هتاجي تعملي إيه معايا !
_ على الأقل أكون معاك أنا مش عايزة أقعد وحدي هنا
صاح في نبرة شبه مرتفعة يتصنع الڠضب والضيق أمامها كي تسير خطته كما خطط لها _ 
_ وتقعدي وحدك ليه ما الكل قاعد أهو وأنا يومين وهاجي بلاش شغل العيال ده ياملاك
طالعته بريبة من أمره وشعرت بالدموع تجمعت في مقلتيها لا تفهم سبب قسوته العجيبة تلك كان منذ ساعات قليلة يضحك ويشاكسها ماذا حدث له ! . فصاحت به منفعلة في غيظ فلم تعد ملاك التي تخاف من كل شئ _ 
_ طيب مش عايز تاخدني براحتك بس متزعقش كدا وأنا أصلا خلاص غيرت رأي مش عايزة أروح معاك مكان
ضحك بقوة لانفعالها السريع واقترب منها ولف ذراعه حول كتفها يضمها إليه قائلا من بين ضحكاته _ 
_ مش عايزة تروحي معايا ! طاب والتذاكر اللي حجزتها دي أوديها فين ولا بقى عايزاني أروح لندن والبنات يضحكوا عليا وأجيلك متجوز
دفعته بجفاء وهي تقول بتذمر طفولي _ 
_ روح أتجوز هو أنا منعتك !
ارتفعت صوت ضحكته الرجولية متمتما بمكر دفين _ 
_ هتفضل إنت الأصل برضوا ياجميل يلا بقى جهزي نفسك علشان بكرة تكوني جاهزة ومتقوليش نسيت ما أعمل إيه ومعرفش إيه !
دارت بوجهها للجهة الأخري وهي تجيبه بتبرم في ڠضب _ 
_ ومين قالك إني عايزة أروح أساسا قولتلك غيرت رأي خلاص
شهقت بفزع عندما أحست به يقترب منها فجأة ظلت تتراجع للخلف في توتر وهي يتقدم حتى وقف وصاح بها في ضجر مزيف _ 
_ تعالي هنا أخلصي !
اتتفضت پخوف بسيط وأبت التقدم فأكمل صياحه بنفس الجملة السابقة لتضطر للاقتراب منه بارتباك وحين وقفت أمامه وقال بازدراء _ 
_ بهير يقول لبهبوري إيه !
اڼفجرت ضاحكة بشدة وانهالت عليه تلقنه بيدها الرقيقة بعض الضربات على كتفه صائحة به بغيظ _ 
_ يامستفز يابارد وبهير يقول لبهبوري زفت عليه !
_ نعم !
تراجعت فورا عن ماقالته لتجيبه بتصنع الخۏف _ 
_خلاص يقول حاضر !
شاركها الضحك قبل أن يضمها لصدره معانقا إياها يستشعر بها بين ذراعيه وينحني يقبل شعرها بعشق لتسمع صوته الحاني يهمس في نبرة جمعت كل معاني الحنان والحب والرقة _
_ ده الواحد على كدا يقدر يضحك عليكي بسهولة صدقتي علطول أول ماقولتلك مش هاخدك ياملاك . هو برغم إنه شغل فعلا بس ميمنعش إني هاخدك ونتفسح شوية ونقضي شهر لطيف كدا ولا إنتي إيه رأيك 
اكتفت بصمتها كعلامة على موافقتها تشعر بكل حرف يقوله تعشقه في كل حالته _ حين يغضب وحين يكون مرح وحين يتحول إلى شخص عاشق تتجسد به كل سمات الرقة والحنان . لم تراه يداعبها هكذا منذ بداية رحلتهم مع بعضهم كل يوم تكتشف شيء جديد عنه كما أخبرها من قبل رآته كيف يكون حين يعشق ويحب وحين يمرح وحين يغضب وهذا لا يكون إلا بسبب قوي ! . ربما هناك الكثير يشبهوه ولكنها لم تعهد سواه لم ترى رجلا يحمل جميع معاني الكلمة ولا تريد أن ترى سواه فهو يكفيها إلى الحد الذي يجعلها تبغض أي رجل غيره ! ..
وقفت لأول مرة بعد ماحدث معها على شرفة الغرفة تستتشق الهواء الصافي وتملأ به رئيتها تحملق في السماء التي تزينها قطع غيوم متفرقة . تتخيل حياتها كيف تحولت إلى چحيم أو كغيمة حجبت ضوء الشمس من الانطلاق وهي كانت الشمس التي فقدت ضوءها وشعاعها فيعود عقلها يحدثها بتفاءل وحتما الأمطار ستهطل وتزيح تلك الغيمة لتترك المساحة لذلك الضوء بأن ينطلق ولكن هناك طرقات لا تصل لها الشمس مهما فعلت فحتى إن أشرقت لن تستطيع إشراق قلبها الأشبه بتلك الطرق المظلمة . وقع نظرها عليه وهو يجلس في حديقة المنزل ينظر لها بعينان تتحدثان بالنيابة عنه يطلبان منها الموافقة على طلبه أن تعطيه فرصة لكي يزيح تلك