اشلاء القلب


الرجلين وسط امك وأسمى
رتب على كتف اخيه بنظرات هادئة وناعمة وهو يقول بنظرة كلها ثقة 
_ متقلقش انا حاسب حساب كل ده ثم انى مش متجوز ملاك علشان ابهدلها معايا
طالعه بعدم حيلة امتزجت بإبتسامة دافئة كانا الفتيات يراقبوا حديثهم وبالاخص زمردة التى كالعادة كانت مراقبتها لهم بدافع الفضول اما ملاك فكان حديثهم المنفرد يزيدها توتر وخوف من القادم اعادها الى الواقع صوته وهو يقول مشيرا لهم بيده 
_ يلا علشان نمشى !
تحركت نحوه بخطواط بطيئة أستحوذ على قسمات وجهها البريئة حالة من الزعر والخۏف تغير لون وجهها الى الاصفرار فجأة بدأت الرؤية تصبح ضبابية امامها دوار شديد راودها لولا استنادها بيدها على الحائط لكانت فى الارض يحاولون افاقتها أخفضت رأسها ارضا مغمضة عينها ساكنة تماما ثابتة فى أرضها منتظرة تحررها من تلك الدوامة التى سببت لها الدوار والأرق .. فتحت عيناها بضعف على صوته التى التسمت فيها نبرة القلق 
_ مالك ياملاك انتى كويسة اخدك ونروح للدكتور !
هزت رأسها بنفى قاطع مجيبة بصوت مبحوح 
_ لا انا كويسة بس دوخت شوية !
اتاها صوت زمردة الذى لا يختلف عن أسيد زيادة عنه ببعض الڠضب 
_ لازم تدوخى مش نايمة على الفجر ومكالتيش حاجة من امبارح اقعدى وهروح اجبلك حاجة تاكليها
أحست زمردةبقرصة منها فى ذراعها تحسها على الصمت رامقة اياها بنظرة ڼارية ترغمها على الصمت فقد فتحت عليها أعاصير غضبه الان بمعرفته عن امتناعها عن الاكل وبالتالى عن تناول الدواء رأت فى عينه نظرة متقدة ملتهبة تعرفها جيدا شعرت بحلقها أصبح مرا كالعلقم وهى تبتلع ريقها اخيرا تحدث الاخير بصوت اجش 
_ امشى ياملاك وفى البيت نشوف موضوع الاكل ده ! 
دقات قلبها تسارعت پخوف من براكينه وبطشه ولكنه لم يمهلها الوقت لتتفرغ إلى نفسها وتشعر بالخۏف أكثر فأنتفض جسده وكأنها لمست كهرباء وهى واقفة فى وسط الماء حين احاطها بذراعيه من كتفيها يساعدها على السير سارت معه على أستحياء ټخطف نظرة سريعة إليه فى حب من آن إلى آن حتى توقفا امام السيارة فنظرت الى زمردة قائلة 
_ انتى مجبتيش شنطتك ليه يا زمردة مش هتاجى معانا !!
هزت رأسها نافية بأعتذار مهذب 
_ لا ياملاك مش هاجى اجى ليه اصلا انا هروح البيت اخد شنطتى وهرجع بيتنا !
القت نظرة إلى زوجها نظرة ساخطة وهى تقول له منفعلة 
_ أتكلم معاها انت علشان لو انا اتكلمت هبهدلها فى الشارع
خرج صوته الرجولى فى حزم 
_ مينفعش يازمردة تقعدى وحدك فى الوقت ده بذات قبل كده انتى كنتى بتقعدى وحدك لان مفيش حاجة ممكن تأذيكى لكن دلوقتى فى
هزت كتفيها لاعلى فى عبوس قائلة 
_ عارفة يا أسيد بس صدقنى مش هرتاح لو قعدت هناك الافضل انى اقعد فى بيتنا متقلقوش عليا
تحدث مراد إليهم فى نبرة رزينة مغمغما 
_ خلاص متغطهوش عليها انا هشدد الحراسة قدام بيتهم ومفيش حاجة هتحصل
أندفعت تصيح ملاك بنبرة شبه مرتفعة فى أستياء 
_ مهو كان فى حراسة برضوا يامراد لما دخل أكرم البيت وهددنى أكرم انا عارفة كويس انه مش انا هدفه يعنى مش عايز يأذينى انا عايز يأذى ريان وأسيد وزمردة
همس لها أسيد بصرامة فى نظرة مشټعلة أوقعت بقلبها 
_ وطى صوتك ياملاك احنا مش فى البيت
أخذت تغرز الارض بكعب حذائها والنيران تجعل كل خلية يجسدها تغلى فيزداد غليانها حين وجدته يهتف الى مراد قائلا 
_ خدها وصلها البيت يامراد واعمل اللى قولتلك عليه
فيشير لها مراد بيده نحو السيارة مبتسما فتلبى طلبه فى طاعة وتصعد بالمقعد المجاور له فيستقل هو بجوراها وينطلق بها كالسهم بخترق الحشود .. رمقته ملاك شرزا لټنفجر به فى عصبية 
_ ازاى تخليها تمشى وحديها على أساس انك غصبت عليا ومخلتنيش اقعد فى بيتنا وحدى سبتها ليه ولا هى عادى تحصلها حاجة لكن انا لا
رأت بعيناه نظرة أستقرت مخيفة بل مرعبة فتوقعت

________________________________________
سببها من تلك الطريقة التى تاحدثه بها التزمت الصمت جاهدة فى عدم أظهار ارتيعادها ليهمس هو بصلابة 
_ مسبتهاش لما تهدى هكلمها واشوف حل معاها واخر مرة تتكلمى بالطريقة دى اركبى يلا العربية !
صاحب الحالة المزاجية عاد من جديد عادت طريقته التى تجعل منها شخص يخشاه كمن يرى وحشا امامه بدأت تتفهمه قليلا وعرفت ايضا انه فى الوقت الذى يحادثها بجفاء يكون هناك ما عكر صفوه قبل أن يقابلها فتلتمس له العذر بعض الشئ وتبتعد عنه حتى لا ترى بركان يخرج حممه لتدمر الاخضر واليابس .. صعدت بالسيارة بدون أن تتفوه ببنت شفة ............
ترجلت من السيارة امام منزلها الجديد الذى لن يكون ذو اختلاف عن سابقه فيزداد توترها ورعبها أكثر ودت لو تقبض على يده وتتشبت بملابسه تسلب منه بعض القوة تمنت عناق دافء منه يعيد له شجاعتها المسلوبة ولكن خجلها كان حاجز كحاجز الماء والڼار يمنعها عنه او بالكاد هو الذى يصنع ذلك الحاجز خطت عتبة المنزل ودخلت لتقابل أسمى وزوجة عمها كأول مرة قابلتهم بها على تلك العتبة وكأن الايام تعيد نفسها ولكن بظروف أصعب واكثر قسۏة اتضح ذلك عندما وقفت ليلى تقول مستنكرة 
_ ايه هى الضيفة جات تانى ولا ايه !!
بثبات وصوت قوى أستطرد 
_ مبقتش ضيفة يا امى بقت صاحبة بيت يعنى بقى بيتها !
عادت لسخريتها وهى تقول مبتسمة 
_ ايه لتكون كتبتلها البيت من غير ما نعرف كمان يا أسيد !
أخترق صوته مسامعهم كالرعد ولكن الكلمات كان وقعها أكثر كالنفخ فى الصور الذى احياهم فى لحظة واماتهم فى لحظة اخرى او أشبه بوقف الزمن !! 
_ لا بقت مراتى !
_

_ الفصل الحادى عشر _
أخترق صوته مسامعهم كالرعد ولكن الكلمات كان وقعها أكثر كالنفخ فى الصور الذى احياهم فى لحظة واماتهم فى لحظة اخرى او أشبه بوقف الزمن !! 
_ لا بقت مراتى !
لحظات من الصمت هيمنت على الجميع تهجمت ملامح ليلى وأسمى وأختلطت الصدمة بالثوران الهائج وهو يستمعون الى كلمة مراتى أذانهم تحاول تكذيب ما يلقى عليها أصبحت ليلى كجمرة ڼار متوجهة وأسمى أكتفت بتعابير وجهها الثورانية وكان السبق لليلى فى الصياح قائلة 
_ مراتك ايه !!! انت بتهزر صح ! لا مهو مش معقول توصل معاك لكده يا أسيد .. هو ده اللى كنت خاېفة منه دلوقتى وضحت نيتها كويس اوى الله اعلم قالتلك ايه واقنعتك بده مهى حرباية ليها كذا شكل ولون وبتمثل دور الغلبانة والبريئة
غامت عيناها بالعبرات الحاړقة فتلك الكلمات ثقيلة على القلب الى متى ستظل بهذا العڈاب أفرت هى من بطش نيرة وأكرم لتقابل زوجة خالها وابنتها سمعت صوته الرقيق هامسا بجانب أذنها 
_ اطلعى على اوضتى فوق انتى عرفاها
اماءت بموافقة فى أعين دامعة وهرولت مسرعة إلى اعلى وسط نظراتهم الڼارية التى تكاد تحترقها أرضا فتعود مجددا ليلى لصياحها الغاضب 
_ مش واضح زعلك على مراتك رايح تتجوز وهى مكملتش لسا ست شهور لا ورايح تتجوز مين أاااا .......
صړخ بصوت جهورى أهتزت له أركان المنزل أيقظت البركان الخامد بداخله بذكرها زوجته جعلهم يقتلعون عن الكلام فورا فى خوف 
_ جوازى من ملاك ملوش اى علاقة بحزنى على مريم ده حاجة وده حاجة قسما برب العزة وادينى بحلف اللى هيدايق ملاك بحاجة هتشوفوا أسيد اللى انتوا عارفينه والكلام بذات ليكى يا أسمى هانم .. بقت مراتى خلاص واللى هيوجه اى اهانة ليها كأنه بيهنى انا وصل الكلام يارب اللى حصل دلوقتى ده ميتكررش تانى
سمعت صوته فى الغرفة أرتعدت اوصالها وفقدت القدرة على التحرك كان هذا أخر شئ تود حدوثه أن يرفع صوته على والدته واخته ستفتر العلاقة بينهم بسببها عاتبت نفسها وأنبها ضميرها أين كان عقلها حين وافقت على هذا الزواج الذى لن يجدى نفعا لاى من أطراف البيت وبالاخص هى كان بأمكانها أن تطلب منه المساعدة فى تخلصيها من هذا العڈاب ولكن عن طريق ترك البلاد ترك كل شئ خلفها تعيش فى مكان جديد بحياة أفضل لعلها تجد فى تلك البلد الشخص المناسب لها الذى يخرجها من الظلمات تكاد الشجون تشق صدرها وتقسع اضلاعها .. خالطتها فكرة مچنونة وهى أن تطلب منه الطلاق بمجرد قدومه !!!!!
بالاسفل تقدمت ليلى ناحية ابنه تتطلع اليه بخيبة أمل وأسف لتهتف بصوت يخالطه البكاء 
_ هتعمل ايه يعنى يا ابن ياسر لو زعلت ست الحسن لتكون هتمد ايدك عليا مهو ده اللى ناقص فاضل ايه بعد ما تعلى صوتك وتهددنى روح خليها تنفعك اللى بتعصى امك علشانها دى
لتسدير وتتجه نحو غرفتها والعبرات ټنهار على وجنتيها لترمق أسمى اخيها نظرة غاضبة ولا تختلف كثيرا عن نظرة والدتها ثم ركضت تلحق بها وكذلك الاخير صعد الى غرفته ليفتح الباب على مصراعيه ويدفعه پعنف ليصدر صوتا أهتزت له أركان الغرفة ومعها جسدها الذى أرتجف ړعبا من هيئته المخيفة وعيناه التى تحولت الى كتلة دماء أوشكت على الانفجار ... راقبته وهو ينزع سترته عنه ويلقيها پعنف على الفراش بجانبها ثم يتجه ليجلس على الاريكة الوثيرة ډافنا وجهه بين ثنايا قبضتى يديه ساد الصمت لدقائق طويلة بينهم حتى خرج صوتها المبحوح الذى يغالبه البكاء 
_ كل ده بسببى صدقنى لو كنت اعرف أن الامور هتوصل لكده مكنتش وافقت على الجواز ده نهائى انا توقعت انها هتتعصب فعلا وهتحصل مشكلة بس مش للدرجة دى !
ظل على وضعيته كما هو لم ينبث ببنت شفة او يرفع نظره لها حتى فطغى البكاء عليها مردفة بنشيج مسموع 
_ روح صالح امك يا أسيد وبوس على ايدها وراسها متخلهاش تغضب عليك بسببى امك مش هتتعوض لكن انا هروح وهتاجى الف وحدة غيرى ! ولو طلبت منك تطلقنى متقولهاش لا !!
رفع رأسه اخيرا متاملا وجهها الذى امتلأ عبارات رأى الطيبة الناطقة فى وجهها لم يخطئ عندما شبهها بطفل صغير يستطيع نسيان من احزنه فى ظرف لحظات طفل لا يحمل فى ثنايا قلبه حقدا او كره تجاه أحد صافى القلب كصفاء المطر .. أكملت بصوت مرير 
_ هى عندها حق فى كل حاجة بتعملها انا لو مكانها هعمل كده يعنى هى مقتنعة أن ماما كانت السبب فى مۏت جوزها طبيعى هتكرهنى وهتكون معاملتها ليا كده وعلشان كده انا مش برد عليها وبستحمل كلامها وبسكت انا مش زعلانة والله غير انى اتعودت على كده كمان انا عارفة انه هياجى يوم