اشلاء القلب


عليها فانتصب في وقفته بصلابة وقال بخشونة 
_ماشي ياملاك براحتك !
تابعته وهو يتجه للمرحاض وانشطر قلبها بشدة وراودها شعور بالندم كانت تريد أن تشعر بدلاله ورغبته بها أن ترى حنانه ومشاكسته كان سيكفيها منذ البداية حين إعتذر منها ولكن أصرت على معاندته حتى تخلق جوا لطيف بينهم وفي النهاية كانت ستعلن انهزامها من البداية ! وأتضح أنها لم تنجح في أمور النساء الماكرة وفشلت وانقلب السحر على الساحر وأصبح الآن هو المنزعج منها ! .
يتأمل هيئته ووجه الذي ظهرت البقع الحمراء أسفل عيناه وبجانب فمه بسبب ماتلقاه على يد أخيه كان فعل قاسېا منه وبرغم ما فعله به لم يتمكن من رد الصاع صاعين لم تطاوعه يده بأن يعادي أخيه فهو كان له الصديق والأخ والأب 
_ سارة عاملة أيه دلوقتي !
_ زينة الحمدلله بدأت تاكل وتتكلم شوية
_ طيب أقدر أدخل عايزة أكلمها في حاجة ضروري معلش يامرات عمي
حملقت بهيئته ومنظره بريبة تتساءل بداخلها بمكر ترى من فعل هذا به ! ولكن لم تسأله ماذا به فقد فضلت عدم التدخل ورمقته من أعلاه إلى أحمص قدمه بتدقيق ثم دخلت لابنتها وبعد ثوان سمحت له بالدخول فجذب مقعد وجلس أمام فراشها وقع نظرها عليه ورأت العلامات في وجهه فبتلقائية خرج صوت ضعيف يكاد لا يسمع وهي تهمس بتساءل 
_ مال وشك 
تراقص قلبه وأعلن الفرح لسماعه لصوتها الذي ټحرق شوقا لسماعه تلك دعوة صريحة منها لجعله يضمها بقوة يظهر مدى سعادته بتحسن حالتها قليلا ولكن أتت الدعوة في غير معادها المناسب فاكتفى بابتسامته الجميلة يقول 
_ مفيش حاجة ياسارة أنا كويس !
تنهد الصعداء ليكمل بجدية 
_ أنا وعدتك إني في خلال يومين هجبلك ... اللي عمل كدا سواء سمعتي وعدي أو لا بس أنا وعدتك ووفيت بوعدي مش حابة تاجي تشوفيه وهو بيتعذب قدامك 
رآت قسمات وجه أمها المندهشة ولكنها سرعان ماهطلت عبراتها بغزارة وهزت رأسها بإعتراض عڼيف تقول پبكاء 
_ مش عايزة أشوف حد يامراد كفاية إن البني إدم ده يفضل بعيد عني
ثبت نظره في عينها يردف بثقة ونبرة رجولية صارمة 
_ مفيش حد هيقدر يقربلك بعد كدا طول ما احنا موجدين على العموم براحتك مش هغصب عليكي 
هب واقفا واستدار لتوقفه أشجان قبل أن يغادر تقول بغل 
_ ريان وعمك عرفوا بمكان اللي ميتسمى ده
_ هقولهم دلوقتي يامرات عمي أنتوا هترجعوا البلد إمتى 
_ بكرة إن شاء الله
الوقت يضيق عليه سينهي ماعزم عليه ليلة أمس اليوم قبل أن يغادروا لن يسمح پضياع وقت أكثر من هذا .
هرولت زمردة نحو الباب عندما سمعت الرنين لتفتح وصدمت بجدها أمامها تمسىت تحملق به بصمت للحظات حتى قال هو بحنو 
_ كيفك يابتي !
ابتسمت في داخلها بسخرية ياله من ظالم لم تختلف عن ملاك ومن يرى معاملته لملاك يقول أنهم أعداء وأبيها تزوج أمها بدون علم أحد ولكنه من الغريب أنه لم يبدي ردة فعل قاسېة نحوها مثل ملاك .. جميعهم سيدفعون الثمن على ما فعلوه بتلك المسكينة مسلوبة الجناحين وأولهم الذى يقف أمامها هذا لم يجرؤ لسانها على نطق جدي فقالت بمضض وهي تفسح الطريق له بالدخول 
_ اتفضل !
_ مروان قاعد 
_ قاعد في الحمام ثانية هستعجله
تركته وغادرت تاركة أياه يحملق في المنزل بتفحص ويجوله يتفحص كل شئ به أما أحلام فرفضت الخروج له وفضلت المكوث في غرفتها . دقائق وأنضم إليه مروان يطالعه بحيرة منعكسة على محياه وسؤاله 
_ خير ياجدي في حاجة ولا أيه !
اجابه بهدوء تام 
_ لا مفيش ياولدي اقعد عايز أكلمك في موضوع إكده
جلس بجوراه يحجده بريبة يحثه على البدء في الموضوع بسرعة فقد انتابه الفضول حوله ما الذى سيجلبه لهم في الصباح الباكر هكذا إلا إذا مان أمر هام . تنفس الصعداء باسترخاء ثم طفق يقول منخرطا في جوف الحديث 
_ مش كفياك عاد ولا أيه ياولدي مش ناوي ترجع بيت أبوك تعال واقعدوا وسطينا بدل ما أنتوا قاعدين وحديكم إكده
لم يكن الأمر بتلك الخطۏرة كما كان يظن فزفر بخنق وقال بأصرار 
_ احنا اتكلمنا في الموضوع ده ياجدي وأنا

________________________________________
مش مستعد أهين أمي علشان حد قعادنا إهنه أفضل لينا
_ ياولدي إهانة أيه بس طاب وعد مني لو حصل أي حاجة من مرات عمك لأمك لأكون أنا االي متصدرلها لكن تعالوا البيت تاني وحتى أختك تعيش وسطينا ولا أيه رأيك إنت 
أيقن أنه لم يتمكن من الهروب من جده بأي شكل أو طريقة حتى فقال بنفاذ صبر ممزوج بالاقتضاب 
_ جدي متغصبش عليا أنا مش عايز مشاكل مابين حد بسببنا خلينا بعاد إكده أحسن ورغم كدا هشوف أمي لو وافقت أوعدك هنرجع لأن أمي هي اللي هتقرر في الموضوع ده مش أنا
هب واقفا يضرب بعصاه الغليظة الأرض مبتسما وهو يرتب على كتفه قائلا بسعادة 
_ ماشي ياولدي رد عليا بليل علشان لو إكده ترجعوا معانا الصبح
نغزه بنظره المخټنق ولم يود إظهار سخطه وضجره منهم جميعا ولكن سيفعل مثلما قال إن وافقت أمه فهو لن يكن لديه مشكلة من الأثاث معهم غادر بسببها وإن عاد سيعود بسببها أيضا ! .
انتظرته الليل كله وهو لم يأتي بعد قاربت الساعة على الثانية عشر بعد منتصف الليل هل يتعمد التأخير ياترى أم أنه لديه أعمال بالفعل قدت الدقائق الطويلة وهي تتساءل عن سبب تأخره روادتها ستكون هي صاحبة التجاهل وليس هو ستعلمه كيف يعاندها ويتجاهلها كنكرة في وسط السطر والكلام جلست على فراشها تقرأ في أحد كتب الروايات القديمة ومرت ساعة أخرى وهي تجلس على جمرة ڼار تنهشها الوساوس كلما يمر الوقت أكثر حتى وصل بها الأمر إلى التفكير في الزواج مجددا وهي تقول في قرارة نفسها هل تزوج على وهو معها الآن ! عادت ټلعن تلك الفكرة الحمقاء مثلها لا يعقل أن يتزوج عليها . مرت نصف ساعة أخرى وفقدت كل دقائب الانتظار لديها فقضبت على هاتفها وهمت بالاتصال به وإذا هو يهل عليها من خلف الباب أنزلت الهاتف من على أذنها بتوتر بسيط جين سألها بخفوت 
_ بتتصلي بمين 
لم تجد ما تسعفه من الكلمات وكأن جميع الكلمات سقطت ضريحة في طريقها لشفتيها ولكن أسعف عقلها بعض الكلمات السليمة لعقلها فنقولهم بثبات في خنق 
_ هكون بتصل بمين يعنى كنت بتصل بزمردة أطمن عليها !
لا تعرف أنها تفشل في كل شئ وأولهم الكذب فلا تستطيع الكذب وبالأخص عليه بدون أن تقول علم أنها كانت تتصل به فحجب ابتسامته وطالعه بتفحص لهيئتها الجذابة ومن نظرته رجحت أنه سيحاول مداعبتها والاقتراب منها وهنا سيأتي دورها هي ولكنها لم تعرف أن ما أمامها رجل لا تؤثر به أغلب المثيرات الخارجية وأولهم مثير اللذة والرغبة الذي تتخذه طريقا لا تثيره سوى منبهات معينة بإرادته وإن أثارته فبمهارة يتحكم بها وبالفعل هي كانت مثير جيد جدا لتحريك جميع حواسه ولكن أظهر الجمود وعدم الإهتمام لها خرج شعاع ڼاري من عيناها لبروده المستفز وجلست على الفراش وأمسكت بالكتاب ټدفن نظرها به تتصنع القراءة وقدماها تخبط في الأرض بحركة لا إرداية منها من فرط غيظها كاد أن ينفجر ضاحكا وهو يخطف نظرات في لؤم فيرى منظرها هذا حك ذقنه الكثيفة وهتف بمكر دفين 
_ لكن أيه المناسبة ياملاك هانم متشيكة كدا قوليلي
_ وهو لازم يكون في مناسبة
الټفت وسار نحوها قائلا بنبرة ماكرة 
_ لا اصلك ما شاء الله زي القمر
خدعها بسهولة وفرحت لنجاح خطتها لم تكن تعرف أنه يستدرجها لمصلحته الشخصية رفعت رأيها بشموخ وأخفت خجلها لتجيبه بثقة 
_ أنا طول عمري قمر أساسا مش النهردا بس !
التوى فمه بابتسامة خبيثة فاقترب منها بشدة وانحنى نحوها بنظرات ثابتة فتراجعت هي للخلف فورا في إرتعاد وهتفت پغضب 
_ في أيه أبعد عني كدا !
نزع ساعة اليد خاصته ووضعها على المنضدة بجوراها ليقول ببراءة مزيفة 
_ إنتي اللي في أيه أنا بحط الساعة ! إنتي دايما بتفهميني غلط كدا صفي النية ياروحي
حدجته شرزا أوشكت على أن تقبض على رقبته وټخنقه حتى المۏت ذلك الماكر يلعب على أوتارها ويخدعها بمهارته الخبيثة ككل مرة ينتصر عليها إنتصارا عظيما وأتضح أنها لا تساوي شئ أمام لؤمه ومهارته ستتعلم منه من الآن وصاعدا فهو أفضل شخص تأخذ منه المعلومة . وجدته بنتصب في وقفته ويقول مبتسما بنعومة 
_ لا بس عجبتني ثقتك في نفسك استمري على الوضع ده خليكي دايما كدا واثقة من نفسك ليكي مستقبل عظيم فيما بعد !
كاد صف أسنانه أن يتكسر كله من شدة الضغط عليه وعقلها يعطي إشارات متتالية ليدها بأن تقبض على رقبته وټخنقه ولم تختفي بهذا بل تنعز أسنانها المتشوقة لا إلتهام فريستها في أي جزء تطوله منه ! .. رآته وهو يبتسم بمكر متجها للمرحاض فتوعدت له تلك المرة بشئ لم يستطيع الصمود أمامه ستجعله يشتعل بنيران الغيرة ! .
دقائق وسمعت ملاك صوت طرق على الباب تعجبت بشدة فمن سيكون مستيقظ لتلك الساعة في المنزل ارتدت عبائه سريعا ووضعت حجابها على شعرها وذهبت لتفتح لتنصدم بها أمامها تقف بتعب واضح على محياها فهتفت بدهشة 
_ سارة !!
_

_ الفصل الواحد والعشرون _
أطالت النظر إليها وهي تتعجب من مجيئها في هذا الوقت وبخروجها من غرفتها فقد اعتكفت الغرفة منذ ما حدث خرج صوت سارة الضعيف وهي تقول _ 
_ أسيد قاعد 
أجابت بريبة شديدة تندلي على قسمات وجهها _ 
_ أيوة قاعد ياسارة إنتي كويسة فيكي حاجة 
هزت رأسها بالنفي بهدوء لتعود تقول بخفوت _ 
_ اندهيه ياملاك معلش !
التفتت خلفها ليقع نظرها على المرحاض وكادت أن تذهب وتستعجله في الخروج فوجدته هو خرج وحين رآى سارة أتخذت الدهشة مكانها على وجهه وأسرع في خطاه نحوها يقول بقلق _ 
_ مالك ياسارة إنتي كويسة 
اكتفت بالإماءة في إيجاب لتتمتم پخوف دفين _ 
_ مراد قال لريان وبابا على مكان إسلام روح ألحقهم قبل مايعملوا حاجة أرجوك يا أسيد أنا كدا كدا بلغت البوليس أصلا بس برضوا إنت روح !
أثارت جنونه بجملتها الأخيرة ليزمجر بصوت شبه مرتفع _ 
_ بلغتي البوليس إيه ياسارة إنتي مچنونة احنا عايزين الموضوع ميوصلش لحد وبنحاول نخبيه تقومي تتصلي بالبوليس إنتي عايز تجننيني !!
شعر بيد زوجته على كتفه وهي ترمقه