اشلاء القلب


اوريكي الجرب اللي بجد
قالت برقة أنوثية تتصنعها 
_ لا ياخويا هو أنا هبلة عايزاني أطلع وتضربني بص روح استحمى الأول وأنضف وكل وبعدين هطلع
صړخ بها بصوت جهوري مخيف 
_ سارة !
صمتت ولم يستمع إلى أي صوت يصدر عنها حتى مرت لحظات ووجد الباب يفتح ففتح ودخل وإذا به يقف متصلبا حين وجدها تقف فوق الفراش تمسك بالوسادة أمام وجهها وصدرها وبيدها مصاصة فلم يستطيع حجب ابتسامته التي حاول أخفائها بحكه لذقنه ثم مسح على وجهه وهو يقول بهمس 
_ استغفر الله العظيم يارب هو انا ناقص عبط !
فوجدها تقول بحماس حقيقي 
_ قامت الحړب بيني وبين !
اقترب منها وقال بجدية مزيفة وهو يجاهد في حجب ضحكته 
_ طاب المخدة وفهمنا إنك بتحمي نفسك والمصاصة دي بتعمل إيه !
قالت وهي تمصها باستمتاع طفولي 
_ لا دي عشان تسليني لو زهقت من الحړب !
ابتسم ببساطة وقال بهدوء 
_ لا بتفكري الصراحة تعالي يا سارة انزلي مټخافيش مش هعملك حاجة اصل المچنون ليس عليه حرج تعالي ياحبيبتي
_ قول والله مش هتعملي حاجة
_ انزلي ياسارة يلا قولتلك مش هعملك حاجة !
القط الوسادة على الفراش ونزلت فتقدم نحوها ووضع يده على جبينها يتحسس درجة حرارتها ثم قال باسما 
_ جسمك دافي ما أنا بقول برضوا انتي مش طبيعية أكيد فيكي حاجة لا ألف سلامة عليكي ياحبيبتي تعالي اعملك كمادات
قالت بضحك 
_ وإنت مش هتستحمي !
هتف بخفوت مبتسما يحاول تصنع الجدية 
_ لا استحمي أيه لما نعالج الموقف العصيب ده الأول وهاتي المصاصة دي لتخلص خليها قاعدة عشان لما يكون في حرب تاني تسليكي
اڼفجرت ضاحكة بقوة وقالت بمرح 
_ لا خلاص الموضوع اتعالج متقلقش يلا روح غير هدومك وأنا هروح أعمل الأكل عشان ناكل مع بعض
قالت آخر كلماتها واندفعت إلى الخارج مسرعة فضړب هو كفا بكفا ضاحكا .
فتحت الباب على مصراعيه ودخلت فوجدته يجلس على مكتبه صامتا وعيناه حمراء كالدم يستعد للهجوم على أي شيء أمامه وكانت هي قد ذهبت لشباك الصياد بنفسها وقالت 
_ ريان وين مجاش ليه من وقت اللي حصل
_وإنتي مالك بيه ريان !
صاحت منفعلة في ڠضب هادر 
_ مالي بيه كيف مش ولدي ومش كفاية خبيت عني قتل ولدي التاني وجوازه وأنا معرفش حاجة لا وكمان مين اللي قټلته بنت اختي
هب ثروت واقفا وقال مبتسما بسخرية 
_ بنت أختك واضح إن العيلة كلها قتالة قتلة ما شاء الله
صمتت قليلا لبرهة من الوقت تطالعه بتوتر ثم قالت بتعجب 
_ قصدك إيه !
وقف أمامها مباشرة وقال بنظرات شرسة ومرعبة 
_ قصدي إني مندمتش على حاجة في حياتي قد ما ندمت إني أتجوزت واحدة زيك
ابتلعت ريقها بتوتر وهمست بتلعثم 
_ إيه اللي بتقوله ده يا ثروت !
فورا وجدته يجذبها من شعرها پعنف ويصيح بها بصياح چنوني لاعنا إياها بالسباب 
_ عايزة تعرفي قصدي إيه قصدي فردوس وجوزها وعزت اللي قتلتيهم وملاك اللي حاولتي تقتليها وده كوم وخېانتك كوم تاني وصورك إنتي وفي حضنه
قال آخر كلماتها وانهال عليها بالصڤعات على وجهها والضړب في انحاء جسدها فنسقط هي على الأرض وتصرخ باكية تتوسل منه الرحمة وبعد دقائق طويلة كانت هي مسلوبة القوى على الأرض وكان هو قد أفرغ شحنة غضبه المكتظة داخله ثم انحني ليهتف بجانب أذنها في همس مؤلم 
_ إنتي طالق يا أشجان طالق طالق !!!!
_ الفصل الثاني والثلاثون _
ثم انحني ليهتف بجانب أذنها في همس مؤلم 
_ إنتي طالق يا أشجان طالق طالق !!!!
بمجرد أن نخرت كلماته أذناها راحت تلطم

________________________________________
على وجهها وتصرخ باكية على طلاقها فقد نطقها ثلاث مرات والآن أصبح أمر عودتهم من المستحيل إلا أذا نكحت زوجا غيره .
خرج محمد من غرفته على صوت صړاخها المرتفع وهرول إلى مصدر الصوت المنبعث من مكتب ابنه فوجدها ملقية على الارض تصرخ وتبكي بحړقة وهو يقف بشموخ لا يبالي لبكائها المزيف هذا يحدجها باحتقار واشمئزاز . يود قټلها _ وغسل شرفه الذي تدنس _ كما يجب أن يكون في تقاليدهم عن الشرف والتار ولكن ما يمنعه عنها سببين أبنائه وأنها امرأة لا تستحق أن يلوث يده پدمها القذر .
اسرع محمد إليها ليسندها ويوقفها من على الأرض وهو يصيح بابنه قائلا 
_ واه عامل في مرتك إكده ليه ! اتجنيت ولا إيه !!
صړخ به ثروت بأعين ڼارية 
_ سيبها يابوي متقربش منها معادتش مراتي خلاص واتصل بريان وسارة خليهم ياجوا يشفوها آخر مرة قبل ما ياجي البوليس باخدها !
نقل محمد نظراته بينهم بعدم فهم وصدمة في ذات الوقت من ما يتفوه به ابنه ومن حال زوجته المزري ! .
كان يجلس على الأريكة الصغيرة في غرفتهم وزوجته نائمة أمامه على الفراش في سكون تام على عكسه هو الذي كان ليس هادئا أبدا وينتظر ذلك الهاتف على أحر من الجمر الذي سيأتي ويبشره بنجاح كل شيء . ظنت هي أن هدوءه معناه أنه لن يستطيع فعل شيء لها ولن يجرؤ ولكنها لا تعرف أن هذا الهدوء هو الهدوء الذي يسبق العاصفة تلك السماء الممتلئة بالرياح والهواء الممتزج بالأتربة .. رياح مزعجة ولكنها لا ټؤذي والآن تبدلت لتصبح دمار شامل للبعض . لم ترى كيف تكون الأعاصير الملقبة بتسونامي حين تأتي وتدمر البيوت وتبيد أقواما والآن رأتها ! .. رأت أعاصيره المدمرة التي أثارتها بكلماتها وهي تهدده پقتل زوجته وأذيتها .. زوجته التي كانت السبب فيما حدث لها الآن فقط لأنها أدخلتها في أفعالها الدنيئة وهددته بأنها ستجعل قلبه ېنزف دما مجددا على مۏت زوجته للمرة الثانية وجعلته يقسم أنه لن يتركها تفر بأفعالها القڈرة في سلام وأن يجعلها تنال عقابها الذي تستحقه ! .
وأخيرا وصل ذلك الهاتف المنتظر حيث أجاب عليه فورا قائلا 
_ هاا حصل إيه !
_ كل حاجة تمام يا أسيد بيه الظرف اللي إدتهوني وديته لثروت بيه والقيامة قايمة في البيت دلوقتي وثروت بيه طلق أشجان بالتلاتة وبيقول اتصلوا بريان وسارة خليهم ياجوا يشوفوا أمهم آخر مرة قبل ما ياجي البوليس ياخدها
ابتسم بتشفي وقال بهدوء 
_ تمام عفارم عليك إنت لغاية هنا دورك خلص ولما أجي بكرا هديك اللي اتفقنا عليه ولو في أي جديد حصل لغاية بكرة اتصل بيا قولي
_ يعني إنت جاي بكرا يا باشا
قال بخبث في لؤم 
_ طبعا لازم أروح أواسي أشجان هانم في مصيبتها دي مهما كان مرات عمي برضوا
فهم الآخر لهجته الساخرة والمتشفية فابتسم بمكر أكثر وقال 
_ طول عمرك صاحب واجب يا بيه
أنهى معه الاتصال وألقى الهاتف على الأريكة ثم اقترب من ملاك و انحنى بجزعة للأمام إليها ليطبع قبلة عميقة على جبينها ووجنتها ثم دثرها بالغطاء جيدا وغادر الغرفة ومنها المنزل بأكمله وجلس أمام الباب في الطلق يستنشق بعض الهواء النقي .
فتحت عيناها ببطء وتكاسل فوقع نظرها عليها وهو يرتدي ملابسه ويستعد للخروج فقالت مبتسمة 
_ صباح الخير
_ صباح الفل ياملاكي
قالت بصوت ناعس وخاڤت 
_ إنت هتنزل من غير ما تفطر يا أسيد !
ارتدي سترته واستدار ليتوجه نحوها ويجلس بجوارها على الفراش ويمد يده إلى شعرها يخلخل أصابعه بين خصلاته قائلا بنعومة في نظرة عاشقة 
_ أنا مش جعان ولو جعت هفطر في الطريق المهم إنتي تاكلي ومتقعديش من غير أكل عشان أنا عارفك لما أكون مش موجود مش بتاكلي ومبتسأليش تاكلي
قالت بمرح بسيط شبه ضاحكة 
_ في إيه ياحبيبي هي كلها كام ساعة اللي بتروح فيهم الشغل وبترجع بعد الضهر وبنتغدى مع بعض
_ لا ما أنا النهردا مش هتغدى معاكي واحتمال تتعشي وحدك كمان لإني مسافر البلد واحتمال ارجع بليل متأخر فتقفلي الباب على نفسك كويس وتخلي بالك من نفسك لغاية

________________________________________
ما أجي
أعتدلت في نومتها فورا وقالت وهي تقطب حاجبيها بدهشة في فضول 
_ رايح ليه البلد في حاجة ولا إيه !
أجابها بابتسامة ساحرة وجذابة في رقة 
_ لما أجي هقولك كل حاجة المهم دلوقتي تعملي اللي قولتلك عليه مفهوم
أماءت رأسها بالموافقة وهي تزم شفتيها للأمام بحزن وخنق فاتسعت ابتسامته الجميلة وقال مداعبا 
_ ده يوم ياملاك في إيه أمال لما أسافر لشغل كام يوم ولا أسبوع هتعملي إيه
برزت عن أنيابها وقالت بشراسة 
_ ومين قالك إني هسيبك تسافر وحدك رجلي على رجلك مكان ما تروح
قهقه بخفة ثم انحنى إليها مجددا وقبلها من جبينها مطولا بحنو وهو يتمتم بصوت ينسدل كالحرير ناعما 
_ يلا في حفظ الله
أجابته بأعين تفيض حبا وإهتمام 
_ خلي بالك من نفسك وسوق على مهلك يا أسيد
_ إن شاء الله
استغرق طريق السفر ساعات عديدة حتى وصل إلى جنا وتوقفت سيارته أمام المنزل ثم ترجل منها وقاد خطواته إلى الداخل فإذا به يفاجئ بوجود أشجان في حديقة المنزل الخارجية وخلفها أحد الحراس يبدو أنه يقوم بحراسته وهي منكبة على نفسها تبكي بحړقة شديدة فاقترب منها وتطلع إلى الحارس ثم قال بتساءل 
_ بتعمل إيه هنا إنت !
_ ثروت بيه وصاني أحرص الست هانم لأحسن تهرب
نظر لها مبتسما بسخرية ثم عاد بنظره مجددا إلى الرجل وقال بخشونة 
_ طيب روح إنت دلوقتي أنا قاعد معاها متقلقش
أماء له الرجل بالموافقة وأنصرف بينما هو فاقترب وجلس على مقربة منها قائلا بتصنع التأثر 
_ أنا سمعت باللي حصل وزعلت أوي الحقيقة يامرات عمي ولا يهمك أهم حاجة إن إنتي بخير
صمتت لدقائق وهي تحدقه شرزا بعد أن تأكدت من ظنونها أنه هو السبب في كل ما حدث بالأمس .. هو السبب في تخريب زواجها وبيتها والآن يجلس بجواره ويتصنع الحزن على ما جرى لها ياله من ماكر ولئيم .
_ إنت اللي عملت إكده صح يا ولد ياسر !
قال مبتسما ببرود تام 
_ أنا !!! أنا عملت إيه ! أنا معملتش حاجة قصدك إنتي اللي عملتي كدا في نفسك والجزاء من جنس العمل
التهبت عيناها من الغيظ ياله من حقېر كانت تقول هكذا في داخلها يعترف بما فعله ببرود وكأنه لم يفعل شيء .
عاد يكمل كلامه ولكن هذه المرة كان بلهجة مرعبة أوقعت الرغب في قلبها وبنظرة ثاقبة كنظرة الصقر الحادة 
_ إنتي يمكن مغلطيش يا أشجان قد ما غلطي لما هددتي أسيد الصاوي سعتها قضيتي على نفسك من غير ما تحسي لإن ياختصار شديد أنا محدش يقدر يمسكني من إيدي اللي بتوجعني
قالت بلهجة متوعدة 
_ صدقني مش هسيبك