اشلاء القلب


صمت ينتظر قدومهم فلم يتمكن من الصمود أمامها وقال قاصدا إثارة

________________________________________
سخطها 
_ أعملي حسابك بعد فرح أسمى هتوصلك ورقة طلاقك وكل حاجة هتخلص زي ما بدأت
لاحت ابتسامة مريرة على محياها وهي تقول 
_ للدرجة دي بايعني ومش فارقة معاك
قال بقسۏة أتقن تمثيلها 
_ مش ده قرارك وطلبك ! ثم إني مش أنا اللي مش فارق معايا ده إنتي اللي لا فارق معاكي أنا ولا إنتي ولا علاقتنا ولا حياتنا ولا أي حاجة
هبت واقفة وقالت باكية 
_ صح عندك حق إنت مش فارق معايا أنا اللي فارق معايا بس حاليا هو أنا وابني اللي جاي
هب هو الآخر واقفا وقبض على ذراعها هاتفا في صوت رجولي حازم وقوي 
_ ابنك إزاي يعني !!
دفعت يده عنها وقالت في نظرة قوية 
_ زي ما سمعت كدا أنا حامل يامراد
قالت جملتها الآخيرة ورحلت فورا تاركة إياه في صډمته حتى أنها لم تترك له فرصة يعبر لها عن سعادته بهذا الخبر حتى وإن كان قيل في معاد ليس مناسب أما على الجهة الأخرى قالت زمردة ساخرة 
_ فالحة ياختي جيتي تعدليها نيلتيها أكتر أنا هروح الحق سارة وإنتي شوفي مراد
أماءت له موافقة في يأس .. اندفعت الأخرى خلف سارة وأوقفتها قائلة 
_ سارة رايحة فين كدا بس استنى هنمشي مع بعض
صاحت به في ڠضب وبكاء 
_ أنا مش همشي مع مراد يا زمردة فاهمة
_ طيب طيب مش هنمشي مع مراد وتعالي أنا وإنتي نمشي ونروح البيت عندينا لغاية ما ياجي ريان بليل وياخدك عشان يوديكي البيت
صمتت كدليل على موافقتها فطلبت منها زمردة أن تنتظرها حتى تجلب أشيائها وعندما ذهبت لهم وجدته يقول لها باهتمام 
_ فينها !
_ مستنياني برا صممت إنها مش هتمشي معانا لو هنمشي معاك فهاخدها ونروح بيتنا لغاية ما ياجي ريان بليل وإنت ما شاء الله عليك بدل ما تعدلها خربتها أكتر زي أختك
قالت آخر جملة وهرولت لها تاركة إياه نادما على ما قاله ربما إن كان حاول هذه المرة معها لكانت سامحته ولكنه جعل الأمور أكثر تعقيدا كما قالت .....
غابت الشمس وارتفع ضوء القمر في الأرجاء وسكون تام يعم على البعض لا لم يمن سمون بل شجون وأحزان تجعلهم في حالة صدمة لا يفعلون شيء سوى النظر والمتابعة في صمت .
أجابت زمردة على الهاتف بتلهف قائلة في رقة 
_ أيوة ياريان فينك ده كله
_ هي سارة صاحية ولا نامت
أجابته في ضيق 
_ صاحية بس قاعدة في الأوضة وساكتة كالعادة والله أنا مبقتش عارفة في إيه ياريان ده أنا قعدت ساعة احاول أعرف منها حصل إيه بينها وبين مراد مش عايزة تقولي كل اللي بتقوله إنهم اتخانقوا وخلاص
قال في استياء بسيط بعد أن تذكر ما قاله له مراد وما أخبره به عندما احتجزه في مكتبه بالشركة ولم يتركه يذهب إلا عندما يخبره بكل شيء وماسبب شجارهم فأخبره وكيف كانت ردة فعله في البداية عڼيفة معه ولكن هدأت تدريجيا عندما أحس أنه صادق في قوله أنه نادم على ما فعل وذلك الأمر كان منذ فترة طويلة ومضت ولكنه قال أنه لن يتدخل بينهم وإن ظلت شقيقته مصرة على أمر الطلاق فسيطلقها فورا وإلا سينال عقابه منه هو 
_ سبيها يازمردة متتعبيش نفسك معاها مش هتقولك خليهم يحلوا مشاكلهم مع بعض
قالت في خفوت 
_ طيب إنت مش هتاجي تاخدها ولا إيه !
_ جاي هلبس دلوقاي وهاجي المهم قوليلي قولتي إيه لمروان لما سألك
ضحكت بخفة قائلة 
_ إنت مصمم تفكرني بكدبي عليه !
بادلها الضحك هاتفا 
_ لا حابب أعرف بس قولتيلوا إيه 
_ يعني عملت نفسي إني موافقة كدا والسلام عشان بس خالتي هي اللي قعدت تزن عليا ووافقي ومعرفش إيه لا وقولتلوا موافقة من غير نفس كأن حد غاصبني على كدا
تأججت ضحكته الرجولية وهتف بمداعبة 
_ ياااه بتخيل مروان هيعمل إيه لو عرف الفيلم ده
قالت بمكر في شجاعة 
_ مش عيعملي حاجة لإن هقول ريان هو اللي خطط مش أنا وأنا مليش دعوة بالموضوع
أردفي في دهشة مزيفة بابتسامة واسعة 
_ الله بعتيني عند أول محطة كدا !
_ أمال إنت فاكر إيه نفسي نفسي
قال متوعدا في خبث 
_ طيب ياسكر هنشوف نفسك دي بعدين هتقول إيه
ارتفعت صوت ضحكاتها ثم أنهت معه الاتصال وشرع هو في ارتداء ملابسه ......
دخلت إلى الغرفة بعد أن أنهت كل شيء فوجدته نائم في الفراش بسكون جميل اقتربت منه وجلست بجواره على الفراش تتأمله بعشق زارف متذكرة كيف كان شعورها عندما رأته أول مرة في منزل أكرم كيف كانت قلقة وخائڤة منه وكانت متشبتة بريان كأنه الدرع الحامي لها منه شعورها وجسدها الذي مان ينتفض من الخۏف عندما بقيت معه في السيارة وثم نزلت أمام منزلهم ورفض ذهابها في الليل بمفردها . زواجه منها الذي كان بالفعل يثير اهتمام أي شخص رجلا

________________________________________
زوجته توفت من وقت قريب ويشرع بالزواج بأخرى وما يثير أكثر أنه كان يعشقها حد الجنون ولكنه تناسي هذا وقرر الزواج منها بهدف حمايتها كانت تتوقع بكل سهولة أن معاملته ستكون قاسېة لها بما إنها وافقت على الزواج منه وهي تعرف أنه لا يحبها ولكنه أظهر لها العكس من أفعاله معها وطريقته اللطيفة والحنونة في تعامله معها جعلتها تشك بأنه يحبها ربما كان هذا هو السبب الذي دفعها لحبه والذي جعلها تعشقه .. معاملته الطيبة برغم كل شيء ولكنها نجحت في النهاية بأن تجعله عاشقا لها أن تخضعه لحبها وتتولى عرش قلبه نجحت في أن تجمع باقيا وأشلاء قلبها الممزق مع أشلاء قلبه الممزقة ليشكلوا قلبا جديدا يحمل روحين إن انفصلا عن بعضهم حتما أحدهم سيموت ! .
مدت يدها الرقيقة تخللها بين خصلات شعره السوداء فتنحرف يدها لتسير في طريقها على وجنته ثم أخيرا تستقر في مكانها المفضل لحيته حيث أخذت تعبث بها كما تعبث بشعره برفق كي لا توقظه متطلعة إلى ملامحه الهادئة . فابتسمت رغما عنها عندما همست نفسها ليتك تبقى هادئا هكذا دوما دون غضبك الذي يجعلك كوحش فتح له القفص فانطلق على الجميع بدون رحمة 
انحنت وتسطخت بجواره واضعة رأسها على صدر مغمضة عيناها باسترخاء احس بس عندما أنضمت لأحضانه ففتح نصف عينه ولف ذراعه حولها يضمها أكثر متمتما بصوت منخفض 
_ إنتي لسا صاحية !
أجابته بتلقائية 
_ خلصت اللي ورايا وهنام
فتح عيناه جيدا وقال بحدة 
_ هو إيه اللي وراكي ده !
لوت فمها باغتياظ من لسانها الذي تحدث وقالت في ابتسامة واسعة 
_ أصل إنت بعد ما نمت أنا قعدت أسمع فيلم على التلفزيون ولما خلص جيت أنام
_ ياسلام !
صمتت ولم تجيبه فقال هو مغتاظا 
_ إنتي فكراني عبيط يعني كنتي بتعملي إيه في المطبخ الزفت ده بليل إنتي مبتعرفيش تقعدي مكانك خالص
ابتعدت عنه وطالعته بقرف قائلة في خنق 
_ تصدق أنا غلطانة إني جيت جمبك أصلا ياخي ده أنا مبقتش أقعد معاك في مكان إلا وتزعق وتشبعني بكلامك العسل ده إنت شكلك متغاظ مني أكمني حاړقة دمك علطول ولقيت الحمل حجة أي حاجة أعملها تزعق معايا شوية كمان ولو قولتلك رايحة الحمام هتقولي أنا قولتلك إيه ياملاك يعني مبتسمعيش الكلام ليه وتقعد تسمعني نفس الاسطوانة
ارتفعت ضحكته الرجولية بقوة ثم أجابها باسما 
_ طيب وهو أنا زعقت دلوقتي !
قالت بسخرية 
_ لا أنا اللي زعقت أسيد بلاش برود أنا سكتالك على فكرة من بدري ومستحملة عصبيتك عليا بس خلاص كفاية كدا ويارب أشوفك بتزعق فيا تاني
تحول وجهه فورا وقال في نظرة قصفت الړعب في قلبها 
_ هتعملي إيه يعني لو زعقت !
انكمشت على نفسها وهزت أكتافها لأعلي قائلة في ابتسامة بلهاء وملامح توحي بخۏفها 
_ ولا حاجة هقولك كمل زعيق تاني عادي ولا يهمك يا باشا ولو عايز ټشتم كمان براحتك ده كان لساني ده يتقطع كدا قبل ما أرد واعترض على زعيقك أقولك حاجة كمل زعيق يلا إنت مش كنت بتزعق دلوقتي أنا أساسا متربيتش واستاهل والله اسمع مني بس !
تحكم في نفسه بصعوبة شديدة في بداية الأمر ولكن فور انتهائها اڼفجر ضاحكا بشدة فابتسمت هي على ضحكه بحب ثم وجدته يعيدها حيث كانت من جديد مقبلا شعرها هامسا في حنان امتزج بالمرح 
_ وأكمل زعيق ليه ياروحي ! إنتي آه مستفزة ومبتسمعيش الكلام بس خلاص أنا سلمت أمري لله وراضي بقضائه لإني واثق ميه في الميه إني عملت ذنب في حياتي خلاه يبتليني بيكي
قالت بحزن بسيط وهي تمط شفتيها للأمام 
_ كدا يا أسيد !!
ضحك وقال في رزانة وحب 
_ ومين اللي فهمك إن الابتلاء وحش يا قلب أسيد .. طيب ده إنتي احلى ابتلاء في حياتي ياسلام لو ربنا يبتليني كدا علطول
كالعتع مغتاظة وقالت 
_ لم نفسك هاا أنا فهمتك إنت قصدك كل شوية تتجوز وتلاقي وحدة شكل فهمتك أنا
طالعه بنفس نظرة القرف التي طالعته بها منذ قليل وقال وهو يفخض رأسها لأسفل كي تنام على صدره صامتة بدون كلام 
_ فهمتك إيه إنتي ولا فاهمة حاجة أساسا وبتقولي نيلة على عينك اتخمدي نامي دايما حاړقة دمي كدا
نظرت له ضاحكة بعد أن أخرجت لسانها لتثير غضبه وغيظه أكثر فطالعها مغتاظا بالفعل فقهقهت بقول وقرصت وجنته بخفة هاتفة بنبرة ساحرة 
_ اللي يحبك يناكف فيك ياقلبي ! وأنا عشان بحبك بحب أناكف فيك وأغيظك فإنت خليك بارد كدا زي
حجب ابتسامته وقال بلهجة أمر 
_ نامي ياملاك !
طالعته بابتسامة طفولية جانبيه وهي تتلاعب بحواجبها فأرغمته على الابتسامة وهو مغلوب على أمره هامسا بنفاذ صبر 
_ يارب رحمتك يارب استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه . نامي يابنت الناس الله

________________________________________
لا يسيئك أنا مش ناقص عبط على آخر الليل نامي ياحبيبتي نامي
تثاوبت أمامها ثم قالت بصوت يغالبه النعاس 
_ شوفت إنت راجل ممل أساسا جبتلي النوم ارتحت كدا !
قال شاكرا ربه 
_ جالك النوم ! الف حمد وشكر ليك يارب يلا بقى نامي
وضعت رأسها على صدره وأغمضت عيناها هامسة 
_ هنام عشان أنا تعبت بس مش عشان خاطرك يعني
_ طاب الحمدلله المهم تنامي وتريحيني
أغمض عيناه ليكمل نومه وكذلك هي غاصت في ثبات عميق .
مرت الأيام سريعا حتى جاء يوم زفاف مروان وأسمى وكان الجميع منشغلا بشيء معين منذ صباح