اشلاء القلب


!!! ...........................
أنتفضت اعضاء جميع الجالسين عندما صدر صوت صړاخ مرتفع من داخل المنزل حيث مجمع النساء فوثبوا واقفين فى هلع وهرولوا الى الداخل راكضين .. كان اول الراكضين نحو ليلى الساقطة على الارض هو مراد حيث صاح بالجميع فى فزع صارخا 
_ حصل ايه !! .. ماما انتى سماعنى!
خرج صوت سارة الباكى وهى تهتف بتشنج 
_ اتصلوا بينا دلوقتى وقولوا لينا أن أسمى عملت حاډث ومرات عمى اول ماسمعت ده اغمى عليها !
تهجمت ملامح الجميع وظهر عليهم الړعب حيث صاح محمد قائلا 
_ حاډث كيف !! مستشفى ايه دى 
أنطلق البكاء العويل من الجالسين خوفا من أن يصيب تلك الشابة مكروه بعد أن استطاعوا افاقة ليلى خرج صوت رجولى هز أركان المنزل من أسيد صارخا بالجميع 
_ انا حالف مسمعش نفس وحدة كل وحدة تحط لسانها جوه بوقها ومسمعش صوت لغاية ما نروح نطمن على أسمى !
نظر الى ريان هاتفا بثبات على غير المتوقع فتلك الذين يتحدثون عنها شقيقته 
_ خليك هنا انت ياريان انت ومراد وجدى وانا هروح انا وعمى وهنطمنكم !
أنطقلت نظرة ڼارية من أعين مراد مغمغما 
_ انا رايح معاكم !
وكذلك ليلى الذى صړخت باكية 
_ رجلى على رجلكم انا هتحصلى حاجة لو مطمنتش على بنتى !!!
نظر محمد الى كل من ثروت وريان هاتفا بخشونة 
_ خليك انت هنا ياثروت انت وريان واحنا هنروح
خرج صوت ثروت الحزم متمتما 
_ تمام يا ابوى متنسوش تطموننا لاحسن هنقجد على اعصابنا لغاية ما
نطمن عليها
اماء برأسه له فى إيجاب وانطلقوا مهرولين الى تلك المستشفى صاعدين بسيارة أسيد الذى أنطلق بها بسرعة البرق يخترق بها الحشود امامه !! ......................

فتحت الباب ودخلت له فى مكتبه الخاص حيث كان ينهى أعمال له وقفت على مسافة بعيدة عنه هاتفة 
_ أكرم انا علاجى خلص امبارح و...............
فى جفاء مرير هتف ببرود 
_ معيش فلوس ياملاك للاسف !!!
فى نظرة بريئة وصوت هادئ خرج منها كعادتها 
_ انت عارف يا أكرم انى مقدرش اقعد من غيره انا مبطلبش منك حاجة غير علاجى بس
صمتت لتكمل فى صوت ټخنقه العبرات 
_ انا مش عارفة انت بتعمل معايا كده ليه انا عملتلك ايه ! حرام عليك والله طلقنى يا أكرم ابوس ايدك حتى العلاج مش عايز تدينى اجيبه ونيرة بمجرد ما تطلب منك حاجة بتجبهالها لو هتطلع السما !
فى إبتسامة شامتة نهض وهو يضحك ساخرا 
_ هنبتدى فى المسكنة بقى والعياط هو انتى لو مجبتيش العلاج هيحصلك ايه هتموتى مثلا والله يبقى أفضل عادى مش هيفرق معايا اصلا بس تعرفى انا هديكى تجيبى العلاج علشان بصراحة اخاڤ تموتى وملاقيش خدامة شاطرة زيك كده !!!
أستدار وعاد الى مكتبه ليخرج بعض النقود من أحد الادراج ويليقها فى وجهها متمتما بأشمئزاز 
_ خدى وغورى يلا حضرى الغدا
أنحنت ارضا لتلتقط النقود ودموعها تنهمر فى صمت على تلك الاھانة التى تتعرض لها يوميا خرجت مسرعة الى غرفتها فيطغى عليها البكاء الحار .. أستمرت لنصف ساعة منخرطة فى نوبة بكائها العڼيفة حتى كفت عن البكاء اخيرا لتقف امام المرأة مټألمة هيئتها الصغيرة نوعا ما عينها العسليتين بشرتها البيضاء التى تحمل أستدارة الطفولة والبراءة جسدها ضئيل الوزن وصغير كفتاة لا تتعدى الثامنة عشر من عمرها وشعرها بنى اللون الذى يصل الى عنقها .. مدت يدها تتلمسه متذكرة كيف تلك الساخطة نيرة قامت بقصه لها امام عيناه ولم يفعل لها شئ ولم تقوى هى على مواجهة هؤلاء الوحوش وحدها واخيرا أتخذت قرارها وهو الفرار من هذا السچن لعلها تجد من تستنجد به لينقذها من برثان هذا الكائن عديم الشفقة والانسانية !!! 

كانت أسمى مستلقية على الفراش وشبه نائمة ولكنها بمجرد سماعها لصوت الباب يفتح بقوة فتحت عينها دفعة واحدة لتجدهم عائلتها التى ركضت اولهم امها لتعانقها هاتفة فى صوت امومى حانى ممزوج بالقلق 
_ أسمى ياحبيبتى انتى كويسة !
أسعفت الكلمات من فمها فى خفوت تام 
_ كويسة ياماما والله ده حاډث صغير الحمدلله متقلقوش والدكتور طمنكم اكيد وقالكم انه مفيش غير كسر فى الرقبة والرجل بس
بنظرة شرسة اجابتها منفعلة 
_ وهو الكسر ده هين !!
اتاها صوت جدها المهتم لا 
_ حصل كيف الحاډث ده يابتى 
صمتت لبرهة فى تردد حتى اجابتهم بتوتر بسيط 
_ عادى ياجدو انا كنت جاية مع السواق زى العادة فى العربية وحصل الحاډث
أقترب منها مراد لينحنى ويقبل جبتها بحنان متشدقا 
_ الحمدلله انك بخير ياحبيبتى !
بادلت اخيها نظرة الدفء والحب ومعلقة عين على اخيها الاخر أسيد الذى كان يحدقها فى نظرة تخلع القلب فايقنت حينها انه لم تنخل عليه خدعتها لهم وفهم الامر ! ولكنه برغم ذلك تقدم نحوها وعانقها هامسا بالقرب من اذنها 
_ هحاول اقنع نفسى باللى قولتيه ده يا أسمى لغاية ما نرجع البيت ونقعد مع بعض اهم حاجة دلوقتى انك كويسة ومحصلكيش حاجة 
إبتسمت له بأرتباك لترى فى عينه الدفء الممزوج بالالم فمازال جرحه ېنزف مدت يدها لتلمس باصابعها لحيته ووجنته طافقة بأسى 
_ انا هبقى كويسة يا أسيد صدقنى لما تكون انت كويس مش هكون مرتاحة طول ما انا شايفة الالم فى عينك كده !
اخيرا ظهرت شبه إبتسامة مزيفة على ثغره وهو يشدد من عناقها مقبلا رأسها هامسا 
_ متشغليش بالك بيا ياقلب أسيد انا كويس !
هتفت فى صرامة وخنق 
_ انا عايزة اروح البيت مش عايزة اقعد هنا
اجابتها ليلى رافضة ما قالته 
_ تروحى فين يا أسمى لما ناخد أذن الدكتور الاول يابنتى ونطمن عليكى أكتر
همت بأن تجيب معترضة فى أصرار فسمعت صوت مراد الخشن قائلا 
_ اسمعى الكلام
يا أسمى بلاش مقاوحة !
أطرقت ارضا فى ضيق مغمغمة فى أستسلام 
_ حاضر يامراد !!
اتاهم صوت محمد الفخم هاتفا 
_ تعال يا أسيد ورايا عايزك 
نظر الى جده بأستغراب وأنتصب فى وقفته ليتبعه الى الخارج فى ريبة شديدة أغلق باب الغرفة ووقف امامه مردفا 
_ خير ياجدى 
بلهيب نظراته وفى عينه نظرة غاضبة وغامضة تمتم 
_ اللى عمل اكده معتز ال صح 
مسح على شعره فى تأفف هامسا فى صوت مخيف 
_ معرفش انا شاكك فى كده أسمى عارفة حاجة ومقالتش لما نروح البيت هشوفها واعرف منها واتأكد
بدأ بألقاء السباب اللاعنة عليه وهو يهتف متوعدا 
_ لو هو صحيح يبقى سعتها هاخد روحه بأيدى
فى صوت رخيم ورزين تشدق أسيد 
_ سبهولى انا ياجدى هعرف اتعامل مع ال اللى زيه كده متشتغلش دماغك بيه انت
رتب على كتفه فى إبتسامة مفتخرة مغمغما 
_ راجل من ضهر راجل خلي بالك زين ياولدى من اللى ميتسمى ده !
_ متقلقش !

بينما ريان جالس فى هدوء وبجوراه ثروت كذلك كان على الجانب الاخر منه يجلس مروان الذى كان لا يبدو عليه الارتياح قط فقط كانت قدماه تهتز بشدة من فرط توتره فحدجه ريان بطرف عينيه فى شك هامسا 
_ مالك يامروان مش قاعد على بعضك كده ليه !!
فى صوت متهدج وحاد غمغم 
_ انا هروح أطمن على أسمى مش معقول ده كله موصلوش !
هم بالوقوف فقبض على يده راغما اياه على الجلوس مجددا خاڤتا بالقرب من اذنه فى صوت رجولى نارى 
_ رايح فين بس يامعلم ! اقعد انا قولت لمراد يتصل بينا ويطمنا ومسيره يتصل اهدى عاد يامروان بلاش تفضح نفسك يابن العم خليك تقيل اكده !
تأفف بشدة رامقا اياه بأقتضاب مغمغما 
_ هحاول اهدى ياريان هحاول !
نظر لهم ثروت هاتفا فى فضول 
_ بتتحدتوا فى ايه امال بصوت واطى اكده ! 
فى إبتسامة بسيطة شله لئيمة اجاب ريان 
_ ولا حاجة يا ابوى موضوع بينى وبين مروان !
واخيرا وصلت البشارة حيث وجد مروان هاتفه يعلن عن أتصال من مراد فهتف فورا فى تلهف 
_ ايوة يامراد طمنا أسمى زينة !
قال بود باسما 
_ كويسة اطمنوا واحتمال على بليل ترجع .. جدى وأسيد راجعين البيت دلوقتى وانا وماما هنقعد معاها لغاية بليل متنساش تقول لريان اللى قولتلك عليه يامروان !
_ تمام تمام اطمن انت !
انهى معه الاتصال ونظر الى عمه وريان 
باسما بأرتياح قائلا 
_ بيقول كويسة الحمدلله جدى وأسيد راجعين وهو ومرات عمى هيقعدوا معاها لغاية بليل
تمتم ثروت حامدا ربه لسلامة إبنه اخيه فرفع ريان حاجبه ما بخبث لمروان 
_ خلاص اديك اطمنت اهو اهدى عاد !
أستر الظلام ستائره ليرتفع ضوء القمر فى السماء منيرا الارجاء لعله يستطيع انارة الظلام ولكن لن يتمكن من جلو الظلام المغمم على قلوب أحدهم !! ...... فتح باب غرفته وقاد اول خطوة له نحو الداخل محلقا بكل جزء منها لم يعتاد أن يدخل غرغته بالاخص وهى فارغة ! فارغة من وجودها أغلق الباب ونزع سترته عنه وكذلك قميصه وهو يصدر تنهيدة حارة مهموما نفسه المتمردة تكابد الحقيقة ولهيب الالم يشتعل بداخله أكثر كلما دارت نظراته فى الغرفة باحثا عنها لم يجدها أستقرت نظرة ملؤها الشجن والاسى منه على أحد ملابس ابنه الذى كان سيولد الامس فألتقطه وحدق به بأعين تهيمان بالدموع عندما تذكر حديثها معه ..................
_ بص بقى يا أسيد بيه ده انا هلبسه لزيد اول مايتولد ومتقوليش وحش كفاية انى تعبت فيه وقعدت اخيط فيه وعملاه بأيديا دول
اجابها ضاحكا فى نعومة 
_ لبسهوله باحبيبتى مقدرش اتكلم اصلا حتى لو وحش !
فغرت شفتيها فى صدمة عارمة مجيبة 
_ يعنى هو وحش بجد يا أسيد !
ازداد ضحكه أكثر وهو يهتف 
_ انا قولت حاجة زى كده !!!!
نكزته فى كتفه بقوة ضاحكة وسرعان ماتلاشت الإبتسامة من وجهها هامسة بضعف 
_ لو حصلى يا أسيد توعدنى انك تقول لابنى انى كان نفسى اوى اشوفه وقوله انى كمان عملتله البتاع ده اللى مش عارفة اسمه بأيدى
قالت اخر كلماتها بمرح مرير فرأت
نظرته الغاضبة منه متشدقا 
_ ان شاء الله تقومى بالسلامة ياحبيبتى متقوليش كده !
فاق من ذكرياته وهو يغمغم فى أحضان الظلام بصوت ټخنقه العبرات 
_ ربنا محرمكيش من ابنك ياحبيبتى بس حرمنى انا منكم ! الحمدلله على كل حال
مسح تلك الدمعة التى فرت من عينه ليكمل نزع ملابسه فى شرود تام لا يشعر بأى شئ حوله ...........................
ارتدت ملابسها وأنتهت من تحضير امتعتها ثم فتحت باب الغرفة وتأكدت أن نيرة تلك نائمة فى غرفتها فأمسكت بحقيبتها وهرولت نحو الباب لتذهب قبل