اشلاء القلب


موجود فى الاوضة اللى قدامك دى
أصبح عقلها يتساءل بشدة حول ماهية هذا الرجل لحظات تجده يعاملها بقسۏة ولحظات بحنان وهدوء حتما انه رجل غريب الاطوار لا يستطيع أحد فهم طريقة تفكيره بسهولة .. نظرت حولها باحثة عنه فلم تجده فرجحت انه ذهب بينما هى تقف شاردة بأمره !! ...............

فتح الباب على مصراعيه لينتفضوا بفزع من هيئته المرعبة وبالاخص أسمى أزداد رعبهم عندما صړخ فى صوت مهيب 
_ اللى عملتيه ده ايه معناه ممكن افهم يا أسمى هانم
أنتصرت لها ليلى لتهتف بثبات تام 
_ مغلتطش فى اللى قالته ابوك قعد يحمي عمتك دى لغاية ما ماټ بسببها وانت دلوقتى بتحمى بنتها ايه مش هامك لا انا ولا اخواتك
ضړب بقبضة يده القوية على الحائط وهو يهتف فى أنفعال جلى 
_ امى كلنا عارفين كويس اوى أن عمى عزت ماټ ليه انتوا اللى مش عايزين تصدقوا وبتحاولوا ترموا اللوم على عمتى وبابا ماټ مۏتة عادية زى اى أنسان ومش هتعرفوا اكتر منى لانى كنت معاه فى اللحظة دى ... لو مش عاملين احترام ليا انتى وبنتك اعملوا احترام لياسر الصاوى الله يرحمه وانه هو السبب انى اجيب ملاك هنا البيت وانتوا فاهمينى كويس !
غارت عليه كالۏحش الهائج وهى تصيح بأعتراض قاطع 
_ لا مش فاهمين يا أسيد وانا مش عايزة البنت دى تقعد فى البيت هنا ومش هتقعد زى ماجبتها تمشيها بكرة !!
أنتصب وقفته وهو يحدقها بشموخ وأعين ثابتة تماما لم تعى اى أهتمام هامسا 
_ مش هتمشى يا امى الا بمزاجها واتمنى أن اللى حصل ده ميتكررش تانى لا منك ولا من الابلة اللى وراكى
دخل مراد فى تلك اللحظة وهو يهتف بأستغراب شديد 
_ فى ايه صوتكم عالى كده ليه !
وجد امه تصرخ بأخيه قائلا 
_ بتعصى اوامرى يا أسيد دى اخرتها يا ابن ياسر !
تصنع البرود التام وهو يهتف بحدة 
_ انا قولت اللى عندى ومعنديش حاجة اقولها تانى
وسرعان ما أستدار وغادر تاركا ليلى وأسمى يشتعلون من الغيظ لتهتف ليلى بنظرات تحمل فى طيأتها الوعيد 
_ تمشى بمزاجها ! وانا هخليها تمشى بمزاجها انا بتعصى اوامرى يا أسيد لا وبتوقف فى وشى علشان البنت اللى امها السبب فى مۏت ابوك !!!
خرج صوت مراد المصډوم متشدقا 
_ هى ملاك هنا !
وقع نظر أسمى عليه التى حدقته بغيظ وتمتمت بأستياء 
_ ايه هو انت تعرفها كمان !
صاحت ليلى متغطرسة 
_ اهااا مهو هيختلف ايه عن اخوه !
لم يعيرهم أهتمام فقد حدق فى اللاشئ بشرود يتأمل الامر ويتساءل حول ماذا حدث حتى جعل أسيد يجلبها المنزل !!! ............

دلف الى غرفته ونزع سترته عنه ليزفر بقوة فى أقتضاب .. ألقى بجسده الصلب على الفراش محدقا فى سقف الغرفة داخله أعاصير دومات تعافر فى أزالة كل ماهو مثمر وجميل جاهدا هو فى الصمود امامها وبالفعل تخطاها ولكن بعد أن تركت أثرا لا يمكن محوه بسهولة .. تلك الاعاصير التى نشبت فور مۏت حبيبته وزوجته مستمرة فى نشاطها حتى تحقق هدفها ..... !!
جلس منتصبا ثم فتح أحد الادراج وأخرج منها عقدا يبدو باهظ الثمن تحسسه بأصابعه فى إبتسامة مريرة يسترجع لحظات حياته السعيدة ..! 
_ ده ليا يا أسيد !
تقدم نحوها خطوة ليهمس فى نبرة تقطر حنانا وعشقا 
_ طبعا ليكى ياروح أسيد امال لمين يعنى !
تفحصت العقد جيدا بنظرها ثم عاودت النظر له وهى تردف برقة أشعلت نيرانه 
_ بس ده باين عليه غالى اوووى يا أسيد ملوش لزمة لو كنت
جبت اى حاجة كانت هتعجبنى او اساسا مكنتش جبت حاجة كفاية انك معايا
مد أصابع يده ليزيج خصلة شعرها المتمردة من على عينها ويمرر ابهامه على وجنتها بحنو مغمغما بصوت رجولى جذاب 
_ الغالى يلبس الغالى ياقلبى ثم انى عندى كام مريم يعنى هى وحدة لو طلبت نجوم السما اجبهالها
ارتمت داخل احضانه بعاطفة عشق جياشة وهى تهمس له بصوت انوثى هادئ 
_ ربنا يخليك ليا ياحبيبى وميحرمنيش منك يارب
ابعدها عنه بهدوء ليديرها حتى أصبح ظهرها فى وجهه ولف العقد حول عنقها ثم انحنى بجزعة للامام ليحتضنها من الخلف هامسا بجانب اذنها فى مكر بسيط 
_ هياكل حتة منك ايه ده ياناس على الله اشوفك طالعة بيه ده يتلبس فى الاوضة هنا بس مفهووم ! 
افاق من شجونه الحزينة فتأفف بشدة من فرط مشاعره التى تتحرق لرؤيتها مرة وحدة ولكن هيهات فماذا عسى ابن أدم أن يفعل سوى القبول بتلك الحقيقة وهى المۏت ! مسح على وجهه وهو يهمس بصوت خرج من صميم قلبه 
_ يا الله انت العالم بحال عبدك فهون عليه تلك المصائب !
فى أحد محافظات الصعيد ......
يجلس احدهم على مقعد فاخر وبيده كأس نبيذ هتف وقد بدأ تأثير الكحول يظهر عليه وهو يتحدث الى صديقه قائلا 
_ لسا مشوفتوش حاجة يا عيلة الصاوى واحد واحد بالدور وهبدأ براس الافعى محمد الصاوى وبعده ثروت وبعده ريان افندى اللى عاملى فيها سبع رجالة فى بعضها واما ياسر بقى فاللى خلف مماتش مراد ده مش هيملى عينى ولا يطفى نارى خلينا فى الابن الاكبر أسيد بيه
اجابه صديقه بنبرة رخيمة فى احتجاج 
_ قوم يامعتز شكلك كترت العيار النهردا
خرجت ضحكته القوية وهو يطفق ساخرا 
_ فاكرنى بهزر ياك لا انا مبهزرش يا خالد حق ابويا اللى قتلوه هاخده بس مش هيكفينى واحد بس يعنى راس قصاد راس لا ده انا هنيهم كلهم ومش حق ابويا بس لا حتى حق اختى ومرات ابويا المسكينة دى اتحرمت من اختى بسببهم ياخالد فاهم يعنى ايه معرفش عنها حاجة وينها بتعمل ايه معرفش اى حاجة قلبت عليها الدنيا برضوا ملقتهاش وهما اللى هيدفعوا التمن ... !!!
فى صباح يوم مشرق ..... !!
أستيقظت وهندمت من مظهرهها جيدا وهبطت الى أسفل لكى تغادر ذلك المنزل الذى لا مكان لها فيه ! أعترى طريقها حراس المنزل هتف احدهم 
_ على فين ياهانم الاوامر أن محدش يطلع من البيت من دون أذن أسيد بيه وهو مسمحش لينا اننا نخليكى تخرجى
أنفعلت عليه ملاك صائحة لتظهر عن مخالبها 
_ أسيد ايه ده !! عدينى يا أستاذ بالذوق انا مش ناقصة !!
ألتفتت خلفها عندما أستمعت الى صوت ليلى القادمة نحوها وهى تقول بلؤم بسيط 
_ ايه الصوت العالى ده فى ايه !
تجاهلتها تماما وهى تزفر بنفاذ صبر لتنظر الى الحارس قائلة بشئ من الانفعال 
_ اتصلى بأسيد لو سمحت اكلمه !
أخرج الرجل هاتفه واجرى أتصال بسيده ثم اعطاه اياها فأجابت عليه فى زمجرة 
_ على اساس أن الصبح لو عايزة امشى همشى ايه غيرت رأيك ولا ايه يا أسيد
خرجت نبرة صوته الرجولية القوية قائلا 
_ لا يا ملاك انا عند كلمتى انتى عايزة تمشى دلوقتى يعنى !
هدأت ثورتها فورا وتمتمت بخفوت بعد أن عادت لنبرتها الرقيقة 
_ ايوة والحراس مش عايزين يطلعونى ايه معناه ده 
تنفس الصعداء فى عبوس فقد ملت نفسه من كل شئ اجاب بإيجاز 
_ ماشى يا ملاك ممكن تصبرى لما ارجع البيت وانا هاخدك واوديكى المكان اللى عايزاه لانى دلوقتى ورايا اجتماع ومش فاضى
كادت أن تجيبه فوجدته أنهى الاتصال فصاحت فى ضجر 
_ بيستهبل يعنى !! بقولك ايه انت هتطلعنى ڠصب عنك مهو انا مش مسجونة هنا ومجبورة استنى البشمهندس لما ياجى !
اتاها نبرة ليلى الصارمة وهى تهتف بنظرة مريبة 
_ واضح انك مش ساهلة وهتتعبينا قالك مش هتطلعى غير لما يسمح أسيد بكده يعنى مفيش خروج عاملة غارة ليه .. هتقعدى هنا يبقى تعيشى على عيشتنا فاهمة وبلاش الصوت العالى ده هااا
حدقتها بأعين سابحة بها العبارات ولكنها ام يكن لديها الجراءة الكافية للاجابة عليها سوى بقولها الضعيف 
_ ومين قالك انى هقعد هنا اساسا !
لوت فمها ليلى مبتسمة بخبث مردفة 
_ يبقى احسن برضوا والله !!!
تركتها ملاك وسارت مسرعة الى غرفتها وهى تحاول منع عبراتها من السقوط ...!
فتح مروان باب المنزل بوجه مشرق ليدخل وينزع حذائه عنه وهو يصيح على امه شبه ضاحكا 
_ انتى فين يا لولو ياحلوم طيب !!
خرجت من المطبخ لترمقه بنظرة تتصنع الڠضب 
_ حلوم فى عينك عايز ايه يازفت !!
تهجمت ملامح وجهه وأبدى الدهشة وهو يطفق بضيق 
_ زفت بقى دى اخرتها يانبع الحنان طاب انا غلطان كنت جايبلك خبر حلو !
أسرعت
أحلام نحوه فى نظرات شغوفة وقد تزين وجهها الجميل وهى تقول 
_ اوعى يكون اللى فى بالى يامروان 
ضحك بقوة وضمھا لصدره وهو يقبل جبينها بنعومة هامسا بصوت ينسدل كالحرير ناعما 
_ ايوة هو ياست الكل جهزى نفسك يلا عاد اخر الشهر ده هاخدك ونروح نعمل عمرة
تلألأت العبرات فى مقلتيها وضمت ابنها بشدة وهى تقبله فهمس هو بحنان 
_ خلاص عاد يا امى انا معملتش اكده علشان اشوف دموعك بدل ماتبكى ادعيلى دعوة حلوة
قال اخر جملة له بشئ من المرح فكفكفت دموعها وهى ترفع كفيها الى اعلى هاتفة بصوت ينبع من صميم قلبها ودعوة صادقة 
_ ربنا يكرمك يا مروان يا ابن بطنى ويبعد عنك ولاد الحړام ويفتح فى وشك ابواب رزقه يارب
تأفف بخنق هاتفا فى عبوس 
_ مش هى دى اللى عايزاها ياحجة !! ادعى كده بأيه ربنا يكرمك ببنت الحلال اللى قلبك رايدها
رفعت كفيها مجددا تكرر ماقاله بنفس نبرتها السابقة فى عدم وعى لما تقوله وبعد انتهائها نظرت له وهمست بلؤم وهى ترفع أحد حاجبيها 
_ وهى مين دى عاد اللى قلبك رايدها يا واد !!
هتف مازحا فى إبتسامة صافية 
_ وانتى مالك انتى عاد انتى ادعى وانتى ساكتة ! معلكيش غير تدعى
ضړبته بقوة على ذراعه وهى تغمغم بحنو امومى 
_ طاب امشى يلا غير هدومك علشان احط الغدا
كان مستلقيا على فراشه فى صمت تام يعقد كفيه خلف رأسه يحدق فى اللاشئ بشرود جزء من عقله استحوذت عليه تلك الملاك تمنى لو كانت معه الان امام عينيه حتى يكون متفرغ لمراقبتها وسلامتها تلك الوردة الصغيرة التى تلمع كالجوهرة عندما تشرق وتضحك لا تستحق سوى رجل يتقن جيدا الاعتناء بتلك الورود .... فتحت أشجان الباب بقوة ودخلت كالعاصفة وهى تهتف 
_ اهلا يا أستاذ ريان ليه تاعب نفسك وجاى البيت تشوف امك وابوك .. خليك جاعد فى القاهرة علطول عند ولاد عمك عاملين ايه ليكم عايزة افهم