اشلاء القلب


وهو يضحك بشدة ناظرا الى اخيه الذى يشاركه الضحك قائلا 
_ شايف مش بقول حنينة بتحبنى اوى والله !!
همت بألتقاط الفردة الثانية من الحذاء لتلقيها عليه فنهض فورا وامسك بيدها وهو يقبل رأسها قائلا 
_ طاب ورحمة ياسر الغالى ما انتى تاعبة نفسك أسفين يا ابو صلاح !
ضړبته على كتفه بقوة وهى تقول بضجر زائف وعيناها تضحك بحنو امومى 
_ امشى ياحيوان !!
لتسدير وتتجه نحو المطبخ لتحضر لهم وجبة الافطار وبسرعة البرق يتحول مراد من حالة المزاح والمرح الى الجدية وهو يسحب اخيه ليجلسوا على الاريكة هاتفا بحدة 
_ هتقولى كل حاجة يا أسيد دلوقتى كنت فين امبارح وحصل ايه من ساعة ما كنت حابس معتز فى المخزن !
كانت قد ذهبت زمردة الى عملها وبقت ملاك بالمنزل بمفردها تارة تفكر فى أسيد وتتساءل ترى لماذا كان هاتفه مغلق طوال أمس هل اصابه شئ حتى ريان كان لا يجيب على هاتفه وجدت هاتفها يصدر رنينه فوثبت واقفة وهى تركض لعله يكون هو بالطبع لن تستطيع محادثته ولكنه أن كان هو فقلبها سيهدأ قليلا على الاقل ستتأكد انه بخير ولكنه كان رقم مجهول فأجابت بعد إن ظنت انها من الممكن ان تكون سارة تريد الاطمئنان عليها ولكن وقفت الكلمات فى حلقها والړعب تسلل الى كل جزء فى جسدها عندما سمعت صوت المتحدث ............. !!

_ الفصل التاسع _
وقفت الكلمات فى حلقها والړعب تسلل الى كل جزء فى جسدها عندما سمعت صوت المتحدث وكأن دلو من الماء البارد سكب فوق رأسها وسط حالة الصقيع تلك الايام ! سمعته يردف بثقة 
_ عاملة ايه ياملاكى وحشتينى اوى والله انا حبيت أتصل بيكى واقولك بس انى دايما هتلاقينى معاكى يعنى ممكن تبصى وراكى تلاقينى واقف
بتلقائية فى ړعب التفتت خلفها تتأكد من عدم وجوده ليستطرد بوعيد مخيف 
_ اوعى تفتكرى انك كده هربتى منى اصبرى ياملاك فى الوقت المناسب هدفعك تمن اللى عملتيه فيا انا اكرم المناوى يحصل فيا كده بسببك .. اهاا وبالمناسبة حلوة البيجامة الخضرا اللى لابساها دى !!
القت بالهاتف على الفراش وهى تلهث انفاسها بسرعة وتتلفت حولها تكاد تفقد عقلها كيف عرف ماذا ترتدى ! .. أسرعت واغلقت جميع النوافذ حتى أعتم المنزل تماما لتجثى على الارض واضعة رأسها بين قدميها وتجهش بالبكاء الحارق والمرير ................ !
خرجت زمردة من مكان عملها وقد ذهبت لشراء بعض مستلزمات المنزل وكانت فى طريق عودتها الى المنزل حيث أعطى هاتفها أشارة رنينه فأجابت على الرقم المجهول بصرامة 
_ الو مين معايا
هتف ريان بنبرة رجولية شبه معتذرة 
_ أسف يا أنسة زمردة لو ازعجتك بس هو انتى فى البيت !
ارتبكت قليلا وهمست على استحياء 
_ لا انا برا البيت الحقيقة ليه هو حصل حاجة 
_ اصلى برن على موبايل ملاك مقفول انتى متأكدة انك لما سبتيها كانت كويسة
قمسات وجهها تحولت فورا الى الفزع وقد بدأت الوساوس تأخذ طريقها اللى قلبها وهى تجيبه بإيجاز 
_ ايوة كانت كويسة انا على العموم رايحة البيت دلوقتى وهشوفها وأتصل بيك اطمنك
اجابها برفض قاطع ونبرة مهتمة 
_ قوليلى انتى فين وانا هاجى اخدك واروح معاكى البيت لان حتى انا مش مطمن
تلفتت حولها تبحث عن اى شئ تصف له المكان الذى تقف به من خلاله حتى وجدته واخبرته العنوان دقائق وكانت سيارته ترتص امامها ليترجل هو ويحمل عن يدها الاكياس ويضعها بمقعد السيارة الخلفى ثم يفتح باب المقعد المجاور له وهو يحثها على الصعود لتهمهم هى بنبرة مهذبة فى حياء 
_ لا انا هركب ورا شكرا
مط شفتيه للامام بعدم حيلة وأغلق الباب وهو يهتف 
_ على راحتك !
التف وصعد بمقعده الخاص به وصعدت بالمقعد الخلفى لتسمعه يقول بجدية 
_ أتصلى بيها تانى يمكن تكون فتحت تلفونها 
اماءت له فى موافقة وهى تخرج هاتفها محاولة الاتصال به وهو ينظر لها بترقب يراقب تعابير وجهها ففهم انه مازال خارج التغطية عندما وجدها تزم شفتيها بيأس فى قلق مماثل له فيحرك هو محرك السيارة وينطلق بها كالسهم ........... !!
فتح الباب بحذر بعد أن سمحت للطارق بالدخول وحين وقع نظرها على اخيها صاحت بسعادة غامرة 
_ أسيد !
ليدخل ويغلق الباب ثم يسير نحوها ويجلس بجانبها متمتما بنعومة 
_ عاملة ايه دلوقتى يا أسمى 
قابل نفورها وانزعاجها منه وهى تشيح بوجهها للجهة الاخرى فى تمرد بإبتسامة عذبة لينكزها على كتفها متشدقا بمزاح 
_ ايه هى سوكة زعلانة منى

________________________________________
ولا ايه !
اشتعلت نيران الغيظ لديها وهى تصيح 
_ أسيد قولتلك مليون مرة متقولش سوكة دى متنرفزنيش
ضم شفتيه محاولا عدم ظهور إبتسامته وهو يقول ببرود 
_ وهو انا قولت حاجة غلط ما انتى كنتى سوكة فعلا يا أسمى تحبى افكرك لما كنتى تضربى الولاد فى المدرسة وياجوا اهلهم يشتكوا اللى هو المفروض العكس الواد بيضرب البنت واهل البنت هما اللى بيرحوا يشتكوا بس انتى مختلفة عن الاخرين طبعا افكرك عملتى ايه فى مروان لما اتريق عليكى فى مرة
صړخت به بعد أن أصبحت كجمرة نيران مشټعلة وتنفث دخان من فمها بدلا من ثانى أكسيد الكربون 
_ اطلع بره يا أسيد ومتكلمنيش تانى لشهرين قدام !!
ضحك بشدة مردفا من بين ضحكاته 
_ انتى مدايقة ليه عايزة افهم !
تجمعت الدموع فى عيناها وهى تصيح به فى عتاب شديد 
_ مدايقة ليه ! اليوم كله امبارح قافل تلفونك من ساعة ما طلعنا من عند معتز ووقتها كنت متعصب اللى هو احنا اتأكدنا انك حصلك حاجة وحشة لو كان حصلك حاجة مكنتش هسامح نفسى لا وبعد ده كله جاى بتغلس عليا كمان ايه البرود ده !!
ضمھا الى صدره ليطبع قبلات متتالية على شعرها ويخلل اصابعه بين خصلات شعرها وباليد الاخرى يمررها على ظهرها نزولا من اعلى اى أسفل وهو يهمس بصوت يقطر حنانا وحبا 
_ ايه ياناس العسل اللى پتخاف على اخوها دى اكتر من نفسها مټخافيش ياروحى مش هقتله يعنى .. هدفعه تمن اللى عمله بس على طريقة أسيد الصاوى
ابعدها عنه ليمسح دموعها بأناملها ويلصق شفتيه بجبينها فى قبلة اخوية دافئة دامت للحظات ليقول بشئ من الحدة 
_ مش عايز اشوف دموعك تانى يا أسمى فاهمة
اماءت بحب لتكفكف عن البكاء وتهتف بنبرة مقتضبة 
_ هى اللى اسمها ملاك دى فين يا أسيد !
تحولت نظراته الى الخنق ليجيبها بلهجة حازمة لا تقبل النقاش 
_ شئ ميخصكيش هى فين يا أسمى كنتوا مدايقين انتى وامك من قعدتها هنا واهى مشيت ولو سمعت انك انتى او ماما حاولتوا تدايقوها بأى شكل من الاشكال هيكون فى تصرف تانى منى كفاية اللى عملتوه معاها يوم الحاډث اللى حصل مع عمى !
لينهض ويرحل تاركا اياها تجلس على فراشها وهى تلوح بيدها فى الهواء بطريقة استهزاء فى أغتياظ عندما تذكرتها .............. !!
وصلا الى المنزل فتحت زمردة الباب فدهشت بأن المنزل فى ظلام هكذا التفتت الى ريان الذى بادلها الدهشة فى نظراته لتركض الى غرفتها وهى تصيح بأسمها ويقف الاخير وقلبه يكاد يدب من بين اضلعه على حبيبته التى لا يستطيع حتى رؤيتها يتحرق قلقلا لرؤيتها والاطمئنان عليها ......... !! 
وجدتها جالسة على الارض ومنخرطة فى نوبة بكاء عڼيفة رفعت نظرها لها وحاولت نطق اسمها من بين شفتيها متقطع 
_ زم..ردة
چثت على ركبتيها امامها وعانقتها بشدة وهى تقول بهلع 
_ مالك ياملاك فى ايه حصل ايه وعاملة فى نفسك كده ليه !
خرج صوتها المتقطع بنشيج مسموع 
_ تعبت يازمردة تعبت هو انا مليش نفس اعيش يومين مرتاحة هلاقيها من أكرم ولا مرات خالى وأسمى ولا من الدنيا وحياتى كلها .. انا بجد مش قادرة خلاص من ساعة ما جيت على الدنيا وانا بټعذب ومازال العڈاب مستمر وهيفضل ملاحقنى لغاية ما اموت
غامت عيناها بالعبرات لتشدد من احتضانها وهى تملس على شعرها هامسة بصوت ټخنقه العبرات 
_ ياهبلة ده ربنا بيختبرك أن بعد العسر يسر ياملاك ياحبيبتى اصبرى علشان تنولى افضل ماعنده صدقينى كله هيعدى والله انتى قوليلى حصل ايه بس خلاكى كده !
شعرت بنغزة بسيطة فى قلبها فهدأت من روعها قليلا وتوقفت عن البكاء حين أخذت تستنشق انفاسها بصعوبة فتابعت بصوت حانى 
_ طاب لو مش هتتكلمى قومى اغسلى وشك كده ولما تهدى نبقى نتلكم
هزت رأسها بالموافقة لتضغط على قدمها وتنهض سائرة نحو المرحاض ببطء شديد فتجفف زمردة عبراتها جيدا وتعود الى ريان الذى تطلع اليها بتفحص عيناها المتلألأ واللامعة جعلته يسألها بتلقائية 
_ فى ايه ملاك كويسة
اماءت اماءة خفيفة فى إيجاب وهى تهمس بصوت مبحوح 
_ احم .. كويسة هى متقلقش بس لقيتها مدايقة شوية يمكن علشان كده مهمتش تفتح تلفونها او تشوفه لو فاصل شحن تحطه على الشاحن
فى خفوت ونبرة دقيقة 
_ متأكدة انها كويسة يعنى لو فى حاجة قولى متخبيش عنى !
هزت كتفيها لاعلى فى عدم حيلة قائلة 
_ ولو فى حاجة هخبى عليك ليه ياريان ... أقصد يا أستاذ ريان هى زى الفل والله متخفش
تفرس وجهها بنظراته القاټلة ليردف بضيق 
_ ماشى لو احتجتوا حاجة رنى عليا من الرقم اللى رنيت عليكى بيه او قولى للرجالة اللى بره .. وابقى سلميلى على ملاك 
إبتسمت له بود متصنع وهى تومئ بموافقة بدأت تسأم من اسئلته تلك ونظراته لها كأنها تعمل لديه ماهذا المتعجرف ! لا تستوعب انه ابن عمها اصبحت تتساءل ماسبب حب ملاك وتعلقها به الى تلك الدرجة ! فقررت تهتف ببرود مستفز مثبتة نظرها على وجهها تراقب أثر وقع كلماتها عليه 
_ حاضر هتصل بيك مع انه أسيد مش بيخلينا محتاجين حاجة وبالاخص ملاك 
فهم ماترمى اليه تلك الوقحة تلعب على أوتار اعصابه سريعة الاشتعال ليقترب منها ويهمس بكلمات نزلت على قلبها كالصاعقة وكأنه يلقنها درس على ماقالته الذى لم يكن بنية بريئة تماما 
_ قصدك لو ملاك محتاجة حاجة مش محتاجين اصلا انتى مين علشان سواء انا او أسيد نهتم بيكى قبل ماتقولى اى حاجة احسبيها الاول لانى فهمت كويس اوى قصدك ايه باللى قولتيه ده
ليستدير وينصرف تاركا خلفه تلك المسكينة متسمرة بأرضها طعنها فى وسط قلبها بكلماتها الچارحة لولا وجود ملاك لكانت تركت ذلك المنزل على الفور وعادت الى منزلها حيث تكون بعيدة عن تلك العائلة بقدر الامكان ولكن لا تستطيع ترك ملاك بمفردها ................. !!
خرجت أسمى