اشلاء القلب


ڠضبها منه كان يمنعها عن فعل أي شيء وبعد ما حدث في الصباح ورأت ندمه وسمعت بكائه الشديد وهو يجلس بجوارها ويمسك بيدها فانفطر قلبها هي لرؤيتها له وهو في تلك الحالة المزرية وفورا سامحته على كل شيء ولكن ما تفعله الآن فقط حتى يكون عبرة له وأن لا يكررها مجددا .
وقفت خلفه وهي تراه يجلس على الأريكة ويمسك بيده السېجارة التي منذ الصباح لم يتركها من يده وكلما تنتهى يخرج واحدة أخرى فأشفقت بشدة على حالة وندمت لأنها أخبرتهم ولكن تعود وتقول بأنهم كانوا سيعرفون الحقيقة لا محال وربما يكون ذلك هو الأفضل لهم .
اقترب منه لتقف بجواره وتسحب من يده السېجارة

________________________________________
ثم تطفئها وتقول بضيق _
_ مش كفاية ولا إيه يامراد إنت مخلص يجي علبتين سجاير لغاية دلوقتي وده كله على الريق وإنت مكلتش حاجة من الصبح
_ عايزاني أعمل إيه يعني !
قالت بحنو وابتسامة جميلة _
_ ولا حاجة مدايقش نفسك حصل اللي حصل حصل ومش هتقدر تغيره أنا كنت زيك كدا طول الفترة اللي فاتت بسبب اللي حصل معايا بس بعدين عرفت إن كل اللي أنا بعمله ده ملوش لزمة ومش هيغير الماضي وإن ربنا عمره ما هيعمل حاجة وإلا وهو واثق إن هيكون فيها خير ليا حتى لو مكنش فيها هيكون الخير في االي جاي بعديها يعني أنا مثلا عوضني ربنا بيك وانت مكنتش تعرف الشړ هيجليك منين لو كنت كملت مع روان هتفولي أنا مدايق بسبب ماما هقولك برضوا دي في الأول والآخر أمك وادعيلها بالهدايا أنا عملت كدا بس مش عشان أخرب علاقتكم أو بمجرد كره أو حقد لا عشان أخليكم تخادوا حذركم وهي تفوق ولما تلاقي نفسها خسرتكم يمكن ترجع عن اللي بتعمله وتتعظ
ترك كل ما قالته وتجاهله ولكن هناك جملة جعلته يندهش وهو يجيبها بدفء _ 
_ ربنا عوضك عن اللي حصل بيا أنا !!!
ابتسمت بهدوء في خجل بسيط ثم قالت بصدق _ 
_ أيوة يعني أنا مكنتش هلاقي حد يقبل يتجوزني وحتى لو أتجوزت كنت هحس بالنقص وأنا عايشة مع الراجل ده لكن إنت مخلتنيش أحس بده نهائي وبتعاملني بطبيعية جدا وكأن مفيش حاجة حاصلة معايا وجوازنا كان جواز عادي زي أي أتنين بيتجوزا ومخلتنيش أحس حتى بشفقة منك لا بالعكس إنت اتجوزتني وحميتني من كلام الناس وكمان مخليني عايشة معاك ملكة
لاحت الابتسامة أخيرا على وجهه ابتسامة سعادة وحب من كلماتها التي صوبت نحو قلبه واخترقته فجعلته يشتعل بلهيب حبها فهو أحبها بصدق وكان يعمل جاهدا على نسيانها ما حدث وأن يجعلها تعود لحياتها الطبيعية وعندما قالت الآن أنه نجح في ذلك جعلت قلبه يرفف فرحا . وكان تصرف تلقائي منه أن يمسك بيدها يقبلها ثم يضمها لصدره قائلا بنبرة عاشقة _ 
_ أنا لما أتجوزتك يا سارة مهمنيش اللي حصل أصلا ولا كان في بالي وكان كل همي زي ما قلتي إني أحميكي من كلام الناس وإنك حتى لو حبيتي تطلقي مني بعدين يكون ليكي فرصة إنك تعيشي حياتك ومتحسيش بالنقص زي ما قلتي وهمي الأكبر كان إني احاول أنسيكي اللي حصل قدر الإمكان ومخلكيش تحسي إني متجوزك مجرد شفقة وإن جوازي منك كان سببه الأكبر لأني كنت عايزك تكوني جمبي وأعوضك
ابتسمت براحة وهي مستكينة داخل أحضانه ولكن قلبها كان لا يهدأ عن الطرق بشدة وتشعر بجسدها يرتعش من قربه منها فهمها قالت له أنها بدأت تعتاد عليه فمازال خۏفها وقلقها من اقتراب أي رجل منها قائم ولن تستطيع التخلص من ذلك الشعور بسهولة ولكنها ستحاول على تخطيه حتى تتمكن من العيش معه بسعادة كأي زوجين . 
ابتعدت عنه وقالت برقة ووجه بشوش _ 
_ أعتقد إنك مش هتعارض دلوقتي لو قلتلك هجبلك الأكل وناكل مع بعض
قال بصوت رجولي جميل ومحب _ 
_ أعارض إزاي بعد الكلام اللي يفتح النفس اللي قولتيه ده !
ابتسمت بعذوبة ثم اندفعت نحو المطبخ وبدأت بوضع الطعام في الأصحن وتنقله إلى مائدة الطعام بالخارج لكي يتشاركوا تناول الطعام باستمتاع ! .
في صباح اليوم التالي كان هو قد غادر المنزل قبل استيفاظها وذهب إلى منزلهم ودخل من الباب ولم يجد أحد في طريقه فاتجه إلى غرفته بأعلى وفتح الخزانة وأخرج حقائب ملابسهم وبدأ يملأها بملابسه هو زوجته ففتحت أسمى الباب حين سمعت صوت ضجيح بسيط منبعث من الغرفة وعندما وجدته أخيها يجهز حقائب ملابسهم قالت بحزن _ 
_ هتمشي إنت كمان !
_ أيوة بعد اللي عملته ماما أنا مش هطمن على ملاك وهو معاها في نفس البيت
قالت بأعين دامعة وصوت يغالبه البكاء _ 
_ طيب ماما وغلطت معاكم إيه ذنبي أنا تسبيوني وتمشوا إنت ومراد أنا طبيعي مبقتش أكلم ماما وقاطتعها زيكم هقعد مع مين في البيت
نظر لها بحنو أخوي ثم اقترب منها وضمھا إلى صدره وقبل شعرها قائلا بمداعبة _ 
_ نسيبك إيه ياهبلة هو احنا روحنا بلد تاني
قالت بعد اڼفجرت باكية بحړقة _ 
_ لا أنا متعودتش على غيابكم إنتوا الأتنين خليك يا أسيد عشان خاطري بلاش تمشي
أبعدها عنه ومسح دموعها بأنامله وهو ينحني يقبل جبينها متمتما بجدية في نعومة _ 
_ مش هقدر يا أسمى يا حبيبتي صدقيني روحي إنتي لمي هدومك يلا والبسي وتعالي اقعدي معانا
_ لا اقعد معاكم إيه مش عايزة ادايقك إنت وملاك ومش هتاخدوا راحتكم في البيت ده غير إن هي أصلا أكيد مش هتحب قعداي معاكم بسبب المشاكل اللي بينا
قال باسما

________________________________________

_ مشاكل إيه ده ملاك ما هتصدق لما تلاقيكي جيتي واتكلمتي معاها وهتفرح جدا
هتفت بلهفة في فرح _ 
_ بجد ! أصل أنا بصراحة كنت طبيعي عايزة أعتذرلها عن اللي عملته معاها بس مش عارفة إزاى
_ طيب يلا روحي البسي وأهو يمكن تحنني قلبها شوية عليا لما تتكلمي معاها
تهللت أساريرها وهرولت إلى غرفتها تحضر حقيبتها بسعادة صادقة أما هو فجلس على فراشهم مهموما يفكر في كل تلك المصائب التي تلقى عليه من كل مكان ولا يعرف كيف يلاحق عليها وحتى زوجته أصبحت ضده الآن .
دقائق وكانت أمه تدخل الغرفة وتطالعه بوجه مبتسم قائلة بحنان صادق _ 
_ أسيد أمال فين ملاك ياحبيبي
حدق بها بحفاء وجمود ليجيب بغيظ _ 
_ ملاك في بيتي وأنا جيت إخد هدومنا وماشي تاني يعني متتخيليش أنا هقعدلك هنا يوم واحد تاني
نظرت إلى الحقائب المجهزة وعادت بنظرها إليه وهو تقول بمرارة _ 
_ حتى إنت يا أسيد عايز تسيبني مش كفاية أخوك اللي سابني ومشي
_ أنا مش هقولك إن إنتي السبب في إني خسړت ابني لأني مؤمن وعارف أن ده قضاء ربنا بس هقولك إنك السبب في اللي حصل بيني وبين ملاك و هقولك إنك خدعتيني واستغليتي الفرصة علشان تفرقي ما بينا وخلتيني ساذج وغبي
اقتربت منه وامسكت بيده وهي تقول بأعين دامعة _ 
_ طيب خليك معايا أبوس إيدك يابني ووعد منك هتغير مع ملاك وهعتذر منها عن كل اللي عملته
أجابها ساخرا في عدم اهتمام _ 
_ خلاص بقى تعتذري بعد إيه ما اللي حصل حصل ومعادش ينفع الندم لازم تستحملي نتيحة أفعالك يا أمي أنا بنصحك متحاوليش مع حد فينا لأن مش هتطلعي بفايدة وأسمى هتاجي معايا بيتي دلوقتي
چثت على الأرض ودخلت في نوبة بكاء حار تندب وتنوح على كل شيء فقد خسړت أبنائها الثلاثة ولم يعد بيدها شيئا لتفعله سوى الجلوس هكذا والبكاء والنواح .
وصل إلى منزله بعد دقائق طويلة ورافق شقيقته إلى غرفتها التي ستبقى فيها ثم عاد هو إلى غرفته فوجدها مازالت نائمة فبدل ملابسه وتوجه ليمدد جسده بجوارها على الفراش واضعا قبضتي يديه أسفل رأسه ويحدق بالسقف في شرود وكانت ثواني قليلة حتى اندهش بها عندما وجدها غيرت وضعية نومتها وعانقته وواضعة رأسها على صدره فطالعها بدهشة واتضح له فيما بعد أنها نائمة ولا تدري بشيء فاستغل الفرثصة ولف ذراعه حولها يضمها إليه مبتسما .. وزادت دهشته عندما وجدها تهتف بنعاس وهي مغمضة عيناها _ 
_ أطفي النور يا أسيد عايزة أكمل نوم
حجب نفسه عن الضحك بصعوبة وهتف _ 
_ لا مش هطفيه وقومي كفاية نوم عشان تاكلي و تاخدي علاجك
كانت الإجابة منها بنعاس أكثر كشخص متغيب عن الواقع ولا يشعر بأي شيء _ 
_ ياعم إنت مالك بيا أصلا !
قال ضاحكا بشدة _ 
_ حتى إنتي ونايمة مش حرماني من إنت مالك دي !!!
هنا فتحت عيناها بدهشة عندما أدركت الوضع وأتضح صوته لها أكثر .........
_ .........
_ الفصل السابع والعشرون _
هنا فتحت عيناها بدهشة عندما أدركت الوضع وأتضح صوته لها أكثر وابتعدت عنه فورا وهي تصيح منفعلة _
_ إنت بتعمل إيه جمبي !
اقترب منها مجددا ووضع يد بجانب رأسها من اليسار واليد الأخرى من اليمين وهو شبه فوقها ويهمس بمكر _
_ بقفلك الشباك عشان تعرفي تنامي !
أحست برعشة سرت في أنحاء جسدها ومنعتها حتى عن التحرك وقد أسعفت الكلمات من فمها بصعوبة وتهتف بتحذير _
_ أبعد يا أسيد عني
_ لا
كانت أجابته مباشرة تدل على رفضه القاطع فأكملت بصوت أكثر ارتباكا _
_ قولتلك أبعد ! أصلا أنا وإنت مفيش كلام ما بينا
قال بوجه مبتسم _
_ بس بالنسبالي في كلام كتير .. في إنك قاسېة ومنشفة ريقي من إمبارح بسبب اللي حصل وحاولت مليون مرة أصالحك مفيش فايدة طاب بزمتك أنا قاسې كدا معاكي ده حتى إنتي دايما بتغلطي ومش بقدر أخليكي زعلانة مني وبروح أنا اللي أصالحك بالرغم من إن إنتي اللي المفروض تعملي كدا
_ أنا بغلط في حجات بسيطة لكن غلطتك إنت مش صغيرة ومش حاجة هينة عشان أسامحك عليها بمجرد ما تقولي أنا آسف
قالت بعبوس بسيط في حنو _
_ طيب قوليلي إنتي أعمل إيه عشان أخليكي تسامحيني وأنا هعمله علطول 
أكملت قسۏتها بدون رحمة وهي تهتف بحدة _
_ عايزاك تبعد عني خالص والكلام بينا هيبقى بحدود يعني كأننا أغراب ويا إما إنت تروح تنام في أوضة تاني يا إما أنا أروح
طالعها بأعين شبه غاضبة ومنزعجة من كلماتها التي أثارت جنونه .. فهو يعرف جيدا أنه يستحق عقابها وأنه أذنب في حقها ولكن كان ينتظر أن يرى الشفقة والرحمة في عيناها .. أن يرى ذلك الملاك الذي رآه أول مرة .. وأن يشعر بأنها تشعر بألمه وتقدر

________________________________________
موقفه