اشلاء القلب


تشوفي ال ده قدامك وأنا وأخوكي بناخدلك حقك منه يمكن إنتي خلفتي بوعودك معايا بس أنا مش هخلف أبدا !
برغم علمه بأنها لم تسمعه ولكنه أصر على قول مافي قلبه لعل نيرانه تهدأ قليلا ويرتاح حين يخرج ماتحجر به قلبه أعطاها وعد وحتى إن لم تسمعه أنه سيأخذها لتراه وهو يتعذب أمامها خلال يومين ولم يخلفه مطلقا ولكن ما أدراه أنها لم تسمعه فقد كانت تسمع كل كلمة تفوه بها وبقيت ساكنة لا تصدر أي ردة فعل ودموعها تجمعت في مقلتيها تخشى هبوطهما وهو أمامها لم يخطأ في أي كلمة قالها فهي خالفت جميع الوعود التي عاهدته عليها لعل أنها إن أخبرته بما هددها به لما كان هذا سيحدث .. سمعت صوت الباب يغلق فعلمت أنه خرج وفتحت عيناها الممتلئة وأطلقت العنان لهم تفجرهم كاشلال مياه وهي تشهق باكية تعتذر منه بتكرار قولها أنا أسفة ...

ساعات قليلة وحتى من لم يغرق في النوم بعد غرق استيقظت ملاك ونهضت بصعوبة ثم وضعت حجابها على رأسها وغادرت الغرفة متجهة نحو المطبخ لتشرب كوب ماء فقد جف حلقها نزلت الدرج ببطء شديد وحذر حتى انتهي وسارت قاصدة المطبخ ببطء مماثل لنزولها الدرج وكانت الصدمة كافية لجعلها تتصلب بأرضها كالصنم حين رأت أشجان .................

_ الفصل التاسع عشر _
كانت الصدمة كافية لجعلها تتصلب بأرضها كالصنم حين رآت أشجان ظلت متسمرة مكانها تثبت نظرها في وجهها ظنت في البداية أنها تخيلتها فماذا ستفعل تلك الشيطانة هنا التي حاولت قټلها بدون سبب .. ولكنها تأكدت حين وجدتها تهتف بخبث دفين قائلة 
_ ازيك يا ملاك معلش بقى مقدرتش أباركلك على جوازك من أسيد
اندفعت نحوها ملاك لتقبض على ذراعها وتهزها پعنف قائلة 
_ إنتي بتعملي أيه هنا مش هتنفدي بعملتك وصدقيني هتدفعي تمن اللي عملتيه معايا .. أنا معرفش إنتي مين أصلا وبتعملي أيه هنا بس مش مهم المهم إنك وقعتي تحت إيدي
زاحت يدها عنها تقول مبتسمة بلؤم ظاهر تلقي على مسامعها الصدمة
_ مينفعش تكلمي مرات خالك بالطريقة دي ياملاك عيب أوي
زوجة خالي! ماذا تقول تلك الخبيثة يبدو أنها تكذب وتخترع الحكايات فأي خال هي زوجته بالتأكيد أنها تحاول تشتيتها وتخويفها ولكنه لن يؤثر بها حتى وإن كان حديثها صحيح وجدتها تهم بالرحيل ولكن وقفت وقالت بنبرة محذرة وتفتعل بوميض مخيف 
_ أه وبرآي لو حابة المرة دي متومتيش بجد يبقي لسانك السكر ده مش هيقول أي حاجة وإلا إنتي اللي هتبقي خسرانة في النهاية وهتخسري حياتك بجد المرة دي
الټفتا الأثنين لصاحب الصوت القوي الذي يقول بترقب ونظراته ڼارية تكاد تفتك بأشجان 
_ تخسر حياتها إزاي يامرات عمي فهميني الموضوع !
ارتبكت بشدة وكأن الحروف تعثرت في طريقها وسقطت في نصف الطريق قبل أن تخرج ظلت تحملق به لثوان في ړعب ويجول بعقلها سؤال واحد هل سمع شئ ياترى أم لم يسمع سوي آخر ماقالته إن سمع شئ فستنتهي لا محال وجدته يهز رأسه بتعجب يحثها على الحديث والتكلم فقالت ضاحكة تتصنع الصفاء والعذوبة 
_ لا أصلها بتقول أنها مدايقة للي حصل لسارة وهتحاول توصل لأسلام فبضحك وبقولها متتعبيش نفسك مش هتقدري وبقولها إنها ممكن تخسر حياتها ومتدخلش في المواضيع دي أفضل مش كدا ولا أيه ياملاك
لوى فمه بطريقة مريبة أشبه بثعلب مكار تحاول فريسته خداعه وهو يعلم كل شئ ويقنعها أن خدعتها السخيفة خالت عليه رآى الڠضب يأخذ وضعه على ملامح زوجته وهمت بأن تجيب وتكشف كل شئ فقال مسرعا متصنعا أنه صدقها قاصدا اختيار تلك الكلمات بذاتها وكأنه يرد بنفس الطريقة الماكرة التي ردت بيها عليه 
_ أه لا متقلقيش ملاك مش هتتدخل في الموضوع ده نهائي احنا اللي هنتدخل وهنجيبه مخافيش كل واحد هيدفع تمن اللي عمله سواء دلوقتي أو بعدين
_ يارب !
همست بها في توتر وفورا انجرفت من بينهم مسرعة إلى الخارج فوجد ملاك تهم بالتحدث أسرع نحوها وكبت أنفاسها بكفه ورفع أصبعه السبابة وبيده الآخرى يحسها على الصمت لتأكيده أنها تقف بالخارج تستمع لهم ثم أبعد يده عنها وهتف بسخط مزيف 
_ صحيح اللي قالته مرات عمي ده !
رمقته بحيرة وتساءل حول مايفعله فأشار بأصابعه أن تتحدث وتساريه في الحديث فقالت بتصنع الضيق وقد أتقنت التمثيل مثله 
_ أيوة أصل أنا الصراحة مدايقة أوي على اللي حصل ومش قادرة أقعد ساكته
لف ذراعه حول كتفها يحسها على السير

________________________________________
وهو يقول بهدوء 
_ ولو ياملاك ملكيش دعوة بالموضوع ده يلا علشان نطلع ننام
أتقن التمثيل بكل احترافية وذكاء وبالفعل كانت تستمع لهم وعندما سمعت حديثهم هذا أطمئنت أنه لم يسمع شئ وهي لم تخبره وكأن ټهديدها أثر بها يريد أن يجعلها تسير في طريقها المظلم حتى تصل لنصفه ويمسك بها فلا تستطيع تكملته أو الرجعة منه .. وأيضا يريدها أن تصدق أن زوجته خشيت ټهديدها وفعلت ما أمرتها به فكل هذا سيساعد فيم يعزم عليه ......
ساندها بحرص وطولة بال إلي الغرفة مع سيرها البطيء حتى دخلا وأغلق الباب فهتفت هي منزعجة بشدة 
_ أنت مخلتنيش أتكلم ليه وإزاي دي مرات خالي وأنهي خال !
_ دي مرات عمي ثروت يعني أم ريان وسارة أنا عارف كل حاجة عملتها يا ملاك مش عبيط أنا
فغرت شفتيها پصدمة مما تسمعه الأول يقول أنها والدة سارة وريان كيف تكون تلك الشيطانة أم هؤلاء الابناء والثاني أنه يعرف كل شئ ويصمت لطول الفترة السابقة فصاحت به بعتاب 
_ عارف كل حاجة وساكت وبتتعامل معاها عادي كدا يا أسيد دي حاولت تقتلني ولولا إن ربنا سترها معايا وعرفت أهرب كان زماني دلوقتي مېتة
تقدم إليها وحاوطها من كتفيها مردفا بحنان 
_ عارف يا ملاك وأنا ساكت علشان ريان وسارة بس لكن طبيعي مش هسكت كتير وهياجي الوقت المناسب اللي هدفعها تمن كل اللي عملته كل اللي عايزك منك إنك متفتحيش الموضوع ده مع أي حد حاليا إنتي شايفة الأوضاع إزاي وشايفة وضع ريان وسارة إزاي
دفعت يده ېعنف صائحة پغضب 
_ أسكت إزاي وعايزاني أبص في وشها كل يوم وكأن مفيش حاجة دي بتهددني دلوقتي إني لو أتكلمت هتقتلني ! 
أجلسها على الفراش وجلس بجوراها يتشدق بنظرات ملتهبة ونبرة واثقة كلها حقد وغل 
_ متقدرش تقربلك طول ما إنتي معايا لأنها عارفة اللي هيحصلها كويس أوي هي پتخاف مني من غير ما تعرف إني عارف كل حاجة اسكتي الفترة دي ياملاك علشان ريان وسارة ولا إنتي مش هامينك وخليكي واثقة إني مش هسيبها تفلت بعملتها دي وهجبلك حقك منها أطمني وحاولي تتجنبيها اليومين دول لغاية مانرجع البيت
غامت عيناها بالعبرات والدموع متذكرة تلك اللحظات تتحسر عليها وعلى حال ابنتها وتقول بصوت باكي ومرتجف 
_ وسارة دفعت تمن عمايل أمها منسيتش أي حاجة من اللي حصلت معايا حصل الخطڤ ده بعد ۏفاة ماما علطول حتى قبل ما اتجوز أكرم وعارف كانت هتخلي رجالتها اللي خطڤوني يعتدوا عليا لولا إني سمعتهم والحمدلله ربنا ساعدني وهربت أنا مدايقة على سارة أكتر ما مدايقة على نفسي هي متعرفش على كدا إنها بټأذي ولادها من غير ماتحس أنا معرفش هي عملت معايا كدا ليه مع إني لا أعرفها ولا شوفتها ولا أذيتها في حاجة !!
لم يكن يعرف بم قالته هذا جعلته يزداد حقدا أكثر وبغضا لها وتضيف چريمة آخرى إلى حصيلة أعمالها ألم يكفيها قټلها لأبيها وأمها ومحاولتها لقټلها كانت تريد أن تسلبها روحها يالها من امرأة تستحق الطوفان ليزيلها ويريح الناس من شرها ! ... وجدها أجهشت بالبكاء بقوة فحاوط وجهها بين كفيه يقول بحدة تحمل بداخلها الاهتمام 
_ ملاك إنتي طالعة من عمليه وممكن تتعبي كفاية بكى وبعدين أنا مش قولت متتحركيش من السرير غير للضرورة زي الحمام
_ كنت عطشانة وإنت كنت نايم ومهنش عليا أصحيك الحقيقة فنزلت وحدي ويارتني مانزلت
قالتها وهي تشهق باكية بحړقة فعيناها ټخونها ولا تتمكن من الشد على محابس دموعها وتزرفهم كالشلالات تتعرض للأذى من أقرب الناس لها وهي لم تأذيهم بشئ فقط يريدوا أذيتها بدون سبب .. فتحت عيناها على الحياة وكانت وحيدة وتتعرض لنظرات الرجال الوقحة بسبب جمالها وتعرضت لكثير من المدايقات لهذا السبب ثم بدأ بأذيتها أقرب أحبائها ولم تجد معها سوى القليل زمردة أمها ريان وسارة والآن خسړت أحدهم ولكن ربها عوضها عنه بزوجها وهو لا يختلف في حنانه عن أمها كثيرا بل يشبهها في أشياء كثيرة ... توقفت عن البكاء پخوف بسيط عندما رآت نظرته المنذرة لها وهي تستمر بالبكاء فقالت بضيق طفولي 
_ مهو أنا لو محصليش حاجة من العياط هيحصلي حاجة من نظراتك المخيفة دي في أيه يا أسيد براحة عليا ! راعي إني أنثي ومش لازم كل حاجة تبحقلي كدا عادي أنا باجي بالحنية والرقة والله !
أتسع ثغره بابتسامة رائعة من كلماتها وطريقتها اللطيفة فقال بسخرية مزيفة مبتسما 
_ طيب خلاص متعيطيش يا ملاك ياسكر علشان متتعبيش لأني خاېف عليكي وأنا ما صدقت بقيتي كويسة شوية حلو كدا 
بادلته السخرية مغمغمة بخنق 
_ حلوة جدا لدرجة أن عيني دمعت من كتر الحنية
ضحك بخفة ليجيبها برقة حقيقة وهو يمد يده ويقرص وجنتها برقة 
_ طيب نامي ياختي يا أم لسان طويل يلا !
أمتثلت له ومددت جسدها على الفراش تغمض عيناها باستسلام لأرهاقها تسطح الآخير بجوراها وأغلق عينه فظلت تحملق به بصمت تتردد في الاقتراب منه والنوم بين ذراعيه كما عودها أن يفعل قلبها يلح عليها كطفل صغير يلح على شئ يحبه وهي تعانده ولكن إلى متى ستصمد الأم أمام عويل وبكاء طفلها ما يمنعها من الاقتراب منه هو خجلها القاټل وحيائها منه فمازالت تستحي منه ولكن حدثها عقلها قائلا بغيظ في حزم إلى متى سيستمر خجلك هذا تقولين إنك تريدين أن تفوزي بقلبه كيف ستحظين به وأنت تخجلين من النظر إلى وجهه حتى أن أدرتي شئ فيستوجب عليك أن تضحي بشئ لتحصلين على الأخر والآن أما أن تضحي بخجلك وأما أن تضحي به هو ! أنت أختاري أقتنعت تماما برآي عقلها وكأنها أول مرة يجتمع عقلها مع قلبها على شئ واحد وقررت أن تأخذ وتفعل برآيه فاقتربت منه وأبعدت ذراعه عن صدره ووضعت رأسها بدلا عنه فوضع يده على ظهرها يضمها إليه بتلقائية ويحدجها بشبه دهشة فهي