اشلاء القلب


بتلذذ لټغرق في النوم بعد مساء شاق ومتعب مر بهم .
دخل مراد غرفته وإذا بها تثب من مكانها واقفة وكأنها كانت تنتظره وتخشى قدومه فاقترب منها بوجه متعجب واكتفى فقط بمسك يدها التي شعر برعشة جسدها بمجرد لمسه لها وغمغم بخفوت دافيء _
_ سارة أنا خلاص بقيت جوزك مش عايزك تخافي مني لأي سبب من الأسباب لأني مستحيل أذيكي فهمتيني ولو في حاجة مدايقاكي تعالي وقوليهالي علطول ومتخبيش عني حاجة خلاص
سحبت يدها ببطء وهمست بنبرة تحمل في جوفها بعض الخۏف _ 
_ يعني هتقعد معايا في نفس الأوضة وجمبي على السرير
فهم فورا بماذا هي تفكر فقال بحكمة أقنعتها بشدة _ 
_ طبعا هقعد معاكي في نفس الأوضة علشان لو احتجتي حاجة أكون جمبك دايما أما موضوع النوم ده فبراحتك أنا ممكن أنام على الكنبة لو مش حابة أنام جمبك !
شعرت بتانيب الضمير قليلا حين قال سينام على الأريكة فهي تخشاه من دون سبب تخشى ان تقترب من أي رجل ولكن هو لن ېؤذيها بشيء حتى وإن بقى بجوارها فهي متيقنة من هذا .
قالت بخفوت بسيط _ 
_ لا متنامش على الكنبة نام جمبي بس هنحط مخدات
ضحك بخفة وأجابها بمداعبة جعلتها تبتسم _ 
_ نفترض إني واحد قذر هل هتمنعني المخدات دي يعني !
_ هتمنعك وحتى لو منغيرها مش هتقرب لإني واثقة فيك
طالعها بابتسامة ساحرة وغمغم بحب _ 
_ ولما هو إنتي واثقة فيا كدا خاېفة مني ليه !
قالت بأعين غائمة بها الدموع _ 
_ مش منك بس أنا بقيت بخاف من أي راجل ومش بستحمل لمسة إيدهم عليا حتى بابا وريان بقيت أكش منهم ڠصب عني والله يامراد بس مش معني إني بخاف منك إنت وبابا ريان أبقى مش واثقة فيكم لا طبعا بس ده أصلا خوف طبيعي تولد فيا تجاه أي رجل من ساعة اللي حصل واللي عايز أفهمولك إنه مش خوف أنكم ممكن تأذوني أو كدا لا هو مجرد رهبة ونفور إني مش بقدر اتحمل لمسة أي حد عليا
اردف بتفهم وهمس ناعم وحاني _ 
_ فاهمك كويس وعارف أنا متجوزتيش غير لأني حابب أكون جمبك وأخرجك من اللي إنتي فيه والسبب التاني إن حتى لو أنا وإنتي انفصلنا يبقى قدامك فرصة إنك تعيشي حياتك وتتجوزي من تاني
_ يعني إنت مش زعلان مني في حاجة
_ وأزعل ليه ! هو إنتي عملتي حاجة أساسا تخليني أزعل أنا ممكن أزعل في حالة وحدة لو كنتي مدايقة من حاجة وفضلتي تكتميها في نفسك ومتقوليش أو حاجة إنتي خبتيها عني مثلا
تابع بابتسامة مرحة ونبرة جميلة _ 
_ نتفق اتفاق بقى هتعملي اللي قولتلك عليه ده علشان نبقى حلوين مع بعض وإلا هتشوفي عقاپ قاسې مني فاكرة

________________________________________
الشوربة اهو حاجة زي كدا
اتسعت ابتسامتها رغما عنها وقالت برقة طبيعية _ 
_ حاضر !
_ أيوة كدا أنا أحبك أكتر وإنتي مطيعة
تعمد مسك يدها تلك المرة وطبع قبلة رقيقة على ظاهرها لكي يجعلها تتعود على لمسته شيئا فشيء وتكسر الحاجز الذي بينهم بالأخص فيستطيع التعامل معها بعفوية وراحة حتى يتمكن من أن يخرجها من ذلك الظلام التي دفنت حية به .
أما هي فلم تربكها لمسة يده أكثر من ملمس شفتيه ربما لأن يدها عاهدت لمسة يده للتو أما شفتيه فكانت شيء خارق لطبيعتها جعلتها تكاد تفقد توازنها وتسقط أمامه لولا همسه الذي ريح قلبها _ 
_ أنا هاخد دش عشان بعد كدا ورايا شغل وطالع لو عوزتي حاجة أنا وبرا رني عليا علطول
تعجبت من قوله عمل في ذلك الوقت المتأخر ولكن كل ما أهمها أنه سيتركها بعد أن كادت تفقد وعيها في وجوده ! .
قبل أن تغادر كان صوته يوقفها فاستدارت وعادت له وهي تقول بفضول _ 
_ عملت إيه مع معتز يا ريان 
_ عملت معاه اللي لازم يتعمل
_ إنت مش شايف إنه غلط أننا نخبي حاجة زي كدا عن ملاك
هتف في سخط جلي _ 
_ لا مش غلط يازمردة لما يبقى أخوها واحد حيوان زي ده وممكن يأذيها يبقى حلال اللي بيحصل فيه وإننا نخبي عنها
_ براحتكم بس لو ملاك عرفت إنك عارف إنت وأسيد ومخبين عنها طول المدة دي مش هيحصل كويس أنا عارفة ملاك كويس أوي لما بتزعل وتعاتب حد بجد
تنفس الصعداء بإرهاق وقال بتشويق بسيط _ 
_ هاا هنعمل إيه في موضوع الفرح
قالت بحماس مماثل له _ 
_ أنا كنت ناوية أخد ملاك طبعا بس بعد اللي حصل ده أسيد مستحيل يخليها تطلع من البيت فاممكن نشوف أسمى ونروح أنا وهي وإنت ومراد ظبطوا الأمور الباقية وزي ماقولتلك في التلفون بس إنت تاجي معانا بقى لما نشتري الفستان لأن إنت هتكون عارف زوقها أكتر منينا فتختارته معانا
أجابه بضيق حقيقي وخنق _
_ لا بقولك إيه احنا متفقناش على كدا أنا مبطيقش لف محلات الستات دي أصلا مش ناقص قرف أنا
ضحكت بقوة وتشدقت بصرامة زائفة _ 
_ هتاجي ياريان ڠصب عنك استحمل شوية علشان أختك ياحنين
_ طاب امشي من قدامي يابت حنين في عينك أنا بتاع الكلام ده
طالعته بضحك أشد ومن ثم أستدارت وعادت من ممان ما مانت ذاهبة حيث سيارة أخيها بينما هو فظل واقفا مبتسما في حنو ثوان توالتها اللحظات حتى أفاق وحس على نفسه فانصرف فورا من أمامها ! .
استيقظت سارة في صباح اليوم التالى وفتحت عيناها بصعوبة في وجه الشمس الضاربة في عيناها نظرت إلى جانبها فوجدته نائم بثبات تام فلم تود استيقاظه نهضت من الفراش وسارت نحو النافذة لتغلقها فيقع نظرها على روان المندفعة نحو المنزل كالثور الهائج وكأن تلك المرة تختلف عن سابقيها لن تفوت الفرصة هذه المرة في معرفة كل شيء فوضعت الحجاب على شعرها وغادرت الغرفة ركضا حتى تلحق بها قبل أن تقع تحت إيدي ليلى أو غيرها وبالفعل قبضت عليها وطلبت منها القدوم معها في مكان ما في الحديقة بعيدا عن أنظار أي شخص 
ومرت دقائق طويلة وهم يتحدثون حتى نفض جسدهم صوت الصړاخ المنبعث من المنزل ! .

_ الفصل الخامس والعشرون _
ومرت دقائق طويلة وهم يتحدثون حتى نفض جسدهم صوت الصړاخ المنبعث من المنزل ! .
فأشارات سارة إلى روان بالذهاب وهرولت هي إلى الداخل فذهلت حين رأت زوجة عمها واقعة على الأرض وتمسك بقدمها ويتعالى صړاخها ورفعت نظرها لأعلى لتجد ملاك تقف في منتصف السلم وعلامات الصدمة محتلة وجهها ولحظات وكان كل من مراد وأسيد بالإضافة إلى أسمى يركضون نحو أمهم الواقعة على الأرض وتصرخ وكان أول من يهتف بفزع هو أسيد _ 
_ أمي مالك حصل إيه !
فتجيبه بتمثيل بارع وتقمص دور المظلوم _ 
_ مراتك يا أسيد أنا قولتلك إنت دخلت عقربة وسطينا زقتني من على السلم
تحولت نظرات الجميع المندهشة إلى ملاك ماعدا سارة التي رمقت ليلى بنظرة استحقار وبغض وكأن كل ما فعلته في الماضي مع مراد تريد إعادته مجددا ولكت بأحداث مختلفة ومٹيرة لم يكفيها ما جعلت ابنها يشهده والألم الذي سببته له الآن تريد تكراره مع أسيد ولكنها لم تسمح لها بأن تفعل كما فعلت سابقا مع مراد ! . 
نظرت ملاك للجميع بأعين دامعة وبالأخص إلى زوجها هاتفة بصوت باكي _ 
_ معملتش حاجة والله دي هي اللي شدت معايا ورمت نفسها من على السلم علشان تقول إن أنا اللي عملت كدا
صاحت ليلى پألم شديد وسط أنينها _ 
_ كمان ليكي عين تكدبي روحي منك لله ياشيخة
صاحت أسمى مندفعة في ضجر _ 
_ آه ماهو ده اللي إنتي

________________________________________
عايزاه ياست ملاك قال وأنا اللي كنت بدأت أصدق إنك كويسة فعلا
همت ملاك أن تجيب باكية ولكن انتفضت واقفة على صوت زوجها وهو يقول _ 
_ اطلعي فوق ياملاك واستنيني ومتطلعيش من أوضتك أبدا
وحدها سارة من استطاعت رؤية الابتسامة الخبيثة التي لاحت على جانب ثغرها وظلت واقفة تتابع الحدث لأخره والذي انتهي بأنهم أخذوها إلى المستشفى . فصعدت إلى ملاك ودخلت لها وقد كانت في حالة مزرية بها حيث أحمرت عيناها من كثرة البكاء وانتفخت فاقترب منها سارة وقالت بعد أن ضمتها لصدرها _ 
_ اهدي ياملاك ياحبيبتي
_ أنا معملتش حاجة والله ياسارة دي هي اللي رمت نفسها من على السلم
_ عارفة والله إنك معملتيش حاجة ومستحيل أصدق إنك تعملي كدا
خرج صوتها المتشنج قائلة _ 
_ شوفتي أسيد بيبصلي إزاي وبيزعقلي إزاي مش مصدقة إنه صدقها بسهولة كدا
_ معلش مهي برضوا أمه وهو وقتها كان متعصب متقلقيش كل حاجة هتتحل وعد مني مټخافيش
ابتعدت عنها وقكبت حاجبيها متمتمة بريبة _ 
_ وعد ! هتعملي إيه يعني !
قالت بأعين تشتعل بشرارات الوعيد _ 
_ لا من ناحية هعمل فأنا هعمل كتير لسا مع ليلى هانم دي
_ في إيه ياسارة أنا حاسة إني بتكلم مع وحدة معرفهاش وبعدين مالك مدايقة منها كدا ليه !
_ هقولك على كل حاجة بس مش دلوقتي نامي إنتي وارتاحي ومتقلقيش مفيش حاجة هتحصل بينك إنتي وأسيد
طالعتها باستغراب حتما أن هناك شيء تخفيه وإلا لما ستحمل كل هذا الحقد والغل لزوجة عمها إلا لسبب قوي بدأت تخشي منها فكأن سارة من كانت تعرفها في الماضي ستعود أنثى مفترسة مستعدة لإلتهام إي شخص .
في مساء ذلك اليوم ...
كان يجلس بجوراها على الفراش في غرفتها يطمئن عليها بعد نهار طويل قضوه في المستشفى وعودتهم الآن بعد أن أطمئنوا على وضعها .
هتفت بتصنع البراءة والحزن _ 
_ يعني أنا بعد ده كله تعمل فيا كدا أنا منكرش إني مكنتش بحبها بس ابتديت اتقبلها واحاول أخلي علاقتنا كويسة تقوم تعمل كدا معايا
_ إنتي متأكدة إن ملاك زقتك يا أمي 
هتفت بانفعال بسيط _ 
_ طبعا متأكدة إنت بتشك فيا ! يعني أنا هتبلي عليها يا أسيد
تنهد بعمق وغيظ فمن جهة لا يستطيع يصدق أنها فعلت شيء كذلك ومن جهة لا يستطيع تكذيب أمه فانحصر بين تصديق أحدهم أما أن ينحاز لزوجته أما لأمه وفي كلتا الحالتين لن يتمكن من مراضاة أي من الطرفين فقرر أن يسألها عن التفاصيل حتى يكون على إلمام بالأمر وقال بحيرة _ 
_ إنت قولتيلها إيه 
_ أنا مقولتش حاجة ده أنا بتكلم معاها وبقولها على مريم وإن إنت متعود بتزورها كل أسبوع والنهردا اليوم اللي بتروح فيه