اشلاء القلب


عشان إكده خبيت عني كل ده ! أخويا يتجوز ويتقتل واحنا كلنا في الضياع .. ماشي يابوي بس مبقاش أنا ريان الصاوي إما جبت بنت ... دي وإذا كان هي مچنونة فانا أجن وخليك فاكر إن اللي عملته ده مش هسكت عليه وهياجي معاده
هم بالرحيل ولكن انتفض جسده عندما وجد أمه تسقط على الأرض فاقدة الوعي فركض هو أولا نحوها بهلع ..
فتحت الخادمة الباب لأسمى التي كانت تنظر لها بړعب وتهتف بارتعاش _
_ مالها ماما !
_ من ساعة ما مشيتم ياست هانم محطتش حاجة في بطنها وإمبارح بليل أغمى عليها وفوقتها وشربتها عصير بالعافية وبقت طول ماهي نايمة تهلوس بيكم وحتى علاج السكر مبتاخدوش حالتها بقت صعبة أوي يا أسمى هانم من ساعة ما سبتوا البيت كلكم
لم تجيبها بل اندفعت إلى أعلى حيث غرفتها وفتحت الباب فتصلبت بأرضها من الذهول عندما وجدتها كالقماش الملقي على الأرضية تتسطح على فراشها وتغمض عيناها وجهها شحب وبات أسود اللون خسړت الكثير من ورزنها في هذه الأيام القليلة . ندمت كثيرا لأنها تركتها ورحلت فبات حالها بهذا الوضع المزري .
تركوها ولم يسألوا على حالها وكأنها ليست أمهم ربما أخطأت في حقهم ولكن رغم كل شيء فهي ستظل أمهم . اقتربت منها وجلست بجوارها بتهمس بصوت باكي _
_ ماما !
فتحت عيناه فورا وبمجرد رؤيتها

________________________________________
لها أشرق وجهها قليلا وهبت جالسة تعانقها قائلة بسعادة _
_ أسمى حبيبتي أخيرا جيتي يابنتي وحشتيني يا حبيبة أمك
_ ليه كدا يا ماما مش بتاكلي ولا بتاخدي علاج !
تجاهلت سؤالها وقالت بابتسامة أمومية حانية _
_ طمنيني أخواتك عاملين إيه أسيد كويس ملاك لسا زعلانة منه ولا لا ومراد حبيبي كان نفسي أروح فرحه إمبارح بس مقدرتش كنت عارفة إنه مش بعيد يطردني
أجابته بأعين دامعة على حالها _
_ لا متقلقيش مش زعلانة منه ومراد لو كنتي جيتي كان يمكن يهدى من ناحيتك كويسة
_ معكيش صورة ليه هو وسارة في الفرح
أماءت برأسها فورا وأخرجت لها هاتفها وتخرج صورهم جميعا أمس من الحفل فتحدق هي بأبنائها بحسرة وحزن وتهمس بصوت تحاول أن يمون طبيعيا _
_ ربنا يحفظهم يارب
طالعتها أسمى بأسى عندما وجدتها تقول _
_ عارفة إن مفيش واحد فيهم هيسامحني
_ هيسامحوكي إن شاء الله متقلقيش
أنفجرت باكية وهي تهتف بصوت متشنج صادق _
_ خليهم يرجعوا يا أسمى وأنا هشيل مرات كل واحد فيهم فوق راسي ومش هدخل في أي حاجة هقعد زي الكرسي اللي قاعدة عليه بس هما يرجعوا هو ميعرفوش إن هما أغلى حاجة عندي
قالت أسمى بصوت مبحوح _
_ لما إنتي بتحبيهم كدا يا ماما عملتي معاهم كدا ليه حرمتي مراد من مراته وابنه وأدي أسيد حرمتيه من الطفل اللي مستنيه من سنين
قالت پبكاء أشد ونبرة صادقة في كل حرف _
_ لا أنا محرمتش أسيد من ابنه صدقيني مكنتش أعرف إن ملاك حامل ولو كنت أعرف مكنتش هزقها أبدا .. ومراد ميعرفش إن مراته دي كانت حرباية فعلا أنا غلطت لما مقلتلهوش فعلا بس اللي كان في بطنها مكنش ابنه عشان كدا هددتها بإنها تنزله كانت بټخونه فعلا أنا متبليتش عليها لو هي مكنتش بټخونه فعلا مقالتلهوش ليه على اللي بعمله معاها يعني عايزة تفهميني إنها خاڤت أنا فعلا خطفت أختها علشان أهددها بيها مش أكتر بس هي ذات نفسها خاڤت تقوله يقوم بعدين يعرف إنها بټخونه وإن اللي في بطنها من ابنه فقالت أنا أعمل زي ما هي عايزة وفي الأخر أطلعها أنها قټلت حفيدها وبوظت حياة ابنها ومش زي ما قالت لسارة إني بعتلها بلطجية يضربوها لا هي بنفسها راحت للمستشفى وأنا روحت معاها .. أما أسيد فانا فعلا استاهل زعله مني لإني اللي عملته مع ملاك ملوش أي سبب أنا بس مكنتش طيقاها إكمنها بنت فردوس وأنا وفردوس كان في مشاكل بينا ومكنتش متقبلة إن بنتها تبقى مرات ابني لكن والله ما كان قصدي إني اخليها تسقط العيل أنا زقيتها من غير قصد
قالت أسمى بشك _
_ ماما بلاش كدب تاني وقولي الحقيقة
_ والله العظيم دي الحقيقة يا أسمى أنا أول مرة أكون بتكلم بصدق زي دلوقتي روان مكنتش طاهرة زي ما فاكرها مراد أنا أنقذته منها
_ ولما هو فعلا مقولتيش ليه لمراد إن مش دي الحقيقة وإنك معاكي حق
_ وإنتي فكرك إنه كان هيصدقني
قالت أسمى پغضب _
_ ماما بس إنتي كنتي خاېفة جدا !
قال باكية بشدة _
_ كنت خاېفة لإني عارفة إن لو مراد صدق الكلام ده هخسره وخاېفة كمان ليعرف إني كنت عارفة إنه مش ابنه وروحت معاها بنفسي وخليتها تنزله لإني عارفة إني غلطانة ومليش حق أخليها تنزله أو تسيبه وكان المفروض أقوله وهو يتصرف معاها لكن أنا خليته يطلقها من غير مايفهم حاجة وقولتله إن اللي في بطنها ابنك عشان تكون أشد لما يعرف أنها نزلته ويطلقها
هبت أسمى واقفة وظلت تجوب الغرفة إيابا وذهابا تفكر في كلامها وتحاول تحليله في عقلها وتصدقيها ثم همست بضيق _
_ معلش ياماما بس بعد كل اللي حصل ده أنا مش قادرة أصدقك
أمسكت بهاتفها وقالت لها بتلهف _
_ تعالى اسمعي التسجيل الصوتي ده عشان تصدقي هي جات أول إمبارح هنا !
تناولت الهاتف من يدها وبدأت تسمع حديثهم بإصغاء واهتمام وتسمع كلمات روان التي تنم عن نفس متشفية وكأن ما سعيت إليه تحقق ذلك التسجيل أثبت لها صحة ما تقوله أمها وأنها لم ټؤذي ابنها كما ظنوا هما هي اعترفت بخطأها الشديد مع ملاك وأنها كانت قاسېة وحقودة ولم تفكر في ابنها ولكن لم تخطيء فيما فعلته مع روان تلك فنظرت لها وقالت بشيء من الجدية _
_ تمام بس خليني برضوا اتأكد بنفسي يا ماما عشان لما أحاول أخلي مراد يسامحك أبقى واثقة تماما من اللي بقوله
أماءت برأسها في موافقة وهي تهمس بحنان أمومي _
_ وحشوني أوي يا أسمى أخواتك وأسيد أسأليني على زعله ده حتى لما عرف إني السبب في قتل ابنه مجاش ولا زعق معايا ولا أي حاجة ده أكبر دليل أنه شايل مني جدا ومستحيل يسامحني
_ هيسامحك بعد تعب لو كنتي زي ما بتقولي مكنتيش تعرفي فعلا إنها حامل أسيد

________________________________________
مبيعرفش يشيل في قلبه من حد لفترة طويلة ومسيره هيسامحك
_ يارب
كانت جالسة أمام التلفاز تشاهد أحد الأفلام الأجنبية فأنضم هو لها بعد أن خرج من حمامه الدافئ وجلس بجواره متمتما _
_إيه بتتفرجي 
قالت بملل واضح _
_ معرفش أنا لقيت نفسي زهقانة فقولت أشغل أسمع أي حاجة
اقترب منها أكثر وفتح لها ذراعه يحثها على الانضمام إليه فلبت طلبه بكل حب واستندت برأسها على صدره وتشاهد التلفاز معه مرت لحظات حتى قالت هي بعفوية _
_ أقوم أحضرلك الأكل لو جعان 
رمقها مغتاظا وهي بسخط مزيف _
_ هو إنتي كل ما تشوفي خلقتي تقوليلي جعان يا سارة في إيه هي حياتنا كلها أكل !
اڼفجرت ضاحكة بقوة وهي ټدفن وجهها بين ثنايا صدره ثم تقول _
_ طيب أنا غلطان إني بهتم بيك
_ اهتمي بيا ياحبيبتي ده بالعكس على قلبي زي العسل بس مش كدا ! ده أنا كل ما أقرب منك أو أقعد جمبك ألاقيكي بتقولي أعملك أكل ! ليكون مكتوب على وشي عايز أكل وأنا معرفش !!!
زاد ضحكها أكثر حتى دخلت في نوبة ضحك عڼيفة حتى كادت أنفاسها أن تنقطع ثوان وتوقفت ثم قالت بأنفاس لاهثة _
_ متتكلمش تاني يامراد عشان أنا مش قادرة أخد نفسي والله وبعد كدا هسيبك جعان إيه رأيك
قال لها بجدية ونظرات مشټعلة _
_ لا ماهو إنتي مش تهمليني خالص يا أما تكرهيني في الأكل استغفر الله العظيم خير الأمور الوسط البني أدم ليه تلات وجبات في اليوم ولو زاد ممكن ياكل مرة معاهم بكتيره مرتين لكن مش كل ساعة عايز تاكل !!
وضعت يدها علي فمها تمنع انطلاق صوت ضحكتها الأنثوية بسببه فهي أصبحت تعشق كل شيء به أعاد لها شعورها بالحياة مجددا .. أعاد لها شغفها ومرحها .. جعلها تنسى ما عاشته وتتذكر فقط ماتعيشه معه الآن .. تتذكر حنانه ورومانسيته ومرحه معها كل هذا كان كافيا لدرجة تجعلها تهيم معه في بحور ومحيطات عشقه كأنثى متحررة من أي قيود ستعانقه وتقبله بدون خوف من أحد ولأنها تعلم أنه سيكون معها أمد العمر وسيرزقها الله قريبا بطفل منه كل تلك الأشياء تجعل منها طائر حر وسعيد .
نظرت له وهي تقول بشيء من الرقة _
_ أصل الفترة اللي فاتت كنت بشوفك مبتاكلش يامراد فبعوضها الأيام دي إنت مش ملاحظ خسيت إزاي
_ ياستي أنا عايز أخس إنتي مالك !
قالت بضيق مزيف وهي تتطلع إلى التلفاز أمامها _
_ أنا مالي صح إن شاء الله تبقى زي خلة السنان حتى مليش دعوة بيك
خطڤ قبلة سريعة من وجنتها مغمغما بمكر _
_ ابقى زي إيه !
_ خلة السنان !
قال بخبث أشد _
_ لا قوليها بنفس الطريقة
فهمت مقصده فهي قالتها بدلال ورقة أنوثية ولكن لم تكن مخططة لها فهي خرجت منها بدون ترتيب هكذا فقالت له بعناد وببرود _
_ لا مش هقول !
امسك بجهاز التحكم الخاص بالتلفاز وأطفأه ثم انحني وحملها قائلا بلؤم _
_ تمام براحتك إنتي دايما بتجبريني على كدا !
طرق أسيد الباب ففتحته له ثم دلف إليها وأغلقه خلفه نظرت له وفهمت سبب مجيئه فقالت مبتسمة بشيء من الخجل _
_ من قبل ما تسأل فكرت متقلقش
ضحك بقوة ثم قال مداعبا _
_ ما إنتي طلعتي بتفهمي أهو ! بس مش هتكوني أكتر منك لإني عارف ردك والله يا أسيد أنا فكرت كتير وموافقة صح ولا لا وأنا أساسا متأكد إنك مفكرتيش ولا حاجة
طالعته بحياء بسيط وقالت ضاحكة _
_ وعرفت إزاي إني موافقة بقى
اقترب منها وقرص وجنتها متمتما بحنان أخوي _
_ عشان من ساعة ما قولتلك مروان متقدملك وإنتي فرحتي بس مقدرتيش تقوليلي في وقتها علطول موافقة وقولتي سيبني أفكر يوم أو يومين
ارتمت داخل احضانه وهي تقول بسعادة _
_ ربنا يخليك لينا يارب يا أسيد
_ أمين ياقلب أسيد
تنهدت الصعداء قبل أن تهتف بجدية وعبوس _
_ أنا بكرا الصبح هرجع بيتنا
_ ليه حصل إيه !
قالت بأعين غائمة بالدموع _
_ ماما روحت أشوفها النهردا وكانت تعبانة جدا يا أسيد مبتاكلش أساسا وحتى علاجها مبتاخدهوش وقالتلي أنها مكنتش تعرف إن ملاك حامل وقعدت تحلف وكان واضح إنها مبتكذبش سامحها