اشلاء القلب


الغيوم ويهدم جميع المباني التي تمنع تسلل الشمس لطرقها أن تسمح له بأن يعيد النور

________________________________________
لقلبها الذابل . يتفهمها جيدا ويعرف ما تفكر به تشعر بالنقص تأبى شعورها بالشفقة منه تحس أنها بعد ماحدث ليس لديها الحق في الزواج والعيش بسعادة كالذي ارتكب جرم ويحاسب نفسه عليه ! . سمعت صوت أخيها من خلفها فالتفتت وحين رأى العبرات متجمعة في عيناها تحرك نحوها وهتف بقلق جلي _ 
_ مالك ياسارة 
ارتمت داخل أحضانه واڼفجرت باكية بشدة وتهتف بتشنج _ 
_ تعبت ياريان مبقتش عارفة أعمل إيه کرهت نفسي وحياتي كلها
انتبه إلى مراد الذي يسير تجاه سيارته ويستقل بها ففهم الأمر فورا وأبعدها عنه ليقول بهدوء في حنو أخوي _ 
_ لو مش موافقة براحتك دي حاجة ترجعلك إنتي ومفيش حد هيقدر يغصبك على حاجة
اجهشت في البكاء أكثر وتشدقت بصوت مرتجف في صراحة غير مألوفة _ 
_ أنا منكرش إن كان في مشاعر تحركت مني ليه ومازالت المشاعر موجودة بس أنا مش عايزة أتجوز بالطريقة دي يا ريان مش عايزة أحس بالشفقة منه
_ لو عايزة رأي أنا مش معارض على مراد وواثق أنه هيحافظ عليكي وأنسب واحد ليكي حاليا ولكن في النهاية دي قرارك وبراحتك هاا قولتي إيه 
صمتت قليلا تفكر في الأمر مليا لا تعرف توافق أم لا وضعت في موقف لا تحسد عليه . وأخيرا بعد تفكير عميق قررت الموافقة لربما تعطي لنفسها فرصة معه وإن لم تنجح الفرصة لن تخرج خاسرة فكما قالت أمها ستسمى بالمطلقة وسيكون أفضل من وضعها هذا ! . وجدها تهتف بخفوت وهي تجفف دموعها _ 
_ موافقة ياريان قولهم موافقة !
وقفت في أحد الأركان المختفية عن أعين أي شخص بحيث لا يستطيع أحدهم سماعها وتحدثت بانفعالية لخالد _ 
_ يعني إيه متقدرش يازفت إنت !
_ يا أشجان هانم طلعيني من موضوع ملاك ده خالص أي حاجة فيها ملاك اعتبريني مش موجود أنا خاېف على نفسي
قهقهت مستنكرة وهي تجيبه بشيء من السخرية _ 
_ خاېف على نفسك لا متخافش ملاك مش بتعض ولا بقى أسيد عرف حاجة وهددك 
وكأن أنفاسه كتمت ولم يستطيع الرد وفي لحظة جال بخاطره ټهديد أسيد له كيف كان فأصر على موقفه . بينما هي فالتفتت خلفها بفزع عندما شعرت بالهاتف يسحب من على أذنه پعنف ويضعه على أذنه يهتف بصوت جهوري _ 
_ خليك فاكر تحذيري ياخالد كويس
ازدرد الأخير ريقه بړعب وأنزل الهاتف من على أذنه وألقاه على الفراش بارتعاد أما أشجان فكأن العاصفة المدمرة قامت للتو ولن تذهب إلا بعد تدميرها . شحب لون وجهها وأخذ الړعب يصعد حتى وصل إلى وجهها وأحدث اختلاجا في شفتيها .
سمعته وهو يقول بټهديد مباشر وأعين مشعة بشرارة الڠضب _ 
_ أحيانا بتضطريني لحاجات أنا مش عايز أعملها يامرات عمي حتى الآن تغاضيت عن كل عمايلك من بداية خېانتك لعمي مع أبو ملاك ولما لقتيه سابك واكتشفتي أنه بيستغلك علشان يوصل لعمتي مستحملتيش وقتلتيهم ومن بعديهم ملاك اللي حاولتي تقتليها ومن ثم أخيرا عزت اللي قتلتيه لما عرف بحقيقتك وكان هيكشفك .. هو طبعا متفتكريش نفسك هتهربي باللي عملتيه ومسيره هيجي اليوم اللي هتدفعي تمنهم . ودلوقتي أنا بحذرك أقسم برب العزة ورحمة مريم لو جربتي بس تقربي من ملاك مش هاجي أتكلم معاكي لا أنا هتعامل بالفعل علطول ولو حصلتلها حاجة أول حد هشك فيه هو إنتي
ابتسمت بغطرسة وعقدت ذراعيها أمام صدرها تهتف بنظرة متقدة كلها ذكاء وحقد _ 
_ وإنت مش خاېف أعمل فيك زي ما عملت مع عزت !
ضحك بقوة وأجابها بنبرة ثابتة كلها تحدى وعدم إكتراث لسخافتها تلك امتزجت باللهجة الصعيدي _ 
_ شكلك إكده لسا متعرفنيش ! أنا مبخفش من الحريم وخصوصا لو كانوا زيك مع احترامي ليكي طبعا بس مش أنا اللي تهددني حرمة أي كانت مين باختصار شديد لإني لا عمي عزت وجوز عمتي اللي قتلتيه ولا غيرهم أنا لو عايز دلوقتي ھدفنك في أرضك ومحدش هيحس بيكي ولا هيعرفولك چثة واعية للكلام اللي بقوله ولا لا خليكي بعيدة عن ملاك لمصلحتك بدل ما أخليكي تعيشي آخر أيام حياتك في چحيم !
وفي لحظة وجدته بنصرف من أمامها كالشبح الذي ظهر في لحظة وانصرف في لحظة . ظلت مذهولة من كلماته لم تراه يتحدث بتلك الطريقة من قبل وكأن كل كلمة قالها عزم على تنفيذها بالفعل إن اقتربت من زوجته ولن يبالي لأحد ولكن كما قال المثل إن أدرت قتل الثعبان فعليك برأسه .. !
كانت أسمى تجلس على طاولة الطعام الصغيرة التي تتوسط نصف المطبخ وتمسك بيدها كوب الشاي خاصتها شاردة الزهن أحيانا تتعجب من مروان تتغاطي أكثر من مرة عن نظراته وتفسرها بأنها شيء عادي ولكن مع كل مرة يثبت لها أنها تحمل في جوفها معان جمة تذكرت

________________________________________
نظرته الغامضة للخاتم حين أعطته له وكلماته التي لم تفهم معظمها ماذا كان يقصد بهم . 
وجدت ملاك تدلف للمطبخ وتبدأ الأخرى بتحضير كوب الشاي خاصتها يبدو أنه إدمان لجميع أفراد المنزل وحين انتهت اقتربت وجلست على المقعد المقابل لها تحاول خلق حديث معها وتهتف بصفاء _ 
_ مقولتيش عملتي إيه لما أتأخرتي برا والسواق مجاش مروان جالك علطول
هزت رأسها بامتعاض في إيجاب فأكملت بتصنع المرح _ 
_ وأكيد طبعا بهدلك 
_ إنتي عايزة توصلي لإيه ياملاك !
تنهدت الصعداء بعدم حيلة وغمغمت بضيق _ 
_ ولا حاجة يا أسمى عايزة أفهم سبب تعاملك معايا كدا
_ إنتي عارفة إيه سببه كويس أوي
_ لا ده مش سبب يا أسمى لإن إنتي عارفة إني مليش ذنب في أي حاجة حصلت إنتي بس مش حباني فبتحاولي تلاقي حجة تعلقي شماعتك عليها مش كدا
التزمت الصمت محملقة بها بخنق ربما تكون لديها الحق في ماقالته فهي بغضتها لسبب غير مقنع وهو أنها لم تستلطفها فتحججت بأنها بغضتها لأن أمها هي السبب في مۏت أبيها التي لا تعرف عنه شيئا . ربما إن أعطت لنفسها فرصة في التقرب منها لن ټندم ولكنها فضلت الابتعاد حتى الآن .
نهضت وغادرت المطبخ فورا وكأنها تهرب من الإجابة أما ملاك فقد هدأت نفسها قليلا وتأكدت من تأثير كلماتها عليها وأن علاقتهم ربما تصبح جيدة قريبا جدا .
غابت الشمس وحل محلها ضوء القمر الذي ارتفع في السماء . وبينما هي جالسة على في الهواء الطلق على مقعد وثير يتسع لثلاث أشخاص وتتأمل النجوم الساهرة شعرت به يجلس بجوراها يلف ذراعه حول كتفها ضاما أياها متمتما بمشاكسته المعتادة _ 
_ نفسي أهم إيه حبك في إنك تقعدي تتأملي في النجوم والسما كدا
طالعتها بستخفاف وغمغمت بابتسامة امتزجت بالغرور والفخر _ 
_ ولا هتفهم لأن إيه فهمك إنت في التأمل والهدوء هما العقول المدبرة كدا ياحبيبي
_عقول مدبرة ! أممم قولتيلي !
قهقهت بشدة على طريقته واقتربت منه أكثر تسند رأسها على صدره بارتياحية أكثر وتغمغم بعفوية بعد أن لاحظت ملابسه _ 
_ إيه ده إنت لسا جاي ! أنا افتكرتك طلعت غيرت وبعدين نزلت 
_ معلش بقى هي كدا العقول المدبرة مش فاضية تركز في اللي حاوليها !
لمست نبرة السخرية في صوته فازداد ضحكها أكثر ورفعت رأسها لتكون في مستواه وتترك لمستها الناعمة بشفتيها على وجنته فتقابل ابتسامتها الدافئة ثم تعود تسند رأسها على صدرها وتمد يدها تلك المرة لتعبث بلحيته المغرية بالنسبة لها فإن سؤلت ما أكثر شيء تعشيقه في شكله ستجيب بدون تردد لحيته ! . ساد الصمت بينهما لدقائق طويلة حتى قكعته هي برزانة _ 
_ حكيلي يا أسيد عن مراتك الله يرحمها يعني إزاي اتعرفتوا حياتكم كانت إزاي عايزة أعرف تفاصيل أكتر
قطب حاجبيه باستغراب وتمتم بريبة _ 
_ وإيه اللي خلاكي تقولي كدا يعني !
_ عادي يا أسيد يعني أهو بندردش وبصراحة عندي فضول أعرف كل حاجة عن الإنسانة اللي كان عندك استعداد تكمل حياتك كلها مخلص ليها ومتفكرش في الجواز أو اللي خلتك تحبها للدرجة دي
أخذ نفسا عميقا بشجن حين ذكرته بها مازال حتى الآن كلما يتذكرها ينفتح چرح قلبه مرة أخرى . كانت مثال للزوجة الصالحة بالفعل في كل شيء كانت لا تعصي له أمرا تتجنب غضبه وضيقه منها كمن يتجنب الوقوع في الهاوية لم يذكر أنها في أحدي المرات رفعت نبرة صوتها عليه حتى في ڠضبها كانت رقيقة وحانية ! .
تنهد بأسى وتمتم بنبرة مريرة _ 
_ كان تعارفنا تقليدي جدا وقتها أنا مكنتش بفكر في الجواز نهائي بس بابا الله يرحمه هو اللي صمم إني أتجوز وهي كانت واحد معرفة لبابا فقالي عليها وكان الموضوع عادي جدا روحنا وعملنا الرؤية الشرعية وعجبتني وبعديها تم الموضوع بسهولة ومن فترة الخطوبة وأنا ابتديت أتعلق بيها لما كنت بتعرف عليها وحدة وحدة وبعد الجواز طبعا اللي ابتدت علاقتنا تاخد مجرى تاني زي أي أتنين متجوزين بجواز صالونات زي مابيقولوا يعني مفيش حاجة مٹيرة في حياتنا كانت أو مشوفة
صمتت لبرهة من الوقت ثم قالت بترقب _ 
_ يعني لسا بتحبها 
كانت إجابته سريعة بدون تردد يجيب بصراحته المألوفة _ 
_ طبعا 
_ وأنا 
رأت الابتسامة الساحرة تشق طريقها إلى ثغره حتى في غيرتها ليس غيرة أنثى ناضجة بل غيرة طفلة . انحنى وقبل جبينها ويده أتخذت طريقا من الخلف تمرر أصابعها على وجنتها وسط همسه الرائع _ 
_ إنتي حاجة مختلفة ياملاك مش معني إني لحد الآن مش قادر أنسى مريم ولسا بحبها يبقى مش بحبك إنتي كنتي زي الملاك فعلا اللي ربنا بعتهولي علشان يداويلي چروحي وعوضنا احنا الأتنين عن اللي شوفناه ببعض بمعني أصح احنا بقينا زي اللي عايشين

________________________________________
بقلب واحد لا أدإنتي تقدري تبعدي عني ولا أنا أقدر أبعد عنك . مش عايزك تفكري أو تشكي في حبي ليكي
ضحك رغم عنه عندما سمعها تهتف بخزي وخوف _ 
_ يعني إنت مش ممكن في يوم تتغير وتبقى زي أكرم !
أردف من بين ضحكاته _ 
_ إنتي سمعتيني أنا قولت إيه ! طاب أنا راضي ضميرك ده منظر واحد ممكن في يوم يبقى زي المخفي ده أو على الأقل في تعامله مش يمد إيده عليكي أتقي الله ياملاك ده أنا مبيهونش عليا أنيمك زعلانة مني
بادلته الضحك مهمهمة برقة