اشلاء القلب


بعد اللي بتعمله عشاني ده أنا مقدرش أقول غير كدا أصلا
لمعت عيناه بوميض العشق اللامتناهي وحبه الأبدي لها فقد كان يعرف أنها مهما قست عليها في البداية سيأتي اليوم الذي ستنهار حصونها أمام سيله الجارف من العشق لها كانت أقصى يحتاجه في هذه اللحظة هو معانقتها فضمھا على صدرها يقبل شعرها ويستنشق رائحته الجميلة وهو مغمض العينان بشعور رائع وتبادله هي نفس الشعور
طرق باب غرفتها طرقات خفيفة ثم دخل الطارق فطالعت زوجة أبيها بأعين يائسة وحزينة ثم أشاحت بوجهها للجهة الأخرى لكي تخفي تلك الدموع المتجمعة في مقلتيها فاقتربت منها أحلام وجلست بجوارها صامتة لثوان ثم قالت بضيق 
_ زمردة اللي حصل حصل خلاص كفاية زعل
قالت بصوت ټخنقه العبارات 
_ لا مش كفاية ياخالتي أنا بيعاقبوني وكأني ارتكبت چريمة وريان كان مش طايقاني كأني كنت بعمل حاجة غلط ما أخوه واستني كمان لما ياجي دور ملاك وأسيد ويعرفوا . محدش حاسس بيا وإني قلبي محروق على عبدالرحمن أكتر منهم أنا أتحرمت منه من قبل ما أكون معاه حتى حسبي الله ونعم الوكيل فيها ربنا مش هيسيب حق جوزي أبدا
رتبت على ظهرها بحنو وأعين متأثرة وهي تقول بحنان زارف 
_ متزعليش نفسك يابنتي ملاك طبيعي هتزعل منك لما تعرف لإنك خبيتي عنها حاجة زي كدا وريان أعذريه برضوا هو عنده حق يتعصب الصراحة
لم تجيبها فقط اكتفت بالصمت وهي تطرق أرضا في أسى فوجدتها تنهض وتقول باهتمام 

________________________________________
غير مبالي لمشاعرها ثم يعود كالعادة ليسألها العفو عنه ولكنها تلك المرة لن تسامحه بسهولة كان يجب عليه أن يدرك كلماته قبل أن يلفظها من بين شفتيها يدرك نتائجها السيئة عليه وعليها .. يدرك وضعها السيئ وأنها في وضع صعب لا يتحمل أي كدمة مؤلمة من أحدهم ولكنه أعطاها إياها دون مبالاة لوضعها ! .
أجابت عليه في مضض وصوت جاهدت في إخراجه قوي وحاد غير مبحوح 
_ خير !
تنفس الصعداء بارتياح وقال بهدوء 
_ أخيرا ممكن تنزلي بقى تحت أنا مستنيكي عايز أتكلم معاكي ضروري
قالت پغضب هادر 
_ ريان مفيش كلام ما بينا خلاص أديك عرفت كل حاجة يبقى خلاص من هنا ورايح الكلام ما بينا هيبقى ليه حدود وآخره السلام ما بينا
لم تسمع صوته للحظات قصيرة فقط كان صمت بينهم حتى همس هو بصوت رجولي حازم 
_ طيب يا زمردة ممكن تنزلي بقى عايز أتكلم معاكي بخصوص عبد الرحمن في كام حاجة عايز أسألك عليها
ران الصمت مجددا بينهم وهي تفكر هل توافق أم ترفض لينتهي الأمر بإجابتها الصارمة عليه 
_ طيب وهتسأل اللي عايز تسأله ومفيش كلام زيادة وهتمشي ومش هتتصل بيا تاني فاهم
ربما أخذ أمر سؤاله لها عن بعض الأسئلة التي تخص أخيه حجة لكي يراها ويحاول الاعتذار منها ولكن من الواضح أن جميع الطرق أغلقتها في وجهه الآن بلهجتها الصارمة التي لا تظهر أي لين تجاهه فتنهد بخنق وأجابها بضجر بسيط 
_ فاهم يازمردة
أنهت الاتصال معه وبدأت في ارتداء إسدالها وحجابها وتنزل له فتجده يقف أمام سيارته يستند عليها بجسده ومحياه واضح عليها الزمجرة والضيق وبمجرد رؤيته إياه استدار وصعد بالسيارة فتصعد هي بجواره وتهتف بثبات تام 
_ هاا عايز تسأل إيه !
طالعها بصمت للحظات يحاول إيجاد شيء يسألها عنه فهو لم يكن يتوقع أن يتعلق بها لتلك الدرجة أن تسحبه إلى وحل لن يستطيع الخروج منه بسهولة . بدأ يتيقن الآن أنه ليس لديه حظ في الحب وكأنه حرم عليه من الأفضل أن يكف عن الميل إلى أي امرأة ويضع على قلبه قيودا من حديد حتى لا يتمكن أحد من اختراقه .
قال بخفوت مرير في تساءل 
_ نهلة مسابتس أي دليل وراها لما جات وهددتك
هزت رأسها نافية في تضجر وهي تقول 
_ للأسف لا هي بس كل اللي قالته إنها هددتني وقالتلي إنها هتسافر برا مصر مش أكتر
أماء في تفهم بيأس وسرعان ما وجدها تحملق أمامها في شرود وكأنها تذكرت شيء شديد الخطۏرة لټنفجر قائلة في حماس 
_ أنا ازاي نسيت حاجة زي كدا إيه الغباء ده ! لما جاتلي ومشيت أنا بصيت من البلكونة وكانت راكبة عربية ملاكي تقريبا مع واحد فأنا لمحت رقم العربية وسجلته في ورقة بس مش عارفة إزاي مدتهوش لمراد أو عمي طول الفترة دي ونسيت دلوقتي بس اللي افتكرت
ابتسم بفرحة وتشويق شديد وأجابها بحماس أشد 
_ والورقة دي فين 
_ أنا شلتها في بيتنا بس مش فاكرة فين أكيد هتكون موجودة في المكان اللي خبيتها فيه
في ظرف ثوان وجدته يحرك محرك السيارة ويستعد للانطلاق فتقول هي باستغراب 
_ رايح فين !
_ هنروح بيتك ندور على الورقة دي
_ إنت بتهرج نروح بيت إيه أنا نازلة ومقولتش لخالتي ولا مروان حتى
قال في إيجاز بعد أن أنطلق بالسيارة مسرعا 
_ أنا هتصل بمروان دلوقتي وأخليه يسيب الشركة وياجي ورانا
وصلوا إلى منزل مراد ودلفوا إلى الداخل فنظرت سارة إلى وجه أسمى المړتعب بتعجب وملامح زوجها المتضايقة ثم قالت بفضول 
_ في إيه مالكم !
جلست أسمى على أحد المقاعد وهي تجاهد في السيطرة على إرتجافة جسدها التي ازدادت عندما وجدت أخيها يصيح به منفعلا 
_ ما خلاص كفياكي بقى أنا مش فاهم إيه اللي وداكي عنديها أساسا
قالت بارتعاد واضح 
_ روحت عشان أتكلم معاها ولما روحت لقيت المنظر ده وفي ثواني لقيت البوليس جه
صړخ بها بصوت جهوري 
_ تتكلمي معاها في إيه 
هيمن عليها السكون للحظات حتى بدأت تسرد له سبب ذهابها وما قالته أمها عن خيانتها له الحقيقة وأمر الطفل الذي لم يكن طفلع

________________________________________
وكل شيء بالتفصيل وفور انتهائها قال ساخرا 
_ آه دحكت عليكي أمك بالكلمتين دول وصدقتي !
_ لا مدحكتش عليا يا مراد ماما كانت بتتكلم بجد المرادي ومكنتش بتكدب لإنها سمعتني تسجيل ليها وورتني فديو كمان بعد المشكلة اللي حصلت في البيت جات روان تشمت في ماما طبعا
ضحك مستنكرا في استهزاء لما تتفوه به بعد أن ولاها ظهره بينما سارة فكانت تستمع إلى الحديث بصمت تام فقط تتابع الحوار الذي يجري أمامها أما أسمى فقد هبت واقفة وقبضت على ذراع أخيها لتديره إليها وتصيح به بعينان تهيمان بالدموع 
_ إيه القسۏة اللي فيكم دي إنت وأسيد طيب أسيد يمكن وعنده حق شوية يزعل منها وإنت فين الحق إذا كان أنا بقولك إنها صادقة ومعلمتش حاجة غير لمصلحتك وعشان تخلصك منها أنا كنت رايحة عند روان عشان أجبلك الدليل اللي تصدق بيه إن ماما كان عندها حق . إنت وأخوك مش شايفين حالة أمكم إزاي أنا بأكلها بالڠصب والعلاج مبترضاش تاخده وإمبارح جاتلها أزمة سكر بس الحمدلله بقت كويسة لو ماما حصلها حاجة يا مراد مش هسامحك لا أنت ولا أسيد اللي كل واحد فيكم مقاطع أمه عشان مراته خليهم ينفعكوا لما أمكم تروح من بين إيدكم بسببكم
وفي لحظات كانت تندفع من أمامه لتغادر المنزل منفعلة تاركة إياه يفكر فيما قالته بتفكر ثم ينظر إلى سارة بصمت ويندفع هو الآخر نحو غرفته ليدفع الباب خلفه پعنف أصدر صوتا جعلها تنتفض واقفة ...
اسندل ستار الليل وكانوا يجلسون أمام التلفاز يشاهدون أحد الأفلام الأجنبية ويضمها هو إلي صدره ويداه تعبث في خصلات شعرها بشرود عيناه مثبتة على التلفاز ولكنه لا يري أي شيء من الذي أمامه فقد كان عقله شارد في شيء آخر بينما هي فكانت في أشد اندماجها للفيلم وتتابعه باهتمام شديد لدرجة أنها تحادثه في أحداثه وهو يكتفي بهز رأسه بإيجاب فقط وكأنه جسد فقط يجلس معها وعقل في مكان آخر .
تلك المرة تحدثت معه وهي تنظر له فرأته شارد تماما فصمتت ثواني ثم قالت باستغراب 
_ أسيد !! ... أسيد
انتبه لصوتها وكأنه خرج من عالم آخر وقال بخفوت 
_ نعم 
_ سرحان في إيه !
تنهد الصعداء بخنق ثم قال بصوت رجولي خشن 
_ إنتي تعرفي بموضوع جواز زمردة مش كدا !
ابتعدت عنه فورا وقالت في اندهاش 
_ نعم !!! جواز مين !!
_ زمردة كانت متجوزة عبدالرحمن أخو ريان يا ملاك لو تعرفيه !
كانت الصدمة كافية لجعلها غير مستوعبة لما يقوله وهي تقول بدهشة 
_ زمردة مين اللي كانت متجوزة بنت خالي !
قال بتأكيد في صلابة 
_ أيوة يا ملاك كانت متجوزة وكاتبة كتب كتابها بس عبدالرحمن اټوفي قبل ما يعملوا الفرح .. أنا كنت فاكرك تعرفي قولت أكيد زمردة هتقولك مش هتخبي عنك إنتي بذات !
_ أنا مش فاهمة حاجة وأول مرة أسمع منك الكلام ده !! فهمني يا أسيد بالله عليك وحدة وحدة عشان أفهم كويس
فتحت باب غرفتهم ودخلت فوجدته جالس على الفراش واضع رأسه بين كفيه بحزن دفين وضيق فاقتربت منه وجلست بجواره قائلة بخنق 
_ مش هتاكل يامراد !
هز رأسه لها بالنفي فقالت بهدوء 
_ طاب قوم خدلك دش كدا يمكن تفوق شوية وتعالي كل بلاش عند بالله عليك
أجابها بصرامة في اغتياظ 
_ مش عايز حاجة يا سارة وقومي وسبيني وحدي !
التمعت عيناها ببريق شرير وخبيث ثم نظرت بجانبها إلى زجاجة الماء فالتقطتها وفتحتها ثم وقفت أمامه وقالت ببراءة 
_ طيب ممكن تاجي معايا
طالعها باستغراب للحظات حتى وجدها هي تقبض على ذراعه وتوقفه وتسحبه خلفها إلى الحمام وتقف أمامه ثم في ثانية كانت يدها الأخرى تخرج من خلف ظهرها وبزجاجة الماء التي بها تسكبها كلها فوق رأسه ثم ألقتها على الأرض وقالت ببرود 
_ أصل أنا لقيتك مش عايز تاخد دش قولت أما أدهولك أنا يلا كمل بقى الدش وأنا هجهزلك هدومك برا
كان هو متسمر بأرضه في دهشة مما فعلته ولكن في ظرف لحظات تحولت عيناه إلى جمرتين من الڼار فاندفعت هي إلى الخارج تركض ويلحق هو بها

________________________________________
فينتهي بها المطاف لتدخل إحدي الغرف وتغلق على نفسها بالمفتاح فيصيح بها مزمجرا 
_ افتحي الباب ده بدل ما أكسره فوق دماغك
_ اكسره هو أنا اللي هصلح وهكع الفلوس في الآخر ولا إنت
قالتها ببرود أشد أثار جنونه أكثر فقال صائحا 
_ طاب افتحي الباب ياجزمة عشان أكع الفلوس بجد بس عليكي إنتي المرادي
قالت ضاحكة ببرود قاصدة إثارة غيظه أكثر 
_ ده كله عشان جزازة مايا مكنتش أعرف إنك جربان كدا يامراد ده أنا كأني كبيت عليك مايا ڼار في إيه !!
_ طاب اطلعي خليني