اشلاء القلب


يا أسيد والله دي هتجن عليك إنت ومراد
أشاح بوجهه للجهة الأخرى في خنق ثم قال وهو يتجه إلى الخارج متجاهلا كلامها وكأنها نكرة _
_ لما تطلعي الصبح استنيني عشان أوصلك أو أخلى حد يوصلك متروحيش وحدك
كانت كلامته كدليل على رفضه القاطع لما طلبت منه ..
الأضواء خاڤتة في غرفتها وتجلس هي على الفراش تمسك بكتاب القرآن الكريم وتقرأ به ولينما هي غير منتبهة لدخوله وجدته يقترب منها ويتسطح أمامها واضعا رأسها بين قدماها مثلما تفعل الأطفال مع أمهاتهم حين يودون النوم أو الشعور بالإطمئنان فقالت هي صدق الله العظيم ووضعت كتاب القرآن بجانبها وحدقت به باستغراب لثوان وهي تجده مستكين

________________________________________
بين قدماها بهدوء فمدت يدها وغلغلت أصابعها بين خصلات شعره متمتمة بصوت ينسدل كالحرير ناعما _
_ مالك يا حبيبي !
خرج صوت يحمل في طيأته الكثير من الألم والحزن وقال بخفوت _
_ متسألنيش يا ملاك استمري في اللي إنتي بتعمليه بس
قطبت حاجبيها باستغراب وحيرة من أمره وأكملت ما تفعله وتملس على شعره برقة وتارة تنزل بلمساتها إلى لحيته الكثيفة فتخلل أصابعها بها وهو مغمض العينان بتلذذ بذلك الشعور المريح الذي ينتابه الآن أما هي فكانت شاردة في وضعه تحاول فهم ما يحدث معه فهذه أول مرة له يفعل هكذا معها وأخيرا بعد دقائق وجدته يهمس من تلقاء نفسه _
_ عارفة ياملاك بحس بإحساس مش قادر أوصفهولك لما أحس بلمسات إيدك كأنها سحر أنا ببقى قدامك زي واحد مسلوب الإرادة مش بقدر اتحكم في مشاعري
ابتسمت بحب واستمرت فيما تفعله وهي مدركة تماما أنه يفعل هذا لكي يلهيها عن التفكير في سبب ضيقه ولكنها همست _
_ ومش ناوي تقولي إيه اللي مدايقك !
نهض من مكانه وحدق بها فبعد تفكير كثير قرر أن يخبرها بأمر أخيها ويبرر لها أسباب إخفاءه عنه لتلك الحقيقة فهمها كان ڠضبها منه لن يعادي شيئا إن عرفت من أحد غيره .
همس بصوت رجولي وهو يمسك بيدها يحتضنها ويقول _
_ ملاك إنتي واثقة إني مبعملش حاجة غير لمصلحتك مش كدا 
قالت فورا بدون تردد _
_ أكيد
_ واللي هقوله دلوقتي أنا معملتهوش غير لإني خاېف عليكي وعايزاك تكوني في آمان
_ عملت إيه !!

_ الفصل الثلاثون _
عندما ذكر كلمة آمان أصابها بالفضول الشديد حول ما الذي فعله لها جعله يبدأ الحديث بكل هذا الغموض فقالت بريبة _
_ عملت إيه !
_ إنتي طبعا عارفة معتز
أماءت برأسها في إيجاب ثم همست بفضول أكثر _
_ أيوة عرفاه مش إنت حكيتلي عنه وكفاية اللي عمله معاك وحاول يقتلك
تنهد الصعداء بضيق بسيط بعد أن قرر أن يدخل في ورد الموضوع فورا دون أن يبدأ في مقدمات أخرى ليس لها فائدة وهتف بصوت خاڤت _
_ معتز أخوكي ياملاك والدك كان متجوز قبل عمتي الله يرحمها وكان معاه ابن أنا وريان كنا عارفين من زمان جدا بس كنا بنخبيكي منه لأن مكناش واثقين فيه وكنا خايفين لما يلاقيكي يحب يأذيكي أو كدا لأن اللي أعرفه أمه ماټت بسبب أنها جاتلها صدمة لما عرفت أن جوزها أتجوز عليها وبعدين حصل معاها مضاعفات وماټت فكنا متوقعين أنه هيبقى عايز ينتقم لأمه منك ومازالنا متوقعين ده عشان كدا أنا وريان بنحاول نخليكي بعيدة عنه لغاية ما نخلص منه
ران الصمت المخيف بينهم وهي تطالعه بجمود تام وكأن ما قاله لم يؤثر فيها حتى ظن لوهلة أنها تعرف بالأمر ولكن في الواقع فقد أخذت الصدمة طريقا مغايرا هذه المرة على وجهها بدلا من أن تنفعل بقيت صامتة تحدقه بسكون شديد ومن الداخل تجاهد في استيعاب الأمر وأن ما يقوله ليس مزحة بل حقيقة ! أن لديها أخ ولم تراه أو تعرف به حتى ويتضح بكل سهولة أن زوجها وابن خالها الذي كانت تثق به ثقة عمياء يخفي عنها أمرا خطېرا ومهما حتى وإن لم يكن على درجة عالية من الأهمية بالنسبة لهم فهو بالنسبة لها شيئا شديد الأهمية .
ظل يحدقها بحيرة من صمتها الغريب هذا بالنسبة له حتى أخيرا وجدها تهمس ببلاهة _
_ معتز مين !! قصدك معتز اللي كنت بتكلم عنه دلوقتي أنه حاول يقتلك واللي قولتلي أنه خطڤ أسمى وكان السبب في حاډث هي عملته وسرق فلوس منكم 
_ أيوة هو ياملاك
قالها بعبوس فانحرف نظرها عنه ليدور في الغرفة بأكملها في ذهول وهي تكمل ساخرة _
_ أهاا وأنا الغبية اللي بينك إنت وأستاذ ريان في البداية ريان استغل ثقتي فيه وخبى عني حاجة زي كدا وحتى إنت لما عرفتك وأتجوزتك مفكرتش تقولي بمعني أصح إنتوا استغبتوني
هتف باعتذار وهو يحاول تبرير موقفه _
_ ملاك ياحبيبتي أنا قولتلك كنا خايفين عليكي منه ومازلنا
وثبت واقفة من الفراش لتصيح به مندفعة وكأن ما كان قبل قليل هو هدوء ما قبل العاصفة _
_ بأي حق تخبوا عني حاجة زي دي أنا مش قادرة استوعب اللي بتقوله أساسا وإنت بتقولي كنا خايفين عليكي قال .. هو ينفع أروح أخونك يا أسيد وأجي أقولك بعد فوات الآوان أنا كنت بخونك وأبرر موقفي بإني كنت خاېفة عليك من الصدمة !!
هب هو الآخر واقفا وقال بهدوء في صوت رزين _
_ في فرق بين إني أعمل الحاجة عشان مصلحتك وعشان متأذكيش وفي فرق بين إني بعمل الحاجة لمجرد الاستمتاع والخۏف من ردة الفعل لو على مثال الخېانة زي ما قولتي !
صاحت به كالمچنونة _
_ إنت مدرك إنت بتقول إيه أصلا قال معتز إخوكي ياملاك ! يااااه بكل سهولة كدا أنا طلع

________________________________________
عندي أخ ومكنتش أعرف ومنتظر مني أعمل إيه أفرح مثلا !!
_ ممكن تهدي عشان نعرف نتفاهم وأفهمك الموضوع من الأول وبهدوء
صړخت به بأعين دامعة _
_ تفهمني إيه هااا ! .. تفهمني إنك إنت وابن عمك خلتوني زي المغلفة ولا إنك كنت بتبص في عيني كل يوم وتحكيلي عنه وعادي جدا ومفيش أي ضمير عندك لا برافوا بجد يا ولاد الصاوي !
اقترب منها وأمسك بيدها وهمس بصوت صادق ونبرة حانية _
_ ليه مش عايزة تفهمي إني مكنتش هعمل كدا إلا لو عارف إنه ھيأذيكي كنت خاېف عليكي ياملاك
سحبت يدها پعنف وقالت بصوت يغالبه البكاء _
_ هو مأذنيش بس إنت آذتني باللي عملته ده
ثم تركته وغادرت الغرفة لتذهب إلى أحد الغرف المجاورة لتترك مساحة لدموعها بالنزول .. تترك مساحة لعقلها تقبل تلك الحقيقة التي سمعتها الآن !! أما هو فجلس على الفراش يخنق وحزن وفضل أن يتركها بمفردها حتى تهدأ ويعود للحديث معها مجددا .
مع إشراقة شمس يوم جديد .....
كانت قد خرجت ليلى من غرفتها وذهبت إلى المطبخ لكي تقوم بتحضير شيء تتناوله بعد أن أعطت أجازة للخادمة وأجبرتها على الذهاب ووقفت تحضر الطعام بشرود تتذكر كل شيء مر عليها الأيام الماضية فتسيل دموعها كالشلال .. فهي استسلمت لحقدها على زوجة ابنها وكانت السبب في خسارة ابنها لطفله الذي ينتظره بفارغ الصبر وحين حاولت إنقاذ ابنها الآخر من زوجته التي كانت تسعى وراء المال أنقلب كل شيء رأسا على عقب وأصبجت هي في المواجهة . لم تكن بكل هذا السوء الذي تصوروها به فهي كأي أم تريد الخير لأبنائها وتحبهم وكل ما فعلته مع مراد كان لصالحه أما ملاك فربما هي أخطأت في حقها ووجهت لها اټهامات ليس لها معنى من الأساس ولكنها تقسم الآن إن عاد أسيد لها فستكون شخصا مختلفا ولن ترى زوجته منها سوى الطيبة والمودة ستتلافى كل أخطاءها واحدا تلو الآخر .
رفعت نظرها ليقع على زوجها الواقف أمامها ويطالعها بأسى وعتاب فخرج همسها المندهش _
_ ياسر !
همس بتحسر _
_ عملتي كل ده ومستنية منهم إيه يسامحوكي !
_ أنا معملتش حاجة صدقني يا ياسر
وجدته يقترب منها وهو يهتف پغضب وحزم _
_ هي دي الأمانة اللي سبتهالك يا ليلى تعملى كدا مع ولادك دمرتيهم .. مراد يمكن نسي اللي حصله وعايش مرتاح مع سارة لكن أسيد خسرتيه ابنه وحتى لما حب يتجوز ويفرح مسبتهوش مرتاح مع مراته
قالت پبكاء عڼيف في صدق _
_ أنا مقتلتش ابنه والله أنا مكنتش أعرف إن ملاك حامل صدقني يا ياسر و لو كنت أعرف عمري ما كنت هعمل كدا
_ كدابة يا ليلى كدابة وحتى لو مراد وأسيد سامحوكي أنا مش هسامحك
اڼهارت باكية وهمت بأن تقترب منه وتلمسه وهي تهتف برجاء _
_ لا يا ياسر متقولش كدا أنا مخنتش الأمانة اللي سبتهالي دول ولادي ومستحيل أذيهم
قبل أن تمد يدها لتلمسه كان ذلك الخيال ينصرف من أمامها فتقف مذهولة وتبدأ بالتلفت من حولها وهي تهمس بأسمه في خفوت باندهاش وفي آخر مرة همست بأسمه كانت تخر على الأرض باكية وتشهق بصوت عالي متمتمة ببعض الكلمات الغير مفهومة .
لحظات وكانت أسمى تدلف إلى المنزل فتسمع صوت نحيبها قادم من القمطبخ فتركض نحوها وعندما وجدتها فذ ذلك الوضع چثت على قدماها أمامها وقالت بهلع _
_ ماما مالك !
نظرت لها وقالت بصوت مرتجف _
_ أبوكي كان هنا يا أسمى أنا شفته وقالي حتى لو مراد وأسيد سامحوكي أنا مش هسامحك قالي مش هيسامحني يا أسمى ياسر زعلان ومدايق مني بيقولي إني خنت الأمانة اللي سبهالي ومكنتش لولادي الأم والأب زي ما وصاني
طالعتها بأعين دامعة وقد تشقق قلبها حزنا على حالتها فقد وصل بها الوضع للتخيل بدأ عقلها بصور لها أشكال ويخلق أحاديث من داخله لكي يشعرها بالندم أكثر . حزنت بشدة لأنها لم ترى والدتها بهذا الوضع في حياتها حتى يوم ۏفاة والدها لم تفعل هكذا فقد بقوا بجانبها حتى تلافت تلك الصدمة والآن هي في صدمة عتيدة ولن تستطيع الخروج منها بأي شكل إلا عندما يعود الحال كما كان عليه سابقا ! .
عانقتها بحنان وقالت بصوت يغالبه البكاء _
_ اهدى يا ماما مفيش حاجة من اللي بتقوليها دي إنتي كنتي بتتخيلي بس مش أكتر ومتقلقيش والله أنا واثقة إن أسيد ومراد هسامحوكي في الأول والآخر إنتي أمهم ومش هيقدروا يقعدوا مقاطعينك كدا كتير وأسيد عاقل أول ما يهدى شوية وينسى الموضوع هو من نفسه هياجي يكلمك !
ازداد بكائها أكثر في احضانها وظلت تبكي بحړقة لدقائق طويلة .....
فتح الباب ودلف ثم أغلقه ونزع سترته عنه وبدأ يفتش عنها في المنزل كالعادة فمنذ ما حدث الأمس لم يذهب لها وتركها كما قرر حتى تهدأ قليلا . فتش في المنزل بأكمله فلم

________________________________________
يجدها