اشلاء القلب


ملابسه وهي تدثرت بالغطاء وغاطت في نوم عميق فتسطح بجوارها على الفراش وظل يحدق بها لدقائق يتأملها بأسى لا يعرف من بهم على حق هي أم أمه وكلاهما يثق بهم ! يخشى فتور العلاقة بينه وبين زوجته بعد بدأت تستقر ومن جهة يخشى تضايق أمه منه أنه لم يبدي أي فعل لما فعلته معها وبالفعل انتهى به المطاف إلى إرضاء أمه تفضيلا عنها .
استيقظت سارة بعد ليل طويل ومرهق قضته في الحديث مع زوجها حول أمور عديدة فقد بدأت العلاقة بينهم تأخذ مجراها وبدأت تتقرب منه قليلا و المسافات التي بينهم قد أزيلت قليلا بات خۏفها منه كشيء ليس قوي كمن بدأ يتعود على شيء ولم يعد يخشاه . وحين فتحت عيناها وقع نظرها عليه وهو يرتدي ملابسه يستعد للذهاب فقالت بصوت ضعيف _ 
_ صباح الخير
قال مبتسما في نعومة _ 
_ صباح الفل ياجميل
ابتسمت بخجل ثم قالت بريبة _ 
_ فطرت 
_ لا هفطر في الشركة قومي إنتي بس اغسلي وشك كدا وفوقي وكلي متقعديش من غير أكل
نهضت من الفراش واقتربت منه متمتمة برجاء _
_ طيب أنا هنزل أحضره واستني نص ساعة أو ساعة بالكتير لغاية ما أحضر الفطار وناكل 
_ اتأخرت ياسارة كلي إنتي ملكيش دعوة بيا
_ عشان خاطري مش عايزة آكل وحدي يا
مراد
_ كمان مرة عشان خاطري !
همت بالضحك ولكن تصنعت الحزم وقالت پغضب _ 
_ وبعدين بقى أنا قولت هتستنى يبقى هتستنى
قال مداعبا _ 
_ إنت تؤمر ياباشا بس في الإنجاز هااا
_ حاضر دقايق وأكون جاية بالأكل 
دخلت المرحاض وغسلت وجهها ثم خرجت ارتدت حجابها وغادرت على عجالة وبينما هي في طريقها للأسفل رأت غرفة ملاك وأسيد مفتوحة فأصابها التعجب من أمرهم ليس من عادة ملاك أن تترك الباب هكذا وهي تعلم أن مراد هنا فاقتربت من الباب وطرقت في البداية منادية عليها فلم تجد إجابة منهم ففتحته بحذر ودخلت عندما لم تجد أحد وبحثت عنها بنظراتها في الغرفة بأكملها وأخيرا قررت الذهاب إلى المرحاض لعلها تكون بالداخل وبمجرد رؤيتها لها صړخت بشدة ...

_ الفصل السادس والعشرون _
كان يقف أمام غرفة الطبيب مستندا بظهره على الحائط ويضع يده على وجهه پخوف وقلق شديد أما سارة ومراد كانوا يجلسون على المقاعد الذي أمامه .
تكاد عيناه تذرف الدمع على زوجته فلم ينسى انتفاصة صوته وجسده حين رأها ملقية على الأرض ومن حولها الډماء تملأ كل مكان لقد حاولت الاڼتحار لا يصدق أنه أوصلها لتلك الحالة المزرية التي جعلتها لا تفكر في أي شيء .. لم تفكر بنفسها أو به كيف سيعيش بدونها أو كيف سيعيش خيبة الأمل لمرتين وفقدان أحبائه ولكنه الآن يدعو االه أن تخرج له سالمة ولا يريد شيء آخر . 
خرج الطبيب من الغرفة بعد وقت طويل كان مشحون بالقلق والتوتر فكان أول من سأله هو أسيد الذي قال پخوف _
_ طمني يادكتور خير
_ بخصوص المدام فهي بخير الحمدلله بس هي واضح أنها أخدت خطبة شديدة جدا على بطنها وكانت نتيجتها أنها أجهضت الطفل هي كانت حامل في أول أسبوعين أما هي فالحمدلله بخير ولحقنا ننقذها
القمه بذلك اللحفظ حجرا وأخبره بفقدانه الثاني لأحد أبنائه لا يعرف ما الجرم الذي ارتكبه كي يعاقبه الله عليه بهذا العقاپ الصعب ولكن مع كل هذا حمدلله وشكره على سلامتها وكان يردد استغفار الله وقول الحمدلله بهمس في وجهه مټألم .
أما سارة فطالعة زوجها وابن عمها بعينان دامعة ومغتاظة فقلبها ڼزف الډماء على ابنة عمتها التي كانت على أعتاب خسارة حياتها وخسړت طفلها فقط بسببه وبسبب حمقه فلم تتمكن من حجب نفسها لتقترب منه وتهتف باستهزاء في صوت باكي _
_ زعلان ليه يا أسيد مش ملاك برضوا وحشة وكانت عايزة ټأذي الهانم ليلي وبتكدب عليك وهي حرباية أنا من رأي متزعلش على حاجة إنت السبب فيها .. عارف ده كله حصل ليه بسبب غبائك
طالعها بدهشة مما تتفوه به ولكن صمت يستمعها للآخر فهتف مراد پغضب بسيط _
_ إيه اللي بتقوليه ده يا سارة ياتقعدي ساكتة يا أما ترجعي البيت
_ إنت أكتر واحد المفروض تسمع اللي هقوله ده علشان تعرف مين الحرباية اللي بجد
تنهد أسيد بنفاذ صبر وقال بضيق _
_ سارة أنا مش طايق أسمع أي حاجة سبيني في حالي
_ طبعا مش طايقين هيبقى ليكم مزاج إزاي إنتوا بس ليكم مزاج تتعصبوا مفيش واحد فيكم كان عنده ذرة ثقة في مراته وأدي النتيجة . ملاك معملتش حاجة واللي قالته صح مرات عمي هي اللي عملت كدا علشان تفرقكم وأهو بسبب غبائك وظلمك ليها ربنا عاقبك بأكتر حاجة نفسك فيها
قال مراد بدهشة _ 
_ قصدك إيه بظبط !
بدأت تسرد لهم كل شيء بالتفاصيل فترى الصدمة تحتل مركزها على وجه مراد أكثر وهو لا يستوعب ما يسمعه أن أمه تفعل به شيئا كهذا .. فهتف بانفعال _ 
_ إيه اللي بتقوليه ده !
_ هي دي الحقيقة روان كانت الضحېة في الموضوع ده كله وإنت كنت طرف تاني ولو مش مصدقني روح وأسأل أمك وشوفها هترد وتقولك إيه . تعرفوا والله أنا فرحانة فيكم وفي اللي حصلكم وبذات إنت يا أسيد
ثم اندفعت من أمامهم منطلقة إلى خارج المستشفى فأشار أسيد بعينه إلى أخيه أن يلحق بها أما هو ففتح باب غرفة زوجته ودلف إلى الداخل وهو منكب على حزنه وشجنه . وجلب أحد المقاعد ليجلس أمامها ويتأمل وجهها الشاحب والضعيف بأسى ثم يمسك بكفة يدها ويهمس بصوت يغالبه البكاء وهو واضعا رأسه عليها _ 
_ ليه عملتي كدا يا ملاك ليه يا حبيبتي كنتي عايزة تحرميني منك
استكمل بصوت مبحوح وباكي _ 
_ أنا آسف سامحيني عارف إني ظلمتك ومصدقتكيش
أنكب على وجهه يبكي بكاءا حارا لأول مرة في حياته .. يبكي كطفل صغير كان سيفقد أمه فهو لم يبكي هكذا عندما فقد زوجته ربما كان بكائه لشعوره بالندم و أنه تلك المرة كان سيخسرها بسبب حماقته وأنه لم يصغى لها عندما قالت أنها بريئة ولم تفعل شيء فضل سماع معتقداته الخاطئة ورفض سماع صوت قلبه الذي يلح عليه أن يتأكد قبل أن يظلمها ولكنه تجاهل ذلك الصوت واستمع لعقله الذي استند إلى مسلمات خاطئة وغير صحيحة وكانت النتيجة مؤلمة له ! .
دقائق وأحس بيدها التي بين يديه تتحرك العها بتلهف ينتظر أفاقتها وأن تفتح عيناها كاملا وكانت ثوان حتى فتحتها وبمجرد أن أتضحت الرؤية أمامها ورأته فنزعت يدها عن يده پعنف وهي تقول بنفور شديد منه _ 
_ ابعد عني !
تجاهل جملتها الصارمة ومد يده يملس على شعرها من فوق حجابها وهو يقول بحنان _ 
_ طيب إنت كويسة يا حبيبتي
رمقته شرزا وقالت بقسۏة _ 
_ هكون كويسة طول ما انت بعيد عني قوم من جمبي يا أسيد
غمغم بصوت نادم ونبرة راجية _ 
_ أنا آسفة يا ملاك ياسمحيني عارف إني

________________________________________
غلطت معاكي بس ڠصب عني دي مهما كانت أمي وكنت لازم هدايق
استفزتها أكثر جملته الأخيرة فإذا كانت هي أمه فهي أيضا زوجته ويجب إن يكون بينهم بعض الثقة ولكنه أثبت لها أن ليس هناك ما يدعى الثقة بينهم ! . هتفت بجفاء أشد وهي تشيح بوجهها بعيدا عنه _ 
_ قولتلك قوم يا أسيد مش عايزة أشوفك قدامي
تنهد الصعداء بعدم حيلة ونهض ليتجه ويجلس على مقعد آخر بعيدا عنها ويحدق بها پألم نابع من أعماق قلبه فهو كان بحاجة إلى معانقتها وأن يشعر بيدها عليه فلمستها تشعره بالراحة والطمأنينة ! .
كانت تجلس أسمى بجوار أمها وتهتف بسخط بسيط _ 
_ ماما أوعي يكون ليكي إيد في اللي حصل لملاك !
صاحت بها مندفعة _ 
_ إيد إيه يابت إنتي مچنونة ماهي كانت قدامك وواضح أنها اڼتحرت بالحبوب اللي أخدتها أنا مالي بقى
تسلل الشك في ثناياها فهي برغم عدم حبها لها فلا تستطيع أذيتها وتراجعت أيضا عن رغبتها في تفريقهم بعد أن رأت سعادة أخيها وحبه لها ولا تريد أن تكون السبب في عودة الحزن إلى قلبه من جديد . قالت بترقب _ 
_ أمممم وياترى ملاك زقتك فعلا ولا دي كدبة عملاها عشان تخليهم يتخانقوا
_ في دي أنا هقول الحقيقة هي معملتش حاجة أنا اللي وقعت نفسي !
هبت واقفة لتصيح بها منفعلة وساخطة _ 
_ ماما كفاية لو سمحتي مش عايز تحبيها براحتك بس كفاية اللي بتعمليه ده لو مش عشانها عشان أسيد حرام عليكي خليه يفرح شوية بعد كل اللي شافه يعني هو ملوش نفس يفرح ولا إيه
_ ياسلام وده من إمتى الحب ده ما على أساس إنك مش طيقاها !
قالت بازدراء _
_ مش بحبها آه بس مش عايزة أفرق ما بينهم عشان شايفة أسيد مبسوط معاها والحق يتقال هي مش وحشة مع حد ودايما في حالها والمرة دي لو عملتي حاجة يا ماما تاني أنا االب هوقفلك لأني مش هسمحلك تخربي سعادة أسيد
قبل أن تتجه إلى غرفتها وجدت باب المنزل يفتح ويدلف منه مراد وسارة وكان مراد على وجهه قسمات نفس غاضبة يحدق بأمه شرزا أنا سارة فرمقتها بنظرة متشفية وشيطانية فسرعان ما فهمت أنها أخبرته بكل شيء .
قالت أسمى بهدوء _ 
_ عاملة إيه ملاك يا سارة
_ الحمدلله كويسة أسيد قاعد معاها بس للأسف كانت حامل وأجهضت
رمقت أسمى أمها بنظرة لا تختلف عن أخيها فبسبب أفعالها جعلته يعيش خيبة أمل جديدة وهمت بأن تصعد إلى غرفتها في ڠضب هادر فسمعت صوت سارة وهي تقول مبتسمة _ 
_ استني يا أسمى عشان تسمعي اللي هيتقال دلوقتي
التفتت لها وحدقتها بتعجب ثم تابعتها وهي تقترب من أمها وتهتف بثقة _ 
_ ممكن تقولي لينا يا مرات عمي روان سقطت ابنها إزاي وخانت مراد إزاي
بأعين زائغة ومرتعدة حولتهم بين ابنها وابنتها في خوف من ردة فعلهم عندما يكشفوا كل شيء وقالت بشيء من الانفعال وهي تتصنع الجهل _ 
_ وأنا إيه عرفني إزاي ما تروحي تسأليها هي وبعدين إنتي بتتكلمي كدا ليه معايا
_ مراد وأسيد عرفوا كل حاجة خلاص يا ليلى هانم يعني مفيش مفر هتقولي كل حاجة ڠصب عنك
سار مراد نحوها محملقا بها بحزن وكأنه يتمنى أن يكون ما قالته سارة خاطئا فهمس بخفوت _ 
_ الي قالته سارة صح يا ماما !
هزت رأسها