اشلاء القلب


بنظرة حادة وكأنها تأمره أن يخفض نبرة صوته فهي في وضعها هذا لن تتحمل سخطه وخرج صوتها القوي تقول _ 
_ خلاص يا أسيد روح البس والحقهم بعدين نبقى نشوف الموضوع ده
زفر النيران من بين شفتيه مستديرا ومتجها للداخل يقول بضجر _ 
_ الحق أيه بقى ما البوليس هيسبقني خلاص !
تركته يرتدي ملابسه وأغلقت الباب واصطحبتها إلى غرفتها فرآت الدموع المتجمعة في عيناها يتسابقون حول من ينزل الأول فضمتها وعانقتها مغمغمة بصوت حنون _ 
_ سارة ياحبيبتي متزعليش من أسيد هو ميقصدش ڠصب عنه اتعصب عليكي
تشبتت بملابسها وبدأت تشهق باكية ودموعها تنهمر كشلال مياه فظلت تحاول تهدئتها بكل الطرق حتى هتفت أخيرا بارتجافة صوتها _ 
_ أنا مش مدايقة من أسيد ده رد فعل طبيعي منه ياملاك أنا ببكي على حالي وفي نفس الوقت من خۏفي على ريان ومراد وبابا مش عايزاهم يعملوا حركة متهورة بسببي أنا محتاجهم جمبي ومش حمل خسارة حاجة تاني علشان كدا اتصلت بالبوليس
مررت يدها على ظهرها برقة ثم أبعدتها عنها هامسة بتفاءل جميل _ 
_ مفيش خسارة تاني كل اللي جاي بإذن الله انتصار وفرح وربنا هيعوضك خلي عندك ثقة في كدا أنا عايزاكي توعديني بحاجة لو رجعوا كويسين والحيوان ده أخد عقابه
حدجتها بحيرة في فضول تطلب منها الاسترسال في الحديث وعقلها يتساءل حول ماهو هذا الوعد فلبت طلب عقلها في التعرف عليه وهي تقول بحماس _ 
_ هقنع أسيد وريان والباقي إننا نطلع في رحلة وإنتي هتطلعي معانا توعديني إنك توافقي لو حصل اللي قولتلك عليه 
همت بأن تجيبها بالرفض وحين وجدت محياها تحولت للڠضب والضيق فسلمت أمرها لله وقالت بعدم حيلة _ 
_ أنا مش عايزة أروح أي مكان ياملاك ومش طايقة أشوف أي حد والله بس علشان خاطرك ماشي
فرحت بشدة لموافقتها فتلك هي أولى المراحل لخروجها من هذا الظلام ستخرجها من الحفرة المظلمة التي وقعت بها كانت كلما تنظر بجوراها لا ترى سوى الظلام حكم عليها واقعها الأليم أن ټدفن نفسها في الظلام ولكن لا يجب أن تستسلم له بسهولة فهي استسلمت له ولم يخرجها منه سوى أسيد بقيت فيه سنوات حياتها حتى أوشك على قټلها بالفعل كان على وشك أن يدفنها بأرضها ولن تستطيع الخروج منه مهما حاولت والآن هي لا تريدها أن ترتكب نفس الجرم تريدها أن تحارب من أجل حياتها . عانقتها بحنان وقالت برقة _ 
_ جدعة هو ده القرار الصح يلا نامي وارتاحي ومتقلقيش عليهم إن شاء الله مش هيحصل حاجة
طالعتها بجمود ليس جمود ملامح فقط بل جمود فكري فقد انشلت حركة عقلها وتوقف عن التفكير بأي شئ فقابلته هي بحب وغادرت تاركة أياها تتخبط في ظلامها الدامس ! .
كأنه حيوان مفترس لا يعي شئ سوى الانقضاض على فريسته كان هو كذلك ينهال عليه بالصڤعات والألفاظ لعلها تخفف من نيران العرض المشټعلة داخله وكان يشاركه في هذا أبيه الذي نيرانه لا تختلف في توهجها عنه ذلك الوغد الذي بين يديهم أفقد ابنتهم حياتها وشرفها إن كان أحدهم أنعم الله عليه بالعقل والرزانة فالأخر سلب منه عقله ولن يخرج من هنا إلا حين يشبع ناظريه بدمائه دماء قټله ! . حاول مراد إبعاد أحدهم عنه ولكن فشله حيث كان ريان يدفعه پعنف بعيد عنه وېصرخ به قائلا _ 
_ أبعد يامراد عني السعادي ال... مش هسيبه إلا لما أخد روحه بأيدي !
زفر بعدم حيلة واستدار ليمسح على شعره نزولا إلى وجهه متأففا وتصلب بأرضه حين سمع قول ريان الذي يحمل الحقد والغل _ 
_ أي كان اللي خلاك تعمل كدا سواء

________________________________________
كنت متفق مع حد أو لإنك واحد ... دي حاجة متخصنيش كل اللي أعرفه دلوقتي إنك تتشاهد لعل وعسى ربنا يغفرلك !
استدار بجسده ناحيته فورا وجحظت عيناه عندما وجده يخرج سلاحھ من جيبه ويصوبه بإتجاه رأسه . حتما فقد عقله إن فعلها سيقضي ما تبقى من حياته في السچن خلف القضبان ! كان هو سيفعل مثله ولكن عاد لشرده وأدرك أن مۏته لن يفيده بشئ سيجعله يدفع الثمن ولكن بعذاب أصعب وأقسى . هرول نحوه وحاول انتزاع السلاح من يده صائحا به پغضب _ 
_ ريان إنت اتجنيت نزل اللي في إيدك ده !
تحدث ثروت في تلك اللحظة قائلا بازدراء _ 
_ إيه عايزنا نسيب شرفنا ينداس عليه بالرجلين على الأرض ولا إيه يامراد ده أقل حاجة نعملها مع ...
قطع حديثهم اقټحام الشرط المكان وبدون لحظة للتفكير حتى أنزل مراد يد ريان ونزع السلاح منه وخبئه خلف ظهره تبادلا الثلاثة النظرات المتحدثة من الذي اتصل بالشرطة وكانت نظراتهم تجيب ب لا نعرف ماذا سيفعلا في ذلك الموقف العصيب سقطوا جميعهم في الوادي إن كانوا سيخبرون الشرطة فكان سيكون هناك تخطيط مسبق لكل شئ قبل أن يحدث هذا .. وجدوا الظابط يتحدث بحدة _ 
_ جالنا بلاغ إن في واحد متهم بقضية اڠتصاب موجود هنا !
أتخذ مراد موضع الحديث ليقول بهدوء وهو يشير عليه بأصبعه _ 
_ أيوة فعلا موجود أهو احنا مسكناه وحطناه هنا علشان ميهربش لغاية ماتيجوا
تطلع الظابط إلى منظره وحالته المزرية فقد كان شبه فاقد للوعي لا يعي أي شئ من حوله غارق في دماء وجهه ! ظهرت قسمات الزمجرة على محياه وهتف پغضب في صرامة _ 
_ مين اللي عمل فيه كدا
تحدث ريان ببرود أعصاب في برود مستفز لا يبالي لأي شئ _ 
_ أنا عملت كدا حاول يهرب ومسكناه ثم إن حضرتك مستني أيه منينا قدام واحد اعتدى على أختي !
_ ده ميدكمش الحق إنكم تعملوا كدا فيه
أجابه ثروت في غيظ وانفعال _ 
_ كيف يعني ميدناش الحق ده احنا لو نطول كنا قتلناه واصل !
أشار إلى أحد العساكر بأن يحملوه ويدخلوه في عربة الشرطة وطلب منهم القدوم معهم فحمد مراد ربه أنهم ام يروا السلاح وإلا كان الأمر سيكون أصعب مما هو الآن . ساروا أمامه وكان هو أخرهم ثم وضعه في بنطاله وخبأه أسفل ملابسه.
مضت ساعات مشحونة بجو من الړعب التوتر لدى ملاك ومتكظة بالڠضب والسخط لديهم حول الفاعل الذي أخبر الشرطة ووضعهم في ذلك الوضع الصعب فقد تم سجنهم مؤقتا پتهمة الخطڤ والشروع في قتل فإن كان بقي بين يديهم ثوان أخرى لكان الآن بين التراب يترحمون على جثته إذا كان هناك من سيترحم عليه !! . كل منهم يغوص في تفكيره العميق المصاحب للانفعال والاشتعال من الداخل يفكر مراد في طريقة لخلاصهم من هذا الوحل وريان يستحوذ عليه التفكير حول من الذي أخبرهم وثروت يتحسر على عدم قټله والأخذ بحق ابنته وإزالة العاړ من على جبين الجميع الذي سيلحق بهم . لحظات صغيرة وجاء أحد العساكر يأمرهم بالخروج وأنهم تم إخلاء سبيلهم فلبوا أمره وخرجوا ليجدوا جلوس أسيد على أحد المقاعد ډافنا رأسه بين كفيه وحين رفع نظره لهم هب واقفا واندفع نحوهم ثائرا يوجه حديثه لعمه _ 
_ طاب دول متهورين وعارفين ياعمي وإنت أيه متهور زيهم إنت اتجنيت ياريان بترفع السلاح عليه عايز تقتله وتودي نفسك في داهية
_ إنت عملت أيه ياولدي 
أجاب على سؤال عمه مندفعا في غيظ _ 
_ عملت أيه يعني جبت المحامي وبالعافية قدرنا نقنع وكيل النيابة ونخليه يخلي سبيلكم بدل ما تتعرضوا على النيابة لأن مهما كان جريمته إنتوا كأنكم حاولتوا قټله ده كويس أنه ملقيش المسډس اللي كنت ماسكه يا أستاذ
ابتسم ريان بسخرية مردفا باستنكار _ 
_ كنت منتظر منينا أيه يا أسيد نطبطب عليه مثلا ولا نسيبه يمشي
صر على أسنانه وقال منفعلا في زمجرة عامرة _ 
_ أه وإنت طبعا بقيت مچرم رايح تقتله على العموم أنا مس هتعب نفسي في الكلام المهم إن الزفت ده ودوه المستشفي ويفوق بس وهيعرضوه على النيابة بعد ما ياخدوا إفادة سارة طبعا
وكأن ثروت لم يعجبه حديثه فغادر تجمعهم وتركهم فتأفف أسيد بنفاذ صبر وانصرف خلفه ثم تبعوه هما لوهلة شعر مراد بالندم لأنه أخبرهم وكان يجب عليه أن ينهي الأمر بمفرده هو وأخيه ! . مازالت النيران تأكل في جسدهم من الغيظ لم تنطفئ . ماعزم عليه صباح اليوم لم ينساه بعد وفي صباح الغد قبل مغادرتهم سيظهره للجميع ! .
استيقظت في صباح اليوم التالى بعد مساء طويل ومرهق قضته مستيقظة تنتظر عودته ومحاولات عديدة منها للاتصال به وهو لا يجيب لم تكن تعرف

________________________________________
إن كان يتجاهلها أم لم يكن يملك الوقت ليجيب على الهاتف لا تعرف لماذا يفعل معها هكذا إن كانت فعلت شئ في حقه يخبرها ! هل يعقل جملة قالتها فعلت كل هذا جملة خرجت عن دون قصد من بين شفتيها . لم يدرك هو ما جعلها تعيشه بالأمس بسخريته واللعب على مشاعرها حتى وإن كان يعاندها في ثوان أظهر لها وضعها من الإعراب وهو نكرة أو كجملة إعتراضية وضعت وسط الكلام أو وسط شطر بيت شعر إن زالها لن تؤثر على معنى الجملة مطلقا سئمت من كل شئ إلى متى سيرتكب الآخرين أخطاء في حقها وتعود لمسامحتهم وهي تعود لسبب واحد وهو إنها لا تستطيع حمل كره وحقد تجاه أحد بالأخص إن كان ذلك الشخص تحبه . نظرت بجانبها لتجده نائم بسكون وأنفاس منتظمة فتنفست هي الصعداء بأسى وحزن ونهضت متجهة نحو الحمام خرجت فوقع نظرها على دواءها الذي أعلى المنضدة الصغيرة اقتربت منه والتقطته تحملق به بتردد تفكر في إلقاءه في القمامة وإن حدث شئ وفقدت الحياة فسيكون أفضل ولكن عقلها رفض الخضوع مجددا من أجل أحد ستعافر وتقاوم كل شئ كما كانت تفعل دوما ليس هي من تستسلم بسهولة لواقعها وتجعله يحتم عليه المۏت لم تستسلم إلا في الآوان الأخيرة والآن ستعود كما كانت قوية وتقف على أرض صلبة ستدعس على قلبها مسبب المتاعب هذا وحين يستيقظ ستطلب منه الطلاق ! . ارتدت حجابها وخرجت تقف على الشرفة تستنشق بعض الهواء النقي فرآت ريان يهم بالصعود بسيارته والرحيل فصاحت منادية عليه طالبة منه أن ينتظرها ستنزل له غادرت الغرفة فورا وهي لم تفعل هذا عن قصد لتثير جنونه فقد طلبت منه الانتظار بحسن نية كي تخبره بما وعدت سارة به ليلة أمس ولم تعرف أنه كان شبه