اشلاء القلب


أشهر بدا لها مختلفا عن اخر مرة رأته فيها لحيته ڼموت الضعفين وشعره الاسود الكثيف المنظم كأنه ذهب لمصفف الشعر للتو بدا أكثر جذابية ووقار لحيته تلك أظهرت رجولته الطاغية أكثر .. لا يوجد أنكار انها أشتاقت له ولصوته الذى كان يخيفها لنبرته الغاضبة منها عندما تتمرد عليه لنظرته الدافئة وابتسامته ! ..............
رأته وهو يشير لزمردة بالخروج ليخلوا بها بمفردهم توترت فى بداية الامر ولكن تحول ذلك التوتر الى خوف عندما وجدته ينهض ويسير نحو النافذة يحدق بالخارج لثوان تلك الثوان مرت كساعات مشحونة بجو من التوتر أحدث صمته أضطرابا بداخلها وأدركت انه لا يبشر بخير ابدا حدث ماتوقعت عندما رأته يستدير لها ويصيح بعصبية 
_ على كده لو مكنتش زمردة النهردا قالتلى على موضوع اكرم كنتى هتفضلى لغاية امتى مخبية عنى !
أنزوت نظرها عنه فى أسف فأقترب منها وهو يكمل صياحه منفعلا منظرها يثير جنونه عيناها المنتفخة من أثر البكاء والهالات السواء اسفل عيناها من عدم النوم وجهها الذى ذهب بريقه ولمعانه حقا كانت فى حالة مزرية 
_ مش شايفة شكلك ازاى واكيد طبعا مش منتظمة فى علاجك ده اذا كنتى بتاخديه اساسا فهمينى ياملاك وادينى سبب واحد يخليكى تخبى عنى حاجة زى كده لمدة اكتر من تلات شهور لغاية ماتوصل حالتك للمنظر ده اتكلمى ومتقعديش ساكتة كده لان سكاتك ده بيعفرتنى اكتر !!
هطلت عبراتها لتقول بصوت مرتعش ونبرة لا تحمل الندم 
_ ولو كانت زمردة مقالتش ليك مكنتش هقولك يا أسيد لا انت ولا ريان كفاية اوى اللى حصلكم بسببى ودلوقتى أكرم بيهددنى وبيقولى انه هيأذيكم وبذات انت يعنى انا حتى لو فكرت وحبيت اقول لحد فهيكون ريان مش انت .. انا طبيعى قلقانة وخاېفة يعملك حاجة فعلا اقوم اقولك علشان ازيد الطينة بلة !
قاد خطواته نحوها ليهمس امام وجهها بنظرة ارعبتها 
_ ومنظرك ده عاجبك ده لو الوضع ده كان استمر لاسبوع تانى كنت هلاقيكى مېتة انتى يمكن مش مدركة انك مريضة قلب واقل حاجة بتأثر عليكى انتى مچنونة وهتجننينى معاكى ! ... ملاك علشان نبقى على نور مع بعض يابنت العمة من هنا ورايح مفيش حاجة تخبيها عنى او عن ريان وبذات انا ودلوقتى هتقوليلى كل حاجة حصلت معاكى من البداية بالتفصيل عايزة اسمع منك تانى بالتفصيل نهاية باللى حصل معاكى النهردا ده
ترددت كثيرا قبل أن تتكلم ولكنه ارغمها على الحديث بنظراته الملتهبة التى لم تعهدها من قبل لتبدأ بسرد له كل شئ بأدق التفاصيل من البداية نهاية بقدومه الى المنزل اليوم وتهديده المباشر لها ........... ! 
نظراته أزدادت حقدا وغل ايعقد وثيقة معه تعلن قدوم الحړب لا محال ذلك الوغد يجرؤ على تهديده وتحديه فى انه لن ينجح فى حماية ابنة عمته منه من الواضح انه عقد الوثيقة مع الشخص الخطأ أعلن تحديه السخيف امام من سيسحقه هو وتحديه ووثيقته وتهديده .. كانت تراقب وقع كلماتها على وجهه الذى تحول الى شعلة نيران متوهجة .. استحوذ عليه الصمت لدقائق طويلة يفكر فى شئ عجزت عن توقعه حتى فهمست بريبة 
_ ساكت ليه يا أسيد !
هب واقفا ليجيبها بحزم 
_ قومى خدى دش وفوقى وبعدين جهزى شنطتك وانا شوية كده هاجى اخدك انتى وزمردة
لم يعطيها الفرصة لتتحدث حين وجدته أنصرف من امامها كالبرق الى ماذا يخطط ياترى ماذا سيفعل بماذا يفكر كلها اسئلة دارت فى حلقة واحدة داخل ذهنها تبحث عن اجابه حلقة حلزونية متصلة ببعضها كل الاسئلة تؤدى الى نفس الطريق وهو أنه حتما مايفكر به ليس بأمرا هينا ..... !!!
واقفا امام المرأة يصفصف شعره مبتسما بجذابية سارح فى ملكوته الخاص اقټحمت ذلك الملكوت كالعادة أشجان وهى تدلف له وتهتف مبتسمة بخبث 
_ خير مبسوط كده ليه !
نظر الى انعكاس صورتها فى المرأة وهمس بنبرة هادئة 
_ حرام اتبسط يعنى يا امى !!
سارت نحوه وهى تغمغم بنعومة وصوت رقيق يحمل الاهتمام 
_ لا طبعا وهو انا اطول لما اشوف ابنى مبسوط بس مش ناوى تتجوز بقى ياريان انت خلاص بقيت 30 سنة يابنى هتقعد لغاية امتى تانى !
ترك الفرشاة من يده وادار جسده ليكون فى مواجهته وقد لاحت على ثغره إبتسامة ماكرة وهو يتمتم 
_ هتجوز يا امى انا كده كده كنت ناوى لما ارجع القاهرة كمان يومين اظبط الموضوع ده بس مظنش أن اللى هتجوزها هتكونى مبسوطة بيها او هتوافقوا

________________________________________
عليها اساسا لانها ملاك
رأى الصدمة أحتلت وجهها بعد أن نطق اسمها رامقة اياه بصمت وكأنها لا تصدق ماتسمعه اذناها الان لم يمهلها الفرصة للافاقة من تلك الصدمة حين القمها بصاعقة أشد منها ! 
_ سواء وافقتوا او رفضتوا فأنا هتجوزها
تسارعت انفاسها وأضطربت نفسها ان أتت تلك الفتاة الى ذلك المنزل ورأتها ستفضح كل شئ فهى تعرف شكلها جيدا عندما حاولت قټلها ! ......................
كان قد حل المساء واعتم الليل وهى منتظرة قدومه كما قال لها اراح تفكيرها المستمر به عندما أتصل بها واجابت عليه بتلهف 
_ ايه يا أسيد انا من بدرى اوى جاهزة ومستنياك ليه اتأخرت كده 
اتاها صوته صارم وصلب وهو يقول 
_ انزلى ياملاك انا فى مستنيكى فى العربية تحت بس من غير شنطتك !
ضيقت عيناها واصابتها الحيرة لتجيبه بالموافقة وتترك الهاتف وتهبط له .. صعدت بالسيارة بجوراه مسلطة انظارها عليه بحيرة تطلب منه التحدث بسرعة قبل أن ېقتلها الفضول فتنفس هو الصعداء ماسحا على وجهه وهو يزفر بتردد بسيط ومن ثم طفق يقول بصوته الرجولى القوى 
_ انا فكرت فى الموضوع ده من الصبح وحاولت الاقى حل غيره ملقيتش ملاك انا عايز احميكى بأى شكل من الاشكال بجد ومش لاقى طريقة اقدر احميكى بيها وانك تكونى قدام عينى دايما غير اننا نتجوز .. القرار يرجعلك طبعا وافقتى او لا دى حاجة ترجعلك انتى انا عرضت عليكى الحل وانتى عليكى تقررى
ماقاله جعلها تفقد حاسة التكلم أنعقدت الالسن وسبحت الافكار فى محيط لا نهاية له تركها فى نصفه تنظر من كل أتجاه فلا ترى سوى الماء سعادتها بطلب الزواج محيت فورا من الخۏف الذى تملكها خوف من كل شئ دائما تحاول الهروب من تلك العائلة تجاهد قدر الامكان أن تكون بعيدة عنهم ببلاد وهو يطلب منها الزواج يعنى هذا انها سترتبط بهم للابد ..... !! 
رأت نظراته المترقبة وكأنه ينتظر الاجابة منها فأذا بها تجيبه بسؤال أخر فى ريبة 
_ هو انت بتعمل معايا كده ليه بجد عايزة افهم مش معقول كله ده بسبب وصية عمى اكيد فى حاجة تانى !
هز رأسه بالإيجاب وهو ينظر لها مثبتا نظره فى عيناها قائلا بهمس جميل 
_ عايز تعرفى بعمل كده ليه لانى بحمل نفسى الذنب فى مۏت عمتى مقدرتش احافظ على الامانة اللى أمنى بابا عليها ضيعت وحدة مش عايز أضيع التانية ياملاك .. يمكن انتى مكنتيش تعرفى مدى حبى لعمتى ازاى يعنى انتى اخر حاجة بقيالى منها وعلشان ابقى صريح معاكى اكتر انتى من زمان ياملاك غالية عندى اوى ويمكن بخاف عليكى اكتر مابخاف على نفسى بمعنى أصح انتى مكانتك فى قلبى متختلفش عن مكانة أسمى فى حاجة ... عرفتى انا بعمل معاكى كده ليه دلوقتى هسيبك تطلعى تفكرى فى الموضوع لغاية بكرة الصبح وهتصل بيكى اعرف قرارك ايه وسلميلى على زمردة !
تواثب قلبها بشدة يطرق طبوله ويعلن الاحتفالات بعد أن بدأ يعتقد انه يعشقها ولكن هيهات فقد انهى حديثه بشئ يوضح مكانتها بوضوح ! ... اماءت بهدوء فى خجل جلى بعد أن توردت وجنتيها وترجلت من السيارة فورا لتسرع فى خطاها الى المنزل فى أرتباك .................
دخلت غرفتها وأغلقت الباب لتجيب على المتصل بضيق 
_ ايوة يا أسلام عايز ايه 
وصل لهدفه الاول عندما استجابت لاتصاله الملح ليجيبها بعشق مزيف ولكنه أستطاع تمثيله بمهارة لاوقاعها فى شبكاه كالفريسة الخرقاء 
_ انا مش عارف هما قالولك ايه خلوكى كده وبذات ابن عمك ده ! بس اللى عايزك تعرفيه أن انا فعلا بحبك ياسارة وانتى عارفة كده وصدقينى بعمل كل مابوسعى علشان لما اجى اتقدملك اهلك يلاقونى مناسب ليكى ويقبلونى
بجفاء تام وڠضب 
_ لو بتحبنى بجد اثبتلى ده يا اسلام تعالى واتقدملى انت ايه عرفك يمكن يقبلوك ولغاية ماتاجى وتتقدملى ملناش كلام مع بعض !!
بألحاح شديد فى لؤم دفين أردف 
_ طب حتى خلينا نتقابل مرة ارجوك يا سارة
زفرت بأمتعاض فى نفاذ صبر لتجيبه ببرود مشاعر 
_ انا فى البلد فى يا اسلام مش هقدر اقابلك لما اروح القاهرة نبقى نشوف الموضوع ده .. وسلام بقى !
القت بالهاتف على الفراش وهى تتأفف بخنق جلى انتابها شعور دامى داخلها يعاتبها انها حادثته مازالت تلح على مراد لتجعل مشاعره تلين بعض الشئ تجاهها موجة غضبه العاتية ډمرت كل شئ وعندما ذهبت لم تترك اى شئ كما كان رسبت العواطف فى الاعماق بينهم .. كانت علاقتهم تتعدى حاجز القرابة لم تكن قرابة فقط بل كانت صداقة بنيت على أعمدة أن اڼهارت أنهار معها كل شئ .............
فتحت الباب ودخلت لتغلقه بقوة وتستند بظهرها عليه صدرها يعلو ويهبط ك الذى يركض لساعات بدون توقف تتذكر كلماته همسه الجميل له نظراته الدافئة عرضه الذى نزل عليها كالبرق الذى ېحرق الاخضر واليابس ... رأتها زمردة بذلك الوضع فهرولت نحوها وهى تردف بفزع 
_ بت ياملاك مالك فى ايه !
لفظت حروف أسمه من بين شفتيها بأرتجاف 
_ أس..ي..د !
صاحت فى ريبة شديد 
_ ماله أسيد !
ثبتت نظرها فى عينها وهى تهمس بتوتر 
_ عرض عليا الجواز !!!
سمعت صيحتها المنصدمة وهى تقول بعدم تصديق 
_ جواز ايه أسيد قالك كده مش معقول لا ! منظره ميوحيش انه ليه فى الحجات دى !!!
اندفعت تصيح بها فى نفاذ صبر 
_ حجات ايه انتى متخلفة يازمردة هو انا بقولك عرض عليا نتجوز عرفى !!
قهقهت بشدة لتسحبها وتجلسها على المقعد الوثير وهى تهتف بفضول كاد ېقتلها 
_ لا ده انتى تحكيلى كل حاجة من طقطق لسلام عليكم يلا بسرعة اخلصى لاحسن هتشل مكانى من الفضول اخلصى
علت وجه ملاك البريء ابتسامة دافئة عليها لتبدأ بسرد لها ماحدث كما يريح فضولها هذا ! فتصمت زمردة لبضعة من الوقت ومن ثم تجيبها بعد أن تفكرت مليا 
_ أن جيتى للحق فهو عنده