اشلاء القلب


يا أمي والله ما استاهل دموعك دي سبتك طول المدة اللي فاتت في الحالة دي ومسألتش عليكي يبقى استاهل كل اللي يجرالي يمكن اللي حصلي ده بسبب إني مزعلك مني طول المدة اللي فاتت
_ متقولش كدا ياحبيبي ربنا ما يوريني فيك سوء أبدا إنت وإخواتك أنا اللي غلطت وظلمت ملاك كتير ومن حقها تزعل مني وأنا واجب عليا إن اعتذر منها
قال بخشوع وصوت رخيم 
_ متقلقيش من ملاك أنا عارفها قلبها كيب ولو أتكلمت معاها هتسامحك وهتصفى من ناحيتك سبهالي إنتي بس
صمتت لبرهة من الوقت ثم قالت بتوسل 
_
_ يحضرلك الخير ياحبيبي
انتهى من حديثه معها وبعد دقائق قصيرة دخلت ملاك وجلست على مقربة منه فوجدته يقول بجدية 
_ لما نطلع بليل مش هنروح البيت هنروح ناخد كام يوم عند ماما
شعرت بقليل من الامتعاض والضيق والخنق ولكنها أظهرت العكس حتى لا تضايق زوجها منها وإطاعة لأوامره قالت بهدوء تام 
_ تمام ممكن اتصل بريان وأخليه يوديني الشقة أجيب هدوم ليا وليك وكدا يعني
رأت عيناه المشټعلة بالنيران ففهمت أنها تيران الغيرة التي تأججت بداخله فمازال يغار منه حتى الآن فأسرعت وقالت مبتسمة 
_ خلاص طيب متتعصبش هروح وحدي الله
وجدته يهتف بصوت رجولي خشن 
_ لما ياجي مراد هخليه يروح معاكي
وكأنها تقصد إثارة غيظه وغضبه وسرعان ما خلفت بذلك الوعد وهي تقول بمكر 
_ واشمعنى مراد آه وريان لا !
استقرت منه نظرة مرعبة جعلتها تقلق من ردة فعله ثم قال 
_ لما نروح البيت هقولك مراد ليه
قهقت بخفة هي وليلى ثم قالت پخوف 
_ لا ولا تقولي ولا أقولك مش عايزة أعرف خلاص !
كانت داخل السيارة معه صامتة وهو كذلك يقود بهدوء فقطعت ذلك الصمت وهي تقول 
_ أنا مش عارفة إن لزمته ده ما كنت مشيت وحدي وخلاص
ظل في صمته ولم يجيبها فوجدها تهتف في انفعال 
_ أنا مش بكلمك يا ريان !
أوقف السيارة وصاح في أغتياظ 
_ انزلي يازمردة يلا مش بتقولي إيه لزمته ومش عايزاني اوصلك !
أطالت النظر إليه في دهشة فتلك المرة الثانية التي يقوم بطردها من السيارة ولكنها لم تتركه بدون عقاپ هذه المرة غصاحت به في اندفاع وانفعال 
_ إنت عايز مني إيه هااا اللي كنت مخبياه عليك عرفته وبرضوا مش شايبني في في حالي ياريان ودي تاني مرة تطردني من عربيتك بس العيب مش عليك العيب عليا أنا إني ركبت معاك
صړخ به منفعلا 
_ أنا مطردتكيش يازمردة إنتي اللي مش عايزة تبصي في وشي ولا تتكلمي معايا حتى كأني قتلتلك قتيل يعني جزاتي إني مخلتكيش تمشي وحدك وقولتلك تعالي هوصلك
استمرت في صياحها قائلة 
_ وأنا مش عايزة ابص في وشك ليه مچنونة ماهو من عمايلك معايا اللي بتعملها ياريان فهمني إنت بتعمل معايا كدا ليه هاا عملتلك إيه أنا 
أثارت جنونه وبركانه الخامد لتجعله ېصرخ بها وهو غير واع لما يقول 
_ عشان بحبك يازمردة ارتحتي وعرفتي أنا بعمل معاكي كدا ليه !
وكأن صاعقة نزلت

________________________________________
فوق رأسها عندما نطق بهذه الكلمة وتعثرت الكلمات في لسانها وألجمته فجعلت منها كالجماد لا يتحرك ولا ينطق فقط يطالعه بذهول مما تفوه به فلم تكن تتوقع قط أن يقوله حتى وإن كان يحبها بالفعل أما هو فأصدر زفيرا حارقا ومشټعلا وهو يمسح بيده على شعره نزولا إلى وجهه بعد أن أدرك ما قاله ولعڼ نفسه ألف مرة على غبائه وتسرعه الذي جعله يعترف بكل سهولة هكذا من أول جدال بينهم ثم حرك محرك السيارة وانطلق بها مجددا قاصدا منزلها .
في مساء ذلك اليوم بعد أن عاد أسيد إلى المنزل وكان الحميع في المنزل كالعادة وكان كل من أسمى وملاك في المطبخ يقومون بتحضير الطعام ولكن تركت ملاك أسمى وذهبت لتفعل شيء آخر وبقيت بمفردها في المطبخ تقوم هي بتحضير الطعام كله فاستغل مروان الفرصة ودخل لها من دون أن يشعر أحد ثم وقف خلفها وقرب وجهه من أذنها وهمس 
_ طاب إيه مش يلا بقى ولا إيه !
انتفضت واقفة والتفتت خلفها وكانت الضړبة مباشرة منها على كتفه وهي تقول پغضب 
_ إيه يامروان حرام عليك وبعدين هو إيه اللي يلا ده !
_ الأكل ياحبيبتي جعانين
لمسعت في نبرة صوته المكر والخبث فرفعت السکينة في وجهه وقالت بتحذير 

_ لا ياحبيبي لسا لما نعمل الفرح تبقى تعمل اللي إنت عايزه
_ واضح كدا إني هتعب معاكي يا أسمى ياحبيبتي إنتي دلوقتي مراتي قدام ربنا وكل شروط الجواز تمت والإشهار تم والكل عارف إنك مراتي أما الفرح ده بيعملوه عشان الناس تفرح بس والدليل على كدا إن في ناس بتكتب الكتاب ومبيعملوش فرح وبيعوضوا الفرح ده بعمرة أو أي حاجة تاني يعني أنا لو حبيت أخدك دلوقتي وأروح بيكي على بيتنا محدش هيقدر يقولي تلت التلاتة كام
تنفست الصعداء بنفاذ صبر ثم قالت 
_ إيوة إنت عايز إيه دلوقتي يعني !
_ عايز بوسة !
صعدت الحمرة إلى وجنتيها ودفعته بعيدا عنها وهي تهتف بخجل جلي 
_ ياسافل ياقليل الأدب برا يامروان بالذوق
قهقه بخفة ولكن قطع حديثهم دخول مراد وهو يقنرب منه ويمسكه من ذراعه قائلا بجدية تامة 
_ عايز إيه ياحبيبي !
نظر إليها فوجدها تنظر له بتشفي وهي تضحك فعاد بنظره إلى مراد ضاحكا في مرح 
_ طبعا أنا لو قعدت أحلفلك للصبح إني نيتي كانت شريفة مش هتصدقني
كبت ضحكته بصعوبة ثم قال بصوت رجواي صلب 
_ لا مصدقك طبعا بس تعالى برا عشان مينفعش نتناقش قدامها عيب تسمع اللي هيتقال
طالعتهم وهم يغادروا وتضحك بشدة عليه وهو يطالعها ويتعهد لها بالعقاپ العسير .
صعد أسيد إلى غرفته بمساعدة زوجته ودخلوا الغرفة ثم ساعدته في التسطح على الفراش وتسطحت بجواره ففتح هو ذراعه لها ولبت هي طلبه كالعادة وأنضمت إلى صدره فساد الصمت بينهم لدقائق حتى قطعته هي بسؤالها الرقيق 
_ أسيد هو إنت إيه أكتر حاجة نفسك فيها 
_ حاجة زي إيه بظبط !
قالت مبتسمة 
_ أكتر حاجة نفسك فيها ونفسك تتحقق هي إيه حاجة واحدة
أجابها باستغراب بسيط 
_ وإنتي ليه بتسألي السؤال ده !
_ جاوب الأول وبعدين هتعرف بسأل ليه بس تجاوب بصراحة
صمت لبرهة من الوقت يفكر ثم قال بمرارة 
_ أكيد طبعا هيكون نفسي ربنا يكرمنا بطفل
اعتدلت في نومتها وجعلت وجهها في مقابلة وجهه وهي تقول بصوت ناعم وجميل 
_ ولو قولتلك إن ربنا استجاب لدعواتك ودعواتي وأنا حامل هتعمل إيه 
_

_ الفصل الرابع والثلاثون _
كانت الصدمة كافية لجعله ساكنا تماما لا يصدر أي صوت فقط يتطلع إليها بصمت ويعيد تكرار كلماتها في أذنه ويكاد لا يصدق أن ما سمعه حقيقي استمر الوضع هكذا لدقيقة حتى قالت هي باستغراب 
_ أسيد إنت سمعتني قولت إيه !
هز رأسه بالإيجاب ثم مد يده وأمسك بوجهها بين يديه وقال في شيء من عدم الاستيعاب 
_ ملاك إنتي عارفة إن الحجات دي مفيهاش هزار إياكي تكوني ....
قاطعته قائلة في ابتسامة ساحرة 
_ هزار إيه بس ياحبيبي ! أنا حامل بجد
_ كفاية يا أسيد !
قال بسعادة غامرة 
_ كفاية إيه ! يعني مش كفاية مش قادر أقوم بسبب العملية كمان مش عايزاني أفرح
قهقهت قائلة 
_ لا أفرح هو أنا منعتك !
ضمھا مجددا إلى صدره ولكن كان العناق هذه المرة مختلف عن سابقه حيث كان يحمل الكثير من الحب والسعادة والود وهو يقبل شعرها ويقول بنبرة تقطر حنانا 
_ الحمدلله ربنا يخليكي ليا يارب ياحبيبتي إنتي مش متخيلة أنا فرحان إزاي
أغمضت عيناها بتلذذ لذلك الشعور الذي لا تشعره إلا عندما تكون بين يديه .. شعور الأمان والطمأنينة خرجت الكلمات من فمها خاڤتة 
_ ويخليك ليا ياحياتي
أبعدها عنه بعد لحظات ثم قال بجدية تامة 
_ اسمعي بقى مش عايز أشوفك بتلفي حوالين نفسك أربعة وعشرين ساعة في البيت زي ما بشوفك دايما هتقعدي في مكانك ومتتحركيش كتير بذات في الشهور الأولى دي فاهمة
قالت في صوت رخيم 
_ متحركش إيه يا أسيد !! كل الستات بتشتغل وبتطلع وتدخل في الحمل عادي ياحبيبي متقلقش أنا طبعا مش هروح أشيل حاجة تقيلة أو أحمل نفسي فوق طاقتها يعني هعمل الحجات الضرورية في البيت اللي مينفعش اتأخر عنها يعني إنت لسا طالع من عملية إمبارح أسيبك كدا وأقعد جمبك على السرير مثلا !!
_ أها سبيني ! وأدينا هنقعد يومين عند ماما تبقى أسمى تهتم بيا
طالعته باستهزاء وكأن كلماته لم تعجبها قط بل أغضبتها أيضا حيث قالت له باستياء 
_ يعني مراتك قاعدة وأختك تهتم بيك وتشوف عايز إيه وتعملهولك وأنا أبقى قاعدة جمبك بالله عليك أسكت يا أسيد متعصبنيش
هتف بخشونة 
_ ما أنا عارفك مش هتقعدي علي حيلك واحنا طول ما قاعدين هنا هلاقيكي نازلة طالعة على السلالم !
تنهدت بعمق ثم قالت برزانة 
_ طاب أقولهالك إزاي ! لو على السلالم مش هطلع وأنزل غير للضرورة تمام أما الحجات التاتية فدي لازم أعملها ياحبيبي ومتخفش والله مش هعمل حاجة تأذيني وبعدين لو الطفل ده لينا لو شلت أثقال مش هيحصله حاجة طول ما هو لينا فأطمن بقى وسيبها على ربنا
زفر بضيق بسيط ثم قال باستسلام 
_ طيب ياملاك أنا مش هقدر أروح معاكي للدكتورة طبعا فخدي أسمى وروحوا للدكتورة دكتورة ياملاك هاا مش دكتور
أجابته باسمة برقة 
_ حاضر
في مساء ذلك اليوم........
عاد مراد إلى منزله فوجد المنزل هادئ تماما لا يوجد به أي صوت أنتابه التعجب فصاح مناديا على زوجته فلم يجد منها ردا فشعر بالقلق واندفع نحو الداخل يبحث عنها فوجدها جالسة على الأرض في غرفتهم ودموعها تسيل على وجنتيها بصمت فظن لوهلة أن بكائها بسبب ما حدث مع أمها
استغرق الوقت دقائق حتى يستوعب الأمر ثم قال بهدوء تام 
_ في إيه ياحبيبتي مالك !!
وثبت واقفة وصړخت به پبكاء هادر بعد أن ألقت بعض الصور في وجهه قائلة 
_ عايز تعرف في إيه .. في إنك واحد خاېن وكداب وطول المدة دي كنت بتضحك عليا ومفهمني إنك بتحبني وأتجوزتني عشان بتحبني ومش عشان شفقة منك وهي زي ما كنت متوقعة ياريتك ما أتجوزتني
التقط الصور من على الأرض وحدق بها بذهول فقد كانت صور له مع إحدى الفتيات التي كان على علاقة بهم رفع نظره لها ثم وقف وقال باستغراب 
_ جبتي الصور دي منين