اشلاء القلب


في أحضان امرأة غيرها ويقبلها وكأن قلبها يتحدث ليجيب على عقلها بأنه اخطأ والآن كما يقول يشعر بالندم على ما اقترفه ويطلب من الله المغفرة وأن كل هذا كما يقول قبل أن يتزوجها حتى ولكن كان عقلها أقوى في السيطرة والهيمنة حيث إنه لم يستمع لكلام قلبه .
قطع حبل تفكيرها جلوسه بجوارها وهو يقول بتحسر 
_ هتفضلي كدا كتير مبتكلمنيش عدى أسبوعين لغاية دلوقتي يا سارة وإنتي مش عايزة تبصي في وشي حتى كفاية بقى حسي باللي أنا فيه
طالعته وقد تجمعت العبارات بعيناها قائلة 
_ وأنا مين يحس بيا يامراد هاااا مين يحس پالنار اللي جوايا كل ما افتكر صورك حتى لو كانت زمان فكرة إن إنت كنت في الطريق ده كفيلة تخليني أشمئز منك وحتى لو سامحتك مش هقدر أنسى أبدا كدبك عليا وإنت بتبص في عنيا لما سألتك بعد الجواز وطلبت منك ترد عليا بصراحة إنت لمست وحدة غيري سعتها رديت وقولتلي لا مع إنك لو كنت رديت بصراحة وقتها كنت هزعل طبعا وهاخد موقف بس كان في حاجة هتشفعلك عندي إنك مكدبتش عليا وواجهتني بالصراحة لكن قولي دلوقتي أسامحك إزاي !
أردف حزينا 
_ إنتي شايفة ردة فعلك إزاي دلوقتي وقتها أنا كنت متوقع إنك هتعملي كدا عشان كدا مقدرتش أقولك لإن أنا ذات نفسي مش قادر أتقبل الموضوع ده وإني كنت كدا
_ وكنت ناوي تقولي إمتى بقى لما أموت إن شاء الله وأكون تحت التراب وتاجي تذور قبري وتقعد وتقولي كل حاجة !
قالتها بلهجة سخرية فأجابها بمرارة 
_ لا كنت بدعي ربنا إن أكون قبلك تحت التراب عشان لما تعرفي الحقيقة مشوفش نظرة الاحتقار والاشمئزاز دي في عينك
_ أنا مش مشمئزة منك أنا مشمئزة من كدبك عليا وإن قدرت تبص في عيني وإنت مخبي حاحة زي كدا عني
تنهد الصعداء بضيق وشجن ثم هب واقفا وقال باستسلام في حزن دفين لم يسبق لها أن تراه به من قبل 
_ طيب يا سارة أنا مش هغصب عليكي أكتر من كدا أنا ليا أسبوعين في الوضع ده معاكي وعملت كل حاجة ممكن تتخيلها على تسامحني وبرضوا مفيش فايدة وواضح إني بتعب نفسي على الفاضي وإنتي مش فارق معاكي أي حاجة مش هقولك إن إنتي أثبتيلي إنك مبتحبنيش لا بس كنت أقل حاجة متوقعها منك إنك تظهريلي ولو جزء بسيط من الحب ده في أقل فعل زي إنك تمسكي إيدي ولو لقتيني أتأخرت عن فرض أو مقريتش قرآن في اليوم إنتي اللي تاخديني من إيدي دي أبسط حاجة بس إنتي متعبتيش نفسك وكل اللي عليكي عايز أطلق أحب أقولك وأنا موافق على الطلاق لإن طول ما علاقتنا بالوضع ده أنا وإنتي مش هنعرف نكمل مع بعض والطلاق أفضل حل لينا احنا الأتنين 
هبت واقفة وحدقته بذهول بعد أن بدأت تذرف عيناها الدموع وقالت بتلعثم 
_ بالسهولة دي مستعد تطلقني يامراد !
_ بالنسبالك سهلة لكن بالنسبالي أصعب مما تخيلي بس زي ما إنتي عندك كرامة وعزة نفس أنا عندي كمان ومش هقدر استحمل كلمتك كل ما تشوفني عايزة أطلق ! قوليلي هعيش معاكي إزاي وإنتي مش عايزاني بالعقل

________________________________________
كدا جاوبيني إزاي !!
أطرقت أرضا بعد أن أجهشت بالبكاء فقال هو بصوت متمزق 
_ معندكيش جواب صح يبقى متقوليش هتطلقني بالسهولة دي إزاي ولو عايزة تسيبي البيت وتروحي عند أهلك في البلد لغاية ما أبعتلك ورقة طلاقك مفيش مشكلة جهزي نفسك وهوصلك دلوقتي كمان لو عايزة
كانت نظرتها تجاهه ضعيفة ومنكسرة جاهد بصعوبة في أن يكبح نفسه عنها هتفت بصوت مبحوح 
_ ماشي هلبس وأقولك بس وديني الأول عند ملاك عايزة أتكلم معاها شوية
_ طيب يلا جهزي نفسك وأنا هستناكي برا
انصرف وتركها فجلست على الأرض تبكي بحړقة لا تعرف هل بسبب موافقته على الطلاق أم لأنها أوصلت الوضع بينهم هكذا ......
عادوا إلى المنزل فركضت نحوهم ليلى لتقول بقلق 
_ خير يابني قالكم إيه الدكتور
_ الحمدلله ياماما متقلقش هو بس القرد اللي جاي ده بيقلقنا معاه على الفاضي
نظرت إلى ملاح وقالت بود صادق 
_ حمدلله على سلامتك ياحبيبتي
أجابتها بعذوبة 
_ الله يسلمك يامراد خالي 
قال أسيد بهدوء تام 
_ احنا هنمشي بقى ياماما خلي ملاك تروح البيت هناك وترتاح وتهدى كدا بدل ما هيا ماخدة السلم طالعة نازلة عليه
ضحكت بخفة ثم قالت بحنان أمومي 
_ ولو إني زعلت بس ولا يهمك ياحبيبي طلاما كدا هترتاحوا بس مش هتمشوا غير لما تتغدوا معايا النهردا ومش عايزة كلمة زيادة
قالت ملاك بعفوية في مرح 
_ خلاص ماشي وأنا هطلع أغير هدومي وأنزل أساعدك في الأكل
انتبهت فورا لنظرته الڼارية التي تكاد ټحرقها في أرضها فازدردت ريقها بتوتر ووجدته ينظر إلى أمه ويقول بنفاذ صبر 
_ بالله عليكي ياماما ردي عليها عشان أنا لو رديت هي عارفة هيحصل إيه أصل دي عايزة تفقعلي مرارتي
قال جملته الأخيرة واندفع إلى أعلى حيث غرفتهم فقالت لها ليلى ضاحكة 
_ تعملي معايا إيه يابت إنتي عبيكة وحدة جاية من الدكتور ووحامل والعيل مش ثابت تقولي أحضر معاكي الغدا امشي يابت غوري من قدامي اطلعي ورا جوزك دي إنتي تفقعي المرارة صح
قهقهت ملاك بصوت مرتفع وأسرعت خلفه لتدخل الغرفة فتجده نزع سترته عنه وألقى بجسده على الفراش بأرهاق فاقتربت وتسطحت بجواره ثم أمسكت بذراعه لتفرده على الفراش وتسند رأسها علي صدره فيضمها هو بذراعه مبتسما ثوان وسمع همسها قائلة بتلذذ في راحة 
_ الله !
_ إيه القعدة كدا حلوة !
قالت مبتسمة في نبرة جميلة 
_ جدا !
أجابها في نظرات شيطانية 
_ طيب فين الأجرة بقى ولا إنتي عايزة تاخدي الراحة كدا بلوشي وأطلع أنا من المولد بلا حمص
أدرفت بعدم أكتراث لما يقول وأكملت مزاحها على اعتقاد منها أنه أيضا يمزح 
_ حاضر تعالى بكرا الصبح بدري أكون قبضت المرتب
_ وليه بكرا الصبح ما احنا فيها أهو دلوقتي !
قالت ضاحكة 
_ ما أنا معييش فلوس دلوقتي الله !
غمز لها بطرف عينه وقال بمكر أشد 
_ ومين قالك إني عايز فلوس أصلا أنا هعمل إيه بالفلوس ! أنا أجرتي حاجة تاني
عندما نظرت له ورأت الخبث في عيناه ففهمت مقصده فورا وابتعدت عنه في خجل قائلة 
_ مهو حاليا الخط خارج نطاق الخدمة تعالى بكرا تكون الشبكة اشتغلت !
ارتفع صوت ضحكاته الرجولية بقوة ثم قال مداعبا 
_ لا إنتي بتتخيلي ياحبيبتي الشبكة شغالة وزي الفل حتى تعالى كدا أجرب وأعمل اتصال
اغتاظت من وقاحته الشديدة وبينما هي على غفلة قبض عليها وجذبها إليه فاستطاعت أن تفر منه بصعوبة وتركض نحو الحمام لتدخل وتغلق الباب بإحكام هاتفة بحياء شديد 
_ تعرف إن إنت قليل الأدب وساڤل
كبح ضحكاتها وتحدث بجدية مزيفة 
_ إيه ده وهو أنا قولت حاجة مش إنتي بتقولي الشبكة مش شغالة وأنا بقولك تعالي أعمل اتصال ونجرب فيها إيه دي !!
صړخت به ساخطة من فرط خجلها وهي تقول 
_ بس كفاية متتكلمش ولا كلمة تاني 
ضحك وقال لها بهدوء 
_ طيب اطلعي من عندك
_ لا
أجاب في برود تام 
_ طيب براحتك خليكي عندك أنا وإنتي قاعدين أهو خلينا نشوف هتقعدي في الحمام لغاية إمتى
ضحكت ببساطة بدون صوت على ذلك المچنون التي وقعت رهينة لجنونه المفاجئ .......
فتح الباب بعد أن طرق وسمع صوتها تسمح له بالدخول ووجدها تجلس على فراشها وتتصفح هاتفها فاقترب منها وجلس بجوارها قائلا 
_ زمردة ريان جالي إمبارح في المكتب وإتكلم معايا
تمتمت بعدم مبالاة مزيفة 
_ أيوة وأنا مالي يعني بكدا جاي تقولي ليه يامروان
_ عشان أتكلم معايا عليكي يازمردة
طالعته باستغراب وتمتمت بتساءل 
_ ويتكلم معاك عليا ليه هو مش قالك كل حاجة يومها وعرفت !
تنهد بعمق ثم قال بخشونة 
_ جه عشان يقولي إنه أخد قراره النهائي خلاص وطالب إيدك ومستنى ردك
رأى الصدمة تحتل موقعها على وجهها ولم تعرف بماذا تجيب فأكمل هو بحنان أخوي 
_ زمردة أنا لولا إني عارف ريان كويس وأنا وهو متربين مع بعض

________________________________________
مكنتش هوافق نهائي عشان عبدالرحمن بس ريان فعلا بيحبك وعايزك ياحبيبتي وأنا متاكد إنه هيحافظ عليكي ويشيلك جوه عينه أنا معرفش إيه اللي غير رأيه بس هو أخد القرار الصح وأنا كنت متوقع منه القرار ده وفي الأول والآخر القرار يرجعلك سواء وافقتي أو رفضتي بس عايزك تفتكري حاجة كويسة جدا لو موافقتيش على ريان وفيما بعد جالك عريس وكان كويس ومفهوش عيب مش هتقولي لا يازمردة بحجة إنك مش هتقدري تتجوزي بعد عبدالرحمن إنتي لسا صغيرة وحتى يعتبر مدخلتيش دنيا يدوب كتب كتاب فشوفي نفسك وقرري كدا على مهلك وردي عليا
نهض وغادر الغرفة تاركا إياها داخل صډمتها فهي لم تكن لتتوقع إتخاذه ذلك القرار مطلقا كانت معتقدة أنه لن يفكر بالزواج بها مجددا بعد معرفته بأمر زواجها من أخيه ولكنه أخلف كل ظنونها وفعل العكس بل ومن النفترض عليها الآن أن تقرر هل السعادة أم الحزن ! .
تعجبت ملاك بشدة من قدوم سارة المفاجئ هذا وسرعان ما عانقتها بسعادة عندما رأتها ودخلوا الغرفة ليتحدثون على راحة أكثر أما أسيد فقد غادر ليتحدث مع أخيه .
ران الصمت بينهم لدقائق حتى خارت قوات سارة واڼهارت باكية فهتفت ملاك في هلع 
_ مالك يا سارة في إيه !
قالت پبكاء حار 
_ أنا ملقيتش حد أتكلم معاه غيرك يا ملاك مش عارفة أعمل إيه أنا ومراد خلاص هنطلق
_ إيييه
صاحت به منذهلة وأكملت 
_ طلاق إيه يا سارة حصل إيه لده كله إنتوا لسا مكملتوش كام شهر متجوزين
صمتت قليلا بتردد قبل أن تبدأ وتسرد لها بداية الحكاية فقاطعتها قائلة مبتسمة 
_ متكمليش خلاص أنا عارفة الموضوع ده من بظري من وقت خناقة مراد مع أسيد وإنتي طبعا عايزة تطلقي عشان كدا غبية !!
_ يعني إنتي لو مكاني مش هتعملي كدا !!
قالت بنبرة رزينة 
_ هعمل طبعا بس مش هتوصل بيا للطلاق هزعل وأخد جمب منه لفترة بس مش هتوصل إني أطلب طلاق عارفة ليه لإنه زي ما قالك كان زمان وهو تاب وندم والحمدلله ربنا هداه ومفيش حد مبيغلطش هو إنتي مش غلطتي برضوا لما يا سارة لما مشيتي ورا إسلام ده وشوفتي النتيجة مش كدا وأديكي غلطتي وبعديها ندمتي وطلبتي من ربنا أن يسامحك تقدري تقوليلي ليه مراد هو وقتها