اشلاء القلب


الشديد حول ماحدث فأستجمعت ما تبقى منها وهمست بخفوت وهى ترتجف من فرط بكائها 
_ انا اعرف واحد من بدرى وبنتكلم انا وهو وهو بيحبنى وانا برضوا وهو واعدنى انه هياجى يتقدملى اخر الشهر والنهردا كنت بكلمه ومراد شافنى واخد منى الموبايل ورد عليه وهزقه وبعدين بهدلنى انا وقالى انه هيقول لريان وبابا وهما يتصرفوا معايا وريان لو عرف هيقطم رقبتى
تنفست الصعداء ملاك فى أقتضاب لتقول فى شئ من الاندفاع 
_ تصدقى تستاهلى اللى عمله فيكى انتى هبلة يابت يعنى قالك هياجى يتقدملك وانتى صدقتيه بكل سهولة هو لو عايزك فعلا هيكلمك تلفون ليه ! لولا انى اخاڤ عليكى من ريان وجنانه كنت قولتله لكن انا عرفاه كويس
فى هدوء تام وصوت رزين قالت أسمى 
_ مټخافيش اذا كان مرضيش يقولنا احنا هيقول لريان وعمى مستحيل اصلا هو بېخوفك بس مش اكتر 
اماءت برأسها لهم فى أرتياح بسيط فتشدقت ملاك بحدة بسيطة 
_ اياكى تكلمى الولد ده تانى فاهمة ياسارة والا قسما عظما انا بنفسى اللى هروح اقول لريان احنا ايه عرفنا ممكن ېأذيكى بأى شكل من الاشكال
سارة بضيق زائف فى عبوس 
_ ايه ياملاك انتى معايا ولا عليا !
_ معاكى بس مش مع اللى عملتيه
أستقرت نظرة ساخرة فى عينى أسمى على ملاك لتردف بقسۏة وهى تلقى الكلمات حجرا 
_ واللى عملته عمتى ايه وانتى الله اعلم كنتى فين وبتعملى ايه .. الافضل انك تفضلى انتى بذات ساكتة
وصبت واقفة وهى ترفع سبابتها محذرة وتهتف پغضب عارم 
_
أسمى احترمى حدودك فاهمة ولو جبتى سيرة ماما تانى هتشوفى وحدة تانى ومش هيهمنى حد
تابعتها وهى تغادر بغطرسة فسلطت نظرها سارة عليها فى أعين صارمة تلومناها على ما قالته لتقول بغيظ 
_ ايه اللى قولتيه ده يا أسمى !!
بعدم أكتراث امتزج بغرور وهى تطفق 
_ مقولتش حاجة غلط !
فى أنزعاج شامل اجابتها سارة بحرارة 
_ لا غلطانة انتى عرفك كانت فين بتتكلمى على اساس ايه ملاك دى يابخته اللى عنده زوجة ولا اخت ولا بنت زيها تتحط كده على الچرح يطيب وكانت متجوزة من واحد حيوان مشوفتيش جسمها واللى عامله فيها وعمتى انا كنت بروحلها انا وريان لو كنتى شوفتيها عمرك ما كنتى هتقولى اللى بتقوليه ده انها السبب فى مۏت عمى وحتى أسيد ومراد يعرفوها لكن ملاك متعرفنيش غيرى انا وريان علشان كده مش عايزة تقعد هنا متبقيش انتى والزمن عليها كمان يا أسمى خليكى حنينة معاها هى ملهاش ذنب فى اى حاجة بالعكس دى هى الضحېة فى كل حاجة من بداية اللى عملته عمتى هى اللى دفعت التمن مش حد تانى
زفرت بضيق زائف بعد أن بدأت تشفق عليها قليلا فهبت واقفة وأستدارت لتغادر فى وجه ينم عن عدم رضاها ...............
بعد مرور ساعات قليلة أرتدت ملابسها وهبطت الدرج سائرة نحو مكتبه لتطرق الباب عدة طرقات رقيقة فيأتيها صوته يسمح للطارق بالدخول دلفت الى الداخل وجعلت ذراعيها خلف ظهرهها وهى تفركهما ببعضهم بقلق كانت رشيقة العود تنضج بشرتها بالبياض والملاحة ملابسها فضافضة لدرجة لا تظهر اى شئ من مفاتن جسدها حجابها يصل اللى اسفل ظهرهها من الخلف ومن الامام حتى أسفل صدرها شعرت بالډماء تصعد لوجنتيها عندما رأته يثبت نظره عليها منتظرا منها القاء عليه ماتريد قوله فهمست بصوت يكاد لا يسمع ومضطرب 
_ أسيد انا كنت عايزة اروح لوحدة صحبتى ممكن تقول للحراس يطلعونى
قال بخفوت فى هدوء 
_ فين بيتها صحبتك دى 
_ فى الشقة اللى قدام بيتنا القديم انا مشوفتهاش من ساعة ما اتجوزت اكرم !
اجابها بود فى خشوع وهو يهب واقفا 
_ تمام يلا هوصلك فى طريقى انا كده كده طالع ولما تاجى طالعة من عندها اتصلى بيا
قطبت حاجبيها لتتمتم بحيرة 
_ وانت تعرف مكان بيتنا من فين !!
جذب مقاتيح سيارته وهاتفه ليخرج صوته الاجش قائلا متجاهلا سؤالها تماما 
_ انا هستناكى فى العربية بره
احدث صمته ضجيجا فى نفسها وقد هيمن عليها الفضول حول معرفة الكثير من الاشياء وقررت أن تسأله عن كل شئ اليوم ولن تتركه يرحل بدون أن تفهم منه ........ !!!
بعد مرور ساعات قليلة حيث أستر الليل ردائه كاملا وارتفع ضوء القمر فى السماء منيرا قلوب البعض ليبشرهم بالنور القريب الذى سينير حياتهم وبعضهم يزيد من ظلامهم كان يجلس مراد فى الظلام الدامس يحدق فى النجوم الساهرة بشرود قلبه يشعر به بنغزة تكاد تقتله قتلا لا يعرف سببها .. تسللت من خلفه أسمى فأقتربت من اذنه لتهمس باسمة 
_ العاشق الولهان سرحان فى ايه !
الټفت خلفه بشئ بسيط من الفزع ليطالعها بإبتسامة دافئة فتلتف هى لتجلس على الاريكة بجانبه رامقة اياها فى ريبة من امره ففتح لها ذراعيه داعيا اياها للانضمام الى احضانه فلبت طلبه بكل سرور أخذت تحدق معه فى السماء لدقائق ليس بقصيرة حتى قطعت ذلك الصمت المرير لتهمس بعد إن ابتعدت عنه 
_ مالك يامراد .. انا ملاحظة انك ليك كام يوم كده مدايق من ايه طاب أسيد وعارفين سبب ديقته وعصبيته وانه اتغير شوية طاب وانت !
اجابها باسما بمرارة وقد سحق تحت الأسى والشجن 
_ على الاقل أسيد عارف هو كده ليه لكن انا مش عارف
أسمى بشئ من الڠضب والانفعال 
_ لا انت عارف بس بتضحك على نفسك لسا بتفكر فى الزفتة دى صح بعد ده كله ولسا بتفكر فيها يامراد
تأفف بقوة فى خنق وتمتم فى أحضان الظلام بصوت حازم 
_ قومى يا أسمى من جمبى !
صاحت به فى أنزعاج شامل وقد تملكها الڠضب 
_ لا مش هقوم مش هقوم يامراد ... فى ايه اكتر من انها حاولت تسرقك وراحت عند الدكتور وسقطت ابنك من غير ماتعرف وضحكت عليك وفهمتك انها وقعت وعلشان كده سقطت وكله كوم وخيانتها ليك كوم تانى بعد ده كله ولسا بتفكر فيها ومش قادر تنساها تعرف انها لو شفتها الحيوانة دى هشرب من ډمها !!
خرج صوته الجهورى وهو ېصرخ بها بصوت جعل اعضائها تنتفض 
_ قولت قومى يا أسمى
هبت واقفة ثائرة وهى تقول بأمتعاض 
_ خليك كده بتضحك على نفسك بدل ماتبص لحياتك قاعد بتفكر فى القڈرة دى !
همت لترحل فرأت مروان قادما اليهم تملكتها الدهشة للحظات ولكن سرعان ماتحولت لابتسامة عذبة وصافية وهى تقول بمرح بسيط 
_ ايه ده جيت امتى مش
تقول انك جاى طيب يامروان اخص عليك 
بنظرة حانية تود ضمھا همس باسما 
_ انا بكرة وراجع تانى فى شغل هخلصه سريع وهرجع !
مراد مستنكرا 
_ ليه بيجروا وراك ولا وراك الديوان علشان صد رد كده 
ضحك بخفة فأقتربت أسمى من مروان لتهمس له بزمجرة 
_ شوفه يامروان لاحسن لا انا ولا ماما بنقدر نتكلم معاه هو وأسيد اظن انت فهمتنى انا قصدى على ايه !
اماء برأسه لها فى إيجاب وتفهم ليشير لها بعينه أن تذهب وانه سيحل ذلك الامر بطريقته الخاصة ......................
سارت نحوها وهى تحمل بيدها صينية فوقها كوب ممتلئ بمشروب طازجة فهتفت ملاك معاتبة 
_ والله انتى بتستهبلى يازمردة مش كفاية الاكل اللى عملاه هو انا غريبة
قالت بشئ من الضحك 
_ علشان تحبسى ياحبيبتى .. انا مش مصدقة ازاى يحصل كل ده معاكى ومتقوليش بأى طريقة ياملاك لو اتصلتى بيا وعرفتينى كنت هتصرف
ملاك ببساطة فى إبتسامة ساحرة 
_ دلوقتى مبقيش ينفع الكلام ده قولى الحمدلله ان ربنا بعتلى ريان وأسيد والا كان ممكن متلقنيش قدامك لو ممتش منه كنت انا هخلص منى نفسى وارتاح
فى نبرة شبه ضجر هتفت زمردة 
_ انتى هبلة يابت ايه الكلام ده انا لو اعرف ان ريان ده مش عايز ېأذيكى مكنتش قولتله كده بس اول ماعرفت انه ريان ابن ثروت صديته علطول
غمغمت مبتسمة فى وجه مشرق وجميل 
_ انا اصلا مليش غيرك انتى وريان وسارة
ثم أكملت فى نظرات أسى وشجن 
_ هتفضلوا لغاية امتى كده يازمردة انتى ليكى حق زي كل واحد فى البيت هناك ليه متروحيش تاخدى حقك انتى 
صمتت لبرهة ثم نظرت لها وهمست بعينان تهيمان بالدموع 
_ وانتى ليه متروحيش تاخدى حقك منهم ! مش هتردى صح اقولك ليه علشان احنا الاتنين زى بعض ياملاك اتربينا وكبرنا من غير اب ولا عيلة بس اتربينا على ايد عمتى فرودس وماما وانا مليش ام واحدة لا اتنين امى وعمتى فرودس الله يرحمها وانتى كذلك كبرنا على كده اتعودنا على حياتنا يمكن كنا اسعد منهم تعرفى كده على الاقل مكنش فى حاجة فى دماغنا غير اننا نلعب وناكل وننام ونستنى امى وامك لما يرجعوا من الشغل وناكل وننام مرتاحين يكفى اننا كنا بنحط راسنا على المخدة بليل وانا مرتاحين الضمير هما اللى مش مرتاحين
لم تتمالك ملاك نفسها فأنخرطت تبكى معها بحرارة وهى تعانقها بشدة وهى تهمس بصوت مزقه الحزن 
_ صدقينى كل ده هيعدى يازمردة وربنا هيعوضنا وهياخدلنا حقنا من كل واحد ظلمنا !
مررت يدها لاعلى واسفل على ظهرهها بحنان وهى تهتف بصوت باكى تحاول اظهار نبرة المرح 
_ انت بنت نكدية والله ابعدى يابت جاتك القرف نكدتى عليا !!
أبتعدت عنها لتطالعها مبتسمة بحب وهى تجفف عبراتها لتقول زهرة بحماس 
_ احكيلى انتى عاملة دلوقتى عند أسيد ده 
بصوت يخالطه البكاء اجابتها 
_ وهو انا من امتى برتاح يازمردة .. لا مرات خالى ولا أسمى طايقنى علشان كده عايزة امشى لكن أسيد الصراحة كويس جدا معايا ومش هقدر اجى اقعد عندك لان اكيد اكرم اول مكان هيتوقعه هو بيتكم فا لو مشيت مش عارفة هروح فين
بجدية تامة فى حدة اجابتها 
_ ايوة هتروحى فين يعنى طلاما هو كويس معاكى ملكيش دعوة بأمه واخته ياملاك هما هيفهموكى مع الوقت صدقينى وهيحبوكى
قطع حديثهم صوت رنين الهاتف الصاخب فأمسكت به واجابت بهدوء 
_ الو
اتاها صوت تعرفه جيدا لا تستطيع نسيانه مهما فعلت جعلها تتعرف عليه فى الحال وهو يقول 
_ لو خلصتى انا مستنيكى تحت ياملاك
تعثرت الكلمات فى فمها لتخرج غير منتظمة وهى تقول 
_ هاا .. انت .. اووف ماشى يا أسيد نازلة 
أردفت زمردة بضحك خفيف وهى تطالعها بترقب 
_ ما شاء الله بياجى على السيرة !
هبت واقفة وهى تتشدق بحنان جلى بعد أن عانقتها عناق حار مودعة اياها 
_ يلا بقى انا همشى وبأذن الله هحاول اجى تانى ولو مقدرتش هتصل