اشلاء القلب


الذي سرعان ماتحول إلى هلع حين استندت بيدها على ذراعه وساءت حالتها شحب لون وجهها وهي ترتجف وتعافر في التقاط بعض الأكسجين لرئتيها .. حاوطها بذراعيه من كتفيها هاتفا بفزع ظاهر في نبرة صوته 
_ ملاك مالك ردى عليا !
أسعفت الكلمات كالذى يلفظ آخر حروفه قبل خروج روحه بانتفاضة شديدة 
_ ما..يه يا أسيد مايه
هزت رأسها بالنفي القاطع وتنظر له بنعومة وابتسامة ضعيفة فترى الفزع وانخطاف لون وجهه يحتل مركزه ونظرته الدافئة يصوبها نحوها كالضوء الخاڤت من عينيه فتمتمت ببحة بسيطة 
_ لا بقيت كويسة الحمدلله متقلقش
_ طيب قومي يلا روحي الاوضة ارتاحي
اعتدلت في جلستها بحرص وتمتمت بضعف وهي تنتفض 
_ مش قادرة أوقف على رجلي أساسا يا أسيد استني أما أقدر أخد نفسي كويس وارتاح أكتر أبقى أقوم
هب واقفا وانحنى فيحملها على ذراعيه بخفة ورشاقة فتشبتت برقبته من الفزع وطالعته بوجنتين متوردتين حين وجدته يقول بمزاحه المحبب لقلبها 
_ مش كده أفضل ولا أيه احنا لسا هنستنى أما تاخدي نفسك وترتاحي
دفنت وجهها بين ثنايا صدره تبتسم باستحياء لا تجرؤ على وضع عيناها بعينه الثاقبة الزرقاء كل يوم تزداد عشقا له أكثر لن يهدأ إلا عندما تذهب وتعترف بعشقها له بدون مقدمات نعم تبذل قصاري جهدها في التعامل معه كأنها صديق لها ولكن عيناها تنحرف عن القوانين وتفضح كل شئ عزمت على إخفائه . وجدته يسير بها نحو

________________________________________
غرفته فقالت بريبة 
_ أسيد أنت موديني أوضتك ليه وديني أوضتي !
رمقها بطرف عينه مبتسما بحنان فى شئ من اللؤم حين رأى ملامح وجهها المتساءلة والخجلة وهي تطالعه بفضول تحسه على الأجابة فلبى طلبها الخفي وقال بعد أن أفترت شفتاه عن ابتسامة ساحرة 
_ ماهي دي أوضتك ياملاك مكان ما أنا قاعد أنتي تقعدي أنا معنديش حاجة اسمها أنام في أوضة وأنت تنام في أوضة حتى لو كان جوازنا وعلاقتنا عادية ومفيش أي حاجة مابينا ده ميمنعش إنك تنامي في نفس المكان اللي أنا نايم فيه 
أتسعت حدقتيها بدهشة وتورد خداها يكاد ينجبي منه الډم تراقص قلبها فرحا لرغبته في قربها منه وأن تكون بجوراه طوال الليل لعلها تكون بداية لشئ يتمناه قلبها بشدة وهو قلبه ! لهيب الرغبة الأبدية يشتعل داخلها وعيناها تبتسمان له بحب . تحرك ووضعها على الفراش بحرص ثم أردف بصوت لين بجدية تامة 
_ أجيبلك حاجة تاكليها ياملاك أو عصير علشان تتحسني أكتر 
رأها وهي تهز نافية برقة لتتلاقي الأعين في لحظة عابرة مرت كسلحفاة تسير عيناه التي تبتسم لها بدفء ونعومة لا تستطيع مقاومتها كأنها ټحتضنها ماهذا الرجل الذي بليت به يا الله ! أصبحت تعشق كل تفصيلة صغيرة به عيناه نبرته ابتسامته ضحكته حنانه . أن ظلت تعد كل تفصيلة به لن تنتهي للصباح ولكن برغم هذا ففضلت الإبتعاد عنه فلا تأمن ماذا سيحدث فيما بعد ربما ينفصلا بالفعل تعلم وأنها إن أبتعدت عنه وفصلت بينهم بلاد لن تستطيع انتزاع حبه من بين أعشاش قلبها ولكن سيكفيها شرف المحاولة .. رفعت نظرها له وهتفت بصلابة 
_ مش عايزة آكل يا أسيد عايزة أرجع أوضتي لو سمحت وأنام هناك
زفر زفيرا مزمجرا ثم أجاب ثائرا وكأن قلبه بدأ يأبى ابتعداها عنه بأي طريقة إن كانت يريدها أن تكون معه دائما وبجوراه يتأملها حين يشاء يشعر بوجودها وأنفاسها معه .. أصبح الأمر أكثر خطۏرة من ذي قبل وهو أكثر من يلاحظ هذا ولكن لا يكترث لعقله الذي يحاول إفساد كل لحظة حلوة 
_ أوضتك معايا هنا ياملاك مش هناك ثم إنك تعبانة وممكن تتعبي في أي وقت والأفضل إنك تكوني جمبي
يتخذ من مرضها حجة لرغبته في قربها منه من يخدع ياترى هل يحاول خداع نفسه التي هي أكثر من يعلم بهذا يخشى أن تمر الأيام ويزداد ذلك الشعور بداخله فيضعف ويخضع لها تماما زاد انفعالها حين قالت متضايقة 
_ مش هتعب يا أسيد وحتى لو تعبت أنا مش قاعدة في بلد تانية أقلها حاجة هنده عليك أو أجيلك وأصحيك
استطرد پغضب في أعين ملتهبة 
_ أنا مبحبش النقاش والجدال الكتير سمعتي اللي قولته وخلص الموضوع خلاص أقل حاجة تقدرى تقوليها هي حاضر !
ارتفع ضوء شمس الصباح الدافئة في السماء ومعه فتحت عيناها ببطء لتقابل وجهه أمامها يصدر شهيقا محمل بثاني أكسيد الكربون ويعود لاستنشاق الأكسجين النقي تأملت محياه بعشق لدقائق طويلة أصدر علقھا إشارة ليدها بأن تمدها وتلمس لحيته الكثيفة وتخلل يداها بين خصلات شعره السوداء ترددت كليا وأصبحت تمد يدها وتكاد تلمسه فتتراجع فورا خوفا من أن يستيقظ فجأة فتقع في مأزق ظلت تمد يدها وتتراجع هكذا حوالي خمس مرات حتى حسمت أمرها وليحدث مايحدث أن فاق بدأت بداية من لحيته تتحسها بنعومة وخفة كي لا توقظه صعدت بلمساتها لشعره تمرر أصابعها عليه وتخللها بين خصلاته .. رأت بؤبؤي عيناه يتحركا يمينا ويسارا من أسفل جفن عيناه يعطي الإشارة لها باستيقاظه همت بأن تبتعد عنه ولكن كان الهاتف أسرع منها حيث أصدر رنينه المرتفع فينتفض جسدها معه بفزع ومعه أفتح عيناه دفعة واحدة وكأن ذلك الصوت أصابه بالزعر وأقلق منامه أكثر من لمستها .. وأتسعت مقلتيه حين رأى وجهها يكاد يكون فوق وجهه وأنفاسها تلفح صفحة وجهه دق قلبها بشدة وفقدت حاسة النطق عندما أحست بصوتها لا يخرج من حلقها ووجهها أصفر بشدة ابتعلت ريقها العلقم بصعوبة نظرته المستفهمة والمندهشة من وضعها أوشكت على فقدها لوعيها ران الصمت بينهم لثوان معدودة حاولت إنقاذ الموقف فتجيبه بصوت مبحوح يكاد لا يسمع جاهدت في إخراجه طبيعيا 
_ ت... لفون..ك كان بيرن وأنا ك..نت هجيبه وأصحيك
لاحت ابتسامة ماكرة على جانب ثغره تحاول خداع رجل داهية لديه خبرة بكل شئ حتى بأمور النساء وإن كان لا يبدو على سيمه هذا فهمت من نظرته وابتسامته أن أمرها انفضح أمام ذلك الخبيث وتأكدت ظنونها عندما سمعته يقول بنبرة لئيمة تحمل بداخلها معاني جمة 
_ هو التلفون على وشي ولا أيه !
أزداد وضعها سوءا وتسارعت أنفاسها فتشير بيد أشبه بيد مرتجفة نحو المنضدة الموجودة يجوار الفراش وموضوع عليها الهاتف وقالت بتلعثم 
_ أ..نا كنت همد إيدي وأجيبه
وجدت أن الأمر هكذا لن يجدي نفعا فأتخذت طريقا مغايرا وهو الانفعال وإظهار إنزعاجها من إتهامه ووقاحته 
_ وبعدين أنت بتبص كدا ليه أنا غلطانة أصلا أنت دايما بتتهمني بحجات زي دي
أوقعت نفسها في الوحل وكأن الفريسة ذهبت لصائدها بنفسها تقول له التهمني أظهرت سذاجتها بقولها هذا ليقول هو بنبرة أكثر خبثا بعد أن بدأ يكون الحوار مسلي ومثير 
_ أتهمك ! بس أنا متهمتكيش بحاجة أنا بسألك بكل حسن نية بس واضح إنك كشفتي نفسك بنفسك بما إنك بنقولي إتهام فأنتي قصدك إتهام أيه بقى 
كيف ستنجو من ذلك الماكر اللئيم الذى يتقن أوقاع فرسيته فى شباكه بكل مهارة ولكن هي من وضعت نفسها فى ذلك الموقف ! .. هبت واقفة على قدميها من الفراش لتجيب بزمجرة 
_ على فكرة بقي أنت قليل الأدب وتفكيرك زيك أنا معرفش أنت قصدك أيه وبتفكر في أيه بس أنا غلطانة أني كنت عايزة اجبلك التلفون !
قالت جملتها الأخير وهمت بأن تفر بنفسها إلى الخارج ولكنه وثب من الفراش برشاقة جسدية وقبض على ذراعها متمتما بضحك 
_ مش لايق عليكي الكدب ياملاك لأن ملاك اللي أنا اعرفها مبتعرفش تكدب وده اللي شايفه قدامي !
ازاحت يده عن ذراعها ببطء وهى تشعر بقلبها يكاد ييتوقف عن العمل من التوتر ولم تمكث لثانية أخررى حيث ركضت إلى الخارج كالعصفور الذي تحرر من قفص صاحبه ! فضحك هو بخفة على حالها الذي كطفل صغير ارتكب خطأ ومن فرط خوفه يخشي حتى الاعتراف به ...
كانت تقف أمام نافذة غرفتها تتابع المارة في الشارع بشرود فإذا بها تسمع صوت طرق الباب

________________________________________
فتلتفت بجسدها ناحية الباب وتسمح للطارق بالدخول . ظهر من خلف الباب مروان الذي طالعها مبتسما ثم دخل ودفع الباب دفعة بسيطة لتهئ لها أنه مغلق ثم أقترب منها وتمتم بتعجب 
_ أيه يازمردة أنتي قاعدة في الأوضة أغلب الوقت ليه اطلعي واتحركي ده بيتك !
ابتسمت بصفاء قائلة برقة 
_ عادي يامروان أنا من النوع اللي مش باخد على المكان بسرعة وكمان خاېفة أن طنط أحلام تتدايق أو حاجة وأنا لسا برضوا مخدتش عليها
قهقه ببساطة ليجيبها بمزاح 
_ طنط أحلام هي اللي مصدعاني من أمبارح بليل وبتقولي روح شوف أختك قاعدة في الأوضة ليه يعني محدش مدايق يازمردة
تنفست الصعداء بسعادة داخلية ثم هتفت بتساءل 
_ هو أنتوا قاعدين في القاهرة هنا ليه ومش قاعدين في بيت جدي في البلد اللي أعرفه إنكم كنتوا قاعدين هناك 
أقترب منها ومرر يده على ذراعها نزولا وصعودا بحنو قائلا في إيجاز 
_ ده موضوع كبير هقولك عليه لما أرجع بليل المهم دلوقتي اطلعي يلا لأن أمي مستنياكي بره علشان تفطري معاها لأني مستعجل وهفطر برا .. بلاش الكسوف ده يازمردة ياقلبي مفيش حد غريب في البيت خدي راحتك واطلعي وادخلي
شعرت بالراحة والحب لأخيها الذى يهتم لأمرها ويعاملها بحنان لو كانت تعرف أن الأمور ستكون بهذه السهولة لم تتردد ثانية في إخبارهم الحقيقة منذ زمن طويل فخرج صوتها الصادق والرقيق 
_ حاضر
ساعات مرت وكان كل من أسمى وليلى يجلسون في الحديقة يتحدثون عن مشكلات العائلة فإذا بسيارة أسيد ترتص أمامهم في مكانها المخصص ترجل منها وسار نحوهم نسيت أسمى كيف يكون العتاب والخصام عند رؤية أخيها الذي لم تراه منذ أيام طويلة فركضت نحوه وأرتمت داخل أحضانه وهي تقول بأشتياق 
_ أسيد وحشتنا أوي والله
لم يصمد أمام حبيبته الصغيرة فرفع رأسها يحيط وجهها بين كفيها ويقرص وجنتها بخفة في صوت ناعم ومحب 
_ وأنتي أكتر ياروح أسيد
ثم ابتعد وأتجه نحو والدته التي تجلس تحدق به مبتسمة بأشتياق لا يختلف عن شقيقته فقبض على كفها ورفعه إلى شفتيه يقبل ظاهره بنظرة دافئة ثم يقول بصدق 
_ وحشتيني ياست الكل !
قررت الإظهار عن تزمرها وڠضبها منه قائلة 
_ مهو باين إني وحشتك وأنت ماخد الهانم ورايح تقعد فى شقتك معاها وسايب أختك وأمك !
جلس بجوراها وهو يزفر بضيق واضح ولكنه فضل التعامل برقة أكثر مغمغما 
_ أسيبكم أيه بس ياست الكل هو أنا كنت