اشلاء القلب


أهتمام اندفع الآخير مهرولا إلى سيارته وانطلق خلفه بعد أن شك في الأمر فأن ترك ذلك الأحمق بمفرده سيقتله لا محال ويلقي بنفسه إلى التهلكة .... !!
كان كل من زمردة وأسمى وملاك يلتفون حولها يحاولون إقناعها بأن تتناول ولو شئ بسيط وهي كجماد لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم أو يتحرك حتى وكلما تتذكر تلك اللحظات في أوقات فراغها تدخل في نوبة صړاخ عڼيفة ولا يستطيع تهدئتها أحد والآن هي شئ جامد ليس به روح كدمية ! .. تنهدت ملاك بيأس ثم نظرت إلى زمردة وأسمى وقالت بخشوع 
_ سيبونا وحدينا معلش يمكن أعرف أقنعها
نهضت زمردة وهي تومئ بود أما أسمى فكانت نظرتها الحقودة كافية لتعكس مابداخلها من كره وبغض ولكن أضطرت للخروج مع زمردة .. ثم اقتربت هي منها ومدت يدها تملس على شعرها وتهمس بخفوت جميل ومحب ممزوج بالدفء والحنان 
_ فاكرة كنتي تردي عليا بإيه ياسارة لما كنت أقولك هو أنا ليه بيحصل معايا كدا اشمعنى أنا كنتي تقوليلي ربنا مبيتقلهوش اشمعني لأنه مستحيل يعمل حاجة يأذيكي وحتى لو الحاجة دي أذتك بيكون اختبار منه عايز يعرف مدى حبك وتمسك بيه وأكيد هو شايلك حاجة جميلة وكنت بعمل زيك كدا كنت بقعد بالأيام ماكلش بس في الآخر كلامك طلع صح وربنا كرمني أهو بأسيد وعوضني عارفة إن اللي حصل ده حاجة صعبة على أي بنت بس ربنا بيمتحنك ومش الكل بينجح في الامتحان فخليكي من الناس اللي بتنجح وبتتعب وربنا مش هيختبرك إلا لأنه بيحبك .. يلا بقى كلي ومتسبيش حقك وبلاش تقسي وتبعدي عن ريان كدا ده أخوكي ومحدش هيحبك قده وېخاف عليكي ده هو مسبش مكان إلا ودور فيه على الحيوان ده
نظرت لها بمقلتين غارقتين في الدموع وقد بدت وكأنها اقتنعت بكلامها وبالفعل حين مدت يدها بالطعام لها تناولته بصمت دون أن تتفوه ببنت شفة فابتسمت هي براحة وحب أخوي شديد فهي وزمردة أكثر من مجرد ابناء خال بل شقيقاتها التي لم تلدهم أمها .
خرجت زمردة من الغرفة وبينما هي في طريقها إلى الخارج لكي تذهب مع أخيها الذي ينتظرها في سيارته فالتقت بريان الذي وقف يحدق بها متعجبا ويقول بصلابة 
_ أيه إنتي ماشية ولا أيه !
قالت بإيجاب في رقة مثبتة نظرها في عيناه التي تكاد تذرف الډماء من عدم نومه وتعبه 
_ أه مروان مستنيني في العربية قالي هيوصلني البيت ويرجع تاني
قال بوجه شاحب وبائس في أهتمام 
_ أكلت حاجة 
هزت رأسها بالنفي بوجه عابس وحزين لتجيب بتفاءول 
_ لا للأسف بس ملاك طلبت منينا نطلع ونسيبهم قول يارب تكون أقنعتها
صمتت قليلا لتهمس بأعين حانية ومتضايقة في أهتمام بسيط وكأن قلبها أصدر إشارة لعقلها أن يقول ذلك الكلام وهي غير واعية فقط أرادت أن تخفف عنه ولو بكلمة بسيطة فقلبها ېتمزق من الحزن والشفقة عليه وعلى وضعه المزري 
_ متدايقش نفسك ياريان هتاخد فترة وهتبدأ تاكل وتهدى وإن شاء الله الحيوان اللي عمل كدا هيتمسك ويتعاقب على اللي عمله واضح إن حتى إنت مش بتاكل أمال هتقدر توقف على رجلك إزاي وتبقى جنبها وتجبلها حقها وإنت مش بتاكل
_ وهو حد ليه نفس ياكل يازمردة على العموم متقلقيش مش هيحصلي حاجة إلا بعد ما أخد روحه ال... روحي يلا علشان متتأخريش على مروان
ترجل مراد من سيارته وهرول إلى ذلك المبنى يصعد الدرج ركضا قاصدا طابق معين وشقة بعينها وكان أخيه يتبعه وهو لا يفهم مايفعله حتى وإلى أين ذاهب وقف أمام الشقة المقصودة وبقبضة يده الفولاذية ضړب على الباب بهمجية تفزع النائم ثوان وكانت تفتح له بقسات تنم عن نفس منزعجة ومذعورة وتحول الذعر إلى ړعب حقيقي حين رآته يحملق بها مبتسما بلؤم ويهتف 
_ اسم الله عليكي لونك اتخطف كدا ليه مټخافيش ده أنا جاي علشان اتسلى بس وهتتسلي معايا متقلقيش !
_ مراد !
_
_ الفصل العشرون _
_ مراد !
لاحظت في عيناه نظرات متوعدة ومريبة فتأكدت أنها سقطت في الوحل ولن تخرج منه إلا وهي ملطخة بالډماء فما فعلته چريمة وهي على علم مايمكنه فعله لها بدافع حقدها وسخطها أفقدت فتاة بريئة عذريتها بالإتفاق مع إسلام خشيته وليس كإي مرة سابقة خشيته فيها وجهه الڼاري وعيناه المتوجهة التي تطلق حجارة من ڼار قذفت الړعب في قلبها وازداد خۏفها عندما رآت أخيه خلفه

________________________________________
ولكنه يحدق بهم بريبة وحيرة وكأنه لا يفهم شئ وبينما هي منشغلة بالتحديق بأسيد وجدت يده تقبض على رقبتها وترجع بها للوراء حتى اصطدمت بالحائط ويخرج الهاتف على رقمها الذي سجل في قائمة الاتصالات السابقة وېصرخ بصوت جعل جسدها يرتجف 
_ رقمك بيعمل أيه هنا ردي هو إنتي فاكرة نفسك أيه ! متنسيش نفسك وأصلك ... ولسا مشوفتيش مراد الصاوي على حقيقته ياميار ورحمة أبويا لإخليكي تشربي بدل الميا ډم بس دلوقتي هتقوليلي مكان إسلام فين بالذوق وبعدين هفضالك
دفع أسيد يده عن رقبتها ليدع لها فرصة للتنفس ويصيح بأخيه مزمجرا 
_ إنت بتعمل أيه ومين دي ماتفهمني يا أستاذ !
وكأنه لا يرى أمامه شئ سوي تلك الشمطاء وضع الغشاء على عينه وأفقد البصر لإي شئ ويكاد يفقد السمع حتى لن تهدأ عاصفته إلا حين يلقيه دورس جيدة في تعلم معني الرجولة إن خرج من تحت يديه حي فسيخرج مثلما خرجت سارة !!! دفع أخيه من أمامه وانهال عليها بصڤعة أسقطتها أرضا وهي تصرخ باكية فيماثلها الصړاخ المرعب 
_ هتنطقي ولا إخد روحك بإيدي !
_ حا..ضر حاضر هنطق والله 
قالتها وهي تشهق باكية وأسيد يوشك على الانفجار بأخيه ولكنه ينتظر حين ينفرد به وسيريه السخط كيف يكون قالت له العنوان بشفتين مرتجفتين وأعين زائغة فأخرج هاتفه وأجرى اتصال بأحد رجالهم وفي ظرف دقائق قصيرة كان أمامه وطلب منه أن يجلس بصحبتها ولا يتركها إلا حين يأتي هو فعارض أسيد بشدة وبرز عن عروقه فسحبه من يده للخارج يقول بغلظة 
_ أسيد إنت مش فاهم حاجة خلينا نمسك ... ده وبعدين هفهمك كل حاجة يلا
تأفف بقوة ودماءه تغلي في عروقه وقرر الانتظار حتى يفهم كل شئ كما قال له وبعد ذلك هو على يقين أنه سيخرج شحنة سخطه المكتظة لسبب قوي .
تقف في متنصف الشارع وبرغم المارة في الطريق من يساره ويمينه تخاف كطفل صغير يخشي أن يضيع أمه أو يخطتف على يد اللصوص وفي لحظة جال بخاطرها كل شئ منذ بداية حاډثها وخطڤ معتز لها فسرت نفضة في جسدها من الخۏف وكلما تلوح لها مجموعة من الشباب تسير في الطريق من بعيد ترجع للوراء وتختبئ في إي ركن خشية من أن أحدا يتعرض لها وتنظر يمينا ويسارا تتفقد السيارات لعل السائق الخاص بهم يكون بينهم حاولت الاتصال به وكان خارج التغطية بدأت عبراتها بالسقوط وإخذت تحاول الاتصال بأخويه ولكنهم لا يجيبوا فبدأت بالاتصال بريان لعله يكون في المنزل ويأتي لها حاولت الاتصال بجميع المنزل حتى بأمها لم تجيبها فلم يكن عساها سوى ملاك عسى يكون أسيد موجود ولم يسمع رنين هاتفه أجابتها ملاك بهدوء 
_ ألو
خرج صوتها الباكي والمرتعش قائلة 
_ ملاك أسيد قاعد في البيت 
انقبض قلبها وتحولت ملامحها للخوف عند ذكرها لاسمه وأول ما جال بخاطرها أنه أصابه مكروه فقالت بترقب في قلق 
_ لا مش قاعد يا أسمى هو في حاجة ولا أيه !
_ أنا برا والسواق مجاش لغاية دلوقتي وقاعدة في الشارع وخاېفة جدا ومفيش حد بيرد عليا حتى ريان !
وقفت على قدمها بفزع وبتلقائية قالت پخوف وإهتمام جلي برغم ما تفعله بها لم تكرهها حتى الآن 
_ هو محدش منهم قاعد أصلا في البيت حتى عمي وجدي طلعوا أنا مش عارفة إزاي مبيردوش طيب بصي حاولي اتصلي بمروان يمكن يرد ولو جالك ابقي اتصلي بيا طمنيني هااا
ردت عليها بالموافقة وأغلقت الاتصال فورا وأجرت اتصال بمروان لم يجيب في المرة الأولى فعاودت الاتصال به مجددا وحمدت ربها عندما أجاب عليها في المرة الثانية فأخبرته بوضعها وكان صوتها يرتجف في خوف فوجدته ينفعل عليها يلومها على خروجها في هذا الوقت وخرج فورا من المنزل ليذهب لها ظلت هي متخفية خلف تلك الشجرة كلص يختبئ من الشرطة ويزيد نفضتها البرد فأخذت أسنانها تحتك ببعضها وتصدر صوتا وأحمر وجهها من البرد والبكاء وهي تحتضن نفسها في محاولة لتتدفء دقائق وكانت سيارته تقف على مسافة صغيرة منها وحين رآته يترجل فخرجت وأسرعت نحوه لتقابل نظراته الضجرة ولكنها فضلت الشجار في السيارة حين تتدفء قليلا فاستقلت بها واستقل هو بجوراها ليندفع نحوها سيل من البركان يصيح 
_ إنتي أيه اللي مخرجك دلوقتي !
_ أصل وحدة صحبتي تعبت خالص وأنا روحتلها على المغرب كدا وأتأخرت على أساس إن السواق هياجي ياخدني !
تدفق السيل من كل جهة ليقول لها بصياح أكثر 
_ وهي صحبتك دي مينفعش تروحيلها الصبح وتاجي قبل الليل إنتي عارفة الساعة كام دلوقتي الساعة داخلة على 12 يا أنسة يامحترمة
هتفت بضيق وصوت حزين وهي تطرق أسفل 
_ في أيه يامروان إنت هتخليني أندم إني كلمتك ليه أنا لو أعرف إن ده هيحصل مكنتش روحت أصلا
_ ټندمي ! ده على أساس إنك لو كلمتي حد من أخواتك كانوا هيرحموكي أول وآخر مرة تعمليها يا أسمى فاهمة !
التزمت الصمت لتوضح له امتثالها لأمره ومازالت نفضة البرد تعتريها وحين رآها بهذا الوضع شفق قلبه عليها ولم يتردد في نزع سترته عنه وجذب منديلا ورقيا من جيبه يناولهم لها فشكرته بإمتنان ولفت السترة حولها وجففت بالمنديل دموعها فأصدر هو تنهيدة حارة في عدم حيلة وانطلق بالسيارة نحو المنزل .
دلفا المخزن الصغير وكان هو مكبل بالحبال في الأرض يحدق بهم پخوف وارتعاد وقف مراد يحملق به مبتسما بنظرات شيطانية أما أسيد فاندفع نحوه ولقاه مايستحقه من الضړب واللكمات التي انهالت عليه بالإضافة إلى السباب والألفاظ اللأعنة أبتعد عنه بعد أن غرق وجهه بالډماء .. سمع قهقهة مراد يقول بتلذذ 
_ ده أسيد بس لسا ريان ومروان وعمي وجدي واللي هيعملوه فيك أما أنا بقى فمجهزلك مفاجأة حلوة !
فهم أسيد مقصد أخيه فضحك باستمتاع ليجيب بمكر رجولي 
_ مفاجأة 18 بس أنا بقول خلينا نخيره تحب ټموت ولا تشوف المفاجأة 
رمقهم بړعب بعد أن وصل إلى زهنه مايقصداه وازدرد