اشلاء القلب


يا أسيد لا إنت ولا ست الحسن بتاعتك دي
ابتسم مجددا ولكن تلك المرة كانت الابتسامة مختلفة حيث كانت تحمل بداخلها مزيدا من القوى والثبات وأكمل بلهجة أشد ړعبا 
_ أهي ست الحسن دي بذات لو فكرتي تلمسي شعرة واحدة منها بس وقتها همحيكي من على وجه الأرض نهائي وانصحك يا أشجان متخليش شيطانك يوزك وتجربي تقربي منها بدل ما يحصلك اللي لا أنا ولا إنتي عاوزينه أظن الكلام وصل !
قطع حديثهم صوت محمد الذي صاح مناديا على أسيد عندما رآه قائلا 
_ أسيد تعالى عايزك يا ولدي
هب واقفا بعد أن أماء رأسه له بالإيجاب واندفع إلى الداخل قاصدا غرفة جده ....
كان يسير باتجاه باب المنزل في خطي ثابتة ثم توقف أمامه وطرق الباب وبعد لحظات فتحت له الخادمة وبمجرد رؤيتها له تهللت أساريرها وقالت بفرحة غامرة 
_ مراد بيه !
تنهد بقوة ثم قال بصوت صلب 
_ أسمى قاعدة 
_ لا مش قاعدة يابيه الست ليلى هتفرح أوي لما تعرف إنك جيت استنى هروح أقولها
قبض على ذراعه فورا قائلا بنظرة حادة ولهجة أمر 
_ متقولهاش حاجة روحي كملي شغلك إنتي
صمتت وظهر العبوس على محياها ثم أماءت له بالموافقة على أوامره وهمت بالرحيل لولا سؤاله الذي استوقفها 
_ هي عاملة إيه 
قالت بنبرة متأثرة وحزينة 
_ حالتها صعبة أوي تقولك الست أسمى هي عاملة إزاي الأكل بنخليها تاكله بالعافية وخست النص وكل ما حد يدخل عليها يا إما

________________________________________
يلاقيها پتبكي يا إما قاعدة سهتانة وفي عالم تاني .. والله دي روحها فيكم يامراد بيه
أخرج زفيرا قوي ثم همس بضيق 
_ طيب روحي إنتي خلاص
امتثلت لأمره وانصرفت لتكمل عملها بينما هو فصعد الدرج متوجها نحو غرفتها فتح الباب ببطء ونظر من ذلك الجزء الصغير عليها فيجدها جالسة على الأرض بجانب الفراش وتستند بذراعيها ورأسها على حافته ساكنة تماما ولكن كما قالت الخادمة في عالم آخر لدرجة أنها لم تراه ! .
دوما أعتاد على أن يرى أمه الصامدة القوية أمام أعتى وأقوى الظروف حتى وقت ۏفاة أبيه بالرغم من أن الجميع كان يعرف مدى تعلقهم ببعض وحبهم إلا أنها كانت صامدة كالجبل الشامخ ولم تزعزها الرياح من أرضها ولكنها الآن كقطعة قماش رقيقة مع أول ريح خفيفة طارت في الأفق وأصبحت أضعف وأرق مع تقلبات الجو تلك المرأة التي كانت كالأرض الصلبة لا يعرف ماذا حدث لها أو بالأصح ماذا حدث لهم كيف أصبحوا بكل هذه القسۏة تجاه بعض هل غيرته الحياة هو وأخيه لدرجة أنهم نسيوا أمهم التي كانوا لا يبدأون يومهم بدون أن يقبلون يدها ورأسها ويأخذون دعواتها .. وأصبحوا بتلك القسۏة لدرجة أن يتركوها في هذه الحالة المزرية أم إنها هي التي غيرتها الحياة وأبعدتهم عنها بتصرفاتها وفرقتهم عن بعض . ولكن الآن لا يهمه أي شيء سابقا كل ما يهمه أن يعود مجددا لكنف أمه كما كان ويأخذ رضاها الذي كان يجعل من كل شيء في حياته جيد وجميل وكان يجعله مرتاح البال ومبسوط حتى وإن أخطأت في حقه فليس هناك أحدا معصوم من الأخطاء وكما سامحتهم هي على جميع أخطائهم يجب أن يوفيها حقها ويسامحها على خطأها .
أغلق الباب مجددا ثم نزل إلى المطبخ وطلب من الخادمة أن تقوم بتحضير طعام فطورها لكي يأخذه لها وفور انتهائها حمل الصينية وصعد بها إلى غرفتها مجددا وعاد ليفتح الباب بحذر من جديد ويدخل لها ثم يضع الطعام على الأرض خلفها ويجلس هو بوضعية الاستعداد ثم يضع يده على كتفها فيسمع همسها الضعيف والمخټنق 
_ قولتلك مش هاكل حاجة يا أسمى سبيني بقى بالله عليكي
همس بابتسامة جميلة 
_ طيب ولو قولتلك عشان خاطري أنا !
صوته كان كصوت النجاة في أذنها وسرعان ما التفتت له وعلت وجهها ابتسامة واسعة وفورا كانت تعانقه قائلة پبكاء حار 
_ مراد وحشتني يابني .. سامحني أنا آسفة حقك عليا أنا مستعدة أعمل اللي إنت عاوزه إنت وأخوك بس متسوبنيش تاني سامحني
مرر يده على ظهرها متمتما بحنو 
_ مسامحك
لم تسمع همسه من فرط بكائها وأكملت پبكاء أشد بعد أن ابتعدت عنه 
_ صدقني أنا مقتلتش ابنك ولا فرقتك عنها دي هي اللي وحدة ژبالة وكان كل همها الفلوس وبس والواد اللي في بطنها مكنش ابنك والله يامراد صدقني أنا مش وحشة لدرجة أن أقتل أحفادي .. أنا يمكن كنت وحشة مع ملاك في المعاملة بس ده عشان أسيد أتجوزها من غير ما ياخد رأي حتى وأنا مكنتش بحب فردوس لكن والله ما كنت أعرف إنها حامل ولو كنت أعرف كنت مستحيل أزقها
أحاط وجهها بيده وقال ونبرة صوته تقطر حبا وحنانا 
_ عارف يا ماما أسمى قالتلي وأنا مسامحك والله اهدي خلاص
جففت عبراتها فورا وقالت بسعادة غامرة 
_ يعني مسامحني بجد وهتاجي إنت وسارة تعيشوا هنا تاني معايا
تنفس الصعداء بعبوس بسيط ثم قال بهدوء ورزانة 
_ موضوع إني أقعد هنا ده مظنش لإن أنا مرتاح أكتر في بيتي مع مراتي وإنتي فهماني طبعا وحتى أسيد هيكون كدا بس ده ميمنعش إني كل يوم هاجي أطمن عليكي وكل أسبوع هناجي ناخد يوم معاكي
شعرت بالضيق البسيط ولكن قالت برضا وحبا 
_ ماشي يابني براحتك أعمل اللي يريحك أهم حاجة تكون مرتاح ربنا يسعدكم وأبقى بلغ سلامي لسارة عشان أنا عارفة إنها زعلانة مني
قرب رأسها من شفتيها وغمغم بصوته
الرجولي 
_ حاضر ومتقلقيش أنا هتكلم مع أسيد وهفهمه أهم حاجة أنا مش عايزك تزعلي على موضوع إننا مش هناجي نقعد معاكي
قالت بابتسامة صادقة وأعين تفيض حنانا 
_ مش زعلانة

________________________________________
متخفش طلاما إنتوا كويسين ومسامحيني أنا مش عايزة حاجة تاني
مد صينية الطعام أمامها وقال بمداعبة في مرح 
_ يلا عايز الطباق دي تتمسح وهخلي أم أشرف تقولي كل حاجة ولو قالتلي في مرة بس إنك مبتاكليش ولا مبتاخديش علاجك قولي على نفسك يا رحمان يارحيم ياليلى
ضحكت بخفة وقلبها من الداخل يتراقص فرحا وسعادة ويعلن عن بعض أفراحه وينتظر الفرح الكبير وهو عندما ترى أبنائها جميعهم حولها من جديد .
بعد ساعات عديدة وصل كل من ريان وسارة إلى منزلهم ودخلوا فوجودا أبيهم جالس على أحد المقاعد وفي الجهة الأخرى أمهم ووجهها به كدمات قوية من أثر الضړب فركضت سارة إلى أمهما وقالت بهلع 
_ إيه ده حصل إيه ياماما مالك 
خرج صوت أبيهم القوى قائلا 
_ زين إنكم جيتوا بسرعة سلموا على أمكم يلا آخر مرة
_ آخر مرة كيف يعني !
قالها ريان بلهجة صارمة وشبه غاضبة فوجد الرد من أبيه صارم أكثر وهو يقف ويقول منفعلا 
_ أصل أمكم بنت الناس اللي ميختلفوش عنها في حاجة اللي قتلوا ولدي وهي قټلت أخوي وأختي وجوزها ومكفهاش لا وكمان حاولت ټقتل ملاك وفوق ده كله كانت پتخوني مع مين معرفشي
نزل محمد وأسيد من أعلى على صوت ثروت المرتفع بعد أن أنهوا حديثهم السري بينما ريان وسارة ألجمت الدهشة ألسنتهم وظلوا ينقلون نظرهم بين أمهم وأبيهم بعد استيعاب حتى صاح ريان غاضبا 
_ إيه اللي بتقوله ده يابوي إنت واعي إنت للي بتقوله !!
_ واعي وهي دي الحقيقة وأحمد ربك إنك مجيتش بتاخد عزاها وإني هكتفي بالسجن ليها
نظرت سارة إليها وقالت بأعين دامعة 
_ الكلام اللي بيقوله بابا ده صح !
لم تجيبها ولكن كان صمتها إجابة قوية على تأكيد ما يقوله أبيهم فنفرت عنها فورا وهي تهز رأسها بالنفي في عدم تصديق وقد بدأت عبراتها في التساقط بقوة أما ريان فكان صمته مريب ومخيف للجميع صمتا لا ينم عن خير أبدا وقد بدأت عاصفته عندما وجدوه يقترب منها فوقفت هي فورا پخوف من ردة فعله وطالعته بارتباك وزاد خۏفها عندما وجدته يهتف بخفوت 
_ ساكتة ليه !
قالت بصوت يغالبه البكاء 
_ سامحني يابني أنا آسفة أنا عملت كدا عشانكم
صړخ بها في صوت جهوري ومخيف 
_ عشانا تقتلي وتقتلي عمنا وعمتنا أقولك إنتي عملتي كدا ليه عشان الفلوس يا أشجان مش عشانا إنتي مفكرتيش فينا واصل و لو فكرتي فينا مكنتيش هتعملي إكده وخېانتك لجوزك كانت عشانا برضوا
قالت پبكاء حار في ارتجافة 
_ ياولدي خليني أشرحلك بس
في لحظة ڠضب عمى على عيناه وكان على وشك أن يرفع يده عليها ويصفعها لولا يد أسيد التي قبضت على يده وكان صراخه به كافي لجعله يفوق من ماهو فيه فدفعه پعنف بعيدا وقال صائحا 
_ رياااان ! .. هترفع إيدك على أمك ! اتجنيت ولا إيه مهما كان ومهما عملت هتفضل أمك
لم يجد الآخر أمامه شيء سوى المقعد لكي يفرغ به شحنة غضبه المكتظة والتي ستقتله إن لن يفرغها في أي شيء فحمل المقعد وألقاه بقوة وهو يصدر صړخة مدوية اهتز لها أركان المنزل وكانت سارة قد أتخذت لها مقعدا وبقيت تبكي بحړقة على ما وصلوا له بسبب أفعال أمهم ! .
أما ثروت فهم بإخراج هاتفه لكي يتصل بالشرطة ولكن وجد أبيه يسحب الهاتف من يده صائحا به في حدة 
_ بلاش جنان ياثروت كفاية الڤضيحة اللي احنا فيها مش هتروح تفضحنا قدام الخلج لما تاجي عربية البوليس تاخد مراتك من قدام البيت
_ ما قولنا معدتش مراتي خلاص أنا معرفهاش ولا هي تعرفني ومحرمة عليا ولما ياجي البوليس أنا مستعد أقول للكل إنها مش مراتي
قالت هنا سارة بدهشة 
_ إنت طلقتها يابابا !
_ أيوة طلقتها
صاح محمد بلهجة لا تقبل النقاش 
_ خلص الكلام مفيش بوليس هياجي ياخد حد من بيت الصاوي وهي هتلم هدومها وتمشي من إهنه ومتورناش وشها واصل تاني
مر اليوم كالکابوس على الجميع بالأخص على ريان وسارة بعد رحيل إمهم من المنزل وتشتت عائلتهم والجميع كان في المنزل يجلس صامتا لا يصدر أي صوت فقطع ذلك

________________________________________
الصمت صوت ريان الذي قال 
_ قومي يا سارة ارجعي بيتك مع أسيد
طالعته بصمت فأكمل أبيها قائلا 
_ قومي يابتي خليكي في بيتك مع جوزك بدل ما يقلق عليكي لما يلاقيكي اتأخرتي
هب أسيد واقفا وهمس لها بهدوء 
_ قومي يلا يا سارة !
جففت دموعها وذهبت معه بعد أن ودعتهم . وساعات من السفر في السيارة حتى وصلت إلى منزلها واصطحبها أسيد إليه ففتح مراد لهم الباب وعندما وقع نظره عليها قال في قلق 
_ في إيه يا سارة مالك !
دخلت إلى الداخل من دون