اشلاء القلب


اليوم وفي النساء كان الحميع يستعد للحفل وكان مراد في منزله يستعد ويرتدي حلته .
فتحت سارة باب المنزل بحرص وأغلقته ببطء شديد حتى لا يشعر بها فهي قررت أن تنهي ذلك الشجار الذي طال بعدما لقنته درسا لن ينساه على كذبها عليها وأخفائه لحقيقة مثل هذه عنها . دخلت الغرفة فوجدته انتهى من تسريح شعره ويهم بارتداء ربطة العنق خاصته وحين الټفت ليلتقطها تصلب بأرضه بذهول ولوهلة اعتقد أن عقله خيل له صورتها أمامه من فرط تفكيره بها ران الصمت بينهم لدقائق حتى قالت هي مبتسمة 
_ مالك متنح كدا ليه !
_ إنتي ډخلتي إزاي وجيتي إمتى ومع مين !
قالها پصدمة فأجابت بعدما اتسعت ابتسامتها 
_ ده بيتي وأكيد معايا المفتاح يعني أما جيت إمتي فجيت دلوقتي ووحدي أصل أنا سألت مرات عمي في البيت قالتلي إنك هنا فركبت تاكسي وجيت
وجدته مازال يقف متسمرا فانحنت لتلتقط ربطة العنق من على الفراش واقتربت منه ثم لفتها حول عنقه وبدأت بربطها وهو يطالعها بذهول وداخله يقسم أنه يتخيل فما يحدث أمامه ليس مقنعا ولا طبيعيا ماذا حدث لها لتتحدث معه هكذا بطبيعية وكأن كل شيء لم يكن فأغمض عينه في محاولة منه لكي يفيق من تخيله هذا وفتح عينه بعد لحظات على أمل أن تختفي صورتها من أمامه ولكنها مازالت واقفة تقوم بربطة العنق خاصته . فقبض على ذراعها بقوة وقال 
_ هو في إيه أنا مش فاهم حاجة !
ابعدت يده بهدوء ثم قالت بصوت رخيم 
_ مفيش حاجة يا مراد أنا عرفاك مصډوم وده حقك بص هو أنا كنت فعلا مصممة على الطلاق بس بعد ما روحت معاك عند ملاك واتكلمت أنا وهي يعني قالتلي كلام اقنعتني وهو إن مفيش حد مبيغلطش وإن إنت كمان سامحتني على غلطي ووقفت جمبي قصاد بابا وجدي وساعدتني في إني اتخطي الحالة اللي أنا كنت فيها وإن من واجبي حاليا إن اسامحك وأقف جمبك كمان أما بقى أنا ليه مجيتش وقولتلك إني مسمحاك طولة المدة دي وسكت لإني كنت عايزة أربيك شوية لإنك خبيت عني حاجة زي كدا وسبتني أعرف وحدي وكنا في كل مرة بنقعد فيها مع بعض پنتخانق وأنا بفقد اعصابي وإنت كذلك زي آخر مرة مع أسمى وزمردة ودلوقتي قولت كفاية كدا عليك وجيت أقولك إني مسمحاك
تأملها مبتسما في عشق زارف لدقائق في صمت حتى قالت وهي تلتفت لتذهب 
_ طيب واضح إن إنت زعلان ومش عايز ننهي الموضوع لم تحب بقى ننهيه أبقى قولي
قبض على ذراعها وجذبها له معانقا إياها عناق حار في اشتياق ويستنشق رائحتها التي اشتاق لها ويقبل رأسها بحنان ثم ډفن رأسه بين ثنايا عنقها مغمضا عيناه في عشق هامسا 
_ وحشتيني أوي ياسارة إنتي مش متخيلة أنا كنت إزاي في الشهر اللي عدى ده والله
غلغلت أصابعها بين خصلات شعره قائلة 
_ وأنا أصعب منك كنت ما بين مسمحاك وما بين مش قادرة أقولك لإني عايزة أقرص ودنك بس
_ ده إنتي تدخلي موسوعة جينس في القسۏة ياشيخة تعبتيني وكرهتيني في حياتي وتقولي أقرص ودنك لما ده قرص أمال لو القطم بيبقى إزاي معاكي
قالت ضاحكة بعد أن ابتعدت عنه 
_ أكيد أصعب
انحنى وخطڤ قبلة صغيرة من شفتيها ثم وضع يده على أحشائها وقال مبتسما في سعادة 
_ يوم لما قولتيلي مدتنيش فرصة حتى أفرح بيه وكنت طول الفترة اللي فاتت قلقان عليكي وبخلي أسمى تسألك دايما وتعرف الأخبار وتاجي تقولي عشان أطمن وأنا اللي قولتلها تروح معاكي عند الدكتور عشان تاجي وتقولي قالك إيه وأعرف كل حاجة يعني أنا كنت في مرار والله وإنتي مش حاسة بيا
قالت في جفاء بسيط وتشفي 
_ عشان تتعلم متخبيش عني حاجة تاني مهما كانت
_ من ناحية أتعلمت فأنا اتعلمت فعلا
اتسعت ابتسامتها وعادت مجددا تعانقه لتخرج كل اشتياقها له في هذا العناق .
طرق الباب ثم دخل فوجدها تقف مبتسمة تنظر له بخجل وهي ترتدي فستان زفافها وأعلاه حجابها كم كانت جميلة ورقيقة كملكة جمال في نظره وجهها جميل وملامحها رقيقة لا تزينها سوى بعض مساحيق الجمال البسيطة . أطرقت أرضا في استحياء وهي تراه يطول

________________________________________
النظر إليها ويتأملها وأخيرا بعد لحظات طويلة اقترب منها وأمسك برأسها ثم قبلها بنعومة هامسا 
_ ربنا يخليكي ليا
رفعت نظرها له بأعين تسبح بها الدموع وبحركة تلقائية منها كانت تعانقه وتجيبه بنبرة لا تختلف عنه 
_ ويخليك ليا ياحبيبي
دام عناقهم لدقائق حتى ابتعد عنها وانسك وجهها بين كفيه وهمس في مرحه الذي اعتادت عليه 
_ إيه رأيك نسافر بكرا ولا بعده
_ بكرا إيه يامروان إنت مچنون ده هتسيب فرح أختك وتسافر
قال ضاحكا 
_ عادي إيه يعني ورايا مأمورية
رمقته بطرف عيناه في لؤم ثم قالت 
_ خلاص روح قول لريان كدا وشوفه هيقولك إيه عشان ما شاء الله ريان حبيبي لسانه متبري منه
تلقصت عضلات وجهه وأجابها في خشونة في زمجرة 
_ ريان إيه ياعنيا !!
أجابت بتوتر شديد 
_ ريان صديق الطفولة يعني أصل إنت عارف أنا وريان متربين مع بعض فهتلاقينا فري شوية
_ لا ياحبيبتي فري دي عند الست الوالدة عندي أنا لا فري ولا مفرفرش كل حاجة بحدود بينك وبين ريان
اڼفجرت ضاحكة بقوة وقالت من بين ضحكاتها 
_ لا فري ولا إيه !
_ ولا مفرفرش مش وقت ضحك دلوقتي فاهمة
قالها بجدية جاهدا في إظهارها وهو يحاول إخفاء ابتسامته أردفت هي بإيجاب 
_ حاضر من هنا ورايح لا في فري ولا مفرفرش بيني وبين ريان حلو كدا
تشدق باسما في خبث وهو يقترب منها 
_ أيوة كدا الله ينور يلا بقى عشان إنتي بتسمعي الكلام لازم أكافأك
تراجعت للخلف عندما فهمت نوياه كالعادة وقالت مغتاظة 
_ اتلم يامروان ويلا بينا !
زفر بانزعاج ملحوظ منها وقال بتوعد في نبرة جادة 
_ ماشي يا أسمى نوصل البيت بس ولو مكنش بالتراضي يبقى ڠصب عنك عشان أنا جبت جاز منك خلاص
كتمت ضحكتها واقتربت منه مجددا وقالت بطفولية 
_ ياتي كميلة طاب والله سكر وإنت متعصب كدا ومتغاظ مني
طالعها مغتاظا بانزعاج شامل فأكملت هي ضحكاتها المتسلية عليه فهي تعشقه بجميع حالاته سواء ڠضب أو مرح أو وقاحة كعادته .
مر اليوم بسلام وسعادة على الجميع وبدأ يوم آخر لاستكمال مسيرة الارهاق الذي كانت بالأمس لتجهيز زفاف واليوم لتجهيز زفاف آخر وهو ريان وزمردة على الرغم من التعب الذي كان يسيطر على الجميع بما فيهم العروسين إلا أنه كان جو جميل مصحوب بالسعادة والأمل على الكل كان الكل يشارك في التجهيزات معادا ملاك الذي من أمس وهي في شجار دائم مع زوجها كالعادة لرفضه أن تتحرك من فراشها وملما يرون بعضهم البعض يقوم الشجار المعتاد بينهم ويعودون بعدها بساعات قليلة يحادثون بعض بتلقائية وكأنه لم يحدث شيء ومن ثم يتشاجرون مجددا ! والوضع كان على هذه الوتيرة .
ولكن بعد كل هذا الارهاق انتهوا ومروا اليومان على خير والكل عاد إلى منزله براحة .
فتح ريان باب المنزل ثم ابتعد للجانب ليفسح لها الطريق بالمرور فدخلت هي أولا ثم تبعها هو وأغلق الباب خلفه فالتفتت له فورا بتوتر جلي عندما سمعت صوت غلق الباب وشعرت بدقات قلبها تتسارع بشدة حتى كاد يثب من ضلوعه فابتسم هو لها بهدوء لكي يطمأنها عندما أحس بتوترها واقترب منها ثم عانقها وهمس بمرح 
_ أخيرا ياشيخة ده إنتي تعبتيني معاكي لغاية ما وافقتي
قالت ضاحكة وهي بين أحضانه 
_ كان لازم أقرفك وأخليك تلف حوالين نفسك عشان تعرف حجم الزمرد اللي معاك أمال إنت فاكر أي حد يشتري زمرد بسهولة
بادلها الضحك هاتفا 
_ لا تصدقي عندك حق فعلا ! وخصوصا لو كان زمرد قمر كدا !
حاولت إخفاء خجلها بهمسها الجميل 
_ ميرسي جدا أحرجتني والله
غمز بطرف عينه اليسار في مكر وتمتم 
_ لا حتى الآن مفيش أحراج نهائي
تهجمت ملامح وجهها وجمدت ملامحها بارتباك شديد فقهقه هو بقوة وغمغم 
_ مالك كدا هو أنا قولت حاجة عشان تتكسفي طيب لو قولتلك بخ هتتكسفي !
هنا تحولت من الجمود إلى الشراسة هاتفة باغتياظ 
_ بتتريق صح لا قول بتتريق يا ريان بيه
كان سيجيبها بلا ولكن وجدها تندفع مبتعدة منه نحو أحد الغرف فهرول خلفها وحملها على ذراعيه قائلا بمرح امتزج بخبث 
_ ورحمة الحاج والحجة ما إنتي رايحة مكان خلاص بقى بهزر ثم إنك رايحة فين كدا ! الطريق من هنا لحقتي تنسي أنا مش جبتك من كام يوم تتفرجي على الشقة
كان يتحدث وهي لا تقوى حتى على رفع عيناها في عيناه وټدفن وجهها بين ثنايا صدره من التوتر والحياء وهو سائرا بها نحو غرفتهم ثم دخل وأغلق الباب ......
بعد مرور شهور عديدة ....
كان كل من مراد وأسمى وزمردة وليلى وأسيد في المستشفى وكأن الزمن يعيد نفسه مجددا حيث كان يسير إيابا وذهابا بړعب يخشي أن يحدث كما حدث مع زوجته السابقة في مثل ذلك اليوم عندما كانت ستلد طفلهم . شعر بيد أخيه توضع على كتفه هامسا بهدوء
يطمئنه 
_ اهدى يا أسيد ملاك الحمدلله لما دخلت العمليات كانت زي الفل وهتخرج إن شاء الله كويسة هي والعيل
_ يارب يامراد يارب
كان الجميع في توتر لا يختلف عنه حتى استمعوا إلى صوت بكاء منبعث من الداخل كان بمثابة الأكسجين له حيث جعل روحه تضج بالروح والحياة من جديد وسرعان ما لاحت ابتسامة واسعة على محياه وكان الحميع يبتسم كذلك براحة ودقائق طويلة حتى خرج الطبيب من الغرفة وأخبرهم بسلامة كل من الطفل والأم فحمد وشكر ربه مرارا وتكرارا بسعادة وقاموا بنقل ملاك إلى غرفة عادية وكان أول من دخل هو أسيد ليطمئن على زوجته وطفله وهم الباقية بالدخول فاستوقفتهم ليلى طالبة منهم أن يتركوا لهم القليل من الوقت بمفردهم .
دخل لها وتقدم نحوها ثم عانقها بفرح وقال 
_ حمدلله على سلامتك ياروح قلبي
بادلته العناق وقبل أن تتحدث وتسأل عن طفلها وجدت المنرضة تدلف به وتناوله إلى أبيه الذي حمله عنها كان شعور لا يمكن وصفه بالنسبة له وهو يحمل ابنه الذي لطالما انتظره لسنوات لوهلة أحس وكأنه يحلم وهو يتفرس ملامحه الجميلة والطفولية وهو نائم هكذا لا يصدر أي صوت ورغما عنه غامت عيناه بعبارات السعادة واحني رأسه ليطبع قبلة طويلة على جبينه وقد تغلغلت الدموع في عيناها هي