اشلاء القلب


بقيمتها ويعززها كما عززها الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم وأنزل سورة بأسمهم فمن أبسط حقوقهم تجاه مايقدمانه لهم هو معاملة حسنة وطيبة القليل من الحب والأهتمام والتقدير القليل من الرومانسية وهذا هو مايفعله معها بالرغم من أنه كان لا يحبها ولكن كان يعاملها كأي امرأة يجب أن تعامل والآن تقول أنها ليست جارية لديه !! . ترك ذراعها وقال بضيق أكثر من زي قبل وكأنها زادت الفجوة التي بينهم بقولها هذا 
_ لو هتنامي هيكون أفضل أما لو لا يبقى تقعدي ساكتة لغاية ماتنامي مفهووم ياملاك لإني ملوش خلق للكلام
تمعنت به بخنق وحزن من جفاءه معها يبدو أنها لم تدرك كلمتها التي تركت أثرا داخله وجعلته يصر على موقفه منها حتى تعود لرشدها جيدا وقفت تحملق به تنتظر منه كلمة تدل على رغبته في ابقائها معه تلك الغرفة في نفس الغرفة ولكن خابت أمالها فاستدرات وغادرت تاركة إياه يتخبط في أفكاره

ينام في فراشه براحة مزيفة تتخلل إلى عيناه ضوء الشمس المشرقة فتحدث انزعاجا له ولنومه ولكن أتى الازعاج الحقيقي عندما فتح عيناه بفزع على صوتها المرتجف وهي لا تقوي على الوقوف 
_ أسيد أنا مش قادرة أخد نفسي
وثبت واقفا كالذى لدغته عقرب يقول بهلع 
_ إنتي أخدتي علاجك !
اماءت رأسها بضعف فتتشبت بذراعه حتى لا تسقط تسعف الكلمات من فمها بانتفاضة تلهث أنفاسها بصعوبة كأن الأكسجين انتهى 
_ أخدت معملش حاجة أنا .. مش قادرة أتنفس أااا ........
أبتعلت باقي الكلمات في جوفها حين سقطت بين يديه فاقدة لوعيها ........
_ الفصل السابع عشر _
خرج من الغرفة بصحبة الطبيب ووجهه استحوذ عليه العبوس وهو يقول بضيق 
_ يعني يادكتور لازم العملية تحصل النهردا علطول
_ أيوة لأن كل ما نتأخر كل ماهيبقي في خطړ على حياتها أكتر ومع إن أنا قولتلك آخر مرة جيتوا فيها بلاش الزعل والعصبية وواضح إنها زعلت جدا وده خلى الحالة تتدهور أكتر المهم دلوقتي هي تجهز نفسها لأن العملية هنعملها بعد ساعة من الآن
اكتفي بنظرته المخزية وهو

________________________________________
يومئ بندم أخذ يلوم نفسه على وضعها الحالي فكل هذا بسببه لولا ماحدث الأمس وماصدر منه من قسۏة وجفاء تجاهها لما كانت الآن هنا وتدخل العمليات أشبه بقسرا كان يجب أن يراعي وضعها ولا يتركها بمفردها لأبد أنها قضت الليل تبكي ولم تنم ! .. زفر بخنق جلي والټفت ليفتح الباب ويدخل يقابلها بوجه سمح وبشوش فتقابله هي بحزن دفين ممزوج ببعض الخۏف اقترب منها 
اعتدلت في جلستها تهمس بأنوثة طاغية وحنان 
_ عارفة إني غلطانة وأنا أسفة بس إنت مش عايز تفهمني يا أسيد ريان أخويا مقدرش أبعد عنه هو دايما اللي كان معايا أنا وماما يعني اللي عمله معايا مقدرش اوفهوله
أغمض عينه يحاول السيطرة على نيرانه الداخلية عند ذكرها ريان مجددا وهتف بهدوء مزيف 
_ طيب قفلي على الموضوع ده دلوقتي أفضل خلاص
_ يعني مش زعلانة مني خلاص 
هز بإيجاب في ابتسامة ناعمة فقابلت هي ابتسامته بضيق عندما تذكرت ماقاله الدكتور قائلا 
_ هو أنا فعلا هعمل العملية دلوقتي أنا خاېفة أوي يا أسيد بجد
مد يده يمرر أصبعه الإبهام على وجنته بنظرة دافئة قائلا 
_ متخفيش إن شاء الله هتطلعي زي الفل ادعي ربنا كتير قبل ماتدخلي وأنا مش موديكي عند أي دكتور ده دكتور جاي من برا مصر
غامت عيناها بالعبرات وهي تجيبه بصوت باكي مسلطة نظرها على عينه 
_ أنا خاېفة جدا حاسة إني مش هطلع منها تاني ! ح.....
تذكر قول زوجته في مثل هذا الوضع قبل أن تدخل وتتركه وهي تقول له پخوف أنا خاېفة أوي يا أسيد عندي أحساس إني مش هطلع تاني لو مطلعتش خلي بالك على ابننا هز رأسه نافيا يطرد تلك الفكرة من مخيلته لا يمكن أن تتركه هي أيضا لن يتحمل خسارة أخرى قولها هذا جعله يرتجف من داخله خشية من أن تدخل ولم تخرج مثلما حدث مع زوجته لا يمكن أن تتركه بعد أن أصبح فراقها لا يطيقه بعد أن بدأ قلبه يعشقها فعليا ! . كتم كلماتها بيده التب أطبقت على شفتيها يهتف بحزم ممتزج بالخۏف الدفين 
_ متقوليش كدا ياملاك فاهمة هتطلعي بإذن الله زي الفل وهنرجع البيت كمان إياكي أسمع منك الكلام ده تاني !
هطلت عبراتها على وجنتيها حاړقة فترتمي عليه تلف ذراعيها حول عنقه وټدفن رأسها بين ثنايا عنقه تبكي بحړقة وتنتفض بين يديه فيحاوطها بحب يضمها له أكثر يستنشق رائحتها ويشعر بها بين يديه لعلها تكون الأخيرة ! يجهل متى أصبحت تستحوذ على قلبه متى بدأ أساسا يعشقها حتى ...
ظلت تسير يسارا ويمينا في الغرفة تتأفف بقوة وټلعن تلك اللحظة التي جعلتها تتعرف على ذلك الوغد الذي لا يتركها وشأنها يلح كطفل صغير كل يوم على هاتفها وفي كل مرة لا تجيب سئمت من اتصالاته المستفزة تلك ورسائله اصبحت تبغضه حقا ولكن يبدو أنها لن يستسلم إلا عندما تجيب فجذبت الهاتف وأجابت پغضب قائلة 
_ عايز أيه يا أسلام أخلص !
_ أيه ياحبيبتي مالك داخلة فيا شمال كدا ليه إنتي مش قولتي إنك لما تاجي القاهرة هتاجي تقابليني وإنتي في القاهرة دلوقتي
صاحت به باستياء 
_ لا مش هقابلك يا زفت وأبعد عني بقى أنا استاهل كل اللي حصلي أصلا ومراد كان عنده حق إنت كنت بتتسلي بيا مش أكتر واديتك فرصة تاجي تتقدملي وتثبتلي إنك بتحبني جدا ومشوفتش وشك
أثارت غيظه حين قالت هذا وأظهر عن وقاحته الحقيقة وشيطانيته قائلا بمكر 
_ لا ياحبيبتي مهو لو أنتي مجيتش علاقتنا هتوصل لأبوكي وأخوكي بذات وشوفي اللي هيحصل لما يعرف إنك بتكلمي راجل وكنتي بتخرجي تقابليه مش بعيد يقطم رقبتك ياسكر
فغرت شفتيها بدهشة كيف خدعت بهذا الشيطان يبتزها الآن ويجبرها على مقابلته ولكنها لن تسمح بهذا فصړخت به بانفعال 
_ إنت واحد قذر وحيوان واللي عايزه مش هيحصل
_ براحتك ياقطة لو ده قرارك الأخير هتصل بريان بيه دلوقتي وأقوله بس أنا مش هعنل كدا وهسيبلك فرصة تفكري معاكي لغاية بليل لو متصلتيش في حدود الساعة 9 910 ريان هيكون عرف وفي الطريق إليكي
لم يمهلها الفرصة للرد حيث سمعت صوت صفارة إنهاء الأتصال ټضرب بأذنها فألقت بالهاتف على الفراش تارة تسبه وتارة ټلعن اللحظة التي جمعتها به ...
تمر السعات كالسنين ينتظر بالخارج خروج الطبيب يبشره بسلامتها وكأن الأيام تعيد نفسها تلك هي نفس اللحظة التي كان ينتظر فيها خروج زوجته سالمة وقدوم صغيره للحياة فخسر الأثنان يخشى الآن خسارته . قلبه يطوق تحت الأسى والشجن وكأن قلبه يقسم بأنها إن خرجت سالمة له سيجعلها تعيش أسعد أيام حياتها معه أقسم على أن يعوضها عن كل شئ عاشته في غيابه سيتمسك بها كمن يتسمك بحبل النجاة له كمن وصل إلى قمة السماء وأحضر معه نجمة نادرة يحفظها داخل غرفة محاطة بزجاج لا يستطيع أختراقه أي شخص سواه كمن نجا من المۏت للتو وأصبح يحافظ على روحه من أي خدش يمكن أن يضر بها ستنسي كل شئ مر بها معه سيعيد لتلك الزهرة التي ذبلت في صحراء الظلم رونقها وجمالها من جديد ما كانت تدعيه حنان ودفء ورقة منه ماهو إلا جزء بسيط مما يستطيع تقدميه لها إن امتلكت قلبه وهي الآن تربعت عليه فلن يبخل عليها بتلك المشاعر القوية مايتمناه الآن هو خروجها بسلامة ويدعي الله به ...
مرت ساعات أخرى وهو على ينتظر بمزيد من التوتر والقلق حتى خرج الطبيب ربنا يحمل معه بشړة سارة وربما بشړة حزينة وأتضحت البشرة حين قال له بإبتسامة 
_ الحمدلله العملية كانت كويسة جدا ونجحت جدا كمان والمدام بخير الحمدلله بس هنحطها في العناية تحت المراقبة لغاية ماتفوق علشان لو حصل أي حاجة محسبولها يعني زيادة أمن على صحتها
عصفت الروح به من جديد أعاده للحياة بكلماته تلك فقد خرجت سالمة وسعات قليلة وربما دقائق ليس بطويلة

________________________________________
ستستعيد وعيها ويطمئن أكثر من سلامتها حين يسمع صوتها تهللت أساريره وهتف مبتسما بسعادة 
_ الحمدلله اللهم لك الحمد والشكر طيب هي هتاخد قد أيه يعني لغاية ماتفوق 
_ يعني على حسب ممكن ساعة أو أكتر بس مش هتاخد أكتر من ساعة ونص متقلقش وحمدلله على سلامتها تاني
_ الله يسلمك يادكتور
أنصرف وتركه يمسح على وجهه ويزفر بأرتياح يحمد ربه ويشكره أنه لم يرد دعواته وحفظها له سالمة كان يخشى أن يعيش نفس اللحظة عندما خرج الطبيب وأخبره پوفاة زوجته وطفله . أخرج هاتفه عندما سمع رنينه وأجاب على المتصل بخشونة قائلة 
_ أيوة ياخالد !
_ معتز تقريبا كدا قرب يوصل لملاك أخر حاجة قالها إنه هيراقب ريان لإنه متوقع إنها هتكون معاه هو هو مبقيش يحكيلي كل حاجة زي الأول معرفش السبب بس ده اللي حاولت أعرفه منه برأي إنك متخليش ريان يقابل ملاك خالص الفترة دي أو ممكن تستدرجوه بطريقتكم بما إنه هيراقبه أكيد إنت فهمتني
لمعت عيناه ببريق الاڼتقام والتوعد قائلا بصلابة 
_ تمام ياخالد لو عرفت أي حاجة تاني اتصل بيا وقولي ومش حاجة تخص معتز بس حتى أشجان هتقولي بتخطط معاك على أيه فاهم
همس على مضض وخنق لا يستطيع قول لا له إن قالها ستعني تلك الكلمة نهاية حياته على يد معتز بالأخص عندما يعرف بأنه حاول قتل شقيقته وقتل والده بالأشتراك مع أشجان 
_ طيب يا أسيد بيه سلام
أنزل الهاتف ووضعه في جيبه مجددا لا يريد أحد أن يعكر صفو سعادته الآن تعود زوجته لوعيها وتتحسن فقط وسيتفرغ لكل من معتز وأكرم ...

منتكس أمام الأعمال منذ صباح اليوم أنهى حتى الآن ما يقارب إلى خمس أكواب شاي ! كلما يشعر بالتعب يحضر له كوب فيعيد له بعض من نشاطه ودخلت ليلى بالكوب السادس وهي تهتف بضجر 
_ كفاية يامراد قوم ياحبيبي ريح شوية إنت من الصبح قاعد كدا
فرك عيناه بإرهاق ومسح على وجهه ثم يعود للأوراق مجددا هاتفا بتأفف 
_ هعمل أيه يا أمي لازم أخلص الزفت ده قبل كدا وخصوصا إن أسيد اليومين الجايين مش هياجي يعني الشغل كله هيبقى عليا أنا
وضعت الكوب على سطح المكتب أمامه وجلست على الأريكة واضعة ساق فوق الأخرى وتردف بسخرية 
_ مش هياجي ليه خاېف على المحروسة مش عايزاها تقعد وحديها ولا بيقضي شهر عسل