اشلاء القلب


قال بنبرة رجولية لا تحمل المزح 
_ أنا لما مسكت نهلة وجبتها كان السبب الأساسي في كدا إني أخد خث أخويا اللي قطعت وعد على نفسي من ساعة ما عرفت إني أخد حقه والسبب التاني عشان أوفي بوعدي ليكي لما قولتلك همسكها وهجيبك تشوفيها وتعملي فيها اللي إنتي عايزاه
رأت في عيناه الصدق فغضت نظرها عنه وصمتت لبرهة من الوقت ثم قالت في رقة 
_ تمام وأنا بلغي الكلام اللي قولته من شوية وبقولك موافقة ياريان بيه
لاحت على ثغره ابتسامة رائعة وهو يتطلع لها بعشق دام تأمله لها لحظات طويلة حتى قالت وهي تشير بعيناها إلى المقود قائلة في نعومة 
_ هنقعد هنا كتير ولا إيه !
أظهر عن أسنانه البيضاء ثم اعتدل

________________________________________
في جلسته وحرك محرك السيارة لينطلق بها وهي ټخطف نظرات إليه بابتسامة واسعة كلما تتذكر ملامح وجهه عندما قالت أنها موافقة وكيف كان يحدق بها مبتسما ببلاهة قطعت الصمت الذي بينهما قائلة في جدية 
_ أبقى روح قول لمروان إني قولتلك إني موافقة عشان سعتها تبقى بوظت كل حاجة
قال ضاحكا 
_ وهو حد قالك إني غبي للدرجة دي ! ده أنا هتصل بيه بكرة وهسأله ردت عليك بإيه ست الحسن وكأني معرفش حاجة لا وهفرح كمان كأني أول مرة أسمع منه ده
أجابت بضحك 
_ طيب كويس استمر على كدا !
في المساء كانت تقف في المطبخ تقوم بتحضير الطعام بينما هو بالخارج كان يتحدث مع ليلى وعند انتهاء حديثهم أخبرته بأنها في المطبخ فذهب لها فورا وتسلل من خلفها ببطء وحذر ثم صاح من خلفها قائلا 
_ أسمى !
انتفضت واقفة والتفتت له فورا وصړخت به منفعلة 
_ إيه يامروان الجنان ده وبعدين إنت إمتى جيت أساسا ومقولتليش ليه 
استدار وهو يستعد للرحيل هاتفا مبتسما 
_ أمشي يعني تاني !
قبضت على يده وهمهمت بحياء في رقة أنوثية 
_ لا متمشيش وحشتني !
قال شبه ضاحكا 
_ إيه الكدب ده هتروحي فين من ربنا ده احنا لسا كنا الصبح مع بعض لحقت أوحشك يافشارة
قال في براءة جميلة 
_ على فكرة بتكلم جد !
نظر خلفه ليتأكد من عدم وجود أحد ثم مد يده إلى خصرها وجذبها إليه هامسا بلؤم 
_ أثبتي طيب !
_ مروان في إيه الله أبعد !
قالتها باستحياء شديد وقد تحمرت وجنتيها أما هو فقال بخبث أكثر 
_ مش قبل ما تثبتي صحة كلامك
نظرت له بخبث وقالت بتحذير 
_ مروان !
_ يلا أنا مستني وريني هتثبتيلي إزاي إني وحشتك
ابتسمت بمكر ثم صاحت فجأة 
_ ياماما
وضع يده على فمها في اغتياظ فزاحت يده وقالت في تشفي ضاحكة 
_ إيه إنت مش عايزني أثبتلك أديني بثبتلك أهو
تركها ثم قال بغرور 
_ طيب براحتك كنت ناوي أقولك على المفاجأة اللي أنا جيت عشانها بس واضح إنك ملكيش في الطيب نصيب
_ مفاجأة إيه !
قالتها بحماس فأشار هو إلى وجنته بنظرات شيطانية فزفرت قائلة بتوعد 
_ ماشي يامروان بس لو طلعت بتضحك عليا ومفيش مفاجأة ولا حاجة هخنقك
جلس على المقعد بافتخار منتظر قدومها لتقبله من وجنته ليحصل على نوياه الخبيثة التي كانت هي تعلمها جيدا وتأخذ حذرها عندما اقتربت منه وبمجرد أن لامست شفتيها جلد وجنته وجدته يلتفت لها فورا لكي يلتقط هذين الشفتين فابتعدت وقالت في مكر 
_ مش أنا اللي يتضحك عليا ياحبيبي فاكرني هبلة !
قال في نبرة شبه مغتاظة 
_ لا إنتي خنتي الاتفاق كدا !
ابتسمت ساخرة وهي تقول بضحك 
_ ده على أساس إن إنت طلعت شريف أوي يعني ما أنت طلعت ساڤل ونواياك ژبالة بس على مين ! اخلص يلا قولي المفاجأة
قهقه بقوة على هذه المچنونة التي لا تختلف عنه وأخرج من جيبه تذكرتين لرحلة إلى لندن هاتفا في حنان 
_ جهزي نفسك بقى بعد الفرح عشان هناخد شهر العسل في لندن
تطلعت إلى التذاكر وإليه بذهول للحظات حاى قالت بعدم تصديق 
_ قول والله بتتكلم جد يا مروان
_ والله بتكلم جد ياسمسمتي !
أظهرت عن صف أسنانها البيضاء في سعادة غامرة وبتلقائية كانت تنحني إليه معانقة إياه في عشق هاتفة 
_ أنا بحبك أوي يامروان !
تشبت بها وډفن وجهه بين ثنايا عنقها هامسا بهيام 
_ وأنا كمان ياروح مروان
عاد إلى المنزل بعد يوم شاق وطويل في العمل وهو لا يشتطيع حتى الوقوف على قدمه من فرط إرهاقه فنزع حذائه عنه وألقى بجسده على الأريكة المقابلة لباب المنزل فورا مغمضا عيناه في تعب مر دقائق طويلة ولم يسمع لزوجته أي صوت فاعتقد في بداية الأمر أنها نائمة فهب واقفا واتجه نحو غرفته ليتسطح بجوارها ويأخذ هو الآخر حصته من النوم والراحة ولكن لم يجدها فقطب حاجبه باستغراب وصاح مناديا عليها 
_ ملاك
فلم يجد منها رد فتسلل الخۏف والقلق لقلبه واندفع خارج الغرفة يبحث عنها في المنزل فذهل بها ملقية على أرضية المطبخ فاقدة وعيها فتسنر مكانه لثواني ولكن سرعان ما أسرع إليها وحملها ثم أتجه بها نحو الغرفة ليضعها على الفراش ثم جلب عطره وقربه من أنفها ففتحت هي عيناها تدريجيا وتطلعت له وصورته تملثت أمامها مشوشة حتى صوته الذي كان ياحدثها به قائلا 
_ ملاك إنتي كويسة ياحبيبتي
استغرق الوقت لحظات طويلة حتى أدركت أن ما أمامها زوجها وأدركت كلامته فأجابت بصوت ضعيف 
_ كويسة يا أسيد متقلقش
_ مقلقش إزاي !! حصل إيه معاكي
اعتدلت في جلستها قليلا بعد أن استعادت أدراكها كاملا وبعض من نشاطها وتمتمت 
_ معرفش والله أنا كنت بعمل الأكل عشان لنا تاجي ناكل مع بعض ومرة وحدة دوخت جامد وبعد كدا

________________________________________
مش فاكرة حصل إيه
تنهد الصعداء بضيق ثم قال 
_ بتاكلي اللي قالتلك عليه الدكتورة عشان الدوخة دي وعشان لو في أنيميا تروح
وقفت الكلمات في حلقها ولم تعرف بماذا تجيبه فإن أجابت بكلا فسوف تتعرض لبطش عڼيف منه وإن قالت نعم فحتما سيكشف أمرها وسيعرف أنها كذبت عليه فلم تجد حلا أفضل من الصمت الذي كان بمثابة قولها لا بالنسبة له فصړخ بها في اغتياظ 
_ وبعدين معاكي يعني !! هو إنتي طفل صغير مش عارف مصلحته ولا لازم أنا اللي آجي وأقولك كلي ده ومتكليش ده وأعملي ده ومتعمليش ده في إيه ياملاك !! مصممة تنرفزيني عليكي ليه أنا مش عارف إنتي باعية صحتك ولا بايعة أبنك ولا بايعة الأتنين مع بعض مش فاهم أنا في إيه معاكي !
أطرقت أرضا بحزن وشجن ثم همست بصوت يغالبه البكاء 
_ يتزعقلي كدا ليه يا أسيد !
أكمل صراخه بها في انفعال أشد 
_ المفروض أعملك إيه يعني ما أنا أتكلمت معاحي مليون مرة بالحسنة وحاولت أفهمك إن أهمالك ده هيوديكي في داهية ومفيش فايدة فيكي برضوا
غمغمت في أعين تجمعت بها الدموع 
_ حاضر يا أسيد أنا آسفة
_ أممممم حاضر كلام بس من غير أفعال !
قالت وقت فرت من عيناها دمعة متمردة 
_ خلاص والله هعمل اللي هتقولي عليه من هنا ورايح ومش ههمل نفسي
زفر بخنق عندما رأى عبراتها فمهما كان غضبه منها فآخر شيء يريده أن يراه هو عبراتها فاقترب منها أكثر ومد يده ليمسح بأنامله عبراتها هامسا بحنان 
_ دايما بتجبريني أتعصب عليكي وفي الآخر بټعيطي وإنتي عارفة إني مبستحملش دموعك إيه لزمته ده من الأول بس
نظرت له مبتسمة وقالت برقة 
_ أنا قولتهالك قبل كدا مبزعلش من عصبيتك عليا لما تكون خاېف عليا أو أكون أنا اللي غلطانة ولما بعيط بعيط لإني بخاف منك وإنت متعصب وبخاف من صوتك بس مش أكتر من كدا
قالت آخر جملة بطفولية جعلته يقهقه بقوة ثم يجيبها بنعومة 
_ طيب بما إنك پتخافي من عصبيتي بقى يبقى متخلنيش أتعصب سواء كان بسبب خۏفي عليكي أو بسبب أي حاجة تاني
أماءت له بالموافقة في حب فوجدته يمد يده ليضعها على أحشائها هامسا في سعادة نابعة من أعماق قلبه 
_ واضح إن القرد ده هيتعبك ويتعبني معاه لغاية ما ياجي بس مش مشكله تعبه راحة طلاما هياجي بصحة وسلامة إن شاء الله وإنتي تقوميلي بسلامة
_ إن شاء الله
في صباح اليوم التالي .....
كان كل من سارة وزمردة وأسمى بتسوقون لشراء بعض التجهيزات لزفاف كل منهم وسارة تساعدهم في هذا وفور انتهائهم جلسوا في أحد المقاهي ليأخذوا قسطا من الراحة وبينما كانت أسمى تشارك زمردة في الكلام كانت سارة في عالم آخر لا تشعر بأي شيء يقولونه فنظرت أسمى إلى زمردة بنظرة فهمتها ثم نهضت من جانبهم وذهبا في منطقة بعيدة عن أنظارهم وأجرت اتصال بأخيها .
أجاب على الهاتف في عجلة قائلا 
_ أيوة يا أسمى في إيه !
_ إنت فين يا مراد 
_ في الشركة ليه !
ألقت نظرة إلى سارة ثم قالت في هدوء تام 
_ طيب تعالى خدني أنا بشتري شوية حجات في السوق
قال في جدية 
_ إنتي وحدك ولا معاكي حد
_ أنا وزمردة بس
هتف على عجلة من أمره 
_ طيب اتصلي بمروان خليه ياجي ياخدكم أو خدوا تاكسي يا أسمى أنا مش فاضي
أجابته في توسل مخترعة بعض الحجج 
_ مروان اتصلت بيه وقالي مش فاضي برضوا خالص والصراحة أنا وزمردة صرفنا كل الفلوس ومعناش حتى فلوس نركب بيها تاكسي ومش هينفع نركب مواصلات واحنا معانا كل الشيل دي تعالى يلا يامراد
زفر زفيرا حارا بنفاذ صبر قبل أن يقول 
_ ماشي يا أسمى جايلكم
ابتسمت في انتصار هاتفة 
_ تمام يلا مستنينك
عادت لهم من جديد وهي تتطلع لزمردة بابتسامة فهمت عي معناها وواصلوا التحدث حتى قدومه وعندما لمحت أسمى سيارته تقف أمام المقهي هبت واقفة فورا وقالت 
_ أنا هروح الحمام تعالى معايا يازمردة مش هنتأخر يا سارة
أماءت لهم بموافقة في سكون واستمرت في التحديق أمامها بشرود حتى سمعت صوته بعد دقائق بقول 
_ بتعملي إيه هنا !
نظرت له فورا وتطلعت حولها في عدم فهم لما يحدث ثم طرحت عليه نفس السؤال في خفوت 
_ إنت اللي بتعمل إيه هنا !
لوى فمه بانزعاج ثم جلس على المقعد المقابل لها وأردف بصوت رجولي حازم 
_ أسمى وزمردة فين أمال 
ران الصمت عليها للحظات حتى استطاعت فهم الأمر وتوعدت لهم بداخلها ثم قالت بامتعاض 
_ أسمى قالت هروح الحمام وأخدت زمردة معاها بس بعد ما شوفتك أشك في إنها عايزة تروح الحمام فعلا
فهم هو الآخر ما ترمي إليه وبقى جالسا في