رواية ليلة تغير فيها القدر الجزء الأول والثاني

 


عشر دقائق
استلمت أميرة مكالمة
من
أصلان.
سيتم تقديم العشاء قريبا أميرة. يرجى حضور عائلتك
حسناء كان ردها.
أخشى أن أكون مشغولة هذه الليلة وقد لا أتمكن من الاعتناء بجاسر وبك.
يجب أن تعتنيا بأنفسكما.
أفهم لا تقلقي علينا لم يكن في نيتها الاعتماد عليها.
بعد عشر دقائق حضر فؤاد إلى القاعة الرئيسية حاملا جاسر برفقة نعيمة وأميرة. تم تقسيم الحفل إلى ثلاث فقرات العشاء من السادسة والنصف حتى الثامنة تقديم التهاني لهنادي من . الثامنة التاسعة ووقت حر للضيوف للاستمتاع بالألعاب الڼارية من التاسعة حتى العاشرة.
حتى
نظرا لحصر الدعوات على المقربين من عائلة البشير وأصدقاء هنادي لم يتجاوز عدد الضيوف المائة شخص مما أضفى على الحفل طابقا فخما ومميزا.
رصدت أميرة هالة بأناقتها بجانب النافورة مع إيمي وكأن بينهما جدار من العداوة. كان الاحتقار يتقد في قلب أميرة نحوهما.
على الرغم من أخطائهما بدتا بلا ندم تقفان بكل فخر.
لدى دخولها القاعة الرئيسية وجدت أميرة الأماكن محجوزة ومعلمة بأسماء على لوحات ذهبية. عند إدراكها عدم وجود مقعد لها
بجانب فؤاد توجهت إلى المنظم دعني أرشدك إلى مقعدك الانسة تاج قال.
تبعته متفاجئة إلى المنطقة المركزية حيث كان اسمها مدونا بجانب اسم أصلان ما أثار دقات قلبها بجانبها كان مقعد جاسر وبالقرب نديم. من الواضح أن أصلان قد أعد هذا الترتيب.
لكن أميرة كانت تفضل موقعا أقل بروزا مع وجود ضيوف ذوي مكانة عالية هذه الليلة لم تجده مناسبا لها. لذا أبلغت المدير برغبتها في الانتقال إلى طاولة والدها. علما بأن عائلتها في طاولة أخرى عمل المدير فورا على ترتيب مقعدها
هناك.
وهكذا جلست بجانب فؤاد وجاسر بينهما ونعيمة على الجانب الآخر بينما كانت إيمي غائبة لأنها اختارت الجلوس مع هالة.
الفصل 282 الابنة 
وهي جالسة بهدوء في مقعدها رفعت أميرة بصرها لتلاحظ دخول مجموعة من الضيوف الذين بادروا بمخاطبة رجل يقف أمامهم. كان ذلك الرجل هو أصلان الذي بدا في غاية الأناقة والجاذبية مرتديا بدلة سوداء مع طلة تتسم باللباقة والسحر.
في تلك الليلة ظهر أصلان أكثر تواضعا وأناقة مما كان عليه في الماضي دون أن يفقد بريقه المعهود كانت أميرة ترقبه بتأمل وكأنه استشعر ذلك فألقى نظرة نحوها عبر الحشد مما جعل حاجبيه يقتربان من بعضهما بمجرد أن لاحظ تغيير مكان جلوسها.
عندما التقت نظراتهم شعرت بخفقان غير مفسر في قلبها. كانت في حيرة من أمرها فتظاهرت بالشرب من فنجان الشاي في محاولة لإخفاء اضطرابها.
هالة من جانب آخر في القاعة راقبت الموقف بأكمله. لحظة دخول أصلان كانت عيونها مثبتة عليه مما سمح لها بمتابعة كيف استقبل الضيوف وتفاعل
أميرة معه.
في هذه الأثناء توقفت سيارة سوداء فخمة بجانب النافورة خارج القاعة الرئيسية. خرجت منها سيدة بساق نحيفة ترتدي فستان سهرة فضي يبرز جمالها الشاب وعيونها المتألقة تحت الأضواء.
هذه السيدة متمايلة الخطى اقتربت
من رجل مسن نزل من الجهة الأخرى للسيارة وأمسكت بذراعه قائلة هيا بنا إلى الداخل 
الرجل المسن بنظرة معقدة امسك بذراعها وصعد الدرج بمعيتها. أصلان الذي كان على علم مسبق بوصولهم كان ينتظرهم بالفعل عند الباب الرئيسي
مرحبا بك كامل. أنا مسرور لوجودك هنا. تفضل بالدخول استقبل أصلان الضيف المسن بكل ترحيب وهو أحد الأصدقاء المقربين لوالده منذ الأزل.
أهلا أصلان ! لقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة التقينا رد كامل بحفاوة مصافحا كتف أصلان في تلك اللحظة علا صوت فتاة
صغيرة تقول أبي أود أن أتعرف أيضا
كامل الذي بدا متفاجئا قليلا بتلك الكلمات استدرك سريعا وقال أصلان هذه
ابنتي تاليا.
اندهش أصلان بدرجة كبيرة إذ كان على دراية بوجود ابن لكامل ولكن لم يكن
يعلم بوجود ابنة له حتى تلك اللحظة.
تشرفت بلقائك الانسة تاليا.
مرحبا السيد الشاب أصلان أنا تاليا قالت تاليا وهي تبتسم.
تاليا تفضلي بالدخول أولا. أود التحدث مع أصلان لبضع لحظات قال كامل
مواجها تاليا.
بالطبع أبي ردت تاليا بابتسامة على وجهها.
كامل أمسك يد أصلان بنظرة معقدة. أصلان تاليا مشروعة لم أقر بها حتى الآن. أرجوك أن تعتني بها جيدا.
هي
ابنتي 
أصلان فهم كلام كامل وأوما برأسه. سأفعل ذلك
بما أن
جميع الضيوف قد وصلوا تقريبا تم تقديم العشاء. أميرة لاحظت أن أصلان عاد إلى مقعده وكان نديم هناك أيضا وكان قد جاء ليحييها مسبقا. الأطباق المعدة لهذه الليلة كانت كلها موجودة على الطاولة كل واحدة منها تحمل معنى مبارك خاص بها والمكونات كانت طازجة وشهية ومرضية للجميع.
أميرة كانت تساعد في إطعام جاسر بمساعدة فؤاد بينما كانت إيمي تراقب أصلان عن كتب كأنها تتأمل شيئا ما.
هالة لاحظت هذا أيضا وسخرت من إيمي سزا هل تسعى إيمي وراء أصلان
أيضا
بينما كانت أميرة منهمكة في تناول عشاءها سمعت صوت رجل عميق من
خلفها السيد تاج دعنا نرفع كاسا مغا.
لم تدير رأسها ولكنها كانت تعرف جيدا من كان وراؤها فوق ذلك شعرت بيد كبيرة تستقر على ظهرها .
ولكن لم يلاحظ أحد آخر على الطاولة ذلك فكانوا مشغولين بالاستماع إلى كلمات أصلان كان على أميرة أن تقف مع الآخرين أيضا لكن اليد الناعمة على ظهرها استمرت كانت خجولة جدا حتى لتنظر إليه.
سيداتي وسادتي يرجى معذرتي على سوء الضيافة قال بتواضع بصوته العميق والهادئ
لا بأس... إطلاقا.
كل من على هذه الطاولة كان من كبار أقارب عائلة البشير الذين تواجهوا مع أصلان الذي يعتبر أساس العائلة بكل لطف واحترام.
الفصل 283 ظهور عمه
في الوقت ذاته ثقلت يد أصلان التي كانت موضوعة على ظهر أميرة إلى كتفها وهمس لها برفق اعتني بهم نيابة عني يا أميرة.
لون الخجل وجهها فوزا كانت كلماته تحمل معنى آخر لم ينظر إليها كضيفة بل كجزء من عائلته...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور..
السيد البشير أنت تبدو وسيفا جدا الليلة أشاد جاسر به.
وانت كذلك أجابه أصلان مع انحناءة ودية وهو يمسح على رأس جاسر بيده
الكبيرة. سأجد وقتا للعب معك لاحقا.
موافق رد جاسر متفكرا بإيماءة.
بعدها تحرك أصلان نحو الطاولات الأخرى. أميرة لم تلتفت إليه إلا عندما غادر ولاحظت حينها أن رعد كان يتبعه بالفعل. على الرغم من أن رعد كان برفقة أصلان إلا أنه كان واضحا أن أصلان هو الدعامة الأساسية لعائلة البشير. وعندما فكرت في ذلك شعرت بالوحدة فجأة وسط الأجواء الاحتفالية.
تألم قلبها له عندما أدركت أنه هو الدعم الوحيد لعائلة البشير الآخرون رأوا فقط جاذبيته لكن من يمكنه أن يفهم كم الجهد الذي بذله ومدى وحدته
حتى الطعام بدا مزا بالنسبة لها الآن عندما نظرت إليه مجددا لاحظت أنه ما زال يحافظ على سيطرته على الوضع رغم وحدته كأن العالم كله خلفه.
في ذلك الوقت وصل أصلان إلى طاولة هالة نظرا لأن كل من كان على تلك الطاولة من الجيل الشاب في عائلة البشير قام بتحيتهم ثم غادر بعد تبادل
بضع كلمات غير مهمة. هالة لم تحظ حتى بفرصة للتباهي بقربها منه.
هالة بما أنك قريبة من عائلة البشير هل كنت تعرفين أصلان جيدا سألت إيمي بفضول.
كل ما لدي الآن هو من أعطاني إياه ما رأيك أجابت هالة بفخر.
ماذا هل أنت بهذا القرب منه حسنا ... بدأت إيمي تشعر بالغيرة والحسد لدى
سماعها هذا.
سأحدثك
عن.
ذلك لاحقا. كانت هالة تفضل عدم الخوض في التفاصيل أمام
مائدة العشاء لكن إيمي لم تستطع إخفاء دهشتها وحسدها لهالة جراء كلماتها.
ما الذي تخفيه هالة عني هل هناك
سر
ما
هالة لم تخش من مشاركة قصتها مع أصلان مع إيمي لأنها كانت تعلم أن إيمي لن تتاح لها الفرصة للتواصل مع أصلان بالإضافة إلى ذلك كانت ترى إيمي
ساذجة يسهل خداعها.
انتهى الضيوف من العشاء في تمام الساعة الثامنة مساء وحان الوقت للتوجه إلى قاعة الاحتفال بعيد الميلاد لتقديم التهاني. جاء نديم ليأخذ جاسر وتبعتهم أميرة وفؤاد خارج قاعة الطعام.
كانت قاعة الاحتفال تضج بالموسيقى الحية ووميض الأضواء بينما كان الضيوف يتبادلون أطراف الحديث بسعادة الأقارب المسنون من عائلة البشير كانوا أول من قدم التهاني لهنادي. في هذه الأثناء شعرت أميرة برغبة مفاجئة في التنزه خارجا لتهدئة أفكارها.
أبي تقدموا أنتم أولا. سألحق بكم لاحقا.
اختارت أميرة طريقا هادئا للسير. في تلك الليلة كانت السماء تبدو رائعة. الابتعاد عن صخب المدينة والتواجد في هذه الفيلا الفسيحة أعطاها شعورا
بالراحة.
مع تلاشي أصوات الضجيج خلفها
تدريجيا فوجئت برؤية يعسوب عند البحيرة بعد مشيها لدقائق قليلة لم تكن قد رأت واحدا منذ عقد من الزمان مما جعلها تتبعه بفضول.
وبينما كانت تقترب من فيلا أخرى قريبة سمعت صوت رجل يبدو مألوفا لها بیرود لماذا أنت هنا اذهب من حيث أتيت
يسأل
هل هذا أصلان هو هنا توقفت أميرة على خطواتها مذهولة.
في تلك اللحظة اختبأت دون وعي تحت نافذة مفتوحة حيث كان من
سماع الحديث داخل الفيلا بوضوح.
الممكن
يا بني هل نسيتني ألم تعد تعترف بي كعم لك كان ذلك صوت رجل في
منتصف العمر.
لن أسمح لك بتخريب حفل عيد ميلاد جدتي أخرج الآن كانت نبرة أصلان مزيجا من التحذير والڠضب.
جدتك هي زوجة جدي أيضا وبالتالي يجب علي أن أظهر احترامي لها. لا تحرمني من هذا الحق صوت الرجل كان يبدو وكأنه يتوسل
لكن أصلان ظل حادا في رده أنت لا تستحق حتى رؤيتها. ليس لك مكان بيننا في عائلة البشير. لا تلمني إذا اخترت الشدة في التعامل معك.
الفصل 284 رابط العائلة
الكلمات حاول الرجل أن ېلمس مشاعر أصلان مستخدما رابط العائلة. ثم واصل محاولاته بالتوسل أرجوك امنحني هذه المعروف يا أصلان. اسمح لي برؤية جدتك كل ما أطلبه هو عشر دقائق.
أكررها للمرة الأخيرة. غادر كانت نبرة أصلان باردة وحاسمة.
أنت كبت الرجل غضبه.
على الرغم من اختبائها خارج الفيلا إلا أن أميرة شعرت بالتوتر يسود الأجواء داخل الفيلا.
هل ترغب حقا في أن تظهر هذا القدر من القسۏة يا أصلان أنا ما زلت جزءا من عائلة البشير وعمك في الوقت نفسه كيف يمكنك أن تتصرف بمثل هذه الفظاظة اتجاهي
لا يوجد في عائلة البشير مكان لشخص مثلك. بالنسبة لي أنت لا تعني شيئا رد أصلان بنبرة حازمة.
جيد. تذكر ما قلته اليوم ستندم عليه بالتأكيد صاح العم يدعى رائد وتلا ذلك صوت الباب وهو يغلق بقوة.
صوت الباب المغلق فاجأ أميرة التي كانت مختبئة خارجا وبمجرد أن حاولت السير كانت تدعس على أوراق جافة ويابسة مما أصدر صوتا.
من هناك جاء صوت أصلان غير مكترت من الداخل.
كانت تود القرار لكنها كانت مندهشة لدرجة أن قلبها بدأ يخفق بقوة. لذلك لم
يبق لها خيار سوى الرد. أنا أميرة 
بعد إجابتها ظهرت شخصية بجوار النافذة تغيرت نبرة أصلان ونظر إليها
بدهشة. لماذا أنت هنا
إذا قلت إنني لم أقصد الاستماع عن قصد هل ستصدقني سألت محرجة.
كان الموقف بالغ الإحراج بالنسبة لها.
في هذه اللحظة أعطاها