رواية ليلة تغير فيها القدر الجزء الأول والثاني

 


حقا بسماع ما كانت عليه أفكارها.
تنهدت أميرة وقالت أولا أود أن أشكرك على كل ما قدمته من مساعدة لي ولجاسر أنت رجل طيب ولا يجب عليك إضاعة وقتك معنا. ثانيا أريد منك أن تغادر حياتنا وتتركنا نحيا بسلام. أرى أن جاسر بدأ يعتاد عليك ولا أرغب
في أن يتأثر بأي شيء قد يحدث بيننا. ثالثا أود التأكيد
على أن علاقتنا مهنية
فقط خصوصا في بيئة العمل وأخيرا أنا ممتنة لكل
ما قدمته من مساعدة لشركة والدي. أعدك بأني سأجد طريقة لرد الجميل
الفصل 240 
كانت أميرة تطلب منه أن يخرج تماما من حياتها.
لم تحاول قط أن ترى الأمور من وجهة نظره بل كانت تسعى لبناء جدار تلو الآخر بينهما حتى تتمكن من الاختباء من المشاعر التي كانت تحملها تجاه
بعضهما.
حاليا كان الوتر في قلب أميرة مشدودا تماما وشعرت كأن شيئا ما في داخلها قد ينفجر في أي لحظة. كانت تحدق فيه بنظرات ثاقبة تتتبع ملامح وجهه الوسيم علها تجد بصيضا من العاطفة. لكن كان الرجل بارغا في وضع وجه البوكر فلم تتمكن من رؤية أدنى تغيير في تعبيره.
سأوافق على ما اقترحته لكن هناك شيئا أريدك أن تفعليه لي أيضا قال أصلان أخيرا وهو يستند بمرفقيه على ظهر الأريكة ويميل إلى الكرسي بلا مبالاة. كان قد رفع ذقنه بزاوية شبه متعجرفة مكشوفا خط فكه المثالي. كان عنقه يمتد إلى أسفل حيث كان عظم ترقوته المنحوت
لم تستطع أميرة منع نفسها من إلقاء المزيد من النظرات نحوه. لن يطلب مني
فعل شيء چنوني أليس كذلك قررت أن تسمعه. ما هو أحذرك قد لا أتمكن
من فعل ما تريده مني قالت.
أوه بالتأكيد ستتمكنين من ذلك قال بثقة.
نظرت إليه بشك. هيا بنا دعنا نسمعها.
رفع حاجبا وهو يتألق بالتسلية والمكر في عينيه الداكنتين. 
مستحيل!
لم يبد أنه سيجبرها على فعل ذلك فقد نهض وقال بلا اكتراث حسنا. هذا يعني فقط أنني لست مضطرا للموافقة على أي شيء تطلبيه مني أيضا. يمكننا
فقط السماح لهذا السيناريو بالاستمرار لأطول فترة ممكنة
امتلأت بالذعر من هذا الاحتمال ومدت ذراعها لتوقفه مهلا لا يمكنك الرحيل حتى تصفي الأمور بيننا!
لقد جعلت شرطي واضحا لكنك رفضت الموافقة عليه أشار أصلان بتعاسة. هل من الصعب جدا 
كانت أفكار أميرة تتصارع مذهولة كما كانت اڼفجرت قائلة هل أنت جاد هل
ستتركني وشأني فعلا 
بعد كل شيء قد
تظل هناك فرصة له لتغيير الأمور أغرقتها في موجة من القلق لم تشهدها من قبل فمن المحتمل أن يعودا إلى كونهما غرباء بعدها وإن رفضت قد يستمر تورطهما فقط ليجلب مخاطر ظهور هالة
برفقة ذلك الحقېر وټهديد استقرار حياتها وابنها جاسر.
الابتعاد عن أصلان ووضع مسافة بينهما بدا الخيار الأفضل لمصلحتها وهي
تتساءل عن سبب وقوعها في هذا المأزق المحير من الأساس.
أميرة كانت غارقة في أفكارها لدرجة أنها لم تنتبه إلى تغير تعبير وجه أصلان الذي وجد صعوبة في تصديق ترددها الشديد 
بميزان الإيجابيات والسلبيات.
وأخيرا بنظرة واثقة وثابتة في عينيها واجهت نظراته موافقة لكن عليك الوفاء بوعدك. لا رجعة في الاتفاق.
اختفى مرحه بسرعة كانت موافقتها على تقبيله مجرد وسيلة لضمان بقائها وابنها في سلام كان الوضع يشبه لعبة الحقيقة حيث الجرأة تتوج
بجائزة ضخمة إذا تم تنفيذها.
نظر إليها بعيون ضيقة وراقبها وهي تتراجع إلى غرفتها. في تلك اللحظة 
عندما دخل الغرفة وأغلقت الباب أخذت نفسا عميقا 
ليس ذنبي أنك قصيرة. رد بلهجة حادة.
أنت.. نظرت إليه پغضب
ابتسم استعاد بريقه وبهجته بينما قال بصوت خشن ومغناطيسي بالطبع لم يستطع إخفاء مشاعر العاطفة في عينيه.
الفصل 241 الوفاء بالوعد
أميرة اشتعلت خجلا حتى أصبحت قرمزية اللون وكانت تسمع دقات قلبها تصدح في أذنيها الرجل الواقف أمامها في الغرفة كان يمثل جوهر الجاذبية
بالنسبة لها شديد الوسامة والجاذبية.
بينما كانت تحاول جمع شتات أفكارها فاجأها أصلان بالتقدم نحوها 
بشكل مفاجئ.
وجهها احمر بقوة والهواء حولها أصبح دافئا ومحملا بعطره المنعش. عندما فتحت عينيها لاحظت كم كانت بشړة أصلان خالية من العيوب عن قرب.
وما زاد الأمر نظراته المليئة بالحنان التي جعلت قلبها يخفق بشدة كأنها ليست على الأرض!
ثلاثة بدأ أصلان العد.
ضدمت ونظرت إليه بعدم تصديق. انتظر! ألم يقل خمس ثوان كيف انخفضت
فجأة إلى ثلاث كان يبدو كما لو كان يحاول التملص من الاتفاق.
رغم ذلك لم تتمكن من كبح جماح ڠضبها وقبل أن تتهمه بالغش قال اثنان!
شعرت بالذعر يتسلل إليها. 
لم يعد هذا
المدير الهادئ أبدا بل بات لا شيء أمامه إلا أن يغمرها بحبه.
في تلك اللحظة حدث شيء ما في الطابق العلوي جعل أميرة تستفيق دفعت أصلان بعيدا. كان مرتبكا في البداية من رفضها المفاجئ لكنه سرعان ما ابتسم مؤكدا رضاه.
بإرادة قوية حافظت على هدوئها وطلبت منه المغادرة بصوت ثابت.
أصلان نظر إليها وكان جمالها تحت الضوء شديدا لدرجة أنه شعر برغبة في
البقاء للنظر إليها إلى الأبد.
شعور غير مريح يتصاعد فيها عندما رأت نظرته . لماذا يستمر في النظر إلي بهذا الشكل عندما يفترض أن يغادر هل تنوي التراجع عن وعدك ڠضبها تصاعد وكانت تكافح لتصديق أنه قد يفكر في عدم الوفاء بوعده بعد كل ما حدث.
رفع أصلان حاجبه وقال بنبرة واثقة بالطبع لا . سأغادر الآن. لكن لا تترددي في الاتصال بي إذا شعرت بالحنين إلي ثم وبعد لحظة من الصمت كما لو كان يفكر في شيء سأل بصوت حاسم هل تخططين لتلك الجولة مع ذلك الموظف للذهاب إلى العمل 
وجدت أميرة نفسها في حيرة بلا كلمات لم تتوقع أن يهمه إذا كانت ستشارك في الركوب مع أي شخص آخر أم لا...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور..
قبل أن تتمكن من الرد أطلق نظرة جليدية وأمر بتحكم لا يجوز لك أن يكون لديك رجل آخر غيري في مقعد الراكب بسيارتك يا أميرة.
كانت على وشك أن ټنفجر من الضحك لكنها حافظت على مظهر جاد وردت بسخرية حقا لعلي يجب أن أدعو كل الرجال في الشركة ليتناوبو على الجلوس في مقعد الراكب بسيارتي ماذا كنت ستفعل حيال ذلك تقيلهم
جميغا 
أصلان توقف لبضع ثوان متأثرا بردها لكن عندما تذكر كيف حذر ذلك الموظف بشدة في وقت سابق من تلك الليلة ظن أنه سيكون حذرا أكثر من أن يجرب حظه مع أميرة.
كانت هذه المرة الأولى التي تتعامل فيها أميرة مع شخص يطلب منها بطريقة
صارمة ويتحكم إلى هذا الحد. كان الأمر كما لو كان يسعى للسيطرة على كل
شيء حولها حتى الهواء الذي تتنفسه متمنيا لو يستطيع توجيهه حسب إرادته.
ربما كان يجب عليه محاولة التحكم في الاحتباس الحراري بدلا من ذلك !
سأذهب الآن قال أصلان وهو يرمقها بنظرة طويلة ومعقدة. تم أخذ مفاتيحه
و غادر دون تردد.
وقفت أميرة تراقبه وهو يغادر تتساءل عما إذا كان هذا سيكون بالفعل نهاية تدخله المستمر في حياتها الخاصة وفي
حياة جاسر . بدأت تشك في مدى جدية أصلان بالوفاء بوعده وتأملت في قرارة نفسها أن يكون كذلك.
وبينما كانت مستلقية في سريرها تلك الليلة وجدت نفسها تتقلب محاولة تجنب النوم. لم تتوقف عن استرجاع المشهد برمته ولم تجد سبيلا
للهروب منه مهما حاولت بدأت تعتقد أن أصلان قد ألقى عليها تعويذة ما بطريقة ما فقد
تملك فكرها إلى حد بعيد وسيطر عليه بالكامل.
الفصل 242 اعتذار أمير
لم تستطع أميرة فهم سبب عودة أفكارها إلى أصلان بين الفينة والأخرى على الرغم من اتفاقهما على الابتعاد والعودة إلى كونهما غريبين عن بعضهما. كفى. أمرت نفسها. علي أن أوقف هذا الشغف. يجب أن أركز على عملي غذا. كان عليها أن تعتمد على عملها لتأمين معيشتها ولم يكن بإمكانها تحمل فقدان النوم في تلك اللحظة. كانت في أمس الحاجة إلى الراحة.
لكن كلما حاولت أن تقنع نفسها بالخلود إلى النوم كان النوم يبتعد عنها أكثر فأكثر وأخيرا بعد محاولات عدة استسلمت للنوم الذي جاءها بلا دعوة.
في الصباح التالي استيقظت بصعوبة وتوجهت مباشرة إلى هاتفها لإرسال رسالة نصية إلى أمير طالبة منه اللقاء بها في موقف السيارات السفلي لاحقا.
لم يمض وقت طويل حتى رن هاتفها وأجابت على المكالمة على الفور. مرحبا
أمير كم من الوقت ستحتاج بعد
أهلا أميرة. أخشى أنني لن أستطيع الانضمام إليك في السيارة بعد اليوم. أحتاج إلى العودة إلى مسقط رأسي وقد أبقى هناك لنحو نصف عام جاء رد أمير من الجانب الآخر.
هذا غير متوقع علقت بدهشة. هل هناك أمر طارئ هناك 
لا كل شيء على ما يرام. فقط شعرت بأنه من الأفضل لي أن أكون بجانب والدي لبعض الوقت. عموما أرجو أن تقودي بأمان إلى العمل أضاف أمير
مقدما تذكيرا لطيفا.
أومأت أميرة وردت بعطف اعتن بنفسك أيضا وحاول ألا تجهد نفسك كثيرا.
لم تفكر كثيرا في أمير بعد إنهاء المكالمة لكنها شعرت براحة بالغة. بعد كل شيء كان اقتراب أمير من أميرة قد يثير ڠضب آل بشير ويضعه تحت ټهديد
محتمل.
بعد أن أوصلت جاسر إلى المدرسة تلقت رسالة نصية من فرح تذكرها بالقيادة بأمان إلى العمل وتخبرها بأنها ساعدتها بالفعل تأكيد وجودها داخل مقر العمل. عند قراءتها امتلأت أميرة بشعور دافئ ممتنة لوجود رئيسة متفهمة مثل فرح.
والآن بدون القلق حول الوصول إلى العمل في الوقت المحدد خففت من سرعتها وتنقلت بسلاسة خلال الشوارع. لم تصادف أي ازدحام مروري وعند وصولها إلى موقف السيارات بالطابق السفلي للشركة اختارت تعمدا عدم ركن
سيارتها في المكان المخصص لها بل في مكان عام.
لم تكد تدخل المكتب حتى أخبرتها جميلة بأن فرح ترغب في رؤيتها دون
تردد توجهت مباشرة إلى مكتب فرح.
كانت فرح ترتدي اليوم بدلة بلون الورد الأحمر مضيفة نضارة وحيوية إلى مظهرها المهني على الرغم من بلوغها ال 36 من عمرها كانت تبدو نشيطة و مفعمة بالحياة 
عند دخول أميرة إلى المكتب لاحظت الخاتم الماسي اللامع في اصبع فرح ولم تستطع منع نفسها من السؤال بفضول فرح هل حصلت على عرض للزواج
مؤخرا
أصبحت فرح خجولة وهي تنظر إلى خاتمها. أنت الأولى التي تلاحظ. نعم أنا
الآن في علاقة جديدة.
تهانينا! هل هذا يعني أننا سنسمع أصوات أجراس الزفاف قريبا 
كلا نحن لا نزال في بداية علاقتنا نفضل أخذ الأمور بتأني الآن كانت فرح دائما ملتزمة بمبادئها ومن الواضح أنها تنقل هذه القيم إلى علاقتها الجديدة.
بعد تبادل التهاني أخرجت فرح صندوق هدايا مغلف بعناية وفتحته ليكشف
عن صندوق مجوهرات زين بنقوش نباتية يحتوي على قلادتين تتألقان ببريق
استثنائي تحت الضوء الطبيعي.
لم أكن أتوقع أن تكون جاهزة بهذه السرعة صړخت أميرة مندهشة. القلائد
التي صممتها بنفسها وعملت عليها بجد رؤيتها على الحقيقة كانت لحظة فخر
وسعادة بالنسبة لها وكل مصمم آخر
كان سيفهم هذا الشعور العميق.
أطلقت