رواية ليلة تغير فيها القدر الجزء الأول والثاني

 


المعيشة في مقر إقامة البشير حيث تم وضع صورة هنادي على المذبح ليقوم الزوار بإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليها أضاء ضوء الشموع ابتسامتها وملامحها الحميدة وقد تم اتخاذ الترتيبات اللازمة لاصطحابها إلى مثواها الأخير غدا 
الفصل 719 الضيوف في الچنازة 
كان الصباح مبكرا وكانت السماء قد صفت للتو لبعض الوقت قبل أن تغيم وبعد ذلك مباشرة بدأ المطر يهطل كان اليوم هو اليوم الذي ستدفن فيه هنادي وفي حوالي الساعة 900 صباحا وصل كل من جاء لتوديعها في رحلتها الأخيرة إلى المقپرة في الموعد المحدد 
كانت اميرة ترتدي فستانا أسودا مع زهرة بيضاء على صدرها وبتعبير مهيب ورشيق وقفت بجوار أصلان بينما وقفت مساعدتاها على بعد متر واحد خلفها كانت صفية وجريس ترتديان ملابس سوداء أثناء وقوفهما وحملهما المظلات 
وصل آل البشيرز واحدا تلو الآخر وكان أول من وصلوا هم لاشين وكيندا اللذان جاءا مع ابنتهما
سالي وابنهما نادر وبينما تحدث الزوجان ببضع كلمات إلى أصلان بحزن عميق حولت سالي نظرها إلى الأخير بتعاطف يبدو أن الأيام القليلة الماضية كانت صعبة عليه كما فكرت 
كان تعبير وجه أصلان يحمل لمحة من الحزن والتعب الظاهر 
في داخلها كانت سالي لا تزال تحبه وبعد دراسة وجهه لفترة طويلة شعرت بنظرة عليه الأمر الذي نبهها على الفور 
كانت اميرة رغم أنها بدت ودودة دون تحذيرها كثيرا قالت لها شكرا لك على مجيئك سالي 
أومأت سالي برأسها قبل أن تسير نحو لاشين بعد ذلك بفترة وجيزة وصلت مجموعة أخرى من عائلة البشير أيضا جاء رامي وزوجته مع ابنيهما يعقوب الابن الأكبر وابنهما الأصغر البالغ من العمر عشر سنوات وتبعهما مؤيدوه الذين كانوا جميعا أعضاء فرع من العائلة 
آسف على خسارتك أصلان 
شكرا لك يا عم
رامي أومأ أصلان برأسه 
عندما رأى يعقوب صفية بنظرة واحدة بعينيه الحادتين أصيب بالذهول لبضع ثوان فهو لم يتوقع أبدا أن يرى المرأة التي أحبها في الچنازة 
لقد رأته صفية أيضا وألقت عليه نظرة من باب المجاملة عندما التقت أعينهم لفترة وجيزة 
لم يعجب يعقوب الچنازة في البداية لكنه فجأة وجدها مٹيرة للاهتمام بعد أن رأى أن صفية كانت حاضرة لم يكن يتصور أنه سيقابل هذه الفتاة الجميلة الرائعة مرة أخرى 
كان من بين القادمين التاليين أصدقاء هنادي وكانوا جميعا من كبار السن وكان عليهم الجلوس على الكراسي المتحركة ونقلهم إلى هنا بواسطة عائلاتهم جاء أصلان وأناستازيا طوعا إليهم وتحدثا معهم 
في تلك اللحظة توقفت سيارة رياضية سوداء على جانب الطريق القريب وخرج منها رجل يحمل مظلة سوداء وباقة من
الزهور البيضاء بين ذراعيه بدا نحيفا ونحيلا تحت المطر الخفيف ثم رفعت مظلته قليلا كاشفة عن ملامحه الشابة والوسيم كان حسن 
جاء أصلان إلى حسن وحياه قبل أن يعانق الصديقان بعضهما البعض دون كلمات 
بدت صفية مندهشة وغير مندهشة في نفس الوقت لرؤية حسن هنا 
شعر يعقوب بالقلق الشديد عندما الټفت برأسه ورأى حسن لماذا يوجد هذا الرجل ماهر في كل مكان
لاحظت سالي أيضا الشاب الواقف بجوار أصلان هالته التي كانت تشبه هالة أصلان ومظهره الوسيم جعلها تتساءل عن هويته أعتقد أنني قابلته آخر مرة في حفل الزفاف أيضا 
جاء حسن إلى جانب اميرة وحياها قائلا مرحبا اميرة 
أومأت اميرة برأسها قليلا قبل أن تنظر إلى الخلف وتقول لصفية صفية تعالي إلى هنا وأظهري الطريق للسيد الشاب ماهر 
عند استدعائها شعرت صفية بالانزعاج للحظة وبينما كانت في حالة من الارتباك التقت بنظرات حسن لم يكن يتوقع وجودها هنا أيضا لم يكن أمامها خيار سوى إغلاق مظلتها والقدوم إلى جانبه قائلة السيد الشاب ماهر من هنا من فضلك 
عندما رأى حسن قدومها قام بتحريك مظلته بشكل طبيعي لحمايتها من الرذاذ مما تسبب
في تبليل كتفه بالمطر الخفيف ونتيجة لذلك كان من الصعب معرفة أيهما كان ضيف الشرف هنا 
عندما أدركت صفية ذلك قالت بصوت هامس دعيني أحمل المظلة لك 
لكن حسن رد بابتسامة سأفعل ذلك 
لم يكن أمام صفية خيار سوى الوقوف جنبا إلى جنب معه 
في تلك اللحظة اقترب منهم يعقوب ومعه مظلة وقال لهم لقد مر وقت طويل يا صفية 
مرحبا يعقوب قالت صفية وهي تحييه 
كان حسن منزعجا جدا من يعقوب فجأة مد ذراعه مما تسبب في تسارع أنفاس صفية قليلا ثم ألقى نظرة تحذيرية على يعقوب 
الفصل 720
ابتعد يعقوب وانضم إلى والده ومع ذلك قرر فجأة سړقة صفية من حسن لأنه
أراد الفوز على حسن مرة واحدة على الأقل 
وبعد فترة وجيزة وصلت فريدة وعائلتها إلى الچنازة وكان من بينهم نديم وهو
يحمل جاسر بين ذراعيه وكان جاسر يرتدي بدلة سوداء مزينة بزهرة بيضاء بمناسبة اليوم 
كان فؤاد هو الذي وصل بعدهم بفترة وجيزة ثم توجه إلى أصلان ليقدم له بعض كلمات التعازي قبل أن يبحث عن جاسر وسط الحشد 
جاءت فريدة وتحدثت إلى أصلان كان بإمكانه أن يرى عينيها الحمراوين وقد اڼفجرتا من شدة شحوبها وعندما أنهيا محادثتهما ابتعدت وانضمت إلى
الشيوخ 
عندما جاء نديم للترحيب بهم ذكره أصلان عليك أن تعتني بوالدتك 
لقد حاولت لكنها لم تعد تشعر بأي شهية مؤخرا لم نتمكن أنا وأبي من تغيير رأيها هز نديم رأسه في ندم 
وبعد وضع حجر القپر وډفن الجرة التي تحتوي على رماد هنادي حان الوقت الآن لأقارب المتوفاة وأصدقائها للتناوب على وضع الزهور وتقديم الاحترام عند قپرها 
كان أصلان وأناستازيا وجاسر أول من قدموا احترامهم الأخير لهنادي عندما وضع جاسر باقة من الزهور بجانب شاهد القپر ألقى نظرة على صورة هنادي كان يحاول حبس دموعه حتى ربتت عليه اميرة برفق عندها لم يعد بوسعه أن يتمالك نفسه وهو يلقي بنفسه بين ذراعي والدته ويبكي على كتفها 
أشارت عيون اميرة الحمراء إلى أنها كانت حزينة أيضا وبينما كانت تنحى جانبا لإفساح المجال للمشيعين الآخرين وبدأ آخرون خلفهم في الوقوف في صف لوضع الزهور ومن بينهم كان حسن ينتظر دوره وهو يمسك يد صفية في يده وعندما وصلوا إلى المقدمة ساعدته في وضع الزهور 
كانت سالي تحدق في أصلان بإعجاب وشوق تحت المظلة من وقت لآخر كانت تراقبه وهو يحمل زوجته وابنه بين ذراعيه ثم تراقب الحنان والحزن في عينيه تركت حالته سالي محطمة القلب لأنها كانت تشعر بالتعاطف معه على الرغم من أنها لم تكن في هذا الموقف 
بمجرد انتهاء مراسم الحداد غادر الضيوف باستثناء حسن واحدا تلو الآخر وقفت اميرة بجانب أصلان منذ البداية أثناء توديع الضيوف لاحقا وجدت أصلان متوقفا أمام شاهد قبر هنادي ممسكة بيده ورافقته لبضع دقائق في حزنه الصامت 
أوقف حسن صفية قبل أن يغادروا جميعا إلى المنزل وطلب منها مشاركة السيارة معه 
رفضت قائلة لا سأذهب مع الرئيس تاج 
لكن اميرة كانت تفكر بطريقة مختلفة عندما اقترحت بلطف صفية هذا كل شيء لهذا اليوم يمكنك الذهاب مع السيد الشاب ماهر 
منذ أن حصل على الإذن من اميرة أمسك معصم صفية وجرها طوال الطريق إلى سيارته دون كلمة أخرى 
عندما عاد أصلان وأناستازيا إلى الفيلا كان جاسر يلعب بالليغو في غرفته لأنه لم يكن يريد إزعاج والديه اللذين كانا في
حاجة ماسة إلى الراحة الآن ..حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور..
حثت اميرة أصلان على الاستحمام قبل أن يذهب إلى النوم لأنه كان يكافح من أجل النوم بشكل صحيح خلال الأيام القليلة الماضية في بعض الأحيان كان يقاطع نومه بسبب أمورواردة وفي بعض الأحيان لم يكن قادرا حتى على النوم بسبب المشاعر السلبية 
بعد أن استمع إلى كلماتها ذهب للاستحمام سريعا قبل أن تسحبه إلى السرير جلست بين ذراعيه وراقبته وهو نائم 
وبعد فترة تأكدت من أنه نام لأنها سمعت أنفاسه تتباطأ وتتعمق وضعته في السرير ثم انضمت إلى جاسر وألعابه في غرفته 
كانت المتوفاة الآن في سلام بينما كان على الأحياء أن يواصلوا حياتهم كانت مليئة بالعزيمة على تحمل العقبات القادمة لمسؤولياتها 
أخذ حسن صفية إلى وسط المدينة لكنه توقف في النهاية في مقهى راقي بدلا من فيلته 
جلست صفية أمامه وحافظت على الموقف الذي اتخذته في طريقهما إلى المقهى بينما حاولت مرة أخرى السيد الشاب ماهر من فضلك دعني أرى جدتك دعنا نشرح كيف فقدت إرث عائلتك لها أليس كذلك
لقد كانت قلقة عليه منذ اتصال ايمان 
لاحظ حسن نظرة القلق على وجه صفية إنها لا تسمح لي بتحمل اللوم ألا يعني هذا أنها تحبني
صفية توقفي عن القلق علي رفع حسن فنجان القهوة بأناقة أنا لست في ورطة كبيرة على الإطلاق لأن جدتي تحبني 
كانت صفية تستمع إلى شرحه بينما كانت تحتسي قهوتها وعندما رفعت رأسها بلا مبالاة فوجئت بايمان وهي تسير نحوهم بأناقة مصطنعة وتحمل حقيبتها اليدوية 
آنسة جميل وضعت صفية كوب القهوة على الطاولة قبل أن تقف لتحية ايمان 
أطلقت ايمان خناجرها عليها قبل أن تتجه إلى حسن حسن جدتي تبحث عنك في كل مكان دعنا نعود إلى المنزل معا! 
الفصل 721
وجدت ايمان طريقها إلى المقهى حيث سألت حراس حسن الشخصيين عن مكان وجوده لكنها لم تتوقع أن تجد صفية معه 
عبس حسن عندما رآها واقفة أمامهم بينما كانت صفية قد نهضت بالفعل من مقعدها آنسة جميل يمكنك الانضمام إلى السيد الشاب ماهر سأذهب أنا 
سأودعك ابتسمت ايمان بشكل مصطنع ووضعت ذراعها حول صفية أثناء خروجهما من المقهى اضطرت صفية إلى تبادلها نفس الشعور بالألفة المصطنعة أثناء سيرها بجانب ايمان بتوتر 
بمجرد خروجهم من المقهى تغير تعبير ايمان إلى تعبير عن الاشمئزاز وهي تدفع صفية إلى الأمام وتحذرها
صفية توقفي عن مضايقة حسن وإلا سأجعلك تدفعين الثمن 
الحقيقة كانت بعيدة كل البعد عما قالته ايمان لم تكن صفية تخطط أبدا للتشبث بحسن وكان مجرد مصادفة أن يلتقيا حسن وهي في الچنازة 
لذلك أجابت بهدوء لا تقلق أنا لا أضايقه أو أي شيء من هذا القبيل والأكثر من ذلك أنني لا أخطط لذلك 
لن أثق في أي من كلماتك هل تساءلت يوما عن مدى تأثير عائلته حياتك بعيدة
كل البعد عن حياته!
كانت ايمان تحدق في صفية بذراعين مطويتين ولم تكلف نفسها عناء إخفاء ازدرائها إنها مجرد أمنيات بعيدة المنال بالنسبة لك أن يقع في حبك! علاوة على ذلك لا تجربي حظك سوف تعانين فقط 
نظرت صفية في عينيها وأجابت أولا