رواية ليلة تغير فيها القدر الجزء الأول والثاني

 


أخطر الأعداء التي قد تواجهها في هذه الرحلة بخلاف التضاريس الجبلية 
هكذا سار الاثنان على طول
الأخدود الذي تتدفق من خلاله مياه الينابيع الجبلية لم تكن هناك خطوات هنا أو مسارات مرسومة للمتنزهين المبتدئين مما جعل الرحلة تمرينا صعبا وإن كان أصيلا 
واصلت سارة السير على نفس الوتيرة مع بسام ولكن في منتصف الطريق بدأت تشعر بالندم على قرارها بالموافقة على الرحلة 
يا إلهي هذا الطريق صعب للغاية فلا عجب أنه منعها من التنزه بمفردها الليلة الماضية فقد تضل طريقها أو تتعثر عدة مرات متتالية 
ومع ذلك لم تكن من النوع الذي يستسلم بسهولة وكان الكبرياء هو السبب وراء ذلك أكثر من الطموح لم تكن تريد أن يسخر بسام منها بعد كل الحديث الكبير الذي ألقته عليه الليلة الماضية 
عندما يتعلق الأمر بالمنحدرات أو الأرض غير المستوية كان بسام يصعد أولا ثم يستدير ويقدم لها يد المساعدة حتى يتمكن من مساعدتها على الصعود 
ولحسن الحظ لم يستغرق الأمر وقتا طويلا حتى وصلوا إلى التضاريس الصخرية حيث لم تكن الأشجار طويلة تماما ولم تكن الشجيرات كثيفة تماما 
كانت الأرض هنا مليئة بالأزهار البرية وصاحت سارة في رهبة هذا مذهل! قطفت بضعة زهرات وشكلت باقة ثم استنشقت رائحتها الحلوة بينما كانت تحاول مواكبة الرجل أمامها 
سار بسام إلى الأمام لبضع دقائق قبل أن يستدير ليرى ما إذا كانت سارة قد تبعته وعندما رأى أنها تأخرت عنه بمسافة اثني عشر قدما توقف ووضع يديه على وركيه لينتظرها قرر بحزن أنها ليست هنا للتنزه هذه مجرد رحلة ميدانية بالنسبة لها 
أنا عطشانة قالت عندما وصلت إليه وهي تلهث هل أحضرت الماء
فتح سحاب حقيبته وأخرج زجاجة المياه العادية وناولها إياها فتحت الغطاء وشربت بضع جرعات من الماء ثم أعادت الزجاجة إليه 
الفصل 872
كانت سارة تمسح زوايا فمها عندما أخذ بسام القارورة دون أن ينبس ببنت شفة وابتلع بعض الماء 
توقفت ونظرت إليه باستغراب عندما خطرت في ذهنها فكرة عابرة هل يعني هذا أننا قبلنا بشكل غير مباشر تسلل احمرار وردي إلى وجنتيها وتساءلت كيف يمكنه الشرب بسهولة من نفس القارورة التي استخدمتها قبل ثوان فقط 
على الرغم من أفكارها ألقى بسام بحقيبة ظهره وأشار إلى أعلى قمة في المسافة ستكون هذه وجهتنا لذا فلنتحرك!
اتسعت عيناها عند رؤية القمة التي بدت زرقاء رمادية تحت طبقة الضباب الرقيقة التي كانت تغلفها أنا آسفة 
هل تقترح أن نصعد كل الطريق إلى هناك
نعم كم أنت ذكية قال بسام بسخرية رفع حاجبه إليها وسألها بسخرية أنت لست خائڤة أليس كذلك
وقعت سارة في الفخ وقالت بحدة بالطبع أنا لست خائڤة! سأتسلق هذا الجبل دون أي مشكلة!
ابتسم قائلا إذن هل نذهب
لقد شاهدته وهو يستدير وتذكرت صورة ظلية ظهره وهو يتقدم للأمام ورغم أن ساقيها كانتا متذبذبتين بالفعل وملابسها غارقة في العرق إلا أن بسام لم يكن يبدو عليه أي ضيق في التنفس وإذا لم يكن المرء على دراية بذلك فإنه سيعتقد أنه كان يمشي على أرض مستوية طوال هذا الوقت 
صړخت سارة وهي ترمي باقة الزهور البرية جانبا وتركض نحوه بسام انتظر!
قررت أن المشي لمسافات طويلة كان بمثابة عڈاب مطلق في هذه المرحلة لكنها رفضت الاستسلام فلم يسمح لها كبرياؤها وعزيمتها بذلك حتى رغم أنها كانت على وشك الاڼهيار 
وبعد فترة قصيرة وصلوا إلى منحدر يميل بزاوية ستين درجة وكان مجرد النظر إليه يجعلها ضعيفة 
وكأنه استشعر ترددها ألقى بسام نظرة مسلية من فوق كتفه عليها متأملا تعبير وجهها المهزوم 
قالت سارة وهي تمد ذراعها نحوه يا كابتن متين اسحبني لأعلى نظر إلى يدها وأمسك بها
بشكل طبيعي لسبب ما أدفأتها هذه البادرة على الأقل لن يتركني هنا لأهلك بمفردي فكرت وهي تتحسن بشكل كبير كما تعلم لم يكن عليك الاعتذار لي الليلة الماضية بدأت بتردد أجبرها إرهاقها على إعادة تقييم ضميرها يجب أن أكون الشخص الذي يعتذر بدلا من ذلك 
حدق بسام فيها بدهشة لكنه رأى ابتسامتها اللطيفة تنعكس عليه كان وجهها محمرا وكانت عيناها تتلألآن بالمرح بدت مشرقة وجميلة في تلك اللحظة لدرجة أن حتى حقل الزهور البرية من حولهما لم يستطع منافسة ابتسامتها 
وبينما كان بسام غارقا في عينيها سحبته مازحة من ذراعه وجذبته إليها كان الرجل المسكين في حالة ذهول بالفعل ودفعته هذه السحبة المفاجئة إلى اتخاذ خطوة أقرب إليها 
انتهى بهم الأمر إلى الوقوف بالقرب من بعضهم البعض لدرجة أن طرف أنف سارة كاد يضغط على صدره كانت تريد فقط مضايقته من أجل المتعة لم يكن هذا القرب هو ما خططت له على الإطلاق 
انحبست أنفاسها وضيقت عينيها الجميلتين لثانية قبل أن ترفع نظرها لترى المنحنى المثالي والفخم لشفتيه وفجأة وجدت نفسها تفكر بجرأة ماذا لو قبلته
بالتنسيق بين العقل والجسد نهضت سارة على أطراف أصابع قدميها وقبل أن يتمكن بسام من الرد أعطته 
تفاجأ بسام غير المتوقعة ونظر إلى الفتاة بدهشة لكنها كانت قد ابتعدت عنه بالفعل وركضت بعيدا مثل قطة صغيرة تم القبض عليها وهي تخدش الأثاث 
في هذه الأثناء كانت سارة تحمر خجلا أيضا لم تستطع أن تصدق أنها قبلته من بين كل الطرق التي كانت تعتقد أن هذه الرحلة ستسير بها لم تكن هذه واحدة منها!
أما الرجل الذي حصل للتو على فقد وقف متجمدا في مكانه ولم يحاول ملاحقتها لقد وكان يجد صعوبة في تذكر أفكاره 
بعد فترة من الجري تباطأت سارة حتى توقفت عن الجري وأخذت تلهث وهي تستدير لتنظر إليه وعندما أدركت أنه لم يلحق بها تراجعت وانتظرت بحزم حتى يأتي ليوجه إليها حديثا قاسېا 
قام بسام بتقويم حقيبته وشد قبضته على الأشرطة وهو يتقدم نحوها اندفع الډم إلى وجهها عندما شعرت بشخصيته تقترب ولإخفاء حرجها نظرت إلى أسفل والتقطت شفرة عشب عشوائية ثم لعبت بها لتبدو مشغولة بينما ألقت نظرة خاطفة على تعبير وجه الرجل 
إذا بدا غاضبا فإنها ستعتذر على الفور 
ولكن لدهشتها الشديدة بدا ثابتا كما كان دائما عندما توقف بجانبها وعندما رأى أنها كانت تمرر إصبعها المسطح من إبهامها على طول العشب أشار إليها قائلا لا تلعبي بالعشب ليس هذا العشب على الأقل 
هاه لماذا لا لم تسمع إجابته قبل أن تتوقف عن الهمس كانت الحافة القاسېة والحادة للعشب قد
قطعت إصبعها بينما كانت مشتتة مما أدى إلى ڼزيف الډم 
ألقت شفرة العشب المزعجة جانبا پغضب وعقدت حاجبيها عند رؤية الډم المتساقط من الچرح في إصبعها 
دون أن ينبس ببنت شفة فتح بسام حقيبته وأخرج ضمادة ثم قام بتنظيف جرحها الصغير بقطعة منديل قبل أن يلصق الضمادة عليه 
الفصل 873
كانت سارة تقف على أرض مرتفعة مما جعلها أطول من بسام بمقدار نصف رأس مما سمح لها بالنظر إليه من زاوية لم ترها من قبل نظرت إلى عظمة حاجبه المحددة وخط أنفه المستقيم 
كان يحدق في الأسفل وهو يساعدها في وضع ضمادة على إصبعها وكانت رموشه الداكنة تخفي النظرة الفولاذية في عينيه لقد بدا لطيفا تقريبا أكثر من أي وقت مضى 
تفاجأت سارة بالتناقض بين سلوكه الحالي وسلوكه الهادئ المعتاد ولم تستطع إلا أن تحدق فيه بصمت
وبعد فترة احمر وجهها وقالت باعتذار أنا آسفة على ما فعلته في وقت سابق أتمنى ألا أكون قد أسأت إليك كانت تشعر بالندم على مدى صراحتها 
لا تفعلي ذلك مرة أخرى قال بسام وهو ينظر إليها وكانت عيناه مثل بركتين صافيتين بدا غير متأثر وكأنها لا تعني له شيئا مثل قطعة من الوبر على معطفه 
لمعت خيبة الأمل في عينيها وهي تسحب إصبعها بعيدا عنه ثم أخذت نفسا عميقا ووعدت لن أفعل ذلك مرة أخرى 
نظر إليها بنظرة غامضة لثانية واحدة ثم وضع حقيبته على كتفيه وأعلن دعونا ننهي هذا اليوم ونعود إلى القاعدة
لم تكن فخورة إلى الحد الذي يجعلها لا تشعر بالوعي الذاتي وكانت تعلم أنها لن تتمكن أبدا من الوصول إلى القمة أومأت برأسها وقالت بلطف حسنا 
ومع ذلك اتخذت الخطوة الأولى للنزول من الأرض المرتفعة لكن قدمها هبطت على صخرة متذبذبة انفصلت عن التربة 
لقد تأرجحت ولكن قبل أن تتمكن من السقوط أمسكت يد كبيرة بكتفها وأثبتتها 
نظرت سارة إلى الرجل الذي منعها من التعثر والسقوط على المنحدر لكنها شعرت بالهزيمة هل كانت لا تعني له شيئا ألا يشعر بأي شيء على الإطلاق
ترك بسام كتفها لكنه عرض عليها يده وقال تعالي سأمسك بيدك حتى نصل إلى سفح الجبل
حدقت في يده وتجولت أفكارها لبضع ثوان وجيزة كان دائما موجودا عندما احتاجت
إلى مساعدته متأكدا من عدم تعرضها للأذى لم يكن يبدو أنه يعرف كيف يمكن لإيماءاته أن تعطيها فكرة خاطئة وكيف يمكنه
بسهولة أن يجعلها تعتقد أنه يحبها بينما في الحقيقة فإن الاعتناء بها لم يكن أكثر من التزام من جانبه ليس شيئا شخصيا 
لا شكرا قالت سارة ورفضته بابتسامة حيث اتخذت لهجة رسمية 
وبخطوات طويلة سارت على نفس الطريق الذي أتوا منه ومن الخلف بدا جسدها النحيل وكأنه قادر على حمل ثقل العالم 
حدق بسام في شخصيتها المنسحبة لدقيقة أو اثنتين قبل أن يتبعها ويمشي بسهولة ولكن بخطى سريعة جدا 
كان الصعود إلى جبل صخري مثل هذا أسهل نسبيا من النزول منه 
في أي لحظة قد تطأ سارة صخرة مفكوكة وتسقط خاصة وأن الأشجار هنا التي يمكنها أن تتمسك بها للحصول على الدعم لم تكن أفضل من الشتلات الصغيرة 
كان بسام يمشي
أمامها وكلما كانت هناك أرض غير مستوية أو منحدرات شديدة كان يقف بالقرب منها مستعدا للإمساك بها إذا سقطت 
وفي الوقت الحاضر كانت متمسكة بإحدى الأشجار الصغيرة على أمل أن تتمكن من تحمل وزنها حتى تجد قدمها صخرة صلبة لتقف عليها أسفل المنحدر 
لكن الشجرة كانت صغيرة وضعيفة لدرجة أنها اقتلعتها بالكامل مما تسبب في سقوطها إلى الخلف عندما انزلقت على الأرض أطلقت صړخة عندما حاول بسام الإمساك بها ومنعها من الاصطدام بالأرض جذبها نحوه وأمسكها هناك بينما الټفت ذراعاها ه
وما زالت في حالة ذهول من السقوط بينما كان قلبها ينبض بقوة تحت قفصها الصدري كانت متعبة من المشي لمسافات طويلة فاستلقت على صدره العريض الصلب ثم أغمضت عينيها وهي تستمتع بالاستراحة في التمرين 
لم يدفعها بعيدا بل اكتفى بمراقبتها وهي تغمض عينيها وتستلقي