رواية ليلة تغير فيها القدر الجزء الأول والثاني

 


من المغادرة كانت على وشك الخروج عندما اڼهارت ساقاها تحت ثقلها وجعلتها تترنح شعر بسام بذلك فمد يده بسرعة ليا بإحكام بينما كان يثبتها قام بتقييم وجهها الشاحب ومدى ضعفها ثم سأل بهدوء هل تستطيع المشي
استقامت سارة عندما سمعت هذا وظهرها مشدود وسارت نحو غرفة الاجتماعات حيث كان يعمل هو ورجاله كان هذا احتجاجها الصامت على عرضه القاسې في وقت سابق 
بمجرد وصولها إلى قاعة المؤتمرات نظر إليها الرجال الأربعة العاملون أمام أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم بقلق 
لقد استطاعوا أن يقولوا أنها كانت تبكي فقط من خلال النظر إلى عينيها الحمراء المنتفخة وأصبحوا أكثر قلقا 
لا تقلقي يا آنسة رشوان والدتك ستكون بخير عزاها تامر بهدوء 
سألت سارة بصوت أجش هل لديك مقطع فيديو لحاډث السيارة أريد أن أراه 
أغلق جاسر الكمبيوتر المحمول على الفور ونظر إلى بسام الذي كان يقف عند الباب وذراعاه متقاطعتان وعندما ألقى عليه بسام نظرة صارمة تلعثم قليلا لا لقد تلقينا مكالمة هاتفية فقط بشأن هذا الأمر لم يتم إرسال أي مقاطع فيديو إلينا 
ومع ذلك كانت سارة قد أدركت بالفعل ما يدور
في ذهنه فقد وقعت عيناها على الكمبيوتر المحمول الخاص به ثم دارت حول الطاولة الطويلة حيث كان يجلس 
ثم دفعته جانبا وفتحت الكمبيوتر المحمول الخاص به وبدأت بعد ذلك في البحث بين المستندات الموجودة فيه أمرته ببرودة والدموع تلمع في عينيها افتح لي الفيديو الآن 
كان جاسر عالقا بين المطرقة والسندان فنظر إلى بسام طالبا منه المساعدة بصمت وبعد أن رأى بسام اڼهيار سارة في وقت سابق سار نحوها وأغلق الكمبيوتر المحمول ثم قال ينبغي لنا أن ننتظر حتى يعود إلينا المستشفى بشأن هذا الأمر 
انهمرت الدموع على خديها مرة أخرى وهي تفكر في المعنى الكامن وراء كلماته إذا كان قد رفض بعناد السماح لها برؤية الفيديو فهذا يعني فقط أن الحاډث كان ۏحشي وأن فرص نجاة والدتها كانت ضئيلة للغاية 
عندما فكرت سارة في أنها ستفتقد رؤية والدتها للمرة الأخيرة شعرت پألم شديد لدرجة أنها لم تستطع أن تستوعب أي شيء آخر يحدث حولها تنفست بسرعة بينما سرى في جسدها عدم التصديق والذعر وفجأة أصبح كل شيء مظلما وسقطت على ظهرها 
أمسكها تامر الذي كان الأقرب إليها قبل أن تسقط صاح في فزع سيد بسام لقد أغمي عليها!
لقد شعر بسام أن شيئا كهذا قد يحدث عبس وهو يهرع عبر الغرفة ويحملها بين ذراعيه ثم استدار ليغادر إلى المستوصف برفقة جاسر وتامر 
كانت سارة شاحبة وهي مستلقية على السرير في المستوصف فاقدة للوعي تماما فحصها الطبيب وخلص إلى أن السيدة رشوان أغمي عليها لأن جسدها لم يستطع تحمل الصدمة لكنها ستكون بخير بعد أن تحصل على بعض الراحة 
لكنها ستضطر لمواجهة الواقع عندما تستيقظ! قال تامر مع تنهد 
وقال جاسر لا نستطيع إلا أن نأمل في أن تنجو والدتها وإلا فإنها ستصاب پصدمة 
وفي
هذه الأثناء جلس بسام عند قدم السرير وقد عقد حاجبيه وظلت نظراته الثاقبة موجهة إلى سارة وفي عينيه بدت عليه علامات القلق الرقيق التي لم تكن موجودة من قبل 
قال لمرؤوسيه يمكنكما المغادرة أخبروني فورا عندما تتوفر لديكم أي أخبار عن والدتها 
فهمت إذن سنترك لك الآنسة رشوان ريتشي أجاب تامر وسحب جاسر من المستوصف وأعاده إلى غرفة الاجتماعات 
بينما كانا يسيران في الممر تنهد تامر مرة أخرى وقال أراهن أن ريتشي يلوم نفسه حقا على هذا لقد وعد الآنسة رشوان بأنه سيحافظ على سلامة عائلتها ولكن الآن والدتها ترقد في المستشفى بعد حاډث سيارة مروع 
أخبريني عن الأمر لقد رأيت الطريقة التي كانت تنظر بها إليه في وقت سابق وأقسم أنها تكرهه بشدة إذا حدث أي شيء لأمها فقد تلومه إلى الأبد 
تبادل الرجلان النظرات وكل منهما يأمل ألا يتحقق ما خمنه آخر شيء أراداه هو أن تكره سارة بسام الآن بعد أن شعرا أنه يكن لها مشاعر خاصة 
الفصل 877 
في المستوصف وضع الطبيب سارة على محقنة وريدية وأدخل القسطرة
في ذراعها من خلال إبرة جلس بسام بجوار السرير وظله مستقيما ومتيبسا بينما كانت نظراته القاتمة مثبتة على الفتاة فاقدة الوعي تحت الأغطية كان من الصعب معرفة ما كان يدور في ذهنه لكن أي شخص كان يستطيع أن يرى أنه كان قلقا 
لم تمض أكثر من عشر دقائق على وضع سارة على المحلول الوريدي حتى فتحت عينيها فجأة كان أول ما خطړ ببالها هو والدتها التي تكافح من أجل البقاء على قيد الحياة في مستشفى ما وجعلها هذا الفكر تستلقي على سريرها 
لا تتحركي سمع صوت ذكر منخفض بجانبها تلاه يد تضغط بقوة على ذراعها اليسرى حتى لا تسحب الإبرة بنفسها 
نظرت إلى الإبرة التي تم دفعها تحت جلدها وطلبت بصوت خاڤت اسحبها أنا لا أحتاجها 
قام بسام بفصل الإبرة بنفسه كان من المفترض أن يضغط عليها لوقف الڼزيف في اللحظة التي خرجت فيها الإبرة لكن سارة كانت في عجلة من أمرها لدرجة أنها رفعت الأغطية وحاولت النزول من السرير على الفور تدفق الډم على ظهر يدها 
بأسلوب حازم ومهيمن أمسك الرجل بذراعها في مكانها وأمسك بكرة قطنية من طاولة السرير ثم ضغطها على ظهر يدها حيث كانت الإبرة 
امتلأت عيناها بالدموع لكنها سمحت له بإيقاف الڼزيف بينما كانت تنظر إليه بهدوء وأمرت خذني إلى المنزل بسام 
لم يجبها وكان منشغلا بشكل خاص بالمهمة التي بين يديه 
من هذا القرب الشديد كان بإمكانها أن تميز بوضوح فكه الصلب واللامبالاة الباردة على وجهه الوسيم 
عندما توقف الڼزيف خفف بسام قبضته ونظر إليها ثم قال ببطء عليك أن تبقى هنا 
ابتعدت عنه بينما ارتسمت على ملامحها علامات الألم كان صوتها يرتجف وهي تسأل بتحد وماذا لو قلت لا
سارة كان يحاول إقناعها الآن لكن كانت هناك لمحة من الاستسلام في عينيه كان يعلم أنه لا يستطيع إيقافها إذا أصرت على المغادرة 
في الوقت الحالي كان الشيء الوحيد الذي يهمها هو العودة إلى المنزل لرؤية والدتها للمرة الأخيرة كان عليها أن تعود حتى لو لم تتمكن من الوصول في الوقت المناسب وإلا فإن الشعور بالذنب والندم الذي سيتبع ذلك سيطاردها لبقية حياتها 
انتهى الأمر ببسام إلى متابعتها خارج المستوصف إلى غرفة نومها التقطت حقيبتها مرة أخرى واستدارت لتقول له مفاتيح السيارة 
فجأة وقع
بسام في مأزق فإذا سلمها مفاتيح السيارة فسوف يراقبها وهي تسير مباشرة إلى الفخ الذي نصبه لها أولئك الأشرار وهو ما كان أشبه بتسليمها إلى عتبة باب المۏت ومن ناحية أخرى إذا رفض إعطاءها المفاتيح وفوتت رؤية والدتها للمرة الأخيرة فسوف تكرهه إلى الأبد 
كان بإمكانه أن يتعامل مع هذا لكنه لم يكن يريد حقا أن تكرهه إلى الأبد مدت سارة يدها ونظرت إليه بعينين واسعتين وكان طلبها الصامت واضحا في دموعها 
كانت حساسة للغاية ولكن لسبب ما كانت تفرض عليه ضغطا هائلا كان الأمر كما لو كانت تتمتع بسلطة لا يمكن تفسيرها عليه ولم يكن بإمكانه الحفاظ على موقف ثابت كلما كانت موجودة 
في تلك اللحظة فقد كل هدوءه وعقله ولكن عندما كان على وشك الاستسلام لرغبته وعرض الذهاب معها اندفع تامر خارج غرفة الاجتماعات وركض في اتجاههما بحماس صاح آنسة رشوان! آنسة رشوان! أخبار جيدة! والدتك بخير لقد عانت فقط من كسر في الساق!
سقطت يد سارة على الجانب عندما سمعت هذا ألقت بحقيبتها على الأرض وركضت لمقابلة تامر في منتصف الطريق عندما اقتربت منه أمسكت بكتفيه وحثته حقا هل أمي بخير حقا
نعم لقد اتصل والدك للتو وقال إن والدتك بخير باستثناء كسر عظم الفخذ وارتجاج خفيف في المخ أخبره الطبيب أنها ستكون بخير بعد نصف شهر من الراحة! أجاب تامر لكنه كان لا يزال في خضم نقل الأخبار السارة عندما ألقت سارة ذراعيها حوله فجأة في ارتياح 
عانقته بقوة وهي تتمتم شكرا لك تامر! لا أستطيع أن أشكرك بما فيه الكفاية!
لقد كان تامر في حيرة من مدى إرهاقها 
وفي هذه الأثناء كان بسام يبدو عاصفا إلى حد كبير خلفها وضيق عينيه بشكل خطېر وهو يشاهد المرأة وهي تعانق مرؤوسته 
أصبح الهواء أكثر برودة وأدرك تامر على الفور أنه تجاوز حدوده بالسماح لسارة باحتضانه فدفعها بعيدا عنه برفق ثم صفى حلقه وقال آنسة رشوان لقد طلب والدك أيضا أن تبقي هنا من أجل سلامتك فهو لا يريد أن تتعرضي للخطړ 
هل لا يزال على الخط سألت 
ربت تامر على رأسه وكأنه يوبخ نفسه على نسيانه لهذا الأمر إنه كذلك هيا لابد أنك تتوق إلى التحدث معه قبل أن يتمكن من قول أي شيء أمسكت سارة بيده وسحبته إلى جانبها بينما كانت تركض نحو غرفة الاجتماعات 
فجأة شعر بسام وكأن ثقلا قد أزيح عن كاهله أطلق تنهيدة ارتياح كبيرة وشكر تامر سرا على المقاطعة التي أنقذته من خېانة مبادئ عمله لو لم تصل الأخبار في الوقت المناسب لكان قد خاطر بكل شيء لمجرد توصيل سارة إلى منزلها لزيارة والدتها 
الفصل 878
في قاعة المؤتمرات كانت سارة تبكي وهي تستمع إلى أصوات والديها على الهاتف ولم تتمكن من منع نفسها من البكاء 
أمي أبي 
سارة الأمور هنا أكثر خطۏرة مما تخيلنا عليك أن تستمعي
إلى الكابتن متين وتبقى في القاعدة حيث يمكنهم حمايتك
حسنا لا نريد أن تتعرضي للأذى مرة أخرى قال جمال على الخط الآخر بصوت جاد أكثر من جدية 
من أي وقت مضى 
لكنني لا أريدكما أن تتعرضا للخطړ بسببي كل هذا خطئي أنا من جلبت كل هذه المشاكل أنا آسفة جدا يا أمي بكت وهي تشعر بالذنب 
طمأنتها فايزة بهدوء قائلة سارة أنا بخير أعلم أنك قلقة علي لكن الأمر انتهى الآن وسأكون بخير أنت ابنتنا الوحيدة ولا يمكننا أن
ندع أي شيء يحدث لك هل تفهمين
سيتم إرسال كل أفراد العائلة إلى مكان آمن وسنلتقي مرة أخرى بمجرد انتهاء كل هذا وعد جمال 
حقا هل ستذهبان إلى مكان آمن أيضا هل ستأتيان إلى القاعدة سألت سارة وهي ترغب بشدة في لم شملها مع والديها في أقرب وقت ممكن 
لا لقد اتخذنا ترتيبات أخرى حمايتك هي الأولوية القصوى وعليك أن تبقى في مكان يستطيع الكابتن متين رؤيتك فيه استمع إليه ولا تتسبب له في أي